عاجل:

ترامب تلفحه شمس واشنطن وتحرقه شمس سوريا

الخميس ١٨ مايو ٢٠١٧
٠٧:٤٨ بتوقيت غرينتش
ترامب تلفحه شمس واشنطن وتحرقه شمس سوريا أشهرٌ قليلة أعطيت لدونالد ترامب كمرشح ورئيس لإخراج الولايات المتحدة الأمريكية من عنق الزجاجة، ونزع قيودها والتخلص من إخفاقاتها وتفاهماتها واتّفاقاتها التي كبلت آلية تحركها السياسي والعسكري عمومًا وفي ساحات الحرب على سورية خصوصًا، والتي اختتمتها إدارة أوباما بالجلوس على مقعد المتفرجين ومتابعة الجيش العربي السوري ومحاصرته وإخراجه الإرهابيين مهزومين من كامل مدينة حلب، وإعلانه نصرًا سوريًا مدويًا من هناك.

كان لا بدّ لها من إعادة إطلاق أيديها من جديد، وفق قواعد لعب جديدة، تجاه الخصوم والأعداء والحلفاء والأدوات على حد سواء.. أشهرٌ رُسمت فيها للسيد ترامب حدودٌ ليكون – الظاهرة -، لكن سرعان ما سُحب البساط من تحت قدميه ليكون النسخة الأوبامية التقليدية.

خلافاتٌ وصدامات وسرعة إقالات واتهامات وثرثرات إعلامية.. هل حقًا دونالد ترامب صديق روسيا وعميلها في واشنطن؟ أم أنه كبش فداء لدولة أدمنت واعتمدت استراتيجية صفع وجهها منذ أحداث أيلول 2001 لتحاصر خصومها وتبتز شركاءها وتنقضّ على أعدائها لتحقيق مصالحها؟ وهل يقود السيد ترامب إدارته والدولة العميقة بالتوافق والرضى، أم تراها تلعن زمانه وتكاد تتهمه بالخيانة العظمى؟

من الواضح أنّ الخناق بدأ يضيق حول ترامب، وتصاعدت وتيرة وحدّة تصرفاته كديكتاتور أقرب منها كرئيس، وبدا متشنجًا أمام كثرة الإتهامات التي ينفيها الواحدة تلو الأخرى، وربما ليس آخرها إتهامه بإعطائه الوزير سيرغي لافروف في لقائهما الأخير معلومات عسكرية سرية بشأن تنظيم "داعش"، ووسط قراراته بإقالة مستشار الأمن القومي مايكل فلين، وكبير مستشاريه ستيف بانون، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالية جيمس كومي، والقائمة بأعمال وزير العدل سالي ييتس وآخرين.
فهل ينتظر دونالد ترامب مصيرًا مشابهًا من التأييد الشعبي والتهميش ومساكنة كرسي الرئاسة على غرار الفرنسي فرانسوا هولاند الذي اتّهم بتسريب خطط عسكرية سرية، أم سيسير نحو الخروج من البيت الأبيض على خطى ريتشارد نيكسون بفضل فضيحة ووترجيت "Watergate scandal"؟؟

على ترامب أن يحسن تقدير الأمور، وأن يدرك بعمق طبيعة المهمة المنوطة به.. فهل تراه استنجد بالعجوز وثعلب الدبلوماسية الأمريكية هنري كيسنجر لينقذه أم ليختبئ وراءه؟
يعلم ترامب أنّ إخراج الولايات المتحدة الأمريكية من عنق الزجاجة بات ضرورةً حتميةً، فالعودة إلى داخلها يمنح أعداءه الروس والإيرانيين وخصوصًا السوريين فرصة التقدم الميداني العسكري الحاسم، فيما يبدو خروجه الأهوج العاصف من عنق الزجاجة خيارًا سيئًا وهروبًا نحو الأمام، وبالفعل خاضه، لكنه انعكس عليه شتاءً بلا مطر، فقصفُ مطار الشعيرات بصواريخ احتاجت لإشارات الإستفهام حول عددها و"إنجازاتها"، وإلقاء أقوى قنبلة غير نووية على أفغانستان والتلويح بالتراجع عن الإتفاق النووي الإيراني، وتهديد كوريا الشمالية بالرد المباشر، أمور بدت بأحسن الأحوال باهتةً إذا لم تكن سلبية النتائج، وبقي إعتماده على الملف الإقتصادي وإنعاش اقتصاد بلاده من خلال عقود بيع الأسلحة للسعودية والإمارات، بالإضافة لبعض التفاهمات مع الصين لتصدير بعض البضائع الاميركية إليها..

ويبقى السؤال.. هل نجح ترامب في تحسين صورته، واقتنعَ وأقنعَ أحدًا بـ"إنتصاراته"؟؟
تبدو الأمور أكثر تعقيدًا خصوصًا في الميدان السوري، فالخلط بين محاربة "داعش" وتحقيق الأهداف الأمريكية على الأرض السورية لا تبدو من السهولة ليرتكن إليها السيد ترامب، فالدولة السورية أقوى مما اعتقد مهندسو الحرب عليها، وما ينجزه الجيش العربي السوري وحلفاؤه لا يمنحه الفرصة ليحقق انتصارًا خارجيًا سريعًا ومضمونًا.
كما يبقى اعتماده في شرق وشمال سورية على دعم وتسليح "قوات سوريا الديموقراطية" بالسلاح الثقيل وحمايتها، بهدف التحضير لمعركة الرقة - معقل تنظيم "داعش"-، أمرًا يثير غضب شريكه التركي في العدوان على سورية، وخيارًا صعبًا بما له من عواقب قد تُزيح أردوغان نحو الحضن الروسي والإيراني أكثر فأكثر، ولن تجدي نفعًا إجراءات الطمأنة أو الإقناع، فالشرخ كبير وهواجس الأتراك ومخاوفهم من إقامة دويلة كردية في الجنوب أكبر من أن تبددها تصريحات أو تطمينات، خاصة أنّ تركيا ترى "قوات سورية الديمقراطية" بمنظار حزب "العمال الكردستاني"، لا سيّما بعد أن أنشأت هذه القوات ما سمي بـ"مجلس الرقة الشعبي" على الرغم من اعتماده على غالبية عربية من العشائر المحلية، بما يتماشى مع تصريحات ترامب حول الجهة التي ستتسلم إدارة المدينة بعد تحريرها، لكن الرد التركي جاء أيضًا قبل لقاء ترامب – أردوغان في 1752017، عبر إعلان إقامة قاعدة عسكرية تركية في مدينة الباب وتحديدًا في منطقة جبل الشيخ عقيل.

من جهتها، تسعى إدارة العدوان الأمريكي والبريطاني على زيادة عديد قواتها وعدتها وتحويل مناطق تواجدها إلى قواعد عسكرية، الأمر الذي يقلق السوريين لكنه لا يخيفهم، ولا يثنيهم عن هدفهم الأوحد في تحرير كامل الأرض السورية وتطهيرها من رجس دول العدوان والإرهاب وأذرعها المتطرفة الإرهابية، وعلى طريق تحقيق وعد الرئيس الأسد بـ"تحرير كل شبر"، فالسباق نحو تحقيق الأهداف الأمريكية والسورية لا بد أن يدفع لمواجهة مباشرة لطالما حاول الأمريكان تجنبها كما حدث في مدينة منبج، وعليهم أن يفكروا بالعواقب الوخيمة.

لا أفق لاستمرار الحرب على الدولة السورية، فقد عبرت منطقة الخطر، وغدت رقمًا صعبًا يفوق ما كانت عليه في السابق، ولا بد للولايات المتحدة الأمريكية التخلي عن استراتيجية التدخّل في المنطقة والتحكم بمصير قادتها وشعوبها، من سوريا إلى لبنان ومصر والعراق والبحرين واليمن، فلا مكان لأي موطئ قدم للسعودية وقطر وتركيا و"إسرائيل" وغيرها في حكومات هذه الدول، فالشعوب دافعت عن أوطانها، ودفعت أغلى الأثمان، ولا بديل عن الإنتصار.
فلن تستكين الدول والحكومات والشعوب المقاومة لهلوسات ترامب وأحلام أبقاره الحلوب، ويبقى الحديث عن "مناطق خفض التوتر"، فرصة للسلام، أو مناسبة للحسم السوري الكبير، فالصيف الساخن ينتظر الشمس السورية التي ستحرق ترامب بأكثر ما لفحته شمس دولته العميقة.

هو دائمًا الصراع والسباق المحتدم على الأرض السورية، إذ لم يتوقف تكالب الأعداء عليها، ولم تتوقف المخططات العدوانية في الداخل وعبر الحدود ومن خلفها في عمق دول الجوار، على الرغم من تشدق قادتهم بالحل السياسي كحل وحيد "للأزمة"، الأمر الذي يعكس إفلاسهم وعجزهم السياسي والعسكري في مواجهة القيادة والجيش العربي السوري وحلفائه وقواته الرديفة وصمود الشعب السوري العظيم، ويبقى إصرار أعداء سورية على متابعة العدوان جزءًا من هزيمتهم الحتمية.
ميشيل كلاغاصي - بيروت برس

0% ...

آخرالاخبار

الخارجية اليمنية: السعودية تجاهلت طوال 12 عاماً المطالبات برفع الحصار ووقف استهداف مطار صنعاء


 الخارجية اليمنية: عشرات الشهداء ومئات الجرحى وتدمير البنى التحتية تضع القوات المسلحة أمام مسؤولية الرد


الخارجية اليمنية: مبدأ المعاملة بالمثل هو المحدد لطبيعة الرد العسكري على "النظام السعودي" في هذه المرحلة


حسنين كامل: القضية الفلسطينية والأوضاع في قطاع غزة تتصدر أولويات دورة بغداد إلى جانب القضايا السياسية والإنسانية


الناطق باسم مجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي حسنين كامل: بغداد تستضيف الدورة الـ 52 للمجلس بعد 45 عاماً على استضافتها دورة عام 1981


توقف الرحلات في مطار الملك فهد جراء ضربات صنعاء


من مختلف الدول إلى الجامعات الإيرانية.. إقبال متواصل رغم الحرب


حملة اعتقالات في الضفة الغربية تستهدف الأسرى المحررين


قصف مدفعي عنيف ومتواصل يستهدف بلدة المنصوري في قضاء صور


مصادر سورية: قوات الاحتلال الإسرائيلي تتوغل على أطراف وادي عابدين، بريف درعا الغربي، صباح اليوم


الأكثر مشاهدة

تصعيد دامٍ في أوكرانيا ومفاوضات متعثرة لإنهاء الحرب


الأمم المتحدة: سكان غزّة يواجهون شتاء رابعا بلا مأوى ملائم


النبطية تتحدّى الإحتلال بمهرجان الزيتون ورسالة صمود لا تنكسر


إضطراب الطيران في الرياض وحرائق الطاقة يواكبان تصعيداً يمنياً واسعاً


الرئيس بزشكيان: لا ينبغي أن تقتصر الدبلوماسية الإقليمية على عقد الاجتماعات فحسب


الرئيس بزشكيان: يجب أن تكون الدبلوماسية الإقليمية أداة حقيقية لإدارة الأزمات والحفاظ على الحوار ومنع التصعيد وتعزيز التعاون العملي


قاليباف يرد على مزاعم روبيو: ستركعون أمام الإيرانيين مجدداً


زيلنسكي: سنتوقف عن استهداف مصافي النفط الروسية إذا توقفت موسكو عن تدمير بنيتنا التحتية للطاقة


رويترز: وكالة الطيران الأوروبية توسع حالة التأهب في المجال الجوي السعودي، مشيرة إلى تزايد المخاطر الناجمة عن ضربات أنصار الله


فلسطين المحتلة: قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف شرقي مدينة غزة


مصادر يمنية: هجوم سعودي بالصواريخ يستهدف مناطق في مديريات كتاف والبقع وسحار وآل سالم بمحافظة صعدة