عاجل:

"السيد" لـ"الجنرال": استثمر "تضحيتنا"... بالشراكة

الثلاثاء ٢٥ أكتوبر ٢٠١٦
١١:٣١ بتوقيت غرينتش
لم يكن اللقاء بين السيد حسن نصرالله و "فخامة" العماد ميشال عون مفاجئاً لأحد. "برمة العروس" قادت "الجنرال" الى الضاحية الجنوبية وذلك على مسافة ساعات قليلة من خطاب الأمين العام لـ "حزب الله". خطاب كان عون يتمنى لو أن "السيد" قد أهمل منه الجزء المتعلق بمخاطبة قواعد "التيار الوطني الحر"، "لأنه لا خوف على العلاقة التاريخية بين الحزب والتيار، وهي مرت في ظروف أصعب ولم تهتز".

واللافت للانتباه أن السعودية واكبت "لقاء التهنئة والشكر" بين نصرالله وعون، بقرار لمجلس وزرائها جدّد فيه العزم على مواصلة التصدي لما وصفته بـ "أنشطة حزب الله الإرهابية". وهي سبق أن واكبت إعلان الرئيس سعد الحريري ترشيح عون بعقوبات مشتركة مع أميركا ضد 5 أشخاص وشركة بتهمة دعم «حزب الله».
في هذه الأثناء، كانت علامات الارتياح والاطمئنان والانشراح بادية على محيّا العماد عون، عندما استهل نهاره، في الرابية، صباح أمس، باستقبال أعضاء المكتب السياسي في "التيار". شعر الحاضرون بأن "الجنرال" صار أكثر حيوية ونشاطاً، "عاد عمره 30 عاماً إلى الوراء، أو الأدقّ، عاد 26 عاماً".
ميشال عون لم يصبر سنتين ونصف سنة فقط حتى يصل إلى مراده. وضع الرئاسة نصب عينه منذ ثلاثين عاماً. دار الزمن دورة كاملة قبل أن يعود ليشكل "الفرصة الوحيدة" لإنهاء الفراغ الرئاسي. كان سعد الحريري بعيداً جداً، فإذا به يجلس في أحضان العهد العوني ويصبح "لاجئاً سياسياً" في حارة حريك.. وسمير جعجع كذلك، ولو أن حساباته تذهب أبعد من حصّته في الحكومة المقبلة، وتحديداً نحو الانتخابات النيابية المقبلة وما يمكن أن تفرزه من موازين قوى جديدة تؤثر في الاستحقاقات المقبلة.
يدرك عون أنّ التحالف الاستراتيجي مع "حزب الله" من جهة، والنفس الطويل للحزب، شكلا ورقة رابحة أوصلته إلى الرئاسة الأولى..
ليل أمس الأول، عقد "لقاء العهد"، الذي وصف في الشكل بأنه "لقاء تهنئة وشكر". "الجنرال" شكر "السيد" على دعمه الصادق واللامحدود ووقفته التاريخية الى جانبه. ونصرالله رد مهنئاً عون بالرئاسة الأولى، فكان جواب "الجنرال" أنه "لولاكم يا سيد لما وصلت الأمور الرئاسية الى خواتيمها".
هي المرة الأولى التي يخرج ضيف بعد لقائه "السيد" للتصريح منذ حرب تموز 2006. وبحسب البيان الصادر عن "العلاقات الإعلامية في حزب الله"، قال عون: "جئنا الليلة نشكر السيد حسن نصرالله على مساعدتنا في حل المشكلة التي كانت مستعصية في انتخاب رئيس الجمهورية وأعطى كل التسهيلات لحل هذه القضية، والحمد لله وصلنا إلى نهاية سعيدة ونتمنى أن تستكمل الأمور ودائماً كنا نجد كل مساعدة وكل تسامح في القضايا الوطنية".
لكن النهاية السعيدة لم تكتمل بالنسبة للحزب. الحليفان الأهم لا يزالان خارجها. لذلك، إلى جانب الشكر، تناول اللقاء الذي حضره جبران باسيل وحسين الخليل ووفيق صفا، المساعي المطلوبة لتحويل انتخابات الرئيس إلى مناسبة جامعة تعبّر أفضل تعبير عن وحدة الصف السياسي الذي كان ينتمي العماد عون إليه أولاً من ثم الى مناسبة لتعزيز الوحدة الوطنية. فقال الأمين العام لـ "حزب الله" لضيفه "إن البلد لا يحكم لا بثنائية ولا بثلاثية إنما يحكم بمشاركة الجميع"، مشيراً إلى أنه "وفينا بوعدنا والتزامنا معكم ونحن جاهزون للمساعدة والتعاون على قاعدة الشراكة".
لكن إذا كان نصرالله قد قال في أسبوع الشهيد حاتم حمادة ("علاء")، إننا سنذهب مع بري متفاهمين ومتفهمين إلى الجلسة، فقد بدا ذلك تأكيداً على أنّ حبل التسوية لم ينقطع. فهل ما يزال هنالك متسع من الوقت لإيجاد صيغة ترضي رئيس المجلس النيابي قبل الحادي والثلاثين من تشرين الأول؟
لعل الأهم بالنسبة لعون هو أنّ بري لن يعطّل الاستحقاق وسيشارك عملياً في "العرس الديموقراطي"، وهو ما يراه نصف مشاركة أو أكثر في الانتخاب. أما رسالة السيد نصرالله لعون، التي كررها أكثر من مرة، بحسب المعلومات التي توافرت، فمفادها "لا حكومة بلا الرئيس نبيه بري ونحن لن نشارك في حكومة لا يشارك دولة الرئيس فيها"، فيما كان هناك تأكيد متجدد من عون بالانفتاح الكامل على كل الفرقاء والاستعداد للتفاهم معهم وتفهم مطالبهم.
كل ذلك لم يلغ رغبة "حزب الله" في أن تكون مشاركة بري كاملة إن أمكن، أو على الأقل تأكيد موقعه كحام للدستور والميثاق. ولذلك، تردد أنه تم طرح اقتراحين خلال اللقاء بين نصرالله وعون. الأول، يقضي بتأجيل بسيط لجلسة 31 تشرين الأول، بما يعنيه ذلك من بعث رسالة إيجابية لبري، مفادها أن الاستحقاق لن يجري إلا بمباركته. وهو ربما ما جعل نصرالله لا يذكر تاريخ 31 تشرين الأول في خطاب القماطية قبل اللقاء مع "الجنرال"، تاركاً فرصة الوصول إلى تفاهم كهذا قائمة، كما يقول مصدر عوني.
أما الاقتراح الثاني في اللقاء، فتركّز على إمكان التئام طاولة الحوار، بما يؤدي إلى مناقشة مسألة الترشيح بشكل جامع، وبما يخرجها من خانة "اتفاق جبران باسيل ونادر الحريري" ويؤدي إلى مساهمة الجميع في أوسع صياغة سياسية تمهد لاتفاق يشمل أكثر من عنوان، إضافة إلى رئاسة الجمهورية، وأبرزها التوافق على قانون انتخابي عصري.
رفض عون اقتراح تأجيل الانتخابات ولو يوماً واحداً مهما كانت المبررات، تحسباً لأي احتمال قد يؤدي الى خلط أوراق الرئاسة، ربطاً باقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية في الثامن من نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.
أما طاولة الحوار، فلم يعترض عون على عقدها قبيل الانتخابات الرئاسية (تردد أن "الجنرال" اقترح يوم السبت المقبل مع عودة الرئيس بري من جنيف)، خصوصاً أن عقدها يمكن أن يعيد بري إلى الواجهة بوصفه عرّاب الحل. وعندها يدخل الجميع الى جلسة الإثنين في 31 اكتوبر/ تشرين الأول ضمن توافق يؤدي الى انسحاب سليمان فرنجية وضمان أصوات الرئيس نبيه بري وبالتالي حصول عون على 86 صوتاً من الجلسة الأولى. لكن الإشكالية العونية تتمثل في احتمال تمديد طاولة الحوار، فيصار إلى عقد أكثر من جلسة، تستوجب تأجيل الانتخابات الرئاسية، وهذا أمر صار بمثابة «خط أحمر» لدى «الجنرال».
انتهى اللقاء بين نصرالله وعون باتفاق على تكثيف الاتصالات واللقاءات مع الحلفاء والاستفادة من الوقت الفاصل عن موعد جلسة الانتخاب في الأسبوع المقبل، وخصوصاً أن ثمة من يسعى في فريق "14 آذار" الى تحويل فوز "الجنرال" إلى "انتصار لفريقه"، وتحديداً رئيس "القوات" سمير جعجع.
وحتى موعد الإثنين، ثمة نصيحة من "السيد" إلى "فخامة الرئيس": "حزب الله" قدم تضحية كبيرة (عدم الممانعة بعودة الحريري) لإتمام الاستحقاق، ندعوكم إلى الاستفادة والاستثمار على هذه التضحية، والباقي عندكم.
من الثابت أن عون ليس في وارد زيارة فرنجية في بنشعي ولا الأخير في وارد استقبال أي موفد غير «الجنرال». وهو قال، ليل أمس، في حوار مع الزميل مارسيل غانم ضمن برنامج "كلام الناس": "ليس لدينا مشكلة بوصول عون للرئاسة وإذا ربح فسنهنئه لأنه صبر ونال ما عمل من أجله وهو انتصار لفريقنا السياسي".
وأكد أنه إذا حصل إجماع وطني على عون "الله يوفقه"، ورأى أن مضيّه بالترشيح "أشبه بتحد شخصي"، وقال إنه بالسياسة "لا مانع لدينا من وصول الحريري لرئاسة الحكومة".
وكان عون قد زار، مساء أمس، البطريرك الماروني بشارة الراعي في بكركي، لإطلاعه على تطورات الملف الرئاسي، وأوضح بيان عن المجتمعين أن الراعي «أبدى ارتياحه لحصول ما كان يطالب به باستمرار، وهو إعلان الكتل السياسية والنيابية موقفها بشأن الترشيح، الأمر الذي بات يضمن انعقاد الجلسة الانتخابية المقررة، وانتخاب رئيس للبلاد طالما انتظره الشعب بفارغ الصبر".

*ايلي فرزلي ــ السفير

102-4

 

0% ...

آخرالاخبار

روس أتوم: عودة 135 موظفاً تابعاً لنا إلى محطة بوشهر


العميد سريع: سنواصل عملياتنا بشكل متصاعد تجاه العمق السعودي ومستمرون في تثبيت معادلة "الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد" واستهداف تحشيدات العدو السعودي حتى وقف العدوان وإنهاء الحصار


اليمن يعلن تنفيذ أربع عمليات عسكرية استهدفت مطارات ومنشآت نفطية سعودية


العميد سريع: "العدو السعودي" استهدف بلدنا خلال الـ24 ساعة الماضية 124 غارة جوية استهدف بها العاصمة صنعاء ومحافظات تعز ومأرب والجوف وحجة والحديدة وصعدة


العميد سريع: المطارات السعودية غير آمنة باستثناء أجواء المناطق المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة


ترامب يضغط لتغيير زيلينسكي وهدنة الطاقة تصطدم بنيران الحرب


العميد سريع: العملية الرابعة استهدفت مطار الملك فهد بالدمام وكانت الإصابة مباشرة وأدت إلى تعطل حركة الملاحة في المطار


العميد سريع: العملية الثالثة استهدفت معمل أرامكو تناجيب النفطي في المنطقة الشرقية وأدت إلى نشوب الحريق فيه


العميد سريع: العملية الثانية استهدفت محطة شقدم الغازية التابعة لشركة أرامكو في المنطقة الشرقية وأدت إلى نشوب حرائق كبيرة فيها


العميد سريع: العملية الأولى استهدفت مطار الملك خالد في الرياض على 3 مراحل منذ مساء أمس الأول وأدت إلى تعطل حركة الملاحة فيه وإغلاقه بشكل كامل


الأكثر مشاهدة

تصعيد دامٍ في أوكرانيا ومفاوضات متعثرة لإنهاء الحرب


الأمم المتحدة: سكان غزّة يواجهون شتاء رابعا بلا مأوى ملائم


النبطية تتحدّى الإحتلال بمهرجان الزيتون ورسالة صمود لا تنكسر


إضطراب الطيران في الرياض وحرائق الطاقة يواكبان تصعيداً يمنياً واسعاً


الرئيس بزشكيان: لا ينبغي أن تقتصر الدبلوماسية الإقليمية على عقد الاجتماعات فحسب


الرئيس بزشكيان: يجب أن تكون الدبلوماسية الإقليمية أداة حقيقية لإدارة الأزمات والحفاظ على الحوار ومنع التصعيد وتعزيز التعاون العملي


قاليباف يرد على مزاعم روبيو: ستركعون أمام الإيرانيين مجدداً


زيلنسكي: سنتوقف عن استهداف مصافي النفط الروسية إذا توقفت موسكو عن تدمير بنيتنا التحتية للطاقة


رويترز: وكالة الطيران الأوروبية توسع حالة التأهب في المجال الجوي السعودي، مشيرة إلى تزايد المخاطر الناجمة عن ضربات أنصار الله


فلسطين المحتلة: قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف شرقي مدينة غزة


مصادر يمنية: هجوم سعودي بالصواريخ يستهدف مناطق في مديريات كتاف والبقع وسحار وآل سالم بمحافظة صعدة