عاجل:

"القلندرية" .. ديانة انتشرت في حلب رداً على الحروب والنزوح والموت

الأحد ١٦ أبريل ٢٠١٧
١٠:٤٠ بتوقيت غرينتش
ظهرت في حلب منذ حوالي الألف عام ديانة جديدة سمي أتباعها بالقلندرية، وذلك بعد تعرض المنطقة لسلسلة من الحروب المتتالية بدءاً من اجتياح الروم لحلب في زمن نقفور في القرن العاشر الميلادي عام 962م

وما تلاه من الاجتياح الصليبي في الحملة الصليبية الاولى عام 1054م والتي بلغت وحشيتها أن أكل الجنود الصليبيون لحوم البشر وقاموا بشي الأطفال على النار، ليأتي بعدها صراع الأتراك السلاجقة على حلب ودمشق عبر معارك رضوان ودقاق السلجوقيين وما خلفه صراعهما من دمار وخراب وتهجير للبلاد والعباد استمر حتى عام 1113 م، ثم تتالي الحملات الصليبية وحصارها لحلب عدة مرات وتدمير ونهب أريافها، وصول لاجتياح هولاكو قائد المغول عام 1260م لحلب وتدميره لها بعدما اجتاح أريافها ودمر وقتل وخرب كل ما فيها.

هذه الحالة من الموت والدمار وفقدان الأملاك أدت الى ظهور ديانة جديدة تجلت أفكار معتنقيها بامتناعهم عن اقتناء أية املاك أو متاع، ومناداتهم بإسلوب للعيش يدبرون به أمورهم يوماً بيوم دون التفكير بمستقبل أيامهم، فامتنعوا عن الاستحمام نهائياً وحرصوا على عدم اعتنائهم إطلاقاً بهيئتهم وهندامهم فارتدوا لباساً خاصاً عبارة عن عباءة من خرق مخيطة مختلفة الألوان مصنوعة من أقمشة خشنة (من الخيش أو الجوخ أو الكتان أو جلد الخروف) وتسمى “جالق”، أو يرتدون ما يشبه الجلباب المصنوع من قماش خشن ويسمى “دلق” لا يرتدون شيئا تحته ويسهل ظهور عوراتهم إن دلقوه، وساروا حفايا متكئين على عصا خشبية من شجر اللوز عادة تسمى “بلاتكين”.

وحلقوا شعر رؤوسهم ولحاهم وشواربهم حتى أنهم حلقوا الحواجب في إشارة لعدم اكتراثهم التام بشكلهم الخارجي واعتزالهم الوقوع في فخ الخطيئة مع النساء، اعتزلوا النساء تماماً وأعلنوا امتناعهم عن الزواج وتكوين الأسرة وإنجاب الأطفال مادامت هذه الأسر وأطفالها مهددة دوماً بالموت والفقدان.

وامتنعوا عن الإقامة بالبيوت بل حرصوا على التنقل على الطرقات والنوم على قارعة الطريق للكناية عن إمكانية فقدان بيوتهم ومقتنياتها في أي لحظة وعن إمكانية نزوحهم وهجرتهم عن بلادهم فلم يرتبطوا بأرض أو وطن.

وشربوا الخمر وتعاطوا الحشيش وحرصوا على إبراز سيئاتهم للعموم قائلين أنهم بذلك يقضون على رياء نفوسهم، وأعلنوا أن ديانتهم توافق جميع الأديان والمعتقدات مهما كان نوعها وتقبل بها ولا تعارض أياً منها، في إسلوب اتبعوه لتجنيبهم الصدام عقائدياً مع أي ديانة أخرى.

وكانوا ممتنعين عن القيام بأي عمل لكسب قوت العيش، وكانوا يحملون وعاءً خشبياً معلقاً في رقبتهم يسمى ” الكشكول “، ويقوم الناس دون سؤال بوضع ما يتيسر لهم فيه من الأرزاق لتأمين معيشة القلندري دون أن يتسول القلندري ذلك ، فكان هذا ” الكشكول ” يحوي أشكالاً مختلفة وغير متجانسة من الهبات، ومن هنا جاءت كلمة ” الكشكول ” المتناقلة حالياً التي تدل على وعاء فيه خليط من الأشياء.

وعندما ظهر القائد المملوكي بيبرس في نهاية فترة الحروب الصليبية قرّب منه أتباع هذه الطريقة لغاية سياسية دينية في نفسه، فانتشرت ديانتهم ودخلت ضمن سياق الطرق الصوفية الغريبة رغم ابتعاد طقوسهم عن أي طقس ديني معتاد، بُنيت لهم التكايا والزوايا في بلاد الشام ومصر ووصلت طريقتهم إلى العراق.

وأصبح لأتباعها زاوية في حلب هي تكية وزاوية “ بابا بيرم “ التي أنشئت قرب دوار أغيور حالياً، وفي دمشق كانت زاويتهم بمقبرة الباب الصغير قرب موضع القبة وهي الزاوية التي عُرفت باسم الزاوية القلندرية الدركرينية.

باللهجة العامية المحلية تبدل لفظ ” قلندرية ” إلى قرندلية بعد إبدال الأحرف وهي عادة اللهجة العامية.

ويُشار لمتبع هذه الطريقة بلقب قرندلي، ومازالت إحدى الأسر في الريف الحلبي في بلدة تل رفعت تحمل كنية قرندل.

أما في مصر فتخفف القاف الى ألف ليكون اللقب ” أرندلي ” وحتى الأن يشار إلى الأرندلي هناك بالفقير الزاهد، ويُذكر أن هناك مسلسل مصري بطله الفنان يحيى الفخراني عنوانه ” إبن الأرندلي “، في فلسطين تسمى بالعامية كرندش.

يشار إلى أنه في أولى طبعات كتاب ألف ليلة وليلة الصادرة عام 1839 م (طبعة مكناتن وقد طبعت في الهند) سميت حكاية الليلة الحادية عشرة (حكاية القرندلية الثلاثة) ثم تغيرت التسمية في الطبعات التالية إلى حكاية (الصعاليك الثلاثة).

وفي الادب العربي وردت صورة تلمّح لما كانوا يفعلونه، قال سراج الدين الوراق ( توفي عام 1292م ) في مديح قلندري:
عشقت من ريقه قرقف
وماله اذ ذاك من شارب
قلندرياً حلقوا حاجباً منه
كنون الخط من كاتب

ومع بداية العصر المملوكي المستقر وزوال أخطار الحروب بدأت ديانتهم بالزوال، فقام السلطان المملوكي الملك الناصر محمد بن قلاوون ( الذي توفي عام 1341 م ) بمنعهم من اتخاذ هذه الهيئة الغريبة عن البلاد الإسلامية وأجبرهم على التوقف عن حلق لحاهم وشواربهم و حواجبهم .

تدريجياً وبمرور الزمن فقدت هذه الديانة ألقها، وانضم اليها الشذاذ وانحدر مستوى اتباعها. نبذهم المجتمع بعدما عُرف عنهم التسول للعيش وتعاطي الحشيش وشرب المسكرات واشتغلوا بالتنجيم والعرافة والسحر وصناعة معاجين العشق وأشربة المحبة والتعاويذ.

ولم تعط هذه الديانة حقها من البحث والتمحيص بعد، والتي يمكن اعتبارها ظاهرة مجتمعية متوقعة ومن مفرزات الحرب الطويلة والموت والدمار.

المصدر: وكالة أوقات  شام الإخبارية

0% ...

آخرالاخبار

ترامب يغادر ایرلندا بعد زيارة قوبلت برفض شعبي لسياسته الخارجية


بقائي: استُشهد 20 مواطنًا من لامرد وضيف أفغاني لهم، إثر انفجار 4 صواريخ عنقودية من إنتاج شركة «لوكهيد مارتن»


مصادر سورية: ما لا يقل عن 20 انتهاكا لقوات العدو الإسرائيلي في القنيطرة ودرعا وريف دمشق خلال الـ24 ساعة الماضية


مصادر سورية: دورية تابعة للاحتلال الإسرائيلي تتوغل في قرية صيدا الحانوت بريف القنيطرة الجنوبي وتقوم بتفتيش منازل


خام برنت يقفز إلى 108 دولارًا للبرميل الواحد


اليمن: السعودية شنت 58 غارة على 6 محافظات يمنية خلال 24 ساعة


تأجيل اجتماع وزراء خارجية ايران ودول الخليج الفارسي


قصف مدفعي سعودي يستهدف مديريتي الظاهِر وغمر الحدوديتين غربي محافظة صعدة شمال اليمن


وزير الدفاع الإيراني بالوكالة العميد مجيد إبن الرضا: إيران اليوم أقوى وأكثر وحدة من أي وقت مضى وما يُعرض ليس سوى جزء صغير من القدرات والإمكانيات الحقيقية في الصناعات الدفاعية للبلاد


الخارجية القطرية: رئيس الوزراء وزير الخارجية بحث مع وزير الخارجية العماني جهود خفض التصعيد وتعزيز الأمن


الأكثر مشاهدة

جيش الاحتلال ينفذ تفجيرًا في مدينة الخيام، جنوب لبنان


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم عددًا من المنازل قرية رمانة غرب جنين


قوات الاحتلال تقتحم بلدة حزما شمال القدس المحتلة


بزشكيان: أمن المنطقة لا يتحقق بوجود القوات الأمريكية


مصادر محلية: قوات الاحتلال تقتحم قرية دير أبو ضعيف شرق مدينة جنين


مصادر سورية: دورية تابعة للاحتلال الإسرائيلي مؤلفة من عدة آليات عسكرية تتوغل في قرية رسم الحيادرة جنوبي القنيطرة


متحدث القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع: نفذت القوات المسلحة اليمنية عملية عسكرية نوعية استهدفت من خلالها القاعدة العسكرية بمنطقة شرورة السعودية


العميد سريع: العملية نفذت بدفعة كبيرة من الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة وكانت الإصابة دقيقة ومباشرة


عراقجي وفؤاد حسين يبحثان تطورات المنطقة وأمن الحدود المشتركة


الرئيس الايراني على منصة ايكس: إذا كان الأميركيون محاربين، فليواجهوا قواتنا العسكرية الباسلة. فلماذا يشنّون الحرب على البنى التحتية المدنية، وإمدادات الغذاء وسبل عيش الناس؟


الرئيس الايراني: لا يمكن إخضاع شعبنا بالترهيب والإكراه. إيران لن تستسلم