العالم - المقالات
والمتابعة هنا لا تحصل من فريق يهمه ان ينتصر الجيش السوري على الارهاب من دون التطلع الى تداعيات سياسية لمصلحته في الداخل اللبناني لان الهم منصب على الخلاص من الارهاب كارهاب اولا وليس الا.
بينما المتابعة تأتي اكثر دقة الان من اطراف لبنانية هي في محور العداء للسوريا والى جانب من يصدر الإرهاب الى هذا البلد لأنها تدرك الخسارة التي ستجنيها سياسيا في مجريات الوضع الداخلي وهي تعكف الان على دراسة الخيارات بعد هذه الخسارة و كيفية التعامل مع تلقي الهزائم التي يمنى بها المسلحون المحسوبون على صفها وهي في الاساس تعتبرها معارضة مسلحة تريد نيل حقوقها على حد زعمهم وهو كلام يجافي الحقيقة والواقع .
في كل الأحوال المتابعة للمجريات في سوريا منذ بدء الهجوم الارهاب عليها من كل حدب وصوب لكن اليوم مختلف عن الأمس وربما غدا سيكون مختلفا عن اليوم اذا ما استمر الجيش السوري وحلفاؤه بالتقدم على الجبهات وخاصة في حلب فالقضية عندها تصبح قضية حسم عسكري ينسحب معه حسم سياسي لقضايا في بعض البلدان مرتبطة مصيرها بمصير الوضع في سوريا وهذا ما يخاف منه اخصام الفريق المتحالف مع سوريا في الداخل اللبناني من تيار المستقبل الى حزب القوات اللبنانية ومن يقف معهم من بعض الأحزاب والشخصيات التي طالما ما كان شغلها الشاغل الدفاع عن الارهابيين في سوريا عبر اظهار صورة مخالفة وغير واقعية لتلك التي تجري. حتى ان اكثرهم كان يحاول وضع بروباغندا اعلامية بعيدة عن الحقائق وتظهر ان سبب ضرب الإرهابيين لبعض المناطق في لبنان يعود سببه الى اشتراك المقاومة وحزب الله في المعارك الدائرة في سوريا لكن قدرة هؤلاء على ادخال هذه الصورة الى عقول اكثر اللبنانيين كانت ضعيفة وهي لم تستطع حتى اقناع بعض المناصرين.
وما سلف يزيد من الإعتقاد اليوم عند اكثر اللبنانيين ان الازمة في سوريا وضعت على سكة النهاية التي يتمنى هؤلاء الا تطول خاصة انها بدأت تظهر ان ستنتهي لمصلحة وحدة سوريا ومن يريد لهذا البلد ان يبقى قويا في محوره ويستطيع كما في السابق ان يواجه الاعداء القدماء الاسرائيليين والجدد التكفيريين الذين كان يخاف اللبنانييون ان يكون هروبهم من سوريا نحو لبنان (من بعض المناطق الحدودية وليس كل المناطق الحدودية باعتبار أنها مؤمنة من الجيش اللبناني والمقاومة) وهذا ما تخوف منه رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري عندما حذر في حديث لصحيفة الاخبار من عرسال جديدة أكثر تعقيداً في منطقة شبعا بسبب الإشتباكات بين الجيش السوري والمسلحين الارهابيين على المقلب السوري من جبل الشيخ. ولفت الى أن تدخل العدو الاسرائيلي في المعارك قد يؤدي تدفق أعداد جديدة من النازحين والمسلحّين إلى الجانب اللبناني.
ورأى الرئيس بري أن الخطر كبير من تسلل نار الحرب السورية في الجانب الشرقي للجبل والطرف الغربي منه وأن ما يجري يهدّد بعرسال أخرى في منطقة شبعا، ولكن بظروف وعوامل جغرافية وطائفية أكثر تعقيداً.
هذا الامر دفع برئيس مجلس النواب اللبناني إلى تحريك هذا الملف والعمل من اجل سد الثغرات الحدودية في تلك المنطقة الحدودية بين لبنان وسوريا وفلسطين ويوضح بري للصحيفة ان الخطر الأكبر هو من العدو الإسرائيلي حيث تخوف من دخوله على الخط لدفع المجموعات المسلّحة الى احتلال بلدة حضر وصولاً إلى بيت جنّ، بهدف الإلتفاف على حزب الله وإشغاله في مناطق شبعا والعرقوب.
ولعل ما اثاره الرئيس بري قبل ايام حول هذا الأمر أدى الى متابعة حثيثة من قبل المعنيين وفي مقدمهم الجيش اللبناني الذي بدا منذ شهرين بحسب معلومات صحفية بمشاركة مختلف الأجهزة الأمنية كالامن العام، بتعزيز تحصيناته وإقامة حواجز وأبراج مراقبة لرصد الخروق على الحدود في تلك المنطقة حيث كانت هناك حرص من الرئيس بري على المتابعة اليومية للمجريات في تلك المنطقة وهو مازال حتى الساعة تحسبا لاي طارئ ومواجهة اي حدث امني يشعلها.
وفي الموازاة اهل وفعاليات شبعا ومحيطها تحركوا وعقدو لقاءات مكثفة للتنسيق فيما بينها وبين القوى الامنية اللبنانية من جيش وامن عام وغيره حتى لا تقع منطقتهم في المحظور خصوصا ان كيان الاحتلال وهذا يدركه الجميع انه يتحين الفرص وباستمرار لوضع المقاومة مقابل وضع امني غير مستقر وهو قد يستغل الارهابيين لوضعهم بوجهها لكن هذا من الصعب حصوله لادراك المقاومة لخطط العدو ولعينها الساهرة دائما على الحدود الجنوبية ومنظارها المصوب على الحركة العسكرية الاسرائيلية هناك وهنا لا بد من زيادة ربما من شانها ان تريح اللبنانيين ويرون انها تبعد خطر المسلحين الارهابيين عن حدود لبنان الشرقية والجنوبية وهي ان الاوضاع العسكرية في سوريا بدأت تصب لمصلحة محور المقاومة والجيش السوري.
• محمد غريب – مراسل قناة العالم في بيروت
208