الاول ان تتهم الامارات المنصف المرزوقي بانه عميل لايران ولربما تشيع في الخفاء حاله حال اوباما الذي قال عنه ضاحي خلفان عبر حسابه على موقع "تويتر" أن "أوباما الذي يعود لأصول شيعية انتخب لتقريب وجهات النظر بين إيران وأمريكا لإيقاف برنامج إيران النووي العسكري".
والثاني ان يخرج لنا السيد وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش ليصرح ان قناة فرانس24، هي قناة ايرانية تسعى لنشر الطائفية في الدول العربية.
لكن الحمد لله لم اشهد كلا الاحتمالين على لائحة السادة السياسيين في الامارات. لكننا لم نربط اسم السيد قرقاش بالموضوع عبثا، لان المتتبع يلامس بوضوح ولع الدكتور قرقاش في متابعة القنوات الايرانية وخاصة قناة العالم الاخبارية، وربما يتابعها اكثر من متابعته لمسؤلياته الادارية.
فلقد انتبهت الى هذا الامر بوضوح، منذ التاسع عشر من ايلول من العام الماضي حين صرح قرقاش بما سماها "اتهامات قناة العالم لدولة الإمارات، خليط غير منطقي من غيّ طائفي، ويبدو انه صراخ تألم من التلاحم العربي، والنجاح الذي نحققه مشتركين في اليمن". ثم استطرد بالقول: "في إساءتها للإمارات لا تمثل قناة العالم صوتاً مستقلاً، بل توجه رسمي حاقد، وعلى قدر الألم في اليمن يعلو صراخ القناة "
وقد كتبت له ردا حينها ... وها هو قرقاش العوضي يعيد الكرة ويصرح بالقول:
"إن قناة العالم الإيرانية مهووسة بخلق القصص، حول علاقات دول الخليج (الفارسي) بـ"إسرائيل"، تارة هي علاقة سرية مع السعودية، وتارة أخرى مع الإمارات".
ويرى قرقاش ان ذلك هو "فشل الإعلام الإيراني والطائفي، و«العالم» نموذج له، فمن يكذب حول سورية، وهو المثال الأوضح، لا صدقية لدعايته، مهما حاول وسوّق".
بالطبع ان هذا الموقف لايفاجئ المتابع للشان الخليجي، فلم ينس احد رد الفعل الاماراتي والبحريني على وجه الخصوص، على تصريحات المرحوم الكاتب والصحفي المصري محمد حسنين هيكل لشبكة السي بي سي المصرية، بداية عام 2014. بأن "الدول العربية تنازلت عن الجزر طواعية لصالح ايران، وان على الامارات ان تفهم ذلك".
فجنّ جنون الاماراتيين حتى غرد وزير الخارجية البحريني حينها: "ان هيكل لايستنطق الموتى واصحاب الاخرة".
ولو لم يكن هيكل معروفا لدى الجميع لقالوا انه رافضي مجوسي يروج لاجندات كاذبة لقناة "العالم".
ليس هذا وحسب بل وكما ذكرنا خجلوا من ان يقولوا ان المنصف المرزوقي من التبعية الايرانية لكن على اية حال يجب ان نقول ان الايرانيين اليوم هم انفسهم الذين ثاروا ضد الشاه واقاموا الجمهورية الاسلامية .. ذلك الشاه (المجوسي الرافضي) الذي رقص له الملك سلمان الحالي بالسيف استقبالا لزيارته السعودية .. وهم انفسهم روافض ذلك الشاه، والفرق الوحيد هو ثورتهم ضد اميركا في المنطقة وافشال مخططاتها.
واما قرقاش العوضي حين يتحدث عن فشل الاعلام الايراني وقناة العالم، فالسؤال الذي يطرح نفسه هو كيف يمكن لقناة فاشلة واعلام فاشل ان يجذب توجه وزير اماراتي الى درجة يتابع جميع اخبارها ويوضح للمتابعين عن اجندتها؟
وحين يتهم القناة في نقل الكذب حول احداث سوريا ، فهذا يعني ان الحليف الاميركي الذي يساعد الاماراتيين والسعوديين في قتل العرب في اليمن هو كاذب ايضا حين يتحدث عن الجيش الحر ولواء اليرموك والنصرة وداعش والسعودية كاذبة ايضا حين تعترف بوجود الارهابيين في كل من سوريا والعراق، والكويت كاذبة ايضا حين تتحدث عن دعمها لمكافحة الارهاب ومصر كاذبة والجزائر وتونس و...
والاسوء من كل ذلك ان السيد قرقاش ينكر العلاقة بين السعودية والكيان الصهيوني، في وقت يعترف بذلك السعوديون انفسهم وكذلك وسائل الاعلام الغربية. الا اذا اللهم ينوي قرقاش ان يتهم رئيس تحريرصحيفة النيويورك تايمز بانه طائفي تستخدمه ايران لترويج اجنداتها الطائفية!
بقلم رائد دباب
106-4