وقد وصل إلى السعودية يوم الأربعاء الرئيس الأميركي، باراك أوباما، في آخر زيارة يقوم بها لأهم حليف عربي للولايات المتحدة قبل انتهاء فترة ولايته.
وبحسب موقع " بي بي سي" مهما بلغت كياسة العبارات التي يتفوه بها السعوديون في العلن، فإن الرئيس أوباما شخصيا يجسد بالنسبة لهم كل خيبة أمل بالإدارة الأميركية الحالية.
ومن غير المرجح أن تعالج زيارة أوباما القصيرة القائمة الطويلة من الشكاوى السعودية!
وفي المقابل، فإن البيت الأبيض يشعر يإحباطات من ناحية الرياض، وأعلن عن بعضها من قبل.
وإجمالا، فإن العلاقات السعودية - الأميركية لم تنقطع تماما، فالحليفان بحاجة إلى بعضهما. لكن هذا التحالف يتعرض لحالة من التوتر أكثر من أي وقت مضى منذ حرب عام 1973.
وفيما يلي بعض مظاهر هذا الاحتقان:
1. هجمات 11 سبتمبر
يعمل مجلس الشيوخ الأميركي حاليا على وثيقة قد تدين السعودية في هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001.
ونفذ الهجوم 19 شخص، بينهم 15 سعوديا، لكن اللجنة التي تولت التحقيق في الأحداث برأت المملكة السعودية من الهجمات.. ولوح البيت الأبيض آنذاك بالاعتراض على القرار!
وفي المقابل، هددت الحكومة السعودية بسحب استثمارات في الولايات المتحدة، تبلغ قيمتها ما بين 750 مليارا إلى تريليون دولار حال تمرير الوثيقة المزمع إصدارها.
وحتى إذا لم تُمرر الوثيقة، سيظل في ذهن الأميركيين ذكرى بأن للسعودية دورا في أسوأ هجوم تعرضت له البلاد في التاريخ.
2. ايران
يسعى الرئيس الأميركي إلى أن ينحي السعودية وإيران، خلافاتهما جانبا، لكن الخبراء يقولون أن هذا لا يمكن أن يحدث في وقت قريب.
ويشعر السعوديون بالحصار.. ويعتبرون أن الغزو الأميركي للعراق عام 2003 تسبب في زيادة نفوذ الإيرانيين في المنطقة، كذلك ثمة مخاوف سعودية من الاتفاق النووي الإيراني.
وقد وصف الأمير تركي الفيصل، السفير السعودي السابق في واشنطن، هذا التحرك بأن "الولايات المتحدة تتحول تدريجيا باتجاه إيران"!
ومن المتوقع أن يكون هذا الموضوع على رأس قائمة محادثات أوباما يومي الأربعاء والخميس.
3. سوريا
ولم ينس الملك سلمان أبدا أن أوباما رفض القيام بضربات جوية تستهدف القوات السورية.. ويرى السعوديون أن الموقف الأميركي "ضعيف وغير حاسم".
وبدأت السعودية في تكوين تحالفات أخرى، القيادة السنية في تركيا والمسلحين السنيين في ساحة القتال.
وفي مؤتمر ميونخ الأمني، في فبراير/ شباط الماضي، قال وزير الخارجية السعودي إن "تنظيم داعش لن يُهزم طالما بقي بشار الأسد في السلطة" لكن الولايات المتحدة هدأت من جهودها للإطاحة ببشار الأسد.
4. اليمن
وينفذ التحالف الذي تقوده السعودية ضربات جوية تستهدف اليمن منذ أكثر من عام، الأمر الذي تسبب في الكثير من الخسائر.
وقتل أكثر من ستة آلاف يمني بسبب العدوان. وكلفت الحرب السعودية حوالي 5.8 مليار دولار في الوقت الذي تعاني فيه من عجز في الموازنة.
ولا تشعر الولايات المتحدة بارتياح لعدم قدرتها على الفوز في الحرب، لكنها تستمر في إمداد الرياض بالمعلومات المخابراتية، والذخيرة، والأسلحة.
5. النفط
وانقضت أيام الاعتماد الأميركي الكامل على النفط السعودي لتغطي احتياجاتها من الطاقة، وذلك بفضل الإنتاج الأميركي من الوقود، وتكنولوجيا الوقود الصخري.
وفي المقابل، حافظت السعودية على كثافة إنتاجها من النفط للحفاظ على انخفاض أسعاره، فأصبح الإنتاج غير اقتصادي للمنتجين الأميركيين.
ورغم قدرة السعودية حتى الآن على الحفاظ على كثافة إنتاجها بتكلفة منخفضة، إلا أنها ستحتاج لرفع الأسعار لتحقيق التوازن في ميزانيتها.
6. حقوق الانسان
وعبرت واشنطن عن قلقها لإعدام العشرات هذا العام، من بينهم رجل الدين الشيعي البارز الشيخ نمر باقر النمر.
وطالبت منظمة "ريبرايف" الحقوقية الرئيس الأميركي بالتدخل لصالح ثلاثة من المعتقلين السعوديين، الذين تقول إنهم كانوا أحداث وقت القبض عليهم.
كما قالت المنظمة إن زيارة الرئيس الأميركي تأتي "في وقت تشهد فيه المملكة موجة كبيرة من القمع".
ومن غير المتوقع أن تسوى أي من الموضوعات السابق ذكرها خلال زيارة هذا الأسبوع. وسيبقى تحالف واشنطن والرياض، وسيستمر التحالف العسكري الذي يقدر بمليارات الدولارات.. لكن ثمة درجة من انعدام الثقة بين الطرفين.
وفي منتدى أوكسفورد لدراسات الخليج الفارسي وشبه الجزيرة العربية، قال الباحث زياد بلباجي: "بالنسبة لمن يعيشون في العالم العربي، توجد فجوة بين تراجع الالتزام الأميركي بقضايا المنطقة، وبين ما ورد في خطاب أوباما في القاهرة عام 2008.. وهذه الزيارة بها كل صفات زيارة الوداع، وليس تأكيد الالتزام بأي من القضايا العربية".
106