عاجل:

ابن سلمان في بلاد الأمريكان: I`m the king

الثلاثاء ٢٨ يونيو ٢٠١٦
٠٦:٤٦ بتوقيت غرينتش
ابن سلمان في بلاد الأمريكان: I`m the king خلاصة رسالة ابن سلمان إلى الأميركيين، أنكم أنتم من سيبني لنا السعودية الحديثة، ويجني من ذلك الربح الوفير. لا داعي لأن يفرّقنا النفط أو غيره، ولدينا الكثير للعمل من أجله معاً. هي إذاً تعريف استباقي جديد لطبيعة العلاقات بين البلدين، بعدما بدأ يخفت بريق قاعدة «النفط مقابل استقرار الملك».

مَثَلُ تنقّل محمد بن سلمان، طوال الأيام الماضية، بين الولايات الأميركية الثلاث، كاليفورنيا وواشنطن ونيويورك، كمثَل أداء رقصة شرقية. هكذا بالضبط ما بدا عليه. رقص يستعرض فيه الأمير الشاب «مفاتنه» بشيء لا يخلو من الجرأة طبعاً، كما تشعرك عملية تبديل الملابس اللافتة، والتنقّل بخفّة بين البزّات الغربية والثوب السعودي التقليدي. وفي الوقت عينه، يغيظ، مع كل تمايل، غريمه الذي خلّفه وراءه في المملكة، محمد بن نايف.

كيف تريدونني أن أبدو؟ هل أعجبكم هكذا؟ أم هكذا أفضل؟ أسئلة وكأنها تدور في خلد حفيد عبد العزيز، وهو في حالة لا يحسد عليها. فالأمير بحاجة إلى إرضاء محافل لا عدّ لها ولا حصر، من صنّاع القرار وأرباب النفوذ في بلاد العم سام. ولذلك، حجز ابن سلمان لنفسه أسبوعاً كاملاً، وقرّر ألّا يدع قلعة من قلاع الأمّة الأميركية، إلا يدخلها فاتحاً.
فرصة انتظرها طويلاً إلى أن منّ عليه الأميركيون بدعوة، كان عنوانها مغرقاً في إثارة الأمير. «تعال لنتعرّف إليك عن كثب»، هذا ما همست به القيادة الأميركية، وفق ما نشرته شبكة«NBC»، لبروس ريدل، الضابط السابق في الإستخبارات الأميركية، والمختصّ في الشؤون الشرق أوسطية، وكذلك عضو الفريق الإنتقالي ضمن إدارة الرئيس أوباما.

طوال الأشهر الماضية، عمل ولي ولي العهد على وضع خططه الكفيلة في إغواء دوائر القرار في أميركا. الحلم المستعجل، الذي لم يعد تكهّناً، للأمير بالتربّع على عرش آل سعود، بات تقريباً مكتمل الأركان داخلياً. ما بقي هو أن يرضى السيد الأميركي.
حتّى ذلك، لا بد أن يطمئن الأميركيين إلى خطط الأمير الصغير، وخاصّة لجهة قيادته التحوّل الإقتصادي في بلاده، إلا أنه ليس كافياً. «ماذا تقدّم لنا؟» سؤال متوقّع أعدّ له ابن سلمان أجوبة قد تكون ناجعة، وهي تستبطن استدراجاً استثمارياً للأميركيين، يريد منها أن يتحوّل من محتاج للقبول اﻷميركي بترشّحه لعملية وثب سريعة على كرسي الملك، إلى رقم صعب تحتاجه واشنطن، أكثر من غيره من الأمراء. بعبارة أخرى، يخاطب ابن سلمان أصحاب القرار في واشنطن، بالقول أن الحاجة تبادلية، أنا حاجة إليكم، وإلى رئيسكم المقبل، كما أنكم ضرورة بالنسبة إلي، في طريقي إلى العرش.
أنا شخص لطيف، مسلم معتدل، وشاب طموح، وعصري ومعجب بنموذج التقدّم الأميركي، ومتطلّع إلى الإصلاح والتطوير في مملكتي. يجهد ابن سلمان في رسم صورته على هذه السمات في أذهان الأميركيين، ليظهر وكأنه عبارة عن سلّة متكاملة تعثر فيها واشنطن على كل ما تشتهي وتطلب من العربية السعودية، ويتوافر لها فيها ما يبدّد المخاوف والهواجس جميعها. لا شيء أكثر إثارة في هذا الإطار، من أن يجد أمير المملكة الفيسبوكية، مارك زوكربرغ، وقتاً كافياً لاستقبال ابن سلمان في وادي السيليكون، حيث مقرّ شركة «فايسبوك» (حيث من يكتب من السعوديين انتقاداً لسلطان آل سعود يسجن أو يجلد)، في ولاية كاليفورنيا، واصطحاب زوكربرغ للضيف في جولة تعريفية على الشركة، وآخر تطبيقاتها، والتمتّع باستخدام نظارات «فايسبوك» للواقع الإفتراضي. سرّ الحرص على زيارة كاليفورنيا، وبالتحديد مدينة سان فرانسيسكو، عاصمة التكنولوجيا في البلاد الأميركية، ومزاحمتها على جدول الأعمال للمقصدين التقليديين لزوّار الولايات المتحدة من الساسة، نيويورك وواشنطن (وعدم الإقتصار على لقاء الرئيس ووزير الدفاع)، يكمن في توجّه ابن سلمان الآنف. وهو التقى، أيضاً في كاليفورنيا، رئيس شركة «سيسكو سيستيمز»، ووقّع معه مذكّرة تفاهم حول تسريع التحوّل الرقمي في المملكة. كذلك اجتمع محمد بن سلمان إلى كل من الرئيس التنفيذي لشركة «مايكروسوفت»، والمدير التنفيذي لشركة «أوبر» للإتصالات. ليس هذا فقط، بل لم يوفّر الأمير السعودي الرئيس التنفيذي لمجموعة «Six Flag» (صاحبة أكبر مجموعة مدن ومنتزهات ترفيهية عالمية)، للتباحث حول بناء مدن ترفيهية في المملكة الوهابية.
خلاصة رسالة ابن سلمان إلى الأميركيين، أنكم أنتم من سيبني لنا السعودية الحديثة، ويجني من ذلك الربح الوفير. لا داعي لأن يفرّقنا النفط أو غيره، ولدينا الكثير للعمل من أجله معاً. هي إذاً تعريف استباقي جديد لطبيعة العلاقات بين البلدين، بعدما بدأ يخفت بريق قاعدة «النفط مقابل استقرار الملك».
وقبل وبعد كل ذلك، يشدّد ابن سلمان على أنه الأجدر في هذا الطريق. وحقيقة بحث طموحات ابن سلمان السلطوية ضمن هذه الزيارة، كان أوّل من كشف عنها بروس ريدل، في تقرير «NBC» المشار إليه أعلاه. إذ تحدّث الرجل عن معلومات مفادها أن الإدارة الأميركية حسمت استبعاد محمد بن نايف عن العرش، نتيجة تأكّدها من مرض الرجل، جرّاء الهجوم الذي تلقّاه قبل سنوات على يد انتحاري «القاعدة».
لكن ما هي إلا أيام حتى خرجت مفاجأة صحافية – استخبارية، فجّرها موقع «تاكتيكال ريبورت»، المختصّ في نشر تقارير استخبارية من الشرق الأوسط، إذ نفى الموقع الإدعاءات حول صحّة بن نايف، مؤكّداً معافاته من الإصابة. اللافت أكثر في الخبر، أن ما استند إليه الموقع لنفي التقرير كان نقل استياء أوساط محمد بن نايف من هذه الأنباء، وعدم قيام واشنطن بأي عمل لنفي تلك التقارير (التي استندت إلى مصادر استخباراتية)، ولا شيء آخر. والتعبير عن الإستياء هنا، يعدّ كافياً لأي قارئ لتبيان مدى القلق المحيط بمحمد بن نايف من هذه الزيارة، ما يحوّل المعلومة هذه، في حال ثبوتها، إلى نفي في معرض التأكيد.
ما هو موقف الأميركيين إزاء كل هذا؟ على الصعيد الرسمي، قالت الخارجية الأميركية، تعليقاً على لقاء بن سلمان والوفد المرافق له مدير المجلس الإقتصادي الوطني الأميركي ووزراء الخزانة والتجارة والطاقة، إن مسؤولي الولايات المتّحدة رحّبوا «بالتزام السعودية بالإصلاح الإقتصادي وأكّدوا دعم الولايات المتّحدة للمملكة لتنفيذ برنامجها الإقتصادي الطموح».
على صعيد الإعلام، لم يتمّ تلقّف الزيارة بهذه السلاسة مطلقاً. أخفق محمد بن سلمان بشكل واضح في مخاطبة الجمهور الأميركي كما خطّط. فمن يطالع افتتاحية «واشنطن بوست» يستشعر أن حيل الأمير لم تنطل على الأميركيين. إذ خلصت الصحيفة في مناقشتها للزيارة تحت عنوان «هل يستطيع بن سلمان تغيير السعودية؟»، إلى أنه حتّى أولئك الذين يرغبون في أن تكون السعودية أفضل، قد يظلّون متشكّكين في وعود التغيير والإصلاح على صعيد الحقوق والحرّيات. وفي المجمل، قاربت الصحيفة المسألة من زاوية تشاؤمية، بتشبيهها ابن سلمان ورؤيته 2030 وظروفها الراهنة، بآخر زعماء السوفيات، غوربتشوف، وعملية «البيروسترويكا» وما أحاط بها من ظروف في تلك الحقبة، لافتة إلى مفارقة أن غورباتشوف تولّى الحكم عام 1985، العام نفسه الذي ولد فيه محمد بن سلمان. وتستشهد افتتاحية اليومية الأميركية على ضبابية مستقبل المملكة السعودية، في ظلّ قيادة بن سلمان، بمقولة ميكيافيلي في كتابه «الأمير»، أنه «ليس ثمة أمر أكثر صعوبة... في توقّع نتائجه، من أن تأخذ زمام المبادرة في تقديم نظام جديد للأمور، لأن الإبتكار له أعداء لما قد ينتج عنه في ظلّ الظروف الصعبة والمدافعين غير المتحمّسين إلى القيام بأي خطوة جديدة».
أمّا ستيفن كوك، وفي مقاله على موقع مجلس العلاقات الخارجية الأميركية، فشبّه محمد بن سلمان بجمال حسني مبارك، قائلاً «على غرار جمال، تم تكليف محمد بن سلمان بإحداث تحوّل في بلاده... لكنه يشبهه أيضاً، في أن تصوّره للسعودية، ربما سيتسبّب في زعزعة شديدة لاستقرار المملكة، مثلما فعل نجل مبارك في مصر».

• خليل كوثراني - الأخبار

208
 

0% ...

آخرالاخبار

وزارة الصحة الفلسطينية في غزة: إجمالي الشهداء: 74,469 شهيدا وإجمالي الإصابات: 175,492 مصابا الحصيلة التراكمية منذ بداية العدوان


وزارة الصحة الفلسطينية في غزة: إجمالي الشهداء 1511 وإجمالي الإصابات 5375 وإجمالي حالات الانتشال 838 شهيدا منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر


تقرير: 121 إجراءً عقابياً ضد كيان الاحتلال في 62 دولة


القوات المسلحة اليمنية تمهل القوات الموالية للرياض 48 ساعة لمغادرة اليمن


أكسيوس: البيت الأبيض أصدر توجيهات بتعليق الهجمات ضد الصواريخ الإيرانية المضادة للسفن ومنصات إطلاق المسيرات بهدف تجنب أي تصعيد عسكري قبيل انتخابات


اعتقال 200 محتج على حظر الحجاب في مدارس أذربيجان


مجلس خبراء القيادة في إيران يؤكد على ضرورة الحفاظ على أعلى مستويات الجاهزية الدفاعية لمواجهة أي تحركات عدائية


106 مليارات يورو إضافية.. فاتورة الطاقة الأوروبية تقفز منذ اندلاع الحرب على إيران


ملفات ساخنة على طاولة قمة التعاون الإسلامي في بغداد


صنعاء تمهل الفصائل الموالية للرياض 48 ساعة لمغادرة تعز


الأكثر مشاهدة

السفير الإيراني لدى روسيا: اعتمدنا على أنفسنا في الدفاع ضد العدوان الاميركي الصهيوني


إطلاق نار في مدرسة بولاية أوريغون الأمريكية وسقوط ضحايا


اللواء إيزدي: إذا هاجم العدو بلادنا سنجبره على التراجع


فايننشال تايمز عن مصادر: الخطوة الأمريكية تأتي للحد من ارتفاع أسعار الديزل قبيل انتخابات التجديد النصفي


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم قرية المغير شمال شرق رام الله


قائد الجيش الايراني: مضيق هرمز سيظل مغلقًا حتى تُحترم حقوق الشعب الإيراني


وسائل إعلام أمريكية: مقتل 4 بينهم 3 أطفال في إطلاق نار بمدرسة في ولاية أوريغون


الولايات المتحدة تواجه نقصًا في الصواريخ الدفاعية حتى عام 2030


نائبة رئيس حزب الشعب الجمهوري التركي سمرا دينتشر: "اتفاق مكة" وُقّع دون أن نعرف بنوده أو مضمونه ولم يُعرض حتى الآن على البرلمان التركي


نائب وزير الخارجية الايرانية: يجب تحويل القدرات الاقتصادية إلى ميزة تنافسية لإيران


واشنطن بوست عن مسؤول أوكراني: كان لدينا 10 صواريخ باتريوت للدفاع يوم 7 أكتوبر وتم استخدامها في الهجمات الأخيرة