وخلال الزيارة جرت مباحثات بين جابري أنصاري ونظيره التركي "اميد يالتشين" تناولت تحولات المنطقة وتعزيز مستوى التعاون لإيجاد حلول سلمية للأزمات خاصة الازمة السورية، كما تطرقت الى سبل التعاون في مواجهة التطرف والارهاب.
وكان وزير الخارجية التركي جاويش اوغلو قد قام بزيارة الى طهران الجمعة وصفها بانها كانت مفيدة للغاية وذلك بعد اسبوع من زيارة قام بها وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف الى تركيا.
تكثف هذه الزيارات والمشاورات بين البلدين يؤكد التطور الذي طرأ على الموقف التركي حيال الازمة السورية، والذي تم تدشينه برأب الصدع الحاصل مع روسيا على خلفية اسقاط الطائرة الروسية واللقاء التصالحي الذي جرى بين الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين.
وفي تصريحات غير مألوفة من كبار المسؤولين الاتراك في السنوات الخمس الماضية حيال الازمة السورية، اكد رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم ان على روسيا والولايات المتحدة، وتركيا وايران والسعودية العمل معا من اجل فتح صفحة جديدة بشأن الازمة في سوريا دون اضاعة الوقت، ودعا جميع الأطراف الفاعلة في سوريا إلى الالتقاء واستخدام لغة العقل من أجل إيقاف نزيف الدم، وتشكيل نظام حكم في البلاد يشارك فيه جميع السوريين ليس على أساس إثني، مشددا على ضرورة حماية وحدة الأراضي السورية.
وحمل مسرح الاحداث في الشمال السوري المحاذي للحدود التركية في الساعات الاخيرة هو الاخر دلالات كبيرة للاسباب التي تقف وراء هذا التغير في الموقف التركي، حيث باتت انقرة قلقة مما يحاك غربيا وامريكيا عند حدودها الجنوبية مع سوريا.
المدفعية التركية قصفت مواقع لداعش في شمالي سوريا، بينما يستعد مئات من الجماعات السورية المسلحة المدعومة من انقرة لشن هجوم على الجماعة في جرابلس، وذلك بهدف قطع الطريق على تقدم ما يسمى بقوات سوريا الديموقراطية التي تعتبرها انقرة فرعا سوريا لحزب العمال الكردستاني باتجاه جرابلس.
ويرى المراقبون ان انقرة كانت تسعى في السنوات القليلة الماضية الى ان تتحول الى قوة مؤثرة اقليميا من خلال دعم الجماعات المسلحة والمتطرفة لاسقاط النظام السوري، واليوم ترى ان الازمة السورية اخذت منحى مختلفا واصبحت اداة غربية واميركية لتهديد امن تركيا القومي.
وفي ظل تبدل موازين القوى بفعل الحضور الروسي والتعاون والتنسيق بين روسيا وإيران، اصبح لزاما على انقرة ان تستعين او تتصالح على الاقل مع هذه القوى، في ضوء مضي الحليفة واشنطن في مشروع التقسيم ودعم اطراف سورية لتشكيل كيانات على الحدود التركية.
وبالتالي لم يعد الرئيس السوري بشار الاسد هو هاجس انقرة وانما السيناريوهات الغربية في سوريا التي تهدد حدود تركيا وداخلها.
5