عاجل:

السلفية الوهابية حولت "أبناء اوروبا" لقنابل بـ"القارة العجوز"

الإثنين ١٨ يناير ٢٠١٦
٠٨:٠٠ بتوقيت غرينتش
السلفية الوهابية حولت بإعلان السلطات الأمنية الفرنسية عن التعرف على شكيب أكروح، البلجيكي الجنسية المغربي الأصل، الذي يعد آخر انتحاري شارك في هجمات باريس، تكون ملامح الخلية التي خططت ونفذت الهجمات قد اتضحت.

وليظهر معها أيضا أن كل المنفذين هم "أبناء أوروبا" وليس بينهم من عاش في بلد عربي أو إسلامي على الرغم من أن أصول بعضهم هي مغربية، وهو الأمر الذي دفع عددا من المثقفين الفرنسيين إلى دق ناقوس الخطر بكون تطرف هؤلاء الشباب الذين ولدوا ودرسوا في المدارس الأوروبية ومنهم من لا يتقن أي كلمة بالعربية، يعني أن هناك أمورا لا تسير بشكل جيد في أوروبا.

وبحسب "هسبريس" المغربية، ومن بين المثقفين الذين طالبوا بالكف عن توجيه أصابع الاتهام للإسلام وعدم قدرته على التماشي مع الديمقراطية، نجد أوليفييه أوروا، الذي أكد أنه في حال كان الإسلام هو المشكل، فكيف يمكن تفسير أن ظاهرة التطرف تقتصر على بضعة آلاف من الشباب من أصل أكثر من 5 ملايين مسلم في فرنسا لوحدها، مواصلا أن التطرف أصاب أبناء فرنسيين يقطنون في القرى الفرنسية وليس لهم تواصل مع المسلمين، ومع ذلك صاروا من أعتى المتشددين.

وأوضح المستشرق الفرنسي، الذي خبر منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أن طبيعة الشباب الذين ارتموا في أحضان الجماعات (الجهادية)، تفيد بأنهم لم يكونوا مندمجين حتى داخل المسلمين في أوروبا، ولم يعرف عنهم ترددهم على المساجد كثيرا، بل كانوا يعيشون على الهامش، ومنهم من كان يتعاطى للمخدرات والخمر وسبق له اقتراف جرائم قبل أن ينتقل مباشرة إلى الفكر (الجهادي)، معتبرا أن الأمر هو انتقال فجائي نحو الفكر المتطرف، لأنه يرى قطيعة مع السابق، وتعبير عن رفض "الإسلام الشعبي" المنتشر في صفوف مسلمي أوروبا.

وفي الوقت الذي يهاجم فيه عدد من السياسيين الإسلام بدعوى أنه المسؤول عن تطرف هؤلاء الشباب، وتقوم الحكومات الأوروبية باتخاذ إجراءات سحب الجنسية ممن يثبت تورطهم في مساندة الجماعات المتشددة، فإن عددا من المسؤولين الأوروبيين تحدثوا عن نظام فصل عنصري في حق شباب الضواحي، بحسب تصريح رئيس الوزراء الفرنسي، وهو التعبير نفسه الذي استعملته شبكة "BBC" لوصف الوضع في حي مولنبيك البلجيكي الذي منه خرج جل منفذي هجمات باريس، حيث أكدت أن السلطات البلجيكية تمارس سياسة تمييز في حق سكان الحي.

وتعليقا على اختلاف الآراء الأوروبية حول سبب تطرف أبناء أوروبا، أكد الباحث في الجماعات الإسلامية منتصر حمادة، في حديثه لهسبريس، أن مشكلة التطرف الديني في أوروبا، مرتبطة بسياقات دينية واجتماعية وسياسية بالدرجة الأولى، وهناك سياقات موازية، ولكنها تبقى "ثانوية الأهمية"، وفق منظور حمادة، من قبيل السياق النفسي، الذي يقف وراء تطرف بعض المسلمين أو حديثي العهد بالإسلام، وانضمامهم إلى التيار السلفي (الجهادي)، بل والانضمام إلى تنظيم "داعش" مثلاً.

وأوضح الباحث المغربي أن السياق السياسي مرتبط بسياسات الدول الأوروبية في التعامل مع واقع الإسلام والمسلمين، "هذه سياسات متباينة، ولكنها كانت خاضعة بشكل عام للهواجس الأمنية والسياسية، وأنتجت مبادرات حميدة، ولكن النتائج السلبية المصاحبة لها، أو الأضرار الجانبية المصاحبة لها، ساهمت في تغذية التطرف"، يقول منتصر حمادة.

أما عن السياق الاجتماعي، فنجده أيضاً في حالات العديد من المتطرفين في المجال التداولي الإسلامي، من المغرب إلى إندونيسيا، ولكن حمادة أكد أن ربط التطرف بالأسباب الاجتماعية فقط، أي سياق الفقر والتهميش، هو نموذج "قاصر"، "وإلا لكان منتظراً أن تكون دولة مسلمة فقيرة مثل بنغلادش، أولى البلدان المسلمة المُصدرة للتطرف".

واعتبر حمادة، أن السياق الأهم هو السياق الديني، فمن وجهة نظره هناك قاسم مشترك في الانتماء العقدي للمتطرفين، حيث إن أغلب هؤلاء "ينهلون من مرجعية سلفية وهابية، ويكفي أننا لا نجد متصوفة مثلاً ضمن المتورطين عملياً في الاعتداءات الإرهابية، ولا نجد مسلما متدينا بما يُصطلح عليه (التدين الشعبي) أو (تدين إيمان العجائز)، متورطاً في الملف، وحده التديّن السلفي الوهابي يُجسد القاسم المشترك في تديّن المتطرفين اليوم".

حمادة أكد، أنه ليس صدفة أن تعلن فرنسا، ولأول مرة، عن إغلاق ثلاثة مساجد منتصف الأسبوع الجاري، قاسمها المشترك الترويج للخطاب السلفي الوهابي في نزعته المتشددة. وهذه مجرد بداية، لأن ما تعج به الساحة في أوروبا أكبر وأخطر بكثير، فالتعلق بالتدين السلفي الوهابي يؤسس ويُغذي التطرف الديني الإسلامي، وفق تعبير منتصر حمادة.
 أيوب الريمي/ هسبريس

0% ...

آخرالاخبار

القوات المسلحة العراقية: طائرات F-16 تنفذ أربع ضربات جوية دقيقة تستهدف مضافات وأوكار الإرهابيين في وادي الشاي ضمن قاطع قيادة عمليات صلاح الدين


سعر خام برنت يقترب من 101 دولار للبرميل


الخارجية الإيرانية: تقاعس مجلس الأمن الدولي عن الرد على الممارسات العدوانية للكيان الصهيوني شجّع الكيان على ارتكاب الجرائم


الخارجية الإيرانية تؤكد دعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية للبنان في الدفاع عن سيادته الوطنية وسلامة أراضيه


الخارجية الإيرانية: الهجمات الوحشية الصهيونية على لبنان واحتلال أجزاء من البلاد تجري في ظل الدعم الأميركي العلني وتُعتبر الإدارة الأميركية شريكًا رئيسيًا في جرائم الكيان في لبنان ويجب محاسبتها


مصادر سورية: مقتل 14 شخصاً في انفجار مخزن مؤقت مخصص لجمع الأسلحة ومخلفات الحرب في مدينة سرمدا


وزارة التنمية الاجتماعية بغزة: رواية الاحتلال بانتهاء الجوع في غزة تزوير للواقع وتغطية على الكارثة الإنسانية


طهران تستعد لاستقبال مناورات «فدائيو إيران» بمشاركة 313 ألف شخص


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال الإسرائيلي ينفذ 3 تفجيرات في مدينة الخيام جنوب البلاد


المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع: ترقبوا بعد قليل مشاهد لكسر زحوفات التحشيدات التابعة للعدو السعودي شرقي الجوف وقتل وأسر عدد منهم


الأكثر مشاهدة

"إسرائيل"تصعّد عدوانها على غزّة وتستهدف النازحين والصحافيين


إعتراف أميركي بالفشل أمام إيران.. واشنطن تبحث تقليص وجودها في الشرق الأوسط


تحت الرّكام.. رضيع "كفر رمّان"يختصر مأساة العدوان الإسرائيلي


نتنياهو يصعّد جنوب لبنان تمهيداً لتغيير خريطة المنطقة


عراقجي يحضر اجتماع لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية البرلمانية


المجلس السياسي الأعلى: جريمة استهداف الإصلاحية المركزية بالجوف تطور بالغ الخطورة تتحمل السعودية كامل المسؤولية عنها


المجلس السياسي الأعلى: استهداف المدنيين والمحتجزين وانتهاك سيادة الجمهورية اليمنية لن يمر دون عقاب


المجلس السياسي الأعلى: اليمن لن يقف مكتوف الأيدي أمام استمرار التصعيد السعودي في إطار حقه الكامل والمشروع في الدفاع عن شعبه وسيادته ومصالحه


إيران: ينبغي على غروسي المطالبة أولًا بوقف الهجمات والتهديدات ضد المنشآت النووية السلمية الايرانية


مصادر فلسطينية: إطلاق نار مكثف من آليات الاحتلال شرقي مدينة غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة الزبابدة جنوب جنين