علي حيدر: لن نسمح بـ"كانتون" مسلّح في إدلب .. ماذا عن دوما؟

الثلاثاء ١٥ نوفمبر ٢٠١٦
٠٦:٥٢ بتوقيت غرينتش
علي حيدر: لن نسمح بـ أكد وزير المصالحة الوطنية السوري علي حيدر في حديث لـ "السفير" أن أي حديثٍ عن مصالحة وطنية كبرى في سوريا عليه أن ينتظر انتهاء الحرب، وتبلور عملية سياسية حقيقية، الأمر الذي يدفع الوزارة إلى تركيز عملها على الهدن والمصالحات الصغيرة المتشعبة في مناطق البلاد.

وأثنى حيدر على دور الروس في هذه العملية، باعتبارهم ضامنين للاتفاقات، كما أعرب عن قناعته بأن الدولة لن تسمح بتحول محافظة ادلب لـ "كانتون" للحركات الراديكالية الرافضة للتسويات السياسية.

ماذا تعني إعلانات مركز المصالحة في القاعدة الجوية الروسية حميميم، عن بلدات تدخل كل يوم في إطار المصالحات، وما مدى دقة هذا الكلام؟
مركز حميميم أنشئ في القاعدة الجوية من حيث المبدأ باعتباره مركزاً لمراقبة الهدنة التي توقع بين الجيش وبعض الفصائل المسلحة أو اللجان المحلية. لكن مركز المراقبة تطور ليقول إن ما يحصل هو مصالحة، وكنا نبحث معهم في البداية في أن ما يجري ليس مصالحات، وإنما هدن، باعتبارها مقدمة لإنجاز المصالحات، وربما تكون فترة مؤقتة نعود بعدها لفترة المعارك من جديد، اما المصالحة فتشكل سلاماً راسخاً وقوياً. وفي هذه الفترة، حصلت لقاءات بين المركز والوزارة، وكان هنالك رغبة بتحوّل الهدن إلى مصالحات حقيقية، وان يكون هنالك تعاون معنا كحكومة ووزارة، يوازي باقي أشكال التعاون بين سوريا وروسيا؛ وهذا ما سمح بتحول دور المركز من مراقبة الهدن الى الدعوة لهذه الهدن، عبر التواصل مع القيادات المسلحة والمجتمعات المحلية للمناطق عبر اللجان التي شكّلوها ومكاتبهم في المحافظات، وتشكيل لجان مشتركة بين الوزارة والجانب الروسي، ولكن من دون أن يعني هذا أن كل عمل نقوم به هو عمل مشترك.

لكن حالات التعاون مع الروس كثيرة؟
طبعاً، وأقل مثال على ذلك ما حصل في حمص، وتعاونهم معنا في ريف حماه، كما حلب، هنالك تعاون ولقاءات مشتركة وتنسيق. التنسيق دائم، وتطور بحيث خصصنا مكتباً خاصاً في الوزارة يوجد فيه ممثل عنهم، كما صار بيننا ضابط ارتباط لهذا الغرض. ولاحقاً، بتنا ندرس توظيف المساعدات الإنسانية التي تأتي من روسيا في خدمة المصالحات واللقاءات مع الفعاليات الأهلية والاجتماعية. باختصار، هنالك تعاون جيد بين الطرفين، فهم مطّلعون على تجربتنا ونحن نستفيد من إمكانياتهم، وفي بعض الاتفاقات كان التوجّه أن يكون الجانب الروسي مراقباً ومحفزاً للاتفاق بين الجهة الحكومية والطرف الآخر.

لكن الطرف الآخر يطلب أحياناً فعالية أكبر للروس؟
طبعاً، الدور الروسي يتفاعل ويتراجع أو يزيد، حسب رغبة الطرف الآخر من المسلحين، لأنهم تعودوا وجود ضامن وراعٍ وطرف خارجي. ونحن في النهاية حين نرغب في الوصول إلى نتائج نهائية لا مانع لدينا من أن يكون الطرف الروسي هو الضامن والراعي، لأن لدينا ثقة كبيرة به.

هل كان لكم دور في الاتفاق الذي جرى بعد أحداث الحسكة بين الحكومة وقوات الإدارة الذاتية، وتم توقيعه في حميميم؟
لا، لأن الموضوع الكردي شقّه أمني عسكري، وليس أهلياً شعبياً، والاتفاقات التي جرت كانت على هذا المستوى.

إذاً حين يعلن المركز أن 910 بلدات انضمت للمصالحة مثلاً، فإن هذا الكلام ليس دقيقاً؟
لا دوماً نعلّق، وسبق وتناقشنا مع الروس بأن هذا يحتاج لتدقيق. هنالك 910 بلدات وقعت اتفاقيات هدنة او تعهّد من فصائل مسلحة، او مخاتير ومرجعيات أهلية محلية، وأحياناً تجمعات أهلية صغيرة تكفلت او تعهدت بعدم الاعتداء على الجيش ومؤسسات الدولة. هذا التعهد يسمّيه الروس مصالحة، نحن لا نستطيع القول إنه ارتقى لذلك، وإنما هدنة أولية تحتاج للكثير من العمل لتتحول لمصالحة.

ما هو الرقم المتداول لعدد المصالحات التي جرت في سوريا؟
الرقم لم يتجاوز 75 منطقة على مستوى سوريا من المصالحات.

من ضمنها الهامة وقدسيا والغوطة الغربية (خان الشيح)؟
هنالك خريطة لكامل المساحة السورية، ولكن أحياناً تتقدم أولوية على أخرى. العامل الأول هو إنجازات الجيش في منطقة لأنها تسرّع من قبول المسلحين بالحديث عن مصالحات. العامل الثاني وجود مدنيين من عدمهم، لأن الهدف الأول هو تحييدهم. العامل الثالث نوع المسلحين الموجودين في المنطقة، لأن هنالك مناطق من غير المسموح فيها الحديث عن مصالحة. وأحياناً تكون هنالك مجموعات مسلحة محلية مرتبطة بالخارج، ولكن من ضمن نظام مصلحة مالية ومنفعية. وهو أمر قابل للبحث ويتم العمل عليه. أما المناطق التي ذكرتها، فلها أولوية لأن هنالك تقدماً للجيش، كما في خان الشيح، وبعضها لأن هنالك مصلحة للدولة، كوادي بردى الذي يعنينا منه موضوع المياه، ولكونه شريان حياة مشرفاً على الطريق الدولي مع لبنان.

وماذا عن دوما؟
هنالك بدايات، ولكنها مبكرة جداً، لأنها مرتبطة بمشروع خارجي، وهو السعودي عبر "جيش الإسلام"، لكننا نحاول التواصل مع بعض القوى الأخرى والمجتمع الأهلي الذي في بعض الأماكن يستطيع ممارسة ضغط شعبي لتسريع المصالحات، أو تحقيق بعض الاختراقات مع فئة من المسلحين.
في أغلب المصالحات هنالك مجموعات تغادر الى إدلب. التسوية في إدلب صعبة لأن مَن يغادر هو ممن رفض المصالحة أساساً في مناطق أخرى. فما الحل؟
ليست سياسة الدولة إرسال كل المقاتلين الى ادلب. هم يطلبون ذلك وهنالك تجربة تُنجز الآن، لن نتحدث عنها، يطلب فيها المسلحون الذهاب إلى الجنوب (درعا) وليس إلى الشمال. وعسكرياً لا يشكلون قوة ضغط فعلية على الجيش، إذ مقابل خروج عدد معين من المسلحين يتحرّر ضعفهم من عناصر الجيش باتجاه مناطق أخرى. وبمقاييس الحراك البشري الأعداد التي تذهب لإدلب لا تشكل رقماً بالمقارنة مع الحدود المفتوحة والسائبة التي تسمح بدخول يومي لأضعاف هذا العدد.

لكن إدلب تحولت لنقطة تجمع؟
إدلب صارت مركزاً لتجمع مجموعات راديكالية متطرفة لا تقبل المصالحة. وهم جزء من المجموعات التي تقاتل في حلب اليوم، وترفض الهدنة. هذه المسألة ننتقل في معالجتها لمستوى آخر هي مستوى الدول التي تتدخل في الشأن السوري، ولها أجندات ومشاريع تريد أن يكون لها أدوات على الأرض وليست أدواتها المباشرة، ومنها تركيا، قطر، السعودية واميركا وفرنسا وبريطانيا. الحل معها في البداية، بعد إنجاز معركة حلب، هو فتح معركة عسكرية. البداية هي بالعملية العسكرية وعدم التفريط بالعناوين الرئيسية التي ندافع عنها، وهي وحدة البلاد وعدم القبول بالتقسيم والمسّ بالسيادة. هذا سيأخذنا لطور جديد من عملية سياسية ستجعل الأدوات تتغيّر مع تغير معطيات العملية السياسية. بكل الأحوال، المشهد الحالي لا يعني أبداً، ولا بأي شكل من الأشكال، أن الدولة السورية ستقبل بهم «كانتوناً» مستقلاً قادراً على فتح معركة بلا نهاية.

مشروع الوزارة كان الحديث عن مصالحة وطنية كبرى. متى نعود لهذا العنوان، بعد الانشغال الآن بمصالحات على مستويات صغيرة؟
المصالحة الوطنية هي الغاية الرئيسية للمشروع السياسي الذي سيُخرج سوريا من أزمتها.

نحن نتحدث عن مشكلة بين السوريين للتوضيح. يعني وجود خلل بين السوريين؟
طبعاً. لذلك نقول إن العمل العسكري لا يُنهي الأزمة، وإنما يحارب الإرهاب. ولو أن العمل العسكري يُنهي كل مظاهر الأزمة لما قال الجميع، وعلى رأسهم السيد الرئيس (بشار الاسد) بأن الحل سياسي. وهنالك دعوة لعملية سياسية، فما هي هذه العملية؟ هي لقاء بين السوريين المختلفين، لكن بأدوات مختلفة عن أدوات الحرب. الطاولة والقلم والأفكار وتعمّد الحوار ومخرجات الحوار التي تخضع لموافقة الشعب السوري، والتي تأخذ السوريين لمكان لا غالب ولا مغلوب. لذا منذ البداية، كان عمل الوزارة مرتبطاً بالحوار الوطني، لكن هذا توقف لاعتبارات الحرب وذهبنا إلى المصالحات المحلية التي تؤمن الأرضية الصلبة لعملية سياسية لاحقة، لأن العملية السياسية بين السوريين لا يجب أن تكون تحت ضغط الاشتباك، وإنما على قاعدة الاستقرار والهدوء الذي يسمح بالجلوس إلى الطاولة والبحث عن مصلحة مشتركة.

هذا بمثابة العودة لنقطة البدء في العام 2012؟
صحيح، في اللقاء التشاوري أنا التقيتُ بكل قيادات المعارضة الموجودة في الداخل ودعوناهم للحضور، كان جوابهم "لا نذهب لحوار مع النظام بعد ألف ضحية"، قلت غداً سيكونون أكثر، وألف أفضل من ألف ومئة، والعدد سيرتفع، والآن بمئات الآلاف، وصار هنالك إرهاب وواقع جديد نبَّهتهم إليه حينها، وهو أن الحل الآن بيد رجال السياسة، ولكن بعد الحرب سيذهب أمراء الحرب إلى الطاولة للتفاوض.

سؤال أخير، هل قلّص الدور الروسي من دور الإيرانيين في موضوع الوساطات؟
لا نستطيع القول إن الروس أخذوا هذا الدور منهم، لأن الإيرانيين لم يلعبوا دوراً ضامناً، وإنما كانوا بمثابة طرف في التسويات التي صارت بين منطقة وأخرى. وربما تقصد اتفاق الزبداني ومضايا والفوعة وكفريا، كان اتفاقاً إقليمياً إيرانياً تركياً.
102-4

0% ...

آخرالاخبار

مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تعتقل شابا عقب مداهمة منزله في مخيم بلاطة شرق نابلس


مصادر يمنية: قصف سعودي يستهدف قرية أم الضهي بمديرية حرض


مسيرة إسرائيلية تستهدف خيمة نازحين في مواصي خانيونس جنوب قطاع غزة


وسائل إعلام يمنية: السعودية تستهدف شمال مدينة صعدة بأربعة صواريخ


رئيسة المحكمة الجنائية الدولية: العقوبات الأمريكية على المحكمة هجوم على سيادة القانون


وسائل إعلام يمنية: استشهاد مواطن وإصابة آخر إثر قصف مدفعي سعودي على مديرية شدا الحدودية في صعدة


اختفاء مروحية أمريكية فوق البحر الأحمر


مصاب برصاص جيش الاحتلال في حي الكرامة شمال غرب مدينة غزة


وسائل إعلام يمنية: قصف مدفعي سعودي استهدف قرية أم الضهي في مديرية حرض بمحافظة حجة


منظمة أطباء بلا حدود: الاحتلال الإسرائيلي يخنق قطاع غزة بشكل متزايد ويواصل حرب الإبادة الجماعية


الأكثر مشاهدة

ترامب يتريث و"إسرائيل"تضغط لإشعال الحرب مع إيران


هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية: ناقلة نفط رصدت انفجارات على مقربة منها جنوب المخا باليمن والطاقم بخير


قصف مدفعي تزامنًا مع إطلاق نار من آليات الاحتلال شرقي جباليا ومشروع بيت لاهيا شمالي قطاع غزة


العميد فدوي: السفن الأمريكية عرضة لأضرار ۱۰۰٪ علی ید قواتنا


حزب الخضر في إنجلترا وويلز يعتمد قراراً يعتبر الصهيونية شكلاً من العنصرية


المركز الوطني للزلازل: هزة أرضية بقوة 3.8 درجة على مقياس ريختر في منطقة قديرلي شمال شرق مدينة أضنة التركية شعر بها سكان الشمال السوري


بزشكيان: لم نسمح للعدو بتحقيق أهدافه في الحرب الاقتصادية


حزب الخضر البريطاني يصوت على تصنيف الصهيونية شكلا من العنصرية


عقب احتجاجات طلاب المدارس الثانوية في فرنسا، تم إغلاق عدد كبير من المدارس في البلاد التي تُعدّ بؤرة الأزمة.


ايران تحتج على النرويج بسبب أنشطة ستارلينك غير المصرح بها


بالفیدیو... إغلاق المدارس الفرنسية لأسباب أمنية