عاجل:

«السنترال».. نافذة الرقّة إلى العالم

الثلاثاء ٠٦ ديسمبر ٢٠١٦
٠٦:٥٧ بتوقيت غرينتش
«السنترال».. نافذة الرقّة إلى العالم يفرض تنظيم «داعش» منذ العام 2014 سيطرته المطلقة على مدينة الرقة السورية. التنظيم الذي اتخذ السواد شعاراً له في رايته وزيّ مقاتليه، حوّل الرقة ثقباً مُظلماً ابتلع سكانها أو ما تبقى منهم وعزلهم عن العالم الخارجي، فما توفّره مساحات الرقة الواسعة من حرية لمقاتليه في التنقل والحركة، ساهم بالتأكيد في أن تصبح أكثر مناطق سيطرة التنظيم عزلةً.

العالم - مقالات

ومما زاد من عزلة المدينة، ما تعرّض له قطاع الاتصالات من سرقةٍ وتدمير على مدار أربع سنوات من سيطرة المجموعات المسلّحة المتعاقبة عليها، فتعطّلت أبراج التغطية الخلوية، وأصبحت الهواتف الأرضية للاتصال الداخلي فقط، فقام البعض على إثر ذلك باستقدام أجهزةٍ من تركيا توفّر شبكة الإنترنت عبر الاتصال بقمر صناعي، واستثمرت هذه الأجهزة في أماكن درج الرقاويون على تسميتها (سنترالات).

تقول سعاد وهي مواطنة من ريف الرقة «قبل سنتين وفي موجة النزوح الكبيرة، غادر أهلي المدينة إلى محافظة أخرى وبقيت هنا مع زوجي، اعتدت التواصل معهم عن طريق السنترالات المنتشرة، لكن داعش منع الاتصالات ولم أعد قادرة على التواصل مع أحد».

والسنترال، عبارة عن محلٍ صغير لا يختلف عن كابينة الهاتف سوى أنه أوسع قليلاً، يستقبل المستخدمين لساعات محددة خلال النهار مقابل مبلغ مادي، وتتوزّع فيه مقاعد متلاصقة لا توفّر أيّ نوع من الخصوصية للمتصلين، وقد بقيت السنترالات الوسيلة الوحيدة للتواصل في المدينة التي نزفت سكانها حتى تقلّص عددهم إلى أقلّ من الثلث، إلى أن قام «داعش» بإغلاق السنترالات ومصادرة الأجهزة، ناهيك عن مشاهد الرعب اليومية من الإعدام في الشوارع والجلد والاعتقال الذي ينتهي بالموت.. بعدها، تصاعدت حالة الاحتقان ضد التنظيم الذي اضطر إلى إعادة فتح السنترالات والسماح باستخدام الإنترنت تحت إشرافه ورقابته.

وتضيف سعاد «في كل مرة أحاول الاطمئنان عن أهلي أو طمأنتهم، اضطر إلى المسير لساعة ونصف الساعة، حتى أصل إلى أقرب سنترال وأحرص على محو كل شيء عن جهازي قبل الخضوع للتفتيش من أجل إجراء اتصال أو إرسال رسالة».

وتتمثل هذه الرقابة بفرز عدد من عناصر التنظيم من الرجال والنساء، مهمتهم تفتيش أجهزة المتصلين والتدخل في المكالمات عبر السؤال عن هوية المتصل به والموضوع المراد الاتصال بشأنه.

وإمعاناً في الرقابة، فقد قلل التنظيم من عدد السنترالات في المدينة، وألزم أصحابها بحصر إشارة الشبكة داخلها فقط، أما الاتصالات الأرضية الداخلية، فلم تنجُ من رقابة التنظيم أيضاً، حيث يروي أحد موظفي الاتصالات السابقين الذي تمكّن من مغادرة الرقة مؤخراً، أنه قد أُجبر مع زملائه على تدريب عناصر من «داعش» على استخدام المقاسم والتنصّت على المكالمات وإعطاء كل «الكودات» والرموز الخاصة ببريد الرقة، ما أجبر الأهالي على استخدام الترميز في مكالماتهم تجنباً للاعتقال، فالسؤال الاعتيادي عن أحوال المناطق تحوّل إلى «شلون الجو عندكم في عجاج؟».

والعجاج تعني الغبار باللهجة المحلية، ليأتي الجواب «لا الجو صافي»، إن كانت الأوضاع الأمنية هادئة، أو «إي والله عجاج كثير»، إن كان الوضع الأمني سيئاً.

ولإحكام العزلة على سكان المدينة، منع التنظيم أجهزة التلفاز و «الستلايت»، وطالبهم بإتلافها علناً مغلفاً ذلك بقناع ديني غير قابل للنقاش في حرمته. أمّا البديل، فهو متابعة أجهزة التلفاز التي يضعها التنظيم في الشوارع في أماكن أسماها (نقاط إعلامية) لا تبث سوى أخبار التنظيم ومعاركه ودروساً دينية ضمن بث إعلامي يُسمّى (أخبار دولة الخلافة)، ما منح السنترالات دوراً آخر وهو استقاء الأخبار عما يحدث في العالم وحتى ما يحدث داخل الرقة نفسها.

يؤكد عبد الحكيم على ذلك بقوله «لا يُسمح لنا بمعرفة الأخبار، ونخشى حتى تداولها بيننا. ما نعرفه هو ما يريدوننا أن نعرفه فقط، منذ أيام علمت من ابن أخي المقيم في ألمانيا أن الأكراد يحاولون التقدم إلى الرقة من الشمال، صدّقني لم أكن أعرف ذلك».

أمّا مصطفى الذي لم تغادر عائلته الرقة ولا يجد من يتصل به خارجها، فيقول «كل بضعة أيام أقصد السنترال وأتصل بأرقام أخترعها أحياناً، أريد فقط أن أحسّ أن الحياة ما زالت تجري خارج هذا المكان، أريد أن أشمّ هواء غير هواء الرقة».

السنترال، وفي ظل العزلة التي يفرضها «داعش» على سكان المدينة، لم يعد مكاناً لإجراء اتصال هاتفي فقط، بل تحوّل إلى شقّ في جدار الزنزانة، يتلمس منه الرقّاويون الضوء ويمنحهم فسحةً من الأمل لاستذكار شذوذ الحالة التي فرضها عليهم التنظيم، فالقبّة السوداء التي يعيشون تحتها، لم يعد يخترقها سوى هذا الصوت القادم من الخارج والذي يحمل معه رائحة الحياة.

* قتيبة صالح - السفير

114-4

 

0% ...

آخرالاخبار

المتحدث باسم الجيش في اجتماع مع المتحدث باسم حرس الثورة:العدو يأمل في إثارة الفتنة داخل البلاد ولكن اليوم بفضل الوحدة التي ترسخت في البلاد بلغ العدو حد اليأس


المتحدث باسم الجيش في اجتماع مع المتحدث باسم حرس الثورة: تصدينا للعدو الذي لم تجرؤ أي دولة على إطلاق رصاصة واحدة نحوه


"نيويورك تايمز": السعودية تجد نفسها عالقة في خضم الصراع بين أميركا وإيران وتعكف قيادتها على تقييم الخيارات المحدودة المتاحة


"نيويورك تايمز": السعودية تعيش حالة من الصدمة الاستراتيجية بعد فشلها في الحصول على مزيد من الدعم العسكري الأميركي


دفاعات حرس الثورة تسقط طائرة مسيّرة من طراز MQ1 غرب مضيق هرمز


البنتاغون يعترف وللمرة الأولى بخسائره الفادحة جراء هجمات إيران لقواعده


وزير الخارجية الإيراني الأسبق محمدجواد ظريف تعليقا على جريمة لامرد: جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية لا تُمحى بالروايات السياسية، ولا بادعاء الضرورة العسكرية، ولا بمرور الزمن


مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية: نزوح 125 ألف شخص في اليمن منذ بداية الشهر الجاري


قائد القوة الجوفضائية في حرس الثورة الاسلامية، العميد مجيد موسوي، عشية الليلة المئتين من «نهضة الشعب الإيراني»: حضوركم الليلي، الذي تواصل دفاعاً عن هوية البلاد واستقلالها ووجودها، قد أدهش العالم


اللواء رضائي: لا مفاوضات حتى تتم تلبية شروط إيران


الأكثر مشاهدة

شاهد النبطية تستعيد حياتها وسوقها الشعبي رغم الدمار والحصار


ماكينات الخياطة تمنح نساء غزة فرصة لمواجهة الحصار


إقتحامات الأقصى تتصاعد والإحتلال يكرّس واقعاً تهويدياً جديداً


وزير الدفاع الإيراني بالوكالة العميد مجيد إبن الرضا: إيران اليوم أقوى وأكثر وحدة من أي وقت مضى وما يُعرض ليس سوى جزء صغير من القدرات والإمكانيات الحقيقية في الصناعات الدفاعية للبلاد


قصف مدفعي سعودي يستهدف مديريتي الظاهِر وغمر الحدوديتين غربي محافظة صعدة شمال اليمن


تأجيل اجتماع وزراء خارجية ايران ودول الخليج الفارسي


اليمن: السعودية شنت 58 غارة على 6 محافظات يمنية خلال 24 ساعة


مصادر سورية: دورية تابعة للاحتلال الإسرائيلي تتوغل في قرية صيدا الحانوت بريف القنيطرة الجنوبي وتقوم بتفتيش منازل


خام برنت يقفز إلى 108 دولارًا للبرميل الواحد


ترامب يغادر ایرلندا بعد زيارة قوبلت برفض شعبي لسياسته الخارجية


مصادر سورية: ما لا يقل عن 20 انتهاكا لقوات العدو الإسرائيلي في القنيطرة ودرعا وريف دمشق خلال الـ24 ساعة الماضية