هل يتجه ترامب الى حرب على إيران والمنطقة؟

الإثنين ٠٦ فبراير ٢٠١٧
٠٣:٣١ بتوقيت غرينتش
هل يتجه ترامب الى حرب على إيران والمنطقة؟ قبل وصوله الى رئاسة الولايات المتحدة الأميركية و خلال معركته الانتخابية اطلق دونالد ترامب مواقف و وعود تحت عنوان "الامن لأميركا" و "الامن القومي الأميركي اولاً" .

العالم - الاميركيتان

و منذ الاسبوع الأول من ولايته بدأ بتنفيذ بعض من وعوده متخذا قرارات اثارت الجدل و الاعتراض في الداخل والرفض والإدانة في الخارج من فئات ومواقع ودول ليست بالحجم البسيط، ولعل من اخطر ما جاء في قرارات ترامب هو ما يتصل بإيران و سوريا واليمن من مواقف واعلان نوايا او أوامر تنفيذية تنذر كلها وفي حال المضي قدما في مساراتها التصاعدية تنذر باحتمال الصدام العسكري المباشر. فهل ان ترامب جاد فعلا في الذهاب الى الحرب ؟ وهل ان ترامب سيطوي استراتيجية القوة الناعمة التي اعتمدها سلفه خلال السنوات الثماني الماضية من ولايته ليعود الى استراتيجية القوة الصلبة التي احترفها الجمهوريون في العقدين السابقين وخاضوا بها أربعة حروب في الشرق الأوسط؟

في ظل ما يتخذ ترامب من مواقف وعلى ضوء ما يختار من صقور في ادارته ذوي نزوع الى القوة والاستعلاء مع ارتباط بـ"إسرائيل"، قد يكون القول بالحرب مبررا واحتمال وقوعها عالي المستوى، خاصة وان كبير مستشاري ترامب للشؤون الاستراتيجية والشخص المؤثر في مجلس الامن القومي الأميركي الجديد ستيف بانون يعلن صراحة وبعد عشرة أيام من توليه مهامه مع ترامب: يقول بان "اميركا ستواجه حربين لا بد منهما الأولى في الشرق الأوسط والثانية في بحر الصين"، ويبرر بانون ذلك بالقول ان الحرب الأولى من اجل الامن القومي ضد الإرهاب والثانية من اجل الامن القومي الذي تهدده الصين. ومن جهة أخرى يلاحظ ان ترامب اختار ثلاثة من كبار العسكريين الخبراء بشؤون الخليج والشرق الأوسط ليكونوا أعضاء في مجلس الامن القومي الجديد الذي يحضر لترامب التوصية والقرار بما يحقق أهدافه ووعوده بالأمن لأميركا وبعضهم اشتهر بتعاليه ورفضه الواقعية والعقلانية في السلوك والمغامرة في التصرفات ما يجعل القول باحتمال الحرب امرا محل نظر وقبول منطقي.

وفي التفصيل  نبدأ من ايران حيث نجد ان ترامب يعيب على أوباما تهاوننه وتساهله لا بل ملاطفته لإيران التي حسب رايه "لم تستفد من الفرصة التي منحت لها بتزويدها ب 150مليار انعشت اقتصادها المتهاوي على حد قوله" ( الأموال التي يتحدث عنها هي أموال إيرانية كانت في اميركا وعلى سبيل القرصنة جمدتها وحرمتها منها) ثم يختم ترامب مهددا ايران انه لن يقتدي بأوباما ولن يكون لطيفا معها مثله متوعدا بإلغاء الاتفاق النووي معها وملوحا بان كل الخيارات موضوعة على الطاولة لديه بما فيها الخيار العسكري لمواجهتها، موقف ارفقه بنبرة عالية في ادانة ايران على تجربتها الصاروخية البالستية الناجحة متهما إياها بخرق قرار الأمم المتحدة الذي تبنى الاتفاق حول الملف النووي الإيراني، والحق ذلك بأمر بفرض عقوبات على اشخاص وكيانات إيرانية يتهمها بدعم الإرهاب و تهديد الامن الأميركي .

وعلى الصعيد اليمني وبعد احجام أميركا خلال السنتين من العدوان  السعودي الخليجي الأميركي على اليمن، احجامها عن العمل العسكري العلني او حتى التدخل العلني المباشر في الميدان، فان ترامب وفي الأسبوع الثاني من ولايته اقدم على توقيع امر تنفيذي بأجراء عمل عسكري مباشر في اليمن ( انزال ادعى انه نفذ ضد القاعدة الإرهابية وكان الإخفاق فيه مدويا ) ثم وهنا الأخطر ادعى ان الصواريخ اليمنية التي أخرجت الفرقاطة السعودية "المدينة" من الميدان كانت في الحقيقة تستهدف القطع البحرية الأميركية و ان اميركا لن تتهاون مع الامر و ستعالجه بما يقتضي من حزم لمنع "المتمردين اليمنيين " على حد قوله و يقصد بهم الجيش اليمني وانصار الله بقيادة عبد الملك الحوثي، لمنعهم من تهديد البحرية الأميركية وإبقاء باب المندب مفتوحا .

وتبقى مواقف ترامب من الازمة السورية التي أراد ان يتسلل اليها تحت عنوان انساني أطلقته اسماه المناطق الامنة للمدنيين، وبرره بنيته حماية اميركا من الإرهاب الذي يمكن ان يشكله النازحون معطوفا على اعلان صريح بنيته قتال "داعش" والإرهاب الذي تمثله، (متجاهلا ما كان أعلنه هو بان اميركا والديمقراطيون فيها هم من اخترع واحتضن داعش) ما يعني انه سيقتحم الميدان السوري عسكريا وعلى وجهين ضد الإرهاب الداعشي ولاقامة المناطق الامنة.

و اذا اضفنا الى ما تقدم التحريض الإسرائيلي السعودي و سعيهما الى دفع اميركا لخوض حرب في الشرق الأوسط ضد محور المقاومة لمنعه من استثمار انتصاراته أولا و لمنعه من متابعة التنامي في الفضاء الاستراتيجي ثانيا و منعه من تشكيل خطر او تهديد للمصالح الذاتية لكل من الكيانين ، ومع التذكير بان السعودية التزمت امام ترامب بدفع نفقات أي حرب يخوضها ضد "عدوتها" ايران و محور المقاومة ، و ان نتنياهو يجد في ترامب الفرصة التي لا تعوض من اجل تحقيق اهداف "إسرائيل" في المنطقة عن طريق العمل العسكري ضد ايران وحزب الله ومحور المقاومة بشكل عام، اذا اضفنا كل هذا الى ما تقدم من اعلان و تصريح و مواقف أميركية نكاد نقول بان ترامب يتجه الى  الحرب و انها واقعة لا محالة لان كل المقدمات تقود الى هذه النتيجة فهل هذا صحيحا ؟

وللإجابة نبدأ بالمبادئ ونرى ان الحرب ليست قرارا مزاجيا يتخذ، فهي وخاصة على صعيد الدول العميقة ذات المؤسسات الفاعلة، قرار يتخذ نتيجة تحليل ودراسة وتحديد مسبق لاحتمالات النجاح واحتمالات احتواء ردة فعل الخصم وأخيرا القدرة على استثمار النتائج الميدانية سياسية. و اذا كانت المناطق المستهدفة بحرب أميركية تشكل مثلثا يستوعب قلب منطقة الشرق الأوسط (ايران –سورية – اليمن) وتستجيب لمفهوم حرب الشرق الأوسط المرتقبة على حد قول بانون، فأننا نرى صعوبات عدة تواجه اميركا بشكل موضوعي في تحقيق الإنجاز العسكري المطلوب خاصة و ان الطبيعية الزئبقية للخصم و قدراته الدفاعية او قدراته في التملص من مفاعيل الالة العسكرية الأميركية تجعل تلك الالة عاجزة عن تحقيق الأهداف رغم قوتها ، كما و نجد صعوبات تواجه اميركا و حلفائها ( السعودية و إسرائيل) في تحمل تداعيات الحرب لان الرد على عدوان أميركي لن يتجنب في أي حال حلفاء اميركا و شركائها في الحرب .

اضافة الى ذلك نجد ان الخصوم وكل على طريقته بدأ بتوجيه الرسائل المتنوعة لأميركا والتي من شانها تحذيرها من مغبة قرار مجنون يقودها الى حرب ومواجهة في الشرق الأوسط كله، مواجهة لن تتوقف قبل تدمير مصالح اميركا وحلفائها وفي طليعتهم إسرائيل وعندها سيذكر هؤلاء ما توعدهم به الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله بان الحرب المقبلة ستغير وجه المنطقة ضد مصلحة الغرب الاستعماري و"إسرائيل". وفي هذا السياق يجب التوقف عند الرد السوري الرسمي على التلويح بالمناطق الامنة، ثم الرد الإيراني المركب سياسيا وعسكريا وإعلاميا ضد تهديدات ترامب وكانت المنارات الصاروخية التي ابتدأتها إيران قبل يومين رسالة واضحة بان إيران لن تؤخذ بالتهديد إما في اليمن فان تهديد ترامب فقد رد عليه بمزيد من العمل الصاروخي ضد اهداف العدوان. أي ببساطة هدد ترامب بالقوة فكان الرد من الجميع من طبيعة التهديد استعداد لكل احتمال، ولا نسقط أخيرا العامل الروسي وتجنب ترامب حتى اللحظة الاصطدام به.

ان الحرب التي يتحدث عنها من هم في صف ترامب ، ليست نزهة في حديقة، فهي ان وقعت فأنها ستكون مدخلا لانقلاب استراتيجي في المنطقة فقد تبدأ بقرار أميركي لكنها لن تتوقف وفقا لما تريد اميركا، ومستشارو ترامب الأساسيين وهم عسكريون محترفون يعرفون هذا ويذكرون جيدا مصير الحروب الأربع الماضية واعتقد انهم سيمضون قدما في حثه للدخول في حرب ضد ايران او في اليمن او في سورية ، و جل ما نراه اليوم و حتى الساعة من مواقف نارية ترامبية هو عرض عضلات و تهويل يبتغى منه  رسم صورة رعب ترهب الاخر  فيبدا ترامب عهده بها فيطمئن الحليف و يتبعه و يخاف الخصم وينصاع ، ويأخذه بالإرهاب المعنوي و النفسي حتى يتنازل طوعا عما عجز عن انتزاعه منه كرها ....

ولكن أرى ان الظن الأميركي في غير محله هذه المرة أيضا وسياسة التهويل وعرض العضلات لن تجدي مع أناس خبروا الميدان وتمرسوا فيه وباتو يعلمون العالم أصول المواجهة في الحرب النفسية كما الميدانية. وقد يكون وزير الدفاع الأميركي اضطر لكبح الموجة التصعيدية التي تنذر بشيء ما فسارع للقول "رغم تحركات إيران لزعزعة استقرار المنطقة إلا أن زيادة الوجود العسكري الأميركي ليس من ضمن الخيارات بعد" ليقول للسعودية وإسرائيل لا تتعجلوا الحرب فلسنا مستعدين لها.


أمين حطيط / شام تايمز

109-1

 

 

0% ...

آخرالاخبار

اعلن الجيش الأمريكي ان استهداف زورق تهريب في منطقة الكاريبي أسفر عن قتل 4 أشخاص


روسيا: تداعيات العدوان الأمريكي والإسرائيلي على إيران تتجاوز الشرق الأوسط


إصابة شخصين في انفجار طائرتين مسيّرتين داخل منشأة في مقاطعة بيلغورود الروسية


إطلاق نار من آليات الاحتلال شرق مدينة خان يونس جنوب القطاع غزة


اعلنت الخارجية الروسية ان ممارسات الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو تهدد الأمن في القارة الأوراسية.


قوات الدفاع الجوي الروسية تسقط 10 طائرات مسيرة كانت تحلق باتجاه موسكو


غارة للعدو الصهيوني عبر الطيران الحربي استهدف بلدة النبطية الفوقا في قضاء النبطية جنوبي لبنان الصامد


السفير الإيراني في الامم المتحدة: على الحكومات رفض وإدانة الإجراءات القسرية الامريكية


العدو الصهيوني يتوغل بـ10 آليات عسكرية في قرية جملة بريف درعا الغربي جنوب سوريا المحتلة


قوات الاحتلال تقتحم منطقة سكنات النازحين من مخيم جنين في محيط الجامعة العربية الأمريكية


الأكثر مشاهدة

تسارع المشاورات الإقليمية ومسارات الحوار بشأن مضيق هرمز... إليكم التفاصيل


بعد فشل المواجهة العسكرية.. واشنطن تعود إلى سلاح العقوبات


إيران تصمد أمام حصار ترامب وتُربك الحسابات الأمريكية!


رصاصة واحدة تُسقط زعيم المافيا القوقازية داخل"إسرائيل"


وزير الاقتصاد الإيراني مدني زاده تعليقاً على العقوبات الأميركية: استعددنا لهذه الأيام منذ وقت طويل وكنا نعرف مخططاتهم


وزير الاقتصاد الإيراني: عصر العالم أحادي القطب انتهى وسيدركون هذه الحقيقة مجدداً وسيرون أنهم لن ينجحوا على الإطلاق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي للاحتلال الاسرائيلي يستهدف منطقة "علي الطاهر" جنوب لبنان


مصادر فلسطينية: إصابة 3 فلسطينيين في هجوم لمستوطنين على قرية أغرين جنوب الخليل جنوبي الضفة الغربية


الضفة الغربية: الاحتلال يعتقل طفلاً ويحتجز شابين في رام الله


رويترز: وزير الحرب الأمريكي خلال إحاطة حول الحرب ضد إيران: إن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تجري بوتيرة محدودة للغاية مقارنة بما يرغب فيه الجميع


وزير الحرب الأمريكي: سبب هذه المخاطر يعود إلى القوارب السريعة الصغيرة الإيرانية