عاجل:

تصريحات نارية للرئيس الاميركي ..

أوباما: السعودية مصدر للتطرّف... وأردوغان فاشل واستبدادي

الجمعة ١١ مارس ٢٠١٦
١٢:٤٢ بتوقيت غرينتش
أوباما: السعودية مصدر للتطرّف... وأردوغان فاشل واستبدادي يسعى الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى أن يترك وراءه «إرثاً إيديولوجياً»، إلى جانب «إرثه السياسي» الذي عمل على الترويج له منذ بداية ولايته الثانية. وهو في موازاة ذلك حاول الترويج لـ»عقيدته» في 83 صفحة نُشرت في مجلة «ذي أتلانتك»، أمس، واحتوت مقابلات معه ومع مسؤولي فريقه وغيرهم، ومع سفراء وقادة بعض الدول، تحدثوا عن هذه العقيدة.

يستثمر الرئيس الأميركي باراك أوباما الوقت المتبقي له في البيت الأبيض في شرح «عقيدته»، التي بدأت بالظهور في مقابلة مع توماس فريدمان نُشرت في صحيفة «نيويورك تايمز»، في نيسان الماضي، ليستكملها، أمس، في مقابلة موسّعة من 83 صفحة مع جيفري غولدبرغ في مجلة «ذي أتلانتك».

مادة مبنية على محادثات مع أوباما في البيت الأبيض وعلى الطائرة الرئاسية خلال رحلات عمل، وأيضاً على خطاباته السابقة ومقابلات مع مسؤولي السياسة الخارجية ومستشاريه للأمن القومي، ومع قادة غير أميركيين وسفراء في واشنطن، وأصدقاء لأوباما... كلها من أجل شرح «خرق» أوباما لـ«كتيّب قواعد» اللعبة المتّبع في السياسة الخارجية الأميركية، والذي عادة ما يلجأ إلى خيار القوة والتدخلات العسكرية في مختلف دول العالم.

تبدأ الصفحات الـ83 بالنقاشات التي سبقت الإعلان عن إمكانية القيام بعمل عسكري في سوريا على خلفية اتهام الحكومة باستخدام أسلحة كيميائية في آب عام 2013. وهي أيضاً تنتهي بسوريا وبرؤية أوباما المتمثلة في الابتعاد عن الحل العسكري فيها، وفي داخل هذه الصفحات حديث عن الرئيس التركي «الفاشل» رجب طيب أردوغان، وعن تصدير الفكر الوهابي من السعودية إلى دول العالم، ومنها إندونيسيا، وأيضاً عن خيبة الأمل برئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي لم يساعد في التوصل إلى حل الدولتين.

العدول عن ضرب سوريا

في المقابلة مع غولدبرغ روّج أوباما لما مفاده أنه وجد نفسه تحت ضغوط داخلية وخارجية دفعته إلى إعلان نية التدخل العسكري في سوريا في عام 2013 إثر التقارير التي تحدثت عن استخدام غاز السارين في الغوطة؛ الاجتماعات مع مسؤولي السياسة الخارجية وفريقه الأمني كانت تطلب منه التحرّك عسكرياً. ولكن بحسب غولدبرغ، فإن «أوباما لم يكن يعتقد بأن الرئيس يجب أن يعرّض الجنود الأميركيين لخطر كبير من أجل تجنّب كوارث إنسانية، إلا في حال كانت هذه الكوارث تشكل خطراً على الولايات المتحدة». في هذا الإطار يقول الكاتب الأميركي إن أوباما كان يرى أن «سوريا تشكل منحدراً مثلها مثل العراق»، وهو توصّل، خلال ولايته الأولى، إلى اعتقاد مفاده أن «التهديدات تبرر تدخلاً أميركياً مباشراً، هي القاعدة، والتهديد لوجود إسرائيل، وأيضاً التهديد الذي يشكله السلاح النووي الإيراني والذي يرتبط بأمن إسرائيل». لذا، «لم يصل الخطر الذي يشكله نظام الرئيس السوري بشار الأسد إلى مستوى هذه التحديات».
آب 2013 كان مهماً جداً في «عقيدة» أوباما، وفق غولدبرغ. حينها عدل عن القيام بعمل عسكري، بعدما كان قد مهّد لذلك في خطاب ألقاه في البيت الأبيض على خلفية حديث مساعديه ووزير الخارجية جون كيري عن مصداقية أميركا ومستقبل مصالحها وحلفائها الذي أصبح على المحك.
بناءً على خطاب أوباما كان هناك الكثير من المسرورين بقرار التدخل العسكري، ومن هؤلاء السفير السعودي في واشنطن عادل الجبير الذي أصبح وزيراً للخارجية. يومها، أخبر الجبير أصدقاء له، وأيضاً مسؤوليه في الرياض، أن «الرئيس أخيراً جاهز لضرب سوريا». «أوباما أدرك مدى أهمية هذا الأمر»، قال الجبير لأحد محاوريه، مضيفاً «هو بالتأكيد سيضرب».


الجبير وعبدالله الثاني وابن زايد كانوا من المتحمّسين لضرب سوريا عام 2013

ولكن أوباما الذي كان قد طلب من البنتاغون وضع لائحة بالأهداف، «يؤمن بأن مؤسسة السياسة الخارجية الأميركية، التي يزدريها سراً، تصنع من المصداقية أمراً معبوداً، خصوصاً المصداقية التي يتم الدفاع عنها بالقوة»، على ما نقل عنه غولدبرغ.
لذا، «وجد أوباما نفسه يتراجع عن فكرة القيام بهجوم غير مصرّح به من القانون الدولي أو الكونغرس». ومن أسباب العدول عن ضرب سوريا، قال لغولدبرغ، إن «الشعب الأميركي بدا غير متحمّس للتدخل في سوريا، وأيضاً عدداً من القادة الغربيين الذين يحترمهم، مثل المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، ثم جاء رفض البرلمان البريطاني السماح لكاميرون بالهجوم على سوريا».
إضافة إلى ذلك، ساهم مدير الاستخبارات الوطنية في تردّد أوباما في ضرب سوريا، عندما زاره وأخبره بأنه على الرغم من أن المعلومات عن استخدام غاز السارين في سوريا تعتبر ضخمة، إلا أنها لا تشكل «ضربة مضمونة (Slam dunk)». كلابر الذي يترأس مجتمعاً استخبارياً مصدوماً من فشله في ما يتعلق بالحرب على العراق، حرص على استخدام مصطلح slam dunk، وهو لم يطلق وعوداً كبيرة لأوباما، كما فعل سابقاً مدير وكالة الاستخبارات جورج تينيت الذي ضمن للرئيس الأسبق جورج بوش «ضربة مضمونة» في العراق.
من هنا، يقول غولدبرغ إنه «بينما كان البنتاغون وفريق أوباما الأمني يستعدان للحرب، كان الرئيس قد توصل إلى اعتقاد بأنه كان يمشي إلى فخ ــ يقوده إليه حلفاؤه وأعداؤه ــ». عندها، أخبر أوباما مساعديه بعدوله عن الضربة العسكرية.

الحلفاء غاضبون

القرار أغضب حلفاء كثيرين، ومنهم وليّ عهد أبوظبي محمد بن زايد، «الذي كان غاضباً من أوباما لتخلّيه عن الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك».

ابن زايد قال لزائريه الأميركيين إن «الولايات المتحدة يقودها رئيس غير جدير بالثقة». كذلك ملك الأردن عبدالله الثاني الذي كان مقتنعاً بفكرة أن أوباما يبتعد عن حلفائه التقليديين وينشئ تحالفاً جديداً مع إيران. وقال لأحد المقرّبين «أؤمن بقوة أميركا أكثر ممّا يفعل أوباما». السعوديون أيضاً غضبوا من العدول عن الضربة، حينها عاد الجبير وقال للمسؤولين في الرياض «إيران هي القوة الكبرى الجديدة في الشرق الأوسط، والولايات المتحدة هي القوة القديمة».
إلا أن طريقة الخروج التي لاحت أمام أوباما كانت خلال قمة العشرين التي عقدت في سانت بيترسبرغ، والتي عقدت بعد أسبوع على النقاش بشأن سوريا. يومها انفرد أوباما بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين جانباً، وقال له «إذا أجبرت الرئيس الأسد على التخلص من الأسلحة الكيميائية، فإن هذا الأمر يلغي الحاجة لقيامنا بعمل عسكري». خلال أسابيع، كان كيري يعمل مع نظيره الروسي سيرغي لافروف من أجل هندسة «إزالة» ترسانة الأسلحة الكيميائية السورية.

نتنياهو مخيّب

بعض أكبر خيبات أمله، وفق غولدبرغ، كان سببها بعض القادة في الشرق الأوسط أنفسهم. نتنياهو يدخل من ضمن هؤلاء، إذ إن أوباما كان «يعتقد أن نتنياهو يمكن أن يوصل إلى حل الدولتين». وفي «إحدى الزيارات التي قام بها نتنياهو لواشنطن، عام 2011 ، بدا كأنه يعطي أوباما محاضرة بشأن التهديدات التي تحيط بإسرائيل»، فكان ردّ أوباما وهو غاضب «أنا أجلس هنا في البيت الأبيض، لكني أفهم جيداً عمّا تتحدث، وما هي مشاكل الشرق الأوسط». ولكن من جهة أخرى، عبّر أوباما عن إعجابه بـ»صمود الإسرائيليين في وجه الإرهاب المتواصل».

هناك قادة آخرون كانوا «مصدر إحباط» بالنسبة إلى أوباما، ومنهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي كان ينظر إليه أوباما في البداية على أنه «قائد مسلم معتدل يمكن أن يكون جسراً بين الشرق والغرب»، ولكنه اليوم يعتبره «فاشلاً واستبدادياً، يرفض استخدام جيشه الضخم من أجل المساهمة في إعادة الاستقرار إلى سوريا». بناءً عليه، ينقل عنه غولدبرغ قوله بـ»أسلوب ساخر»، «كل ما أحتاجه في الشرق الأوسط هو عدد قليل من الاستبداديين الأذكياء».
التناقضات لدى أوباما كثيرة. ووفقاً لوزير الدفاع الأسبق ليون بانيتا، أوباما كان يطرح الكثير من الأسئلة، ومنها «لماذا على الولايات المتحدة أن تحافظ على التفوّق العسكري النوعي الإسرائيلي مقارنة بالحلفاء العرب؟». هو أيضاً «تساءل عن الدور الذي يلعبه حلفاء الولايات المتحدة العرب في دعم الإرهاب المعادي لأميركا».

كذلك، يشير الكاتب إلى أن أوباما «غاضب من العقيدة السياسية الخارجية التي تجبره على معاملة السعودية كحليف».
أوباما يرى، وفق غولدبرغ، أن «الحروب والفوضى في الشرق الأوسط لن تنتهي، إلا إذا تمكنت السعودية وإيران من التعايش معاً والتوصل إلى سبيل لتحقيق نوع من السلام».

كذلك، ألقى بقدر من اللوم في الأزمة الليبية على حلفائه الأوروبيين. وقال: «حين أرجع بالزمن وأسأل نفسي ما الخلل الذي حدث، تكون هناك مساحة للنقد، لأنني كانت لدي ثقة أكبر في ما كان سيفعله الأوروبيون في ما بعد، نظراً إلى قرب ليبيا».

وأضاف: «هناك دول فشلت في توفير الرخاء والفرص لشعوبها. هناك أيديولوجيا عنيفة ومتطرفة أو أيديولوجيات تنشر من خلال وسائل التواصل الاجتماعي... هناك دول فيها القليل جداً من العادات المدنية، وبالتالي حين تبدأ الأنظمة الشمولية بالتداعي، فإن المبادئ المنظمة الوحيدة الموجودة تكون الطائفية».

نقل التطرّف إلى إندونيسيا

في اجتماع لمنظمة «ايباك» مع رئيس الحكومة الأسترالية مالكولم تيرنبول، وصف أوباما كيف تحوّلت إندونيسيا، تدريجياً، من دولة مسلمة متسامحة إلى دولة أكثر تطرفاً وغير متسامحة. سأله تيرنبول «لماذا يحصل هذا الأمر؟»، فأجابه أوباما «لأن السعودية وغيرها من الدول الخليجية ترسل الأموال وعدداً كبيراً من الأئمة والمدرّسين (الإسلاميين) إلى البلد». وأضاف «في عام 1990، موّلت السعودية المدارس الوهابية بشكل كبير، وأقامت دورات لتدريس الرؤية المتطرفة للإسلام، والمفضّلة لدى العائلة المالكة». عندها سأله تيرنبول «أليس السعوديون أصدقاءكم؟»، فأجابه أوباما بأن «الأمر معقد».

جيفري غولدبرغ عقّب بالقول «في البيت الأبيض، يمكن سماع المسؤولين يقولون لزائريهم إن العدد الأكبر من مهاجمي 11 أيلول لم يكونوا إيرانيين». حتى إن أوباما نفسه يهاجم السعودية في الغرف المغلقة قائلاً إن «أيّ بلد يقمع نصف شعبه، لا يمكنه أن يتصرّف بشكل جيّد في العالم الحديث».

نادين شلق - المنار

4

0% ...

آخرالاخبار

حسين الموسوي: الانبطاح للإرادة الأميركية الذي ليس له مثيل يعطي دلالة واضحة بما لا يقبل الشك على أن القرار الأميركي هو السائد


العراق: معاون الأمين العام لحركة النجباء للمعاونية الإعلامية حسين الموسوي: الانبطاح للإرادة الأميركية يعطي دلالة أن قرارها هو المسيطر


شهيد وجرحى جرّاء قصف للاحتلال استهدف مقبرة "السوارحة" غرب مخيم النصيرات وسط قطاع غزة


عراقجي: ايران مصممة على الدفاع عن مصالحها وأمنها الوطني ومنع أميركا من إساءة استخدام مضيق هرمز لتهديد الأمن الوطني الإيراني


وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال لقائه نظيره الروسي: انعدام الأمن الحالي في مضيق هرمز هو نتيجة مباشرة لنكث أميركا لعهودها والجرائم التي ارتكبتها ضد إيران


العمید سريع: إجمالي غارات العدوان السعودي منذ بدء التصعيد بلغ 1032 غارةً وصاروخاً


هيئة مقاومة الجدار والاستيطان: الخليل تتصدر بـ221 حاجزًا ونقطة إغلاق تليها رام الله والبيرة بـ160 ونابلس بـ120


العمید سريع: قصف العدو السعودي وغاراته استهدفت محافظات تعز وعمران ومأرب وصعدة خلال الـ24 ساعة الماضية


المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية: غارات العدو السعودي تمت بطائرات "F15" و "تايفون" من قاعدتي خميس مشيط والطائف والعدوان الصاروخي من نجران


هيئة مقاومة الجدار والاستيطان: 942 حاجزًا ونقطة إغلاق وعائقًا عسكريًا إسرائيليًا تقطع أوصال الضفة الغربية وتقيّد حركة الفلسطينيين


الأكثر مشاهدة

تصعيد روسي أوكراني بالمسيّرات يحصد قتلى ويهدد المدن


الخطوط الجوية الفرنسية: تعليق الرحلات من الرياض وإليها حتى 28 سبتمبر


الخارجية الإيرانية: عراقجي التقى نظيره الكوري الجنوبي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك


عراقجي ونظيره الكوري الجنوبي تبادلا وجهات النظر بشأن العلاقات الثنائية وسبل تعزيز العلاقات والتعاون


الحشود في ساحات طهران هتفت دعما للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شاكرةً إياه على كلمته في الأمم المتحدة


رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية اللواء علي عبداللهي: الشعب الإيراني بيد الرئيس بزشكيان صفع رئيس أمريكا المجرم أمام أنظار العالم


اللواء عبداللهي: القوات المسلحة الإيرانية بصوت واحد متّحدة في موقفها مع الشعب ورئيس الجمهورية


مصادر اعلامية: غارة جوية سعودية على مديرية مقبنة في محافظة تعز جنوب غرب اليمن


متحدث الحرس الثوري: رئيس الجمهورية اعاد انتاج رسالة اقتدار الشعب الإيراني في قلب نظام الاستكبار


مصادر فلسطينية: إطلاق نار مكثف من دبابات الاحتلال شمال شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


سي إن إن: 8 بحّارة من مجموعة حاملة الطائرات الأمريكية المشاركة في العمليات العسكرية ضد إيران حاولوا الانتحار