اردوغان يهدد أوروبا بفتح “أبواب جهنم”

السبت ٢٦ نوفمبر ٢٠١٦
٠٧:٣٧ بتوقيت غرينتش
اردوغان يهدد أوروبا بفتح “أبواب جهنم” اطلق الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الطلقة الأولى والاهم في الحرب النفسية الباردة التي يشنها حاليا ضد دول الاتحاد الأوروبي عندما هدد امس “الجمعة” بفتح الحدود التركية امام اللاجئين الراغبين بالتوجه الى أوروبا، كرد على تصويت البرلمان الأوروبي بالأغلبية الساحقة على قرار بتجميد مؤقت لمفاوضات انضمام تركيا الى الاتحاد.

العالم - تركيا
وواصل الرئيس التركي التحدي عندما اكد انه سيوقع على قانون تطبيق احكام الإعدام في حق من تورطوا في الانقلاب العسكري الأخير، في حال اقراره من قبل البرلمان، وهي عقوبة يشترط الاتحاد الأوروبي عدم العمل فيها في أي دولة تريد الانضمام اليه.

تهديد اردوغان الواضح والصريح باستخدام اللاجئين كسلاح قوي في حربه ضد أوروبا، يعني الغاء الاتفاق الذي توصل اليه مع الاتحاد الاوروبي بمنع تدفق اللاجئين عبر تركيا الى دول الاتحاد، مقابل السماح للمواطنين الاتراك بالتنقل بحرية في أوروبا دون الحاجة الى تأشيرات دخول “فيزا”، وفوق ذلك ستة مليارات دولار للخزينة التركية كتعويضات مالية.

يتواجد حاليا حوالي ثلاثة ملايين لاجيء سوري على الاراضي التركية، ويمكن ان يتضاعف هذا الرقم في حال تخلي تركيا عن اتفاقها مع أوروبا، وسمحت بقدوم المزيد من حلب والرقة والموصل، ومثلما سمح الرئيس اردوغان باستخدام الأراضي التركية كممر للجهاديين المتوجهين الى سوريا والعراق للقتال في صفوف “داعش”، و”جبهة النصرة”، ومئات الفصائل الأخرى، ومليارات الدولارات لتمويلهم وتسليحهم، فإنه الآن قد يعكس الآية ويسمح للمهاجرين وربما المسلحين، بالتوجه الى أوروبا.

ردود فعل الأوروبيين تجاه هذه التهديدات تبدو فاترة حتى الآن، فالسيدة انجيلا ميركل المستشارة الالمانية اعتبرتها بلا قيمة، بينما قالت فرنسا “ان التهديدات والمزيدات لا طائل منها”.

من المفارقة ان تركيا عضو مؤسس في حلف “الناتو” الذي يضم معظم الدول الاوروبية الى جانب الولايات المتحدة الامريكية، ويشعر الرئيس التركي ان هذا الحلف خذله ولم يقف الى جانبه، اثناء توتر علاقات بلاده مع موسكو اثر اسقاط مقاتلاته طائرة سوخوي روسية قرب الحدود السورية، الى جانب دعم الحلف للاكراد، وانتقادات الاتحاد الأوروبي لحملة الاعتقالات الواسعة التي جرت في اعقاب الانقلاب العسكري الفاشل، وشملت 30 الفا ما زالوا قيد الاعتقال، علاوة على طرد اكثر من مئة الف موظف بتهمة التعاطف او الانتماء الى “حركة الخدمة” التي يتزعمها فتح الله غولن الإسلامية المتهمة بدعم الانقلاب.

الامر المؤكد ان تهديدات اردوغان هذه اربكت الاتحاد الأوروبي وقيادته، للحساسية القصوى التي تتسم بها مسألة الهجرة بالنسبة اليهم، وربما نصب هذه التهديدات في خدمة الاحزاب اليمينية المتطرفة التي تتسم سياساتها بالعداء للاسلام والمسلمين، وتجد من فوز الرئيس اليميني العنصري دونالد ترامب الذي وصل الى هذا الفوز عبر المعاداة للاسلام والهجرة في الوقت نفسه، دعما ونموذجا، ومصدر تفاؤل بالفوز في الانتخابات، وفي فرنسا وألمانيا الوشيكة خاصة.

لا نعتقد ان الأوروبيين سيقفون مكتوفي الايدي في مواجهة هذه التهديدات الاردوغانية، ولا نستبعد ان يكونوا قد وضعوا خططا لمواجهة أي استخدام لورقة اللاجئين كسلاح ضدها، سواء بمنع هؤلاء من التسلل الى داخل حدود بلادهم، او فرض عقوبات على تركيا، وربما يذهبوا الى ما هو ابعد من ذلك وهو دعم خصومها بالمال والسلاح، ونحن نتحدث هنا عن الاكراد، الأتراك او السوريين.

الرئيس اردوغان يقاتل حاليا حزمة من الأعداء، وعلى العديد من الجبهات في الوقت نفسه، فهو يقاتل الاكراد في سوريا، وشرق تركيا، ويتوغل في الأراضي السورية ويصطدم بالنظام في دمشق، ويخوض حربا ضد اخطر تنظيمين متهمين بالإرهاب، وهما “داعش” و”حزب العمال الكردستاني الانفصالي”، ويتحدى النظام العراقي، ولا يخفي اطماعه في الموصل، وعلاقاته التجارية والسياسية مع ايران في تراجع، والدولة الوحيدة التي يمكن القول ان علاقته جيدة معها في دول الجوار هي دولة الاحتلال الإسرائيلي.

هل يستطيع الرئيس اردوغان ان يخوض كل هذه الحروب في الوقت نفسه وينتصر فيها، او لا يخسرها؟ نشك في ذلك، فتركيا دولة قوية، ولكنها ليست دولة عظمى.
لا نعرف ماذا يخفي الرئيس اردوغان من حيل في اكمامه، يظهرها في اللحظة الأخيرة، ولكننا لا نستبعد اقدامه على المقامرة الأكبر في حياته السياسية، أي الخروج من حلف “الناتو”، والانضمام الى التحالف الروسي، فهل يفعلها، ام سيتراجع في نهاية المطاف مثلما تراجع عن الكثير من المواقف التي اعتقد البعض انها استراتيجية وراسخة، وآخرها الصلح مع تل ابيب، وتقديم سلسلة من التنازلات للمصالحة مع صديقه القديم الجديد فلاديمير بوتين.

الرئيس اردوغان مثل النمر الجريح يخبط في جميع الاتجاهات.. ومحاط بالكثير من الأعداء الذين ينتظرون سقوطه.

عبد الباري عطوان / راي اليوم

109-1
 

0% ...

آخرالاخبار

غارة للعدو الصهيوني عبر الطيران الحربي استهدف بلدة النبطية الفوقا في قضاء النبطية جنوبي لبنان الصامد


السفير الإيراني في الامم المتحدة: على الحكومات رفض وإدانة الإجراءات القسرية الامريكية


العدو الصهيوني يتوغل بـ10 آليات عسكرية في قرية جملة بريف درعا الغربي جنوب سوريا المحتلة


قوات الاحتلال تقتحم منطقة سكنات النازحين من مخيم جنين في محيط الجامعة العربية الأمريكية


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف أطراف بلدة الغندورية لجهة وادي الحجير في جنوب لبنان


شرطة الاحتلال تقتحم معهد قلنديا قرب مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة


رد لاذع من قاليباف على بيسنت: عرضك لم يكن "يوم النصر الاقتصادي" بل "يوم المهرج"


مصادر لبنانية: مدفعية الاحتلال الاسرائيلي تستهدف بلدة المنصوري جنوبي لبنان


مصادر فلسطينية: ارتفاع عدد الشهداء إلى 4 في القصف الإسرائيلي على مخيم جباليا شمالي قطاع غزة


غريب ابادي: مضيق هرمز لن يفتح إلا بترتيبات إيرانية


الأكثر مشاهدة

تسارع المشاورات الإقليمية ومسارات الحوار بشأن مضيق هرمز... إليكم التفاصيل


بعد فشل المواجهة العسكرية.. واشنطن تعود إلى سلاح العقوبات


إيران تصمد أمام حصار ترامب وتُربك الحسابات الأمريكية!


رصاصة واحدة تُسقط زعيم المافيا القوقازية داخل"إسرائيل"


وزير الاقتصاد الإيراني مدني زاده تعليقاً على العقوبات الأميركية: استعددنا لهذه الأيام منذ وقت طويل وكنا نعرف مخططاتهم


وزير الاقتصاد الإيراني: عصر العالم أحادي القطب انتهى وسيدركون هذه الحقيقة مجدداً وسيرون أنهم لن ينجحوا على الإطلاق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي للاحتلال الاسرائيلي يستهدف منطقة "علي الطاهر" جنوب لبنان


مصادر فلسطينية: إصابة 3 فلسطينيين في هجوم لمستوطنين على قرية أغرين جنوب الخليل جنوبي الضفة الغربية


الضفة الغربية: الاحتلال يعتقل طفلاً ويحتجز شابين في رام الله


رويترز: وزير الحرب الأمريكي خلال إحاطة حول الحرب ضد إيران: إن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تجري بوتيرة محدودة للغاية مقارنة بما يرغب فيه الجميع


وزير الحرب الأمريكي: سبب هذه المخاطر يعود إلى القوارب السريعة الصغيرة الإيرانية