عاجل:

"كتيبة البتار" من سوريا إلى بن قردان

الأربعاء ٠٩ مارس ٢٠١٦
٠٩:٤٢ بتوقيت غرينتش
جرى تعميدها في سوريا لتكون أيقونة الوحشية. وكلفت بالمهام القذرة التي يأنف حتى بعض المتشددين من ارتكابها. ونُسجت حولها قصص أشبه بالأساطير بخصوص قوتها وتنظيمها وعدم وجود حدود لممارساتها الدموية، وذلك في محاولة على ما يبدو لتكريسها كأداة للحرب النفسية قبل الحرب العسكرية.

هي «كتيبة البتار»، التي تعرف أيضاً بـ «كتيبة الحفاة»، لأن عناصرها الآتين من عمق الصحراء، كانوا يرفضون ارتداء الأحذية، وهو ما اعتبره البعض تعبيراً عن مدى قسوة المنتسبين إليها وقدرتهم على تحمل الظروف الجوية الصعبة أثناء القتال.

اليوم يظهر اسم «كتيبة البتار»، ولكن ليس في سوريا أو حتى العراق، بل باعتبارها الجهة التي اضطلعت بأدوار تخطيطية وقيادية وتنفيذية في الهجوم على مدينة بن قردان في الجنوب التونسي، وذلك بعد ورود معلومات في الأشهر القليلة الماضية حول انتقال أعداد من عناصرها من سوريا إلى ليبيا، برفقة بعض قادة تنظيم «داعش» الموفدين إلى ليبيا لتسعير نار الحرب فيها، ومن أبرزهم أبو أيمن العراقي «والي داعش» في الساحل السوري سابقاً.

وأشارت المعطيات الأمنية، التي تسربت فيما الهجوم كان ما يزال مستمراً في بن قردان، إلى أن منسق الهجوم عادل الغندري له ارتباطات مع القيادي في «كتيبة البتار» نور الدين شوشان الذي قضى نتيجة الغارة الجوية على صبراتة، الشهر الماضي. بدورها، أكدت مصادر إعلامية مقربة من «داعش» أن «كتيبة البتار» كانت رأس الحربة في الهجوم، على الرغم من أن التنظيم لم يتبن حتى الآن المسؤولية عن الهجوم رسمياً.

وكان قد أعلن عن تأسيس «كتيبة البتار» في سوريا في أواخر العام 2012 عبر بيان مصور، وجه المتحدث فيه شكرا خاصا إلى جمعيتين خيريتين في ليبيا، هما «جمعية شهداء مصراتة» و «شهداء حمزة»، لدورهما في تمويل الكتيبة ودعمها.

وتركز نشاط الكتيبة بدايةً في ريف اللاذقية، لكنها منذ أن بايعت تنظيم «داعش»، منتصف العام 2013، بدأت تتنقل بين المحافظات بحسب المهمة التي توكل إليها. ولعب مقاتلوها دوراً بارزاً في معارك المنطقة الشرقية بين تنظيم «داعش» و«جبهة النصرة» و«أحرار الشام»، حيث كان دخولها على خط معركة مركدة منعطفاً على طريق الحسم لمصلحة التنظيم.

ووجهت إلى الكتيبة اتهامات كثيرة بارتكاب المجازر وعمليات الذبح، وبعض أشهر عمليات الاغتيال والتعذيب، خصوصاً اغتيال «أمير النصرة في إدلب» أبو محمد الفاتح، وتعذيب معتقلي الفصائل المسلحة في دير الزور بأساليب غاية في الوحشية.

كذلك لعبت الكتيبة أدواراً مختلفة في معارك العراق، حيث شاركت في معركة بيجي وتكبدت نتيجتها خسائر كبيرة. وثمة معلومات غير مؤكدة تفيد أن العناصر التي تتولى حماية كبار قادة «داعش» كانوا بالأصل مقاتلين في هذه الكتيبة، وقد أوكلت إليهم مهمة الحماية بسبب الثقة الكبيرة التي يتمتعون بها، وكذلك لمهاراتهم القتالية العالية.

لكن بعد ذلك، وردت أنباء أن «كتيبة البتار» كانت من بين الكتائب التي قررت قيادة التنظيم حلها وتفكيكها لدمجها مع بعض الكتائب الحديثة، مثل «جيش الخلافة» و«كتيبة الاقتحامات الخاصة» و«جيش دابق». غير أن استمرار ذكر اسم الكتيبة بعد حلها يدلّ على أنها قد تكون أدمجت كما هي، في كتيبة أخرى من دون تفريق عناصرها وقادتها. وقد سقط آخر قيادي فيها قتيلاً أثناء معركة الشدادي التي خاضها «داعش» ضد «قوات سوريا الديموقراطية»، ويدعى أبو العباس الليبي (عبدالله باطوها) وذلك نتيجة غارة جوية. وفي التوقيت نفسه تقريباً قتل في درنة في ليبيا أبو منصور الليبي (عماد الزلطي) وهو أحد العائدين من سوريا إلى ليبيا.

وما يدل على قلة عدد هؤلاء العائدين هو أن العنصر التونسي الموجود بكثافة في ليبيا هو الذي هيمن على قيادة «كتيبة البتار» وليس العنصر الليبي كما هو الحال في سوريا، حيث كان يقودها عند التأسيس في سوريا الليبي وليد الجيلاني.

والهجوم على بن قردان ليس العملية الأولى التي تقوم بها الكتيبة في تونس. فقد وجهت لها اتهامات رسمية بالتخطيط وتنفيذ عدة عمليات إرهابية، أهمها عمليتا سوسة ومتحف باردو. والعملية الأخيرة نُسب دور كبير فيها إلى عادل الغندري (والد زوجته وأخويها من منتسبي الأجهزة الأمنية) الذي كان قد هرب إلى ليبيا منذ آذار العام 2015، وارتبط بعلاقات وثيقة مع قادة «كتيبة البتار» وعلى رأسهم نور الدين شوشان ومفتاح مانيطة.

وأكدت التحقيقات السابقة أن ياسين العياري وجابر الخشناوي منفذي عمليتي باردو، وسيف الدين الرزقي منفذ عملية سوسة، من عناصر الكتيبة. كما لعب سيف الدين السندي (أحد الملاحقين على خلفية عملية سوسة) دور المنسق في عملية سوسة حيث قام بالتنسيق مع منفذ العملية وإعلامه بموعد التنفيذ ومكانه. كذلك تبين أن أحد قادة الكتيبة، ويدعى يحيى الغزالي وهو تونسي مقيم بليبيا (ابن عقيد سابق في الجيش الوطني)، أشرف بنفسه على التخطيط والتنفيذ لعمليتي باردو وسوسة الإرهابيتين.

هذا وقد أحبطت وحدات الأمن أكثر من عملية كانت ستنفذها هذه الكتيبة في تونس، وذلك بعد التحقيق مع العناصر الموقوفة، وجاءت المنشآت السياحية على رأس الأهداف المرصودة من قبل التنظيم.

يشار إلى المعز بن عبد القادر بن أحمد الفزاني (تونسي الجنسية مواليد 1969) باعتباره قائد «كتيبة البتار» في صبراتة بليبيا، كما يشار إلى محمد سعيد تاجوري المعروف بلقب «الطيري»، باعتباره قائدها في درنة، لكنه هرب إلى طرابلس بعد خسارة التنظيم هناك.

وكانت وزارة الداخلية التونسية قد أصدرت، السبت الماضي، بلاغاً طلبت فيه من المواطنين الإبلاغ السّريع والأكيد عن ثلاثة عناصر إرهابيّة، وهم المعزّ بن عبد القادر بن أحمد الفزّاني، ومفتاح بن حسين بن محمّد مانيطة وعادل بن محمّد بن ضو الغندري، مشيرةً إلى أن هؤلاء الإرهابيين كانوا في مدينة صبراتة الليبية قبل دخولهم إلى تونس، ورجحت مصادر أمنية أن يكونوا داخل بن قردان أو في ضواحيها. كما كانت وكالة الأنباء الليبية قد نشرت، في تشرين الثاني الماضي، قائمة تضم أسماء 44 تونسياً متهماً بالانتماء إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، من بينهم المعز بن عبد القادر بن أحمد الفزاني ونور الدين شوشان ومفتاح بن حسين بن محمد مانيطة.

عبد الله سليمان علي / السفير

114-2

0% ...

آخرالاخبار

روس أتوم: عودة 135 موظفاً تابعاً لنا إلى محطة بوشهر


العميد سريع: سنواصل عملياتنا بشكل متصاعد تجاه العمق السعودي ومستمرون في تثبيت معادلة "الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد" واستهداف تحشيدات العدو السعودي حتى وقف العدوان وإنهاء الحصار


اليمن يعلن تنفيذ أربع عمليات عسكرية استهدفت مطارات ومنشآت نفطية سعودية


العميد سريع: "العدو السعودي" استهدف بلدنا خلال الـ24 ساعة الماضية 124 غارة جوية استهدف بها العاصمة صنعاء ومحافظات تعز ومأرب والجوف وحجة والحديدة وصعدة


العميد سريع: المطارات السعودية غير آمنة باستثناء أجواء المناطق المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة


ترامب يضغط لتغيير زيلينسكي وهدنة الطاقة تصطدم بنيران الحرب


العميد سريع: العملية الرابعة استهدفت مطار الملك فهد بالدمام وكانت الإصابة مباشرة وأدت إلى تعطل حركة الملاحة في المطار


العميد سريع: العملية الثالثة استهدفت معمل أرامكو تناجيب النفطي في المنطقة الشرقية وأدت إلى نشوب الحريق فيه


العميد سريع: العملية الثانية استهدفت محطة شقدم الغازية التابعة لشركة أرامكو في المنطقة الشرقية وأدت إلى نشوب حرائق كبيرة فيها


العميد سريع: العملية الأولى استهدفت مطار الملك خالد في الرياض على 3 مراحل منذ مساء أمس الأول وأدت إلى تعطل حركة الملاحة فيه وإغلاقه بشكل كامل


الأكثر مشاهدة

تصعيد دامٍ في أوكرانيا ومفاوضات متعثرة لإنهاء الحرب


الأمم المتحدة: سكان غزّة يواجهون شتاء رابعا بلا مأوى ملائم


النبطية تتحدّى الإحتلال بمهرجان الزيتون ورسالة صمود لا تنكسر


إضطراب الطيران في الرياض وحرائق الطاقة يواكبان تصعيداً يمنياً واسعاً


الرئيس بزشكيان: لا ينبغي أن تقتصر الدبلوماسية الإقليمية على عقد الاجتماعات فحسب


الرئيس بزشكيان: يجب أن تكون الدبلوماسية الإقليمية أداة حقيقية لإدارة الأزمات والحفاظ على الحوار ومنع التصعيد وتعزيز التعاون العملي


قاليباف يرد على مزاعم روبيو: ستركعون أمام الإيرانيين مجدداً


زيلنسكي: سنتوقف عن استهداف مصافي النفط الروسية إذا توقفت موسكو عن تدمير بنيتنا التحتية للطاقة


رويترز: وكالة الطيران الأوروبية توسع حالة التأهب في المجال الجوي السعودي، مشيرة إلى تزايد المخاطر الناجمة عن ضربات أنصار الله


فلسطين المحتلة: قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف شرقي مدينة غزة


مصادر يمنية: هجوم سعودي بالصواريخ يستهدف مناطق في مديريات كتاف والبقع وسحار وآل سالم بمحافظة صعدة