بالمنطق السياسي وطبيعة التحولات فإن التنازلات متوقعة من الجانب التركي ..فبوتين تعمد خلال المؤتمر الصحافي الذي جمعه بنظيره التركي التأكيد على المبادئ العامة للسياسات الروسية تجاه الأزمة السورية والتي ما برحت تعلن تمسكها بها بشكل خاص حق السوريين الحصري بتقرير مصير بلادهم.. فليس هناك معطى سياسي يلجأ الروس إلى تغيير تكتيكاتهم فضلا عن استراتيجياتهم.
وبعيدا عن التصريحات التركية المتضاربة حول سبل حل الأزمة السورية ودور النظام والرئيس في سوريا والرسائل التي تحملها هذه التصريحات
تدور تساؤلات حول الأثمان السياسية أو الميدانية التي يمكن أن تقدمها أنقرة لصانع القرار الروسي وترضيه.
فأنقرة محكومة باتخاذ مواقف وتبنى رؤى يمليهما الظرفان الداخلي والإقليمي بانتظار الإخراج النهائي لهذا المشهد والذي بدأت أول فصوله في العاصمة الروسية موسكو باجتماعات اللجنة الروسية-التركية لبحث الأزمة السورية والتي تضم ممثلين عن هيئات عسكرية استخباراتية ودبلوماسية تنفيذا لقمة سانت بطرسبرغ وبهدف وضع خطة عمل مشتركة لحل الأزمة.. وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو استبق نتائج الاجتماعات بدعوة روسيا إلى تنفيذ عمليات مشتركة ضد جماعة داعش
الامتحان الأول الذي تواجهه عملية تطبيع العلاقات الروسية التركية عقب أزمة إسقاط الطائرة الروسية في تشرين الثاني نوفمبر من العام الماضي والتداعيات التي أثقلت علاقات البلدين ستمر بالجبهة الحلبية الساخنة فتركيا وروسيا يجدان نفسيهما وجها لوجه هناك.. أنقرة بدعمها للجماعات المسلحة وانغماسها استخباريا ولوجستيا وموسكو بمشاركتها العسكرية إلى جانب الجيش السوري وحلفائه
ورغم التوقعات والتخمينات المعقودة على انعاش العلاقات الروسية التركية وانعكاساتها على الميدان السوري إلا أن التريث والترقب هما ما يحكم المشهد الحالي وهو الموقف الذي ركن إليه المبعوث الدولي إلى سوريا ستافان ديمستورا الذي قال إنه يجب انتظار نتائج زيارة الرئيس التركي ولقائه الرئيس الروسي لمعرفة الأطراف المشاركة في الحوار السوري.
5