عاجل:

أوهام أوباما تتكسر في سوريا..

الخميس ٠٤ فبراير ٢٠١٦
٠٩:٣٠ بتوقيت غرينتش
أوهام أوباما تتكسر في سوريا.. ما أن وصلت إلى جنيف أنباء عن فك الحصار عن نبل والزهراء، ونجاح الجيش العربي السوري وحلفائه في تطويق حلب من 3 جهات، وقطع طرق الإمدادات عن الإرهابيين من تركيا بفضل الدعم الجوي الروسي، حتى قررت معارضة الرياض الإنسحاب من المحادثات قبل أن تبدأ.

دي ميستورا المغلوب على أمره بسبب الضغوطات القوية التي مورست عليه من قبل الرياض وفرنسا وبريطانيا، أعلن تعليق المحادثات وتأجيلها إلى غاية 25 من الجاري بهدف إجراء تغييرات جذرية على شكل وأجندة الإجتماعات بالتنسيق مع القوى العظمى الراعية لجنيف 3، مصرا على أن المحادثات لم تفشل بل جمدت فقط.
السيد بشار الجعفري الذي قدم إلى جنيف بوفد قوي ممثلا للحكومة السورية كان أكثر ثقة بنفسه وبأوراقه وعدالة قضية بلاده التي يدافع عنها، وبدبلوماسيته المعهودة، قال، أنه لا يجب تحميل السيد دي ميستورا مسؤولية ما حدث، لأن المعارضة هي من قررت الإنسحاب بعد أن تلقت تعليمات من مشغليها بالرياض وأنقرة وقطر.
وقد كان واضحا أن ما حدث في جنيف من انتكاسة إن صح التعبير، مرده أن الأمم المتحدة فشلت في ثلاث أمور تعتبر من المسلمات الأساسية لإنجاح المحادثات: الأول، إعداد قائمة بالتنظيمات الإرهابية لاستبعادها عن طاولة الحوار.. الثاني، إعداد قائمة بوفود المعارضة الممثلة لاجتماعات الرياض وموسكو والقاهرة كما نص على ذلك قرار مجلس الأمن 2254 بدل التفاوض مع أشباح لا يمثلون الشعب السوري الذي تتباكى عليه الأمم المتحدة، والذي من شروط نجاحة (أي القرار 2254) تطبيق القرار 2253 القاضي بتجفيف منابع الإرهاب ووقف الدعم التركي والسعودي والقطري عن التنظيمات الإرهابية في سورية.. الثالث، وضع جدول عمل من النقط الجوهرية التي يتم الحوار بشأنها وفق الأولويات التي وردت في القرارات الأممية ذات الصلة.
ولعل السبب الرئيس في تعطيل المحادثات، يعود بالأساس لتمسك معارضة الرياض بشروط مُسبّقة، أهمها وقف إطلاق النار، والذي كانت الدول المتآمرة على سورية تسعى من ورائه لوقف التقدم المدهش والملاحم الرائعة التي كان يحققها الجيش العربي السوري وحلفائه من الجو وعلى الأرض، والتي تسارعت بشكل أصبح ينذر بقرب هزيمة الإرهاب في سورية، ما يفقد المحور المعادي كل أوراقه العسكرية والسياسية.
روسيا كانت مدركة لهذا الرهان الغبيّ، لذلك كان الوزير لافروف يرفض ربط محادثات جنيف بالعمليات العسكرية ضد الإرهاب، وكان يقول، أن روسيا والجيش العربي السوري وحلفائه لن يوقفوا العمليات العسكرية قبل إلحاق الهزيمة بـ”داعش” و”النصرة” والتنظيمات الإرهابية الموالية لهما.. لكن أمريكا وحلفائها وأدواتها كانوا مدركين أن كلام الوزير الروسي لا يعدو أن يكون كلاما نظريا بلا معنى، لأن الإنجازات في الميدان العسكري هي من تحدد عمليا نتائج المفاوضات السياسية، لذلك، تعرض الوزير لافروف لحملة انتقادات لاذعة من لندن والرياض وتركيا وإلى حد ما من فرنسا، فيما وصلت الوقاحة بمعارضة الرياض لاتهام روسيا بارتكاب جرائم حرب ضد الشعب السوري.
منذ اليوم الأول، كان واضحا أن قبول “السعودية” بإرسال أدواتها إلى جنيف بضغط من الوزير كيري، لم يكن بنية الدخول في مباحثات جدّية مع وفد الحكومة السورية حول الحل السياسي في سورية، بل كان هدفها الأساس إفشال جنيف 3 وإسقاط قرار مجلس الأمن 2254 وبالتبعية القرار 2253 لإطالة أمد الصراع في انتظار رحيل الرئيس أوباما وقدوم رئيس جمهوري عدواني ليعلن الحرب على سورية.
لكن؟.. هل كان بإمكان الرياض الرهان على إطالة عمر الصراع في سورية بدعم التكفيريين بالمال والسلاح، وهي تعلم أن روسيا عزلت تركيا وأغلقت معظم المنافذ معها، ونزعت من السلطان أردوغان كل الأوراق التي كان يراهن عليها في الشمال السوري، من تركمان وشيشان وقوقازيين وإيغوريين و”داعش” و”النصرة” و”جيش الإسلام” و”أحرار الشام” وغيرها من التنظيمات الإرهابية التي منيت بهزائم كبيرة وهرب معظمها نحو الحدود طلبا للنجاة بعد أن فقدت المبادرة والبوصلة معا؟..
اليوم وبعد فك الحصار عن نبل والزهراء وتطويق حلب من جهات ثلاثة وتطيهر الريف الحلبي الجنوبي والشمالي والشرقي في انتظار تطهير أحياء المدينة الشرقية قبل بدأ تحرير ريف إدلب، قالت موسكو، إن التقدم الذي تحقق على محور حلب بغطاء جوي روسي قلب المعادلة العسكرية بشكل جذري في سورية، وهذا كلام كبير له وقع الزلزال في عواصم التآمر على الشعب السوري..
لأن معركة حلب هي أم المعارك وأهمها، إذا سقطت أذنت بقرب نهاية الحرب على الإرهاب في سورية، حيث سيتوفر للجيش العربي السوري وحلفائه فائض من القوة البشرية والنارية لتركيز الحسم على معركة تدمر والرقة عاصمة “داعش” في سورية، بموازاة تطهير ريف القنيطرة وصولا إلى الحدود مع الجولان المحتل..
حينها ستعلن سورية انتصارها التاريخي على الإرهاب وعلى داعميه، وسيكتب التاريخ أن في سورية سقط مشروع الشرق الأوسط الصهيوني الكبير بالضربة القاضية، تماما كما سبق وأن وعد سيد المقاومة حسن نصر الله عندما قرر دخول الحرب ضد التكفيريين في سورية صيف 2013.
لا شك أن الرئيس أوباما الذي هدد بوتين بالفشل في سورية يعض أصابعه غيضا من ما يرى من انتصارات لروسيا وإيران وحزب الله والرئيس الأسد في سورية، ويقول مع نفسه، كم كنت غبيا حين راهنت على الإرهاب لتغيير المعادلات العسكرية على الأرض، ولو تحالفت منذ اليوم الأول مع الرئيس الأسد والجيش العربي السوري لمحارابة الإرهاب لانتصرت اليوم ودخلت التاريخ من أوسع أبوابه، ولضمنت لحزبي كرسي الرئاسة في الإنتخابات المقبلة..
ولكن.. فات الأوان ولم يعد بيد أوباما من خيارات تنقذ ماء وجهه الكالح غير الرضوخ للشروط الروسية والإيرانية لإنجاز الحل في سورية.. لأن نجاح جنيف 3 هو آخر ورقة تبقت للرئيس أوباما، قبل أن يقول التاريخ عنه أنه نجح في رفع الحصار عن كوبا، ونجح في عقد الإتفاق النووي مع إيران.. لكنه ويا للكارثة، فشل فشلا ذريعا في سورية، فكان السبب في انتشار الإرهاب وتمدده إلى كل أصقاع الأرض..
حينها سيلعنه التاريخ وتلعنه الشعوب والأجيال القادمة، وسيقول المؤرخون، أن ما لم يفهمه الخبراء والمنظرون في أمريكا والغرب الأطلسي الذين يوجهون سياسات حكومات بلادهم الخارجية، هو أن حلف إيران – روسيا – سوريا – حزب الله، لم يكن حلفا استراتيجيا فحسب، بل كان حلفا وجوديا.. لذلك انتصر.

* أحمد الشرقاوي - بانوراما الشرق الأوسط

 

0% ...

آخرالاخبار

حماس: نشدد على أن هذه الجرائم تستدعي تحركاً فاعلاً على كافة المستويات لنصرة قضية الاسرى ووقف معاناتهم


حماس: نحذر من استغلال قادة الاحتلال معاناة أسرانا وأسيراتنا مادة دعائية انتخابية رخيصة


حماس: نحذر من خطورة استمرار تحويل سجون الاحتلال إلى ساحات مفتوحة للانتهاكات والإهانة والتهديد والتعذيب والقتل


حماس: الاقتحام يكشف العقلية الإرهابية الانتقامية التي تحكم الاحتلال وقادته وهو ما لا يمكن لشعبنا ومقاومته السكوت عنه


حماس: اقتحام المتطرف بن غفير زنازين الأسيرات وتحويل معاناتهن إلى مشهد استعراضي يجسد مستوى الفاشية والانحطاط السياسي والأخلاقي


الأدميرال إيراني: القوات البحرية تواصل أداء مهامها بقوة ولن تدخر أي جهد في الدفاع عن إيران العزيزة وتأمين أمن الشعب الإيراني العظيم والحفاظ عليه


الأدميرال إيراني: ستواصل القوات البحرية مسيرها بفضل دماء الشهداء بمزيد من الاقتدار والثبات


قائد القوات البحرية في الجيش الإيراني الأدميرال إيراني: القوات البحرية الإيرانية تدافع عن الشعب بكل اقتدار


الخارجية اليمنية: اليمن لن ينكسر أمام أي ضغوط وسيواصل معركته حتى استعادة حقوقه المشروعة


الخارجية اليمنية: هذه التصرفات تكشف مستوى الانتهاكات التي تحدث بحق الشعب اليمني من قبل النظام السعودي وأدواته


الأكثر مشاهدة

تصعيد إسرائيلي دموي في غزة يطال المدنيين والمرافق الصحية!


بحرية حرس الثورة الإسلامية: مضيق هرمز مغلق أمام جميع السفن التي تعتزم العبور من دون التنسيق مع إيران


بحرية حرس الثورة : تصريحات الأمريكيين بشأن بقاء مضيق هرمز مفتوحا كذبة تهدف إلى التحكم بأسعار النفط


بحرية حرس الثورة: نهجنا بشأن مضيق هرمز سيستمر حتى انتهاء أعمال أمريكا العدائية وتنفيذها لتعهداتها


قاليباف: رسالة قائد الثورة نبراس لجميع مسؤولي البلاد


أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني: الوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي اليوم هما أحد أكثر المكونات الأساسية للاقتدار والأمن القومي


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة


الرئيس بزشكيان: لولا وحدتنا وانسجامنا لكان العدو قد حقق نواياه البغيضة


آليات الاحتلال تطلق نيرانها تجاه المناطق الشرقية لمدينة غزة


قوات كبيرة من جيش الاحتلال تتجه نحو محيط مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة


الحرس الثوري: سيطرتنا على الممر المائي الاستراتيجي لمضيق هرمز حاسمة