عاجل:

في الذكرى الـ31 لعدوان حمام الشط..

عندما لاحقت "إسرائيل" القيادات الفلسطينية داخل تونس

الأحد ٠٢ أكتوبر ٢٠١٦
٠٣:٥٦ بتوقيت غرينتش
عندما لاحقت في فاتح أكتوبر/ تشرين الأول من عام 1985، دخلت طائرات إسرائيلية إلى الأجواء التونسية وقصفت مدينة حمام الشط التونسية لتستهدف قادة منظمة التحرير الفلسطينية وعلى رأسهم رئيس السلطة الفلسطينية الراحل ياسر عرفات، مخلفة عشرات القتلى والجرحى من التونسيين والفلسطينيين.

هذا الأسبوع، تحيي تونس الذكرى الـ 31 لهذه المجزرة، إذ لا يزال بعض التونسيين يحتفظون بتفاصيلها، لكن البعض الآخر يجهل عن وقائع هذه الحادثة.

في حمام الشط المدينة التونسية الهادئة التي تقع في الضاحية الجنوبية للعاصمة على بعد حوالي 22 كيلومتراً ترقد اليوم جثامين فلسطينيين وتونسيين في مقبرة خاصة وتمتزج أرضها بدمائهم إلى الأبد نتجت عن أعنف قصف تعرضت له تونس في تاريخها من طرف طيران أجنبي.

تاريخ الحادثة يعود إلى يوم الثلاثاء 1 أكتوبر/ تشرين الأول 1985 عندما كانت القيادة العامة لمنظمة التحرير الفلسطينية التي أجبرت على النزوح من بيروت باتجاه تونس عقب اجتياح اسرائيلي عام 1982، تستعد لعقد اجتماع بإشراف رئيس السلطة الفلسطينية الراحل ياسر عرفات في الساعة التاسعة والنصف.

تمكنت المخابرات الإسرائيلية التي قرّرت تعقب القيادات الفلسطينية التي استقرت في تونس بطريقتها الخاصة من رصد هذا الاجتماع ومعرفة كافة تفاصيله ولذلك قررت مهاجمته بهدف القضاء على قيادات المنظمة وعلى رأسهم رئيسها ياسر عرفات، إلا أن قرار تأجيل الاجتماع أفشل خطتها.

ياسر عرفات الذي وصل إلى تونس يوم 30 سبتمبر/ أيلول قادما من المغرب، اتجه مباشرة إلى مقر إقامة السفير الفلسطيني بتونس بمدينة المرسى حكم بلعاوي من أجل إجراء بعض المشاورات والنقاشات، وبسبب تأخر الوقت لم يتحول عرفات إلى مقر إقامته بحمام الشط وخيّر المبيت في بيت السفير، وفي الصباح استيقظ متأخرا وطلب تأجيل الاجتماع فتفرقت القيادات الفلسطينية التي كانت بانتظاره حتى تعيد التجمّع لاحقا، لكن "إسرائيل" لم تكن على علم بهذا التأجيل.

الطاهر العلاّني كان شاهدا على تفاصيل هذه الغارة، حيث كان مقيما في مدينة حمام الشط رفقة زوجته وابنته الصغيرة التي تبلغ من العمر آنذاك 4 سنوات في منزلهما الذي يبعد عن الزنل الذي اتخذته القيادة الفلسطينية مقرا لها حوالي كيلومتر ونصف، يروي لـCNN بالعربية معلومات عن هذا القصف الذي لم يستطع نسيانه.

يقول: "في حدود الساعة العاشرة صباحا وقبل ذهابي إلى العمل كنت أنزّه ابنتي الصغيرة في الشارع المقابل لبيتي حتى سمعت أصوات طائرات قريبة جدا مني فنظرت إلى الأعلى فلمحت أربع طائرات رمادية اللون تحلق فوق مدينتنا ثم بدأ القصف بالقنابل والصواريخ ليمتد حوالي 12 دقيقة في اتجاه النزل، عرفت حينها أنها طائرات حربية إسرائيلية، فإسرائيل في ذلك الوقت كان تتعقب قيادات المقاومة الفلسطينية في الخارج للقضاء عليهم".

الغارة الإسرائيلية أدت إلى تدمير مقر منظمة التحرير الفلسطينية ومكتب الرئيس الراحل ياسر عرفات والمقر الخاص بحراسه وبعض منازل المدنيين المحيطة بهذه المقرات، كما أدت إلى مصرع 50 فلسطينيا و18 تونسيا وجرح حوالي 100 شخص وذلك حسب التقرير الرسمي للسلطات التونسية الذي قدمته للأمين العام للأمم المتحدة إضافة إلى الخسائر المادية التي قدرت بحوالي (5.821.485) ديناراً تونسياً (حوالي 8.5 ملايين دولار).

يضيف الطاهر في هذا السياق: "نعم لقد كان المشهد مؤلما. المباني أصبحت كلها حطاما وسوّت بالأرض وكانت الجثث ملقاة في كل مكان وتحت الركام، لم أشاهد إلى حد اليوم جريمة أبشع من تلك".

وفور وقوعها أعلنت "إسرائيل" رسمياً مسؤوليتها عن تلك الغارة، مشيرة إلى أنها قامت بها "في إطار حق الدفاع عن النفس" كما أذاعت وسائلها الإعلامية آنذاك أن زعيم حركة فتح ياسر عرفات قد قتل في الغارة قبل أن يخرج عبر وسائل الإعلام نافيا ذلك ومتوعدا بالرد على هذا الهجوم.

الرد التونسي الشعبي كان قويا حسب الطاهر الذي أكد أن مسيرات شعبية وتظاهرات خرجت على امتداد أيام تدين هذه الجريمة التي اقترفتها إسرائيل في حق تونس و"إسرائيل" وتستنكر هذا الاختراق، مشيرا إلى أنها كانت أهم ملحمة نضال مشتركة بين التونسيين والفلسطينيين.

ورغم ذلك فشلت تونس في انتزاع إدانة لـ"إسرائيل" من مجلس الأمن بعد فيتو أمريكي منع صدور قرار يلزم الإسرائيليين بالاعتذار والتعويض لتونس، فهدّد الرئيس الحبيب بورقيبة آنذاك بقطع علاقات تونس الدبلوماسية مع الولايات المتحدة التي تراجعت فيما بعد ليصدر مجلس الأمن القرار عدد 573 والذي جاءت فيه أول إدانة منه لإسرائيل.

وبعد مرور أكثر من 30 سنة ما زالت أصوات بعض التونسيين من مثقفين وناشطين سياسيين تطالب الدولة التونسية بالتحرك والحصول على حقها في الاعتذار من "إسرائيل" وفي تعويضات عن الخسائر التي سبّبتها لها.

منية غانمي : سي ان ان

114-3

0% ...

آخرالاخبار

حرس الثورة يعلن إسقاط مسيرة من طراز MQ-9 فوق مضيق هرمز


مجمع الشفاء الطبي: استشهاد فلسطيني وزوجته في قصف الإحتلال لشقة سكنية غربي مدينة غزة فجر اليوم


وزير الخارجية الإيراني: لم يسبق أن تعاونت إيران وروسيا معا بهذا القدر من التقارب كما هو الحال الآن


وسائل إعلام إسرائيليّة: وزير المالية الإسرائيلي: يجب السيطرة على نحو 60% من أراضي غزة وأن نضمّها فعليًا لتصبح "أرضًا لنا"


المكتب الإعلامي الحكومي بغزة: نطلق نداء استغاثة للدول العربية والإسلامية بضرورة التدخل الفوري لكسر الحصار


وول ستريت جورنال: الحرب في اليمن كشفت القصور في القدرات العسكرية السعودية


مشاورات بزشكيان وبوتين ستستمر على هامش قمة الدول المصدرة للغاز


المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي لوك ليندبرغ: مضطرون لخفض مساعداتنا بغزة لأن التمويل غير كاف


إيران تنجح في تصنيع خزان استراتيجي بوزن 530 طناً لمصفاة أصفهان، بعد تعثّر تصنيعه في كوريا الجنوبية بسبب العقوبات، واجتيازه الاختبارات الفنية بنجاح


طهران وموسكو.. تفاهمات مشتركة لتعزيز التعاون ومواجهة التحديات الإقليمية