عاجل:

مناطق خفض التوتر .. هدوء ما قبل العاصفة

الأحد ٠٧ مايو ٢٠١٧
٠٥:٥٤ بتوقيت غرينتش
مناطق خفض التوتر .. هدوء ما قبل العاصفة إنّ الشيء الوحيد الذي يستطيع أن يفاخر به أردوغان هو الثبات على المبدأ، والمبدأ الوحيد الذي يتمترس خلفه هو الحرص على تغير المواقف وانقلابها بشكلٍ مفاجئ وغادر، فطبيعة الأشياء أن التابعين دائمًا يبحثون عن سيدٍ ليتقوا شر سيدٍ آخر، أو لأنه سيدٌ سيمنحهم طعامًا أكثر وراحة أكبر، والأمثلة على تقلبات أردوغان لا تعد ولا تحصى، لذلك فإنّ توقيعه كطرفٍ ضامن على اتفاق مناطق خفض التوتر من ناحية الإلزام، يعتبر ذا قيمة صفرية بل أدنى، ..

والنكوث بالعهد هو ما سيحدث وسيظل يحدث طالما في أردوغان عرقٌ ينبض، لأنه ببساطة رجل مبادئ، فالمناطق الآمنة لا تحتاج سوى لأن يغلق أردوغان حدوده كما فاهُ، ولكن هل يملك ذلك حتى لو أراد؟ الإجابة بالقطع لا، فأردوغان لا يملك إلّا هامش مناورة البحث عن سيدٍ مؤقت، ولا يمكن التعامل على قاعدة حسن النوايا في ظل الوجود الأمريكي والمصلحة "الإسرائيلية"، فإنّ آخر ما يهم هو وقف نزيف الدم السوري والحرص على سوريا شعبًا وأرضًا، أو الإحساس المرهف بتعب السوريين.

إنّ آخر ما يعنيني هو السجال الدائر حول سلبيات الاتفاق وإيجابياته على الدولة السورية، فالإيجابية مقطوعٌ بها سياسيًا وعسكريًا وقانونيًا، فإنّ هذه المناطق بهذه الصياغة ستظل خاضعة للسيادة السورية، كما أنها تتيح للدولة ممارسة القوة في حال الإخلال بأيٍ من التزامات النصوص، والأهم أنها ستقلص قائمة "المعارضات المعتدلة" التي يتكاذب بها مجمع العدوان على سوريا، وهو ما سيتيح إدراجها على القوائم الأممية للإرهاب، وبالتالي نزع غطاء الحماية الدولية عنها. كما أنّ يد الدولة ليست مغلولة في استهداف الإرهاب على امتداد الجغرافيا السورية متمثلًا في داعش والنصرة وكل من في فلكهما، وهذا بلفظٍ آخر كل "المعارضات"، باستثناء المناطق المحددة في الاتفاقية إن التزمت الصمت الناري، وهذا يعني المنع البات لاستخدام تلك التنظيمات الإرهابية للسلاح تحت طائلة الاستهداف، وحرمان تلك التنظيمات من الركن الوحيد لقوتها وهو السلاح، يعني أن وجودها يصبح منعدم الأثر لصالح من يملك الكثير من مقومات القوة، وهي الدولة بمؤسساتها المدنية والعدلية والخدمية، وستعاني من تسمى بـ"الخوَذ البيضاء" من البطالة، ولا أملك الكثير من المعلومات عن طبيعة مهام قوات الدول "المحايدة" التي ستشارك في تلك المناطق المحددة، ولكنها بكل الأحوال ليست قوات فصل، بل في أرجح الأحوال قوات إشراف وفي أفضلها قوات مراقبة، وهو ما لا يتعارض مع ولاية الدولة السورية على أراضيها، وقد تشكل هذه القوات لدولها مساحة من النور لإعادة العلاقات مع الدولة السورية.

هذا في حال تم إنفاذ الاتفاق، أما في حال عدم التزام أطراف العدوان على سوريا به، فإنّ أهم ما سينتج عنه هو ترسيخ سوابق ستصبح قواعد مرجعية، تنطلق منها كل اتفاقات تلي "أستانة"، إضفاء صفة الإرهاب على مجمل الفصائل المسلحة، إفراغ مفهوم "المناطق الآمنة"-حسب مفهوم دول العدوان- من جدواها العملية وبالتالي الغاؤها من التداول، وإذا نلاحظ أنه لا وجود لأي محاولة جادة من الدول الراعية للإرهاب، في توحيد صفوفه الميدانية وترميم هشيمه السياسي، فإنّ هذا يجعل ما يتخوفه الكثير من كون هذه الاتفاقية تنم عن تمهيد للتقسيم مجرد وهمٍ كبيرٍ ومغلظ، حيث لا يمكن لهذه الشراذم أن تكون بديلًا للدولة، مهما حاول المتهورون في عواصم العدوان. لذلك كما أسلفت بآخر الهم بالسلبيات والإيجابيات بالنسبة للدولة السورية، بل ما يهم أن يكون هذا الاتفاق بمثابة الهدوء الذي يسبق العاصفة، خصوصًا إذا أخذنا بعين الاعتبار الضمانة التركية والمباركة الأمريكية والموافقة السعودية، وكأن هناك محاولة لتبريد الجبهات لوقتٍ معلوم، كما أن تصريحات بن سلمان مؤخرًا التي جزم فيها من جانب باستحالة التوافق مع إيران، ومن جانبٍ آخر قرر السير على مهلٍ في اليمن، التبريد بمعنى آخر وتكريسها كحربٍ منسية دون الحاجة لـ"انتصارات" رنانة تستنزف الكثير من المال والأرواح، حيث قال" بإمكاننا القضاء على الحوثيين واتباع صالح في يومين، لكن التكلفة البشرية ستكون باهظة".

وأضاف بن سلمان "بأننا سننقل المعركة إلى وسط طهران بدل أن نحارب في مكة"، وعلى وقع نسيان ترامب لكوريا الشمالية بعد الوصول لشفير الحرب-تبريد أيضًا-، سيقوم بزيارة إلى المنطقة يستهلها بالسعودية ثم "إسرائيل"، وأطلق عدة تصريحات حول الزيارة لا تجافي إرهاصات إنشاء "ناتو إسلامي"، حيث قال "إن الزيارة ستشهد ولادة تحالف جديد لمحاربة الإرهاب"، "وأنها ستشهد مفاجآت"، والإرهاب حسب المفهوم الأمريكي والببغائية السعودية، تصنعه إيران وتدعمه وتذكيه بـ"سلوكياتها" في أحسن الأحوال، لذلك فإنّ هذا الحلف سيكون ضد داعش لذر الرماد في العيون، وضد إيران وهي الهدف الحقيقي، وإذا ما أضفنا ما نقلته صحيفة الـ"واشنطن بوست" عن مسؤولين في البيت الأبيض، من أن ترامب يعول كثيرًا على السعودية في قضية السلام العربي-"الإسرائيلي"، نصبح أمام صورة واضحة مكتملة عن أهداف الحلف والزيارة، وعلى الهامش للمفارقة وقت الصراع حسب أدبيات النفط يكون فلسطينيًا-"إسرائيليًا" وحين السلام يصبح عربيًا-"إسرائيليًا"، لذلك فإنّ هذه الوثيقة إن لم تكن هدوء ما قبل العاصفة، فلا شيء فيها يجعل منها تنازلًا سوريًا أمام الإرهاب أو العدوان.
*ايهاب زكي - بيروت برس

4

0% ...

آخرالاخبار

مصادر سورية: قوات الاحتلال الإسرائيلي تتوغل على أطراف وادي عابدين، بريف درعا الغربي، صباح اليوم


منظمة الهجرة الدولية: جميع سكان غزة تقريبا بحاجة لمأوى من خطر سيول ظاهرة النينيو


مفوضة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي: وزراء خارجية الاتحاد يبحثون غدا الاثنين تصاعد التوترات بالشرق الأوسط


عراقجي: مجلس الشيوخ الامريکي يطالب بالخروج من مستنقع الاخفاقات


استطلاعات عبرية: 'آيزنكوت' يتقدم على 'نتنياهو' ولا أغلبية تحسم المعركة 


عراقجي: الإبادة البيئية جريمة حرب صامتة لا يجوز تجاهلها


عقوبات المستوطنات تفجر أزمة الاحتلال مع لندن


وزارة الصحة بغزة: 7 شهداء بينهم 6 شهداء جدد وشهيد متأثر بإصابته و28 جريحاً جديداً، خلال الـ 24 ساعة الماضية


مصادر لبنانية: تمشيط إسرائيلي بالرشاشات الثقيلة باتجاه بلدة زوطر الشرقية جنوب لبنان


وزارة الصحة الفلسطينية: 350 ألف مريض مزمن في مواجهة نقص الدواء وانهيار 81% من مراكز الرعاية منذ الحرب


الأكثر مشاهدة

تصعيد دامٍ في أوكرانيا ومفاوضات متعثرة لإنهاء الحرب


الأمم المتحدة: سكان غزّة يواجهون شتاء رابعا بلا مأوى ملائم


النبطية تتحدّى الإحتلال بمهرجان الزيتون ورسالة صمود لا تنكسر


إضطراب الطيران في الرياض وحرائق الطاقة يواكبان تصعيداً يمنياً واسعاً


الرئيس بزشكيان: لا ينبغي أن تقتصر الدبلوماسية الإقليمية على عقد الاجتماعات فحسب


الرئيس بزشكيان: يجب أن تكون الدبلوماسية الإقليمية أداة حقيقية لإدارة الأزمات والحفاظ على الحوار ومنع التصعيد وتعزيز التعاون العملي


قاليباف يرد على مزاعم روبيو: ستركعون أمام الإيرانيين مجدداً


زيلنسكي: سنتوقف عن استهداف مصافي النفط الروسية إذا توقفت موسكو عن تدمير بنيتنا التحتية للطاقة


رويترز: وكالة الطيران الأوروبية توسع حالة التأهب في المجال الجوي السعودي، مشيرة إلى تزايد المخاطر الناجمة عن ضربات أنصار الله


فلسطين المحتلة: قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف شرقي مدينة غزة


مصادر يمنية: هجوم سعودي بالصواريخ يستهدف مناطق في مديريات كتاف والبقع وسحار وآل سالم بمحافظة صعدة