عاجل:

امريكا تمهد لاقامة “ناتو خليجي” .. لماذا استثناء 3 دول؟

الأحد ٠٢ أبريل ٢٠١٧
٠٦:١٩ بتوقيت غرينتش
امريكا تمهد لاقامة “ناتو خليجي” .. لماذا استثناء 3 دول؟ يبدو ان هناك مؤشرات تتزايد حدة تفيد بأن منطقة الخليج (الفارسي)، بشقيها العربي والايراني، ستكون ميدان الصراع السياسي والعسكري المقبل بعد الانقلاب المفاجئ للاستراتيجية الامريكية في الازمة السورية، والتخلي عن ابرز اهدافها وهي تغيير النظام السوري ورئيسه، والايحاء باستعداد للتعامل معه باعتباره عنصر استقرار، ولاعب رئيسي في مكافحة الارهاب.

العالم - مقالات

المواجهة الجديدة التي تستعد لخوضها الادارة الامريكية ربما لن تكون على الارض السورية، وانما في الساحة الخليجية، وضد ايران على وجه التحديد، ولا نستبعد ان تحاول هذه الادارة دق اسفين الخلاف بين طهران ودمشق في المرحلة المقبلة، كنوع من المقايضة، او المساومة، لتغييرها قواعد اللعبة في سورية، وخلط الاوراق، وتغيير خريطة التحالفات.

ما يدفعنا الى هذا الاحتمال هو التصريحات التي نشرتها السبت صحيفة “الشرق الاوسط” اللندنية للجنرال الامريكي جيمس جونز، القائد الاعلى السابق لقوات حلف شمال الاطلسي (الناتو)، وطالب بإقامة حلف “ناتو” خليجي.

الجنرال جونز قائدا للسلاح البحرية الامريكي، ومستشارا للامن العربي في زمن ادارة الرئيس باراك اوباما، الى جانب رئاسته لقوات حلف الناتو، وهذا يعني انه يعرف طبيعة “الطبخة” الامريكية الجديدة في المنطقة، مع قدوم الرئيس دونالد ترامب.

من اهم ما قاله الجنرال جونز انه وضع هذا الاقتراح كفكرة، لانه كلما اتحدت دول الخليج (الفارسي) ضد “الخطر الوجودي الايراني”، واصبحت قوية عسكريا، وحسنت الاتصالات، واقامت شبكة تبادل معلومات امنية، فان الولايات المتحدة سترحب بالعمل مع هذا الكيان، وستنضم اليه.

***

نحن نعيش في الغرب منذ اربعين عاما، ونعرف ان الجنرالات عندما يتقاعدون من مهامهم الرسمية، يستمرون في العمل، ولكن خلف ستار، وبعيدا عن الاضواء، ويتم الاستعانة بهم وخبراتهم، والجنرال جونز ليس استثناء، واختيار صحيفة “الشرق الاوسط” السعودية للادلاء بهذه الافكار، وفي هذا التوقيت، ليس صدفة.

الرئيس ترامب يريد اقامة حلف سني عربي نواته اربع دول، وهي السعودية والامارات ومصر والاردن، ويقوم بالتطبيع والتنسيق مع اسرائيل، وفي اطار استراتيجيته الجديدة لحصار ايران، وربما شن الحرب عليها.

اذا تمعنا في هذا التوجه الامريكي الجديد نجد انه يركز على دولتين خليجيتين، هما المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة، ويستثني، ولو مؤقتا، ثلاث دول اخرى، هي سلطنة عمان والكويت وقطر، ولا توجد اي اشارة للبحرين لانها ستنضم بشكل آلي الى اي ناتو خليجي بحكم علاقاتها “الوثيقة” مع الرياض، ووجود قواعد للاسطول الامريكي فيها.

القاسم المشترك بين الدولتين المؤكد ان تكونا نواة التحالف السني، والناتو الخليجي، وهما الامارات والسعودية، ودورهما الكبير والاساسي والمحوري في “عاصفة الحزم” في اليمن، وهي الحرب الذي يخطط الرئيس ترامب للتدخل عسكريا فيها بصورة اكبر، لمواجهة النفوذ الايراني، حسب تصريحات منسوبة اليه.

الاستثناء “الاولي” للدول الثلاث وهي سلطنة عمان وقطر والكويت، فيعود الى حياد الاولى في حرب اليمن، وضعف دور الثانية، والمساهمة “شبه الرمزية” للثالثة، ومن المفارقة ان الدول الثلاث تقيم علاقات جيدة جدا مع ايران، وزار الرئيس الايراني حسن روحاني قبل شهرين اثنتين منها (الكويت وعمان)، وفاجأ الشيخ صباح الاحمد زملاءه في قمة البحر الميت بالمطالبة بالحوار مع طهران على ارضية الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

الخطورة في هذا الطرح الامريكي الجديد الذي نعتقد انه تبلور بشكل اكثر وضوحا اثناء زيارة للامير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد السعودي، الاخيرة الى واشنطن، والحفاوة التي استقبل بها من قبل الرئيس ترامب، انه يعني تحويل الارض العربية، والخليجية منها بالذات، كساحة لاي حرب طائفية مستقبلية ضد ايران.

الدول التي ستكون “محور” الناتو الخليجي المقترح في حال تطبيقه عمليا، وهذا هو الارجح، ستتحمل اعباء التأسيس المالية الضخمة، وما يمكن ان يترتب لاحقا من اعمال تسليح بالطائرات والانظمة الدفاعية الحديثة، من بطاريات صواريخ واجهزة رادارات، مما يعني ان الكلفة ستكون باهظة جدا، في وقت تتآكل فيه الارصدة والاحتياطات المالية بسرعة، وترتفع في المقابل اعباء سياسات التقشف على كاهل المواطن الخليجي في معظم هذه الدول.

***

“الناتو الخليجي” قائم فعلا، جزئيا او كليا، ويخوض حربا في اليمن منذ عامين، ولم يحقق معظم اهدافه، فهل سيكون حاله افضل في مواجهة ايران حتى لو اضيفت له دول مثل مصر والاردن، وحتى اسرائيل نفسها، وتزعمته امريكا؟

وحتى لو افترضنا ان التحالف السني انتصر، وهذا افتراض ربما يكون غير واقعي، ولكنه غير مستبعد، فالسؤال هو كيف سيكون ثمن هذا الانتصار؟ وكيف سيكون حال الدول الخليجية والعربية بعد هذا الانتصار؟ وكم من المدنيين، ناهيك عن العسكريين سيقتل؟ ومن اجل اي قضية؟

نطرح هذه الاسئلة، في هذه العجالة، ليس بحثا عن اجابات، وانما للتحذير من خطورة المصيدة الجديدة التي تنصب لدول الخليج (الفارسي)، ومعظم العرب، تحت عنوان التصدي للخطر “الوجودي” الايراني.

*عبد الباري عطوان - راي اليوم

2-4

0% ...

آخرالاخبار

الاحتلال يواصل القتل والهدم والاعتقال والاعتداء على الفلسطينيين بالضفة


مصادر فلسطينية: قصف مدفعي صهيوني يستهدف شرقي مدينة غزة


من التربة إلى قلب تعز.. تعرف على المديريات التي استعادتها القوات اليمنية


مصادر يمنية: طيران العدو السعودي يعاود استهداف شرق مدينة صعدة بغارة


لجان المقاومة في فلسطين: نؤكد التمسك بحقوق شعبنا في التحرير والعودة وتقرير المصير، وتعزيز صموده ووحدته في مواجهة مخططات التهجير والتصفية


لجان المقاومة في فلسطين: تأتي هذه الذكرى وسط استمرار العدوان وحرب الإبادة ضد شعبنا، وتمسكه بأرضه وحقوقه في مواجهة محاولات القهر والاقتلاع


 لجان المقاومة في فلسطين: نهنئ حركة الجهاد الإسلامي بالذكرى التاسعة والثلاثين لانطلاقتها، ونستذكر فتحي الشقاقي ورمضان شلح وسائر شهداء الحركة


وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل المنسق الخاص للأمم المتحدة لشؤون لبنان جان آرنو في طهران


الهلال الأحمر الفلسطيني: مستوطنون يعرقلون وصول طواقم الإسعاف إلى مصابين في بلدة عقربا جنوب شرق مدينة نابلس


مصادر يمنية: 6 غارات لطيران العدو السعودي على العمري وباب المندب في مديرية ذوباب، و3 غارات على حيفان


الأكثر مشاهدة

ترامب يتريث و"إسرائيل"تضغط لإشعال الحرب مع إيران


هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية: ناقلة نفط رصدت انفجارات على مقربة منها جنوب المخا باليمن والطاقم بخير


قصف مدفعي تزامنًا مع إطلاق نار من آليات الاحتلال شرقي جباليا ومشروع بيت لاهيا شمالي قطاع غزة


العميد فدوي: السفن الأمريكية عرضة لأضرار ۱۰۰٪ علی ید قواتنا


حزب الخضر في إنجلترا وويلز يعتمد قراراً يعتبر الصهيونية شكلاً من العنصرية


المركز الوطني للزلازل: هزة أرضية بقوة 3.8 درجة على مقياس ريختر في منطقة قديرلي شمال شرق مدينة أضنة التركية شعر بها سكان الشمال السوري


بزشكيان: لم نسمح للعدو بتحقيق أهدافه في الحرب الاقتصادية


حزب الخضر البريطاني يصوت على تصنيف الصهيونية شكلا من العنصرية


عقب احتجاجات طلاب المدارس الثانوية في فرنسا، تم إغلاق عدد كبير من المدارس في البلاد التي تُعدّ بؤرة الأزمة.


ايران تحتج على النرويج بسبب أنشطة ستارلينك غير المصرح بها


بالفیدیو... إغلاق المدارس الفرنسية لأسباب أمنية