عاجل:

اسرار واعترافات.. «درك أردنيّ يكشف كما هائلا من الانتهاكات والجرائم»

الثلاثاء ١٦ مايو ٢٠١٧
٠٥:١٢ بتوقيت غرينتش
اسرار واعترافات.. «درك أردنيّ يكشف كما هائلا من الانتهاكات والجرائم» فتحت «منامة بوست» البحرينية ملفًّا كاملًا عن الكمّ الهائل من الانتهاكات والجرائم المرتكبة ضدّ الإنسانيّة، من قبل العناصر الأمنيّة بقيادة وزير الداخليّة البحريني ، وبالأخص قوّات الدرك الأردنيّ المتعاونة معه.

«وبشهادة شاهد من أهله»، كشفت المنامة بوست وقائع وحقائق دامغة عن حجم التورّط الأردنيّ في قمع الشعب البحرينيّ المطالب بالكرامة والحريّة في ثورته السلميّة، وتضعها بين أيدي الرأي العام والشعب البحرينيّ، آخذة على نفسها عهدًا بأن توجّه لحاكم البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، ووزير الداخليّة راشد بن عبدالله آل خليفة وكلّ جلاوزتهم ومن يساندهم من المرتزقة وبشكلٍ مباشر، صفعاتٍ متتاليةٍ لفضح كلّ المؤامرات والدسائس التي تحاك ضدّ أبناء الشعب البحرينيّ، من دون استثناءٍ أو تمييز، إذ كان لا بدّ من فتح هذا الملف وتسليط الضوء عليه مجدّدًا، وعدم تجاهل التأثيرات السلبيّة لهذا الوجود في الشعب البحرينيّ من مختلف الجوانب الأمنيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة.

وفي سبيل ذلك، سعت «منامة بوست» وتمكّنت من «إحكام قبضتها» في غرفة التحقيق على معلوماتٍ وحقائق من أحد «ضبّاط قوّات الدرك الأردنيّ في البحرين»، كشفت الكثير من الممارسات التي ارتكبتها هذه العناصر على مدى سنوات، وأجابت عن بعض التساءلات منها: ماهي حقيقة أهداف النظام الحاكم في البحرين من الاستعانة بهذه القوّات؟ ومن الذي نفّذ الهجوم الغادر على الدراز الذي أودى بحياة الشهيد الشاب مصطفى حمدان؟.. وقائع سنكشفها للمرّة الأولى، وأسرار من الألف إلى الياء لن تعود مخفيّة بعد الآن.

بدايتنا مع اندلاع الثورة البحرينيّة في الرابع عشر من فبراير/ شباط 2011، ونزلت جموع المواطنين الغفيرة إلى الشوارع؛ مطالبة بإسقاط الديكتاتوريّة وإنهاء استحواذ عائلة آل خليفة على السلطة، بعد اتخاذ آلاف المتظاهرين موقع النصب الخليجيّ الشهير «دوّار اللؤلؤة»، الواقع بقلب العاصمة المنامة، مركزًا لاحتجاجاتٍ شعبيّة عارمة. كاد الشعب البحرينيّ أن يُسدل الستار على آخر مشهدٍ من فصول حكمٍ قبليّ استمرّ أكثر من قرنين من الزمن، ليرفعه على فصول بدايةٍ سعيدةٍ، تمحي ذلك العهد المظلم، لولا ما جرى خلف الكواليس الخليجيّة - الأمريكيّة، بالتدخّل العسكريّ من نظام آل سعود، وإرساله ما يسمّى بقوّات درع الجزيرة، والإسهام المباشر في سحق أكبر تجمّعٍ سلميّ شهدته البحرين في تاريخها السياسي الحديث، وعلى الرغم من ذلك، كانت محاولة فاشلةٍ لاغتيال «ثورة اللؤلؤة» وإفشالها.

 كان هذا هو السيناريو المعلن، ولكن.. بعد عامٍ من اندلاع شرارة ثورة الرابع عشر من فبراير 2011، بدأت التسريبات لسيناريو آخر تتسلل تدريجيًّا وبشكلٍ متقاطع من الكواليس الرسميّة، بالحديث عن وجود قوّاتٍ أمنيّةٍ وعسكريّةٍ أردنيّةٍ، انتُدبت خصيصًا للبحرين، للقيام بمهام قمع أكبر انتفاضةٍ شعبيّةٍ خليجيّة، على الرغم من محاولات إبقاء هذه المعلومات طيّ الكتمان، واستمرار تشبّث حكومتي البحرين والأردن بحالة الإنكار والنفي الدائم لوجود هذه القوّات على الأراضي البحرينيّة.

 وتشير المعلومات إلى أنّ عناصر هذه القوّات تلقّت تدريبًا خاصًّا، خارج إطار العقيدة العسكريّة المعروفة، عقيدة قائمة على الولاء الشخصيّ للملك والدفاع عن النظام وليس عن الدولة الأردنيّة، وأبرز جزءٍ من مهامها، «المحافظة على الأمن والنظام»، والسيطرة على جميع أعمال الشغب والعصيان، والقيام بعمليات العزل والتطويق، وإلقاء القبض على الأشخاص الخطرين في الحالات التي تستدعي ذلك، وكذلك تأدية أيّ واجبات أخرى.

 جاء الاعتراف الأوّل لحكومة البحرين بوجود «درك أردنيّ» في البحرين، عبر «زلّة لسان» سقطت من وزيرة شؤون الإعلام والمتحدّثة باسم حكومة البحرين «المعزولة سميرة رجب»، في تصريحٍ لوكالة «السي إن إن عربي»، أوّل أبريل/ نيسان 2014، خلال زيارةٍ رسميةٍ للعاصمة الأردنيّة، بالقول إنّ قوّات الدرك الأردنيّة موجودة في بلادها بناء على اتفاقيّة تعاون أمنيّ مشترك بين البحرين والأردن، ما سبّب فضيحة كبرى للنظام الحاكم في البحرين، أمام هذا الاعتراف الصريح؛ لما يشكّله من ورقة إدانةٍ جديدة للنظام، عن استعانته بقوّاتٍ أجنبيّةٍ لقمع الحراك الشعبيّ، المطالب بتغيير الواقع السياسيّ في البلاد بالأطر السلميّة، كما أدّت هذه الفضيحة إلى إجبار الأردن على الإقرار بوجود هذه القوّات داخل الأراضي البحرينيّة، على الرغم من تراجع سميرة رجب عن هذه التصريحات في وقتٍ لاحق، ولكن.. «بعد فوات الأوان».

 ولم تقف الأمور عند هذا الحدّ، فقد كشفت الزميلة «صحيفة مرآة البحرين» في ملفٍ خاص، بالأرقام والتفاصيل والأسماء، معلوماتٍ عن وجود نحو 499 عنصر دركٍ أردنيّ في البحرين، قدّرت مخصّصاتهم الماليّة بـ700 ألف دينار بحرينيّ للشهر الواحد، أي ما يعادل 1800000 دولار أمريكيّ.

 شكّلت هذه الوثائق الموقّعة من مدير إدارة الشؤون الماليّة التابعة لوزارة الداخليّة البحرينيّة «خالد عبد الله علي المعيلي»، فضيحة كبرى «هزّت أركان وزير الداخليّة راشد بن عبدالله آل خليفة»، الذي أمر بتشكيل لجنة تحقيق في هذه المعلومات المسرّبة، على الرغم من عدم مبالاته بتداعياتها وانعكاساتها، فإنّ هذه التسريبات أثارت حنقه وجنونه، ودفعته إلى اتهام أحد البنوك بتسريب هذه المعلومات، كما اضطر إلى التخلّي عن كتيبةٍ «واحدة فقط» من الدرك الأردنيّ بخطابٍ رسميّ إلى «وزير الداخليّة الأردنيّ حسين هزّاع المجالي»، وأكّدت مصادر مقرّبة أنّ وزير الداخلية كان يخشى ردود فعلٍ من بعض العناصر الأخرى المستجلبة من الخارج كمرتزقة، فيما لو علموا بما يحظى به عناصر الدرك الأردنيّ من عنايةٍ واهتمام، وما يحصلون عليه من «أموال سخيّة» قد تفوق ما يحصلون عليه مقابل أدائهم المهمّة نفسها.. وهي القمع والتعذيب.. وأمور أخرى.

 خلّفت هذه الفضيحة موجة من الحنق في بعض الأوساط الرسميّة؛ لضخامة الميزانيّة التي تنفق على عناصر الدرك الأدرنيّ، غير أنّها ابتلعت على مضض، وكأنّ شيئًا لم يكن، وكأنّ لا إنفاق للمال العام من خزينة الدولة يصرف على آلاف من المرتزقة. لكنّ حدّة التوتر كانت متصاعدة لما وُثّق عن دور قوّات الدرك الأردنيّ في تعذيب السجناء في سجني الحوض الجاف وجوّ، وشهادات أهالي المعتقلين عن تعرّض أبنائهم لشتّى أنواع التعذيب البشعة على أيدي هذه القوّات، من دون رحمة.

 هذه الممارسات الإجراميّة التي يرتكبها عناصر الدرك الأردنيّ أسهمت في خلق حالةٍ من الكراهية والنفور والازدراء لكلّ من هو أردنيّ موجود على الأراضي البحرينيّة، ليس في البحرين وحسب، بل على نطاق السلطة التشريعيّة في الأردن، وفي الأوساط السياسيّة والإعلاميّة هناك. أبرزها مواقف «النائب الأردنيّ طارق خوري»، الذي أثار ضجّة حول هذا الموضوع في مجلس النوّاب الأردنيّ، وتأكيده تدفّق العسكريّين الأردنيّين المتقاعدين إلى البحرين، الذين تحوّلوا إلى مرتزقةٍ ينفّذون أجندة دمويّةٍ للنظام الحاكم في البحرين، لقاء حفنة دولارات، وبعضهم قد لقي حتفه هناك.

 لقد برزت بوضوح تداعيات الأزمة السياسيّة منذ العام 2011، حتى هذا اليوم على الجانب الاقتصاديّ في البحرين، وانهياره المتواصل من خلال ارتفاع الدين العام وزيادة حجم الإنفاق العسكريّ، الذي بات المواطن البحرينيّ يدفع كلفته الآن؛ من خلال رفع الدعم عن السلع الاستهلاكيّة واللحوم والمحروقات، في ظلّ غلاءٍ معيشيّ متصاعد، وتدنٍ في مستوى الخدمات التعليميّة والصحيّة والإسكانيّة، فضلًا عن البذخ والإسراف في ملذات أبناء العائلة الحاكمة، وهواياتهم الرياضيّة، كسباق القدرة والترايثلون وسباق سيارات الفورمولا واحد، وغيرها من الرحلات الترفيهيّة خارج البحرين. في ظلّ حكومةٍ استشرى فيها الفساد الإداريّ والماليّ، برئاسة خليفة بن سلمان منذ نحو 46 عامًا.

 ليس بمقدورنا الإفصاح عن أكثر من ذلك الآن، وسنكتفي بالقول «نعم، كنّا في غرفة التحقيق»، من دون قيودٍ حديديةٍ، وبلا جناية، ودار حديث شابه الهدوء والابتسامة أحيانًا، والضحك أحيانًا أخرى، ولم تكن ثمّة محاولات لانتزاع اعترافاتٍ بالقوة والإكراه، إذ لم يكن بيننا متهمٌ، ومن دون أي شكلٍ من أشكال الابتزاز والتهديد، أو عروض الإغراءات الماليّة أو أيّ صفقاتٍ أخرى.. لا نعلم من الذي ألقى القبض على من، فذلك لم يحدث في مداهمةٍ ليليّة لأحد المنازل، أو في زنزانةٍ مظلمةٍ يُمكن أن تُسمع خلف جدرانها صرخاتٌ آلام التعذيب.. كلّ ما نعرفه أنّنا قبضنا على أسرار واعترافاتٍ جريئة، من ضابطٍ ينتمي إلى الدرك الأردنيّ الموجود هنا في البحرين، في غرفةٍ لا تنتمي إلى أيّ مكان.. فانتظرونا.

المصدر : منامة بوست

112 

 

0% ...

آخرالاخبار

عراقجي: على مدى السنوات الثلاث الماضية، أنفقت الولايات المتحدة 11 مليار دولار من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين على الدفاع الصاروخي الإسرائيلي


وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي: العلاقة الأمريكية الإسرائيلية علاقة طفيلية


طيران الاحتلال يشن غارة تستهدف مواصي خانيونس في قطاع غزة


"يديعوت أحرونوت": الاشتباك بين قوات الاحتلال ومنفذي العملية استمر 20 دقيقة ما أدى لإعاقة نقل المصابين


إسعاف الاحتلال: ارتفاع عدد المصابين في عملية إطلاق النار قرب الخليل إلى 6، بينها إصابتان حرجتان


القناة 12 العبرية: ارتفاع عدد الإصابات جراء عملية إطلاق النار قرب الخليل إلى 5، بينها إصابتان خطيرتان


كوثري يرد على ترامب: إذا كان مضيق هرمز مفتوحا فلماذا يستمر ارتفاع سعر النفط؟


وزارة الخزانة البريطانية تنهي إعفاءات ممنوحة لأربعة بنوك إيرانية


شاهد.. خريطة ضحايا الغارات السعودية على اليمن


القناة 14 العبرية: عملية إطلاق النار في الخليل استهدفت برجا عسكريا قرب مستوطنة تيلم وهناك إصابات


الأكثر مشاهدة

آليات الاحتلال تطلق النار في المناطق الشمالية الغربية لقطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم بناية سكنية خلال اقتحام بلدة السيلة الحارثية غرب جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة


ترامب: نتفاوض مع روسيا حالياً بشأن أوكرانيا ونحن أقرب إلى التوصل لاتفاق من أي وقت مضى


بيان قطري فرنسي: نؤكد التزامنا بدعم استقرار لبنان وسيادته وانتهاء ولاية «اليونيفيل» يجب ألا يؤدي لفراغ أمني


شهيدان ومصابون جراء غارة من طائرة مسيّرة إسرائيلية استهدفت دراجة كهربائية قرب مفترق الصناعة جنوب غربي مدينة غزة


مسؤول أمني رفيع: تفترض إيران وقوع عدوان أمريكي وإسرائيلي وتعتبر الإيماءات الدبلوماسية الأمريكية فاقدة للمصداقية


مسؤول أمني رفيع: ترى إيران نفسها حالياً في حالة حرب مع الولايات المتحدة وتعتبر الحصار الاقتصادي والبحري والقيود الجوية الأمريكية استمراراً للعدوان العسكري


المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: الولايات المتحدة تسعى إلى إملاء شروطها بدلاً من التفاوض


بقائي: لا يمكن إملاء المطالب وتجاهل المصالح المشروعة للطرف الآخر ثم توقّع التوصل إلى اتفاق مستدام


مصادر لبنانية: تفجير عنيف نفذه جيش الاحتلال الإسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية جنوب لبنان


حماس: مجلس السلام وميلادنوف يبرران استمرار الحرب على غزة