محاولة السيطرة على الحدود السورية تلخص حقيقة التآمر

الإثنين ٢٩ مايو ٢٠١٧
٠٨:١١ بتوقيت غرينتش
محاولة السيطرة على الحدود السورية تلخص حقيقة التآمر لا يبدو في الأفق ما يشير إلى أن معشر المتآمرين على سوريا سيتخلون عن ما حاكوه من مؤامرة، وخططوا له من تدمير وتفتيت وتخريب وتقسيم، وعن ما أنتجوه من إرهاب وآثام وشرور وموبقات ضد الشعب السوري، وفي سبيل تحقيق ذلك تعبِّر كل خطوات تحركهم عن محاولات مستميتة لإتمامه وإنجاز الأهداف الاستعمارية التي أصبحت واضحة للعيان، والتي لا يمكن أن ينكرها إلا معزول عن الواقع، أو لديه عاهة فكرية، أو شريك ومؤيد للجحيم الذي يجري تأجيجه ضد الشعب السوري.

العالم - سوريا

وكلما مر يوم ازدادت الحقيقة انبلاجًا، وازدادت الأهداف المرسومة وضوحًا، ولم يكن الحديث عن محاربة الإرهاب أو ما يسمى تنظيم “داعش” سوى بروباجندا، بل لم يكن استيلاد هذا التنظيم الإرهابي وغيره من رحم التنظيم الأم “القاعدة” إلا الوسيلة المراهن عليها للوصول سريعًا نحو إنجاز الأهداف والمتمثلة في إسقاط الحكومة السورية الشرعية المنتخبة، وتقسيم الدولة السورية إلى كيانات طائفية عرقية متناحرة، والسيطرة على الجغرافيا السورية لخدمة المشاريع الاستعمارية المتمثلة في مد خطوط الطاقة باتجاه أوروبا، وعزل محور المقاومة وتقطيع أواصره، وضرب الاقتصاد الروسي، وحرمان روسيا الاتحادية من الاستثمار في ثروتها النفطية والغازية استكمالًا لمخطط محاصرتها، والهدف الأهم من كل ذلك هو تأمين كيان الاحتلال الإسرائيلي، وضمان بقائه عشرات السنين دون أن تعكر صفوه أي مقاومة لاحتلاله أو مطالبة بالحقوق من قبل أصحابها الأصليين.

إن من يتابع تفاصيل الصراع داخل سوريا سيجد أنه يتركز بين سوريا وحلفائها من جهة، والدول المتآمرة على الشعب السوري من جهة أخرى، على السعي الحثيث للإمساك بالجغرافيا المتمثلة في الحدود السورية مع فلسطين المحتلة والأردن والعراق وتركيا، ومن يتمكن من الوصول أولًا ويحكم قبضته على هذه الجغرافيا سيسجل نقاطًا استراتيجية على الطرف الآخر، ولذلك لم يخفِ الأمين العام لحزب الله الشيخ حسن نصرالله هذه الحقيقة في ظهوره قبل الأخير بأن مرحلة الصراع الآن في سوريا هي الأصعب.

هذا الصراع الدائر على أشده حاليًّا للإمساك بالحدود السورية ـ العراقية ـ الأردنية ـ التركية، يؤكد أن ما تفجر من فوضى وإرهاب في العام 2011م ولا يزال ليس “ربيعًا عربيًّا” كما زعمه الزاعمون، وإنما هو مخاض اتفاقية سايس ـ بيكو ثانية مرتكزها تقاسم الثروات بين دول الاستعمار قديمه وجديده، لذلك تحاول جاهدة هذه الدول الاستعمارية بذل كل ممكن لتثبيت مواطئ أقدامها داخل سوريا، ولإعاقة تقدم الجيش العربي السوري في صحراء البادية ووصوله إلى المعابر الحدودية وإعادة السيطرة عليها، وقد بدا ذلك من خلال عدة تطورات منها :

أولًا : إعلان الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) ينسستولتن برج مؤخرًا، عن انضمام الناتو للتحالف الدولي ضد تنظيم “داعش”، دون مشاركته في العمليات القتالية، استجابة لطلب الولايات المتحدة، وهو ما أثار قلق موسكو من خطوة كهذه، حيث قال النائب الأول لرئيس لجنة الدفاع والأمن في مجلس الاتحاد للبرلمان الروسي، فرانس كلينتسيفيتش إن”روسيا قلقة من قرار الحلف الانضمام الرسمي للتحالف، وأنه محاولة جديدة لمواصلة جهود إسقاط الرئيس السوري بشار الأسد”، مؤكدًا أنه”من الواضح أن أهداف محاربة الإرهاب هي الأهداف المعلنة فقط، وفي الواقع فإن هذا القرار اتخذ من أجل تعزيز دعم المعارضة بهدف إسقاط الأسد”. مضيفا”من الواضح أنها مسألة وقت، ولكن بما أن هذا القرار سيخالف القوانين الدولية، فإننا سنطرح هذه المسألة على المنظمات الدولية، وفي المقام الأول الأمم المتحدة”.

ثانيًا: الاتفاق بين الميليشيات الأميركية المسماة بـ”قوات سوريا الديمقراطية” وتنظيم “داعش” الإرهابي على فتح ممر آمن لقوافل التنظيم من الرقة باتجاه تدمر، حيث الجيش العربي السوري قد أحكم سيطرته عليها ومنها انطلق نحو صحراء البادية، وقد تكفلت الطائرات الروسية التي اكتشفت قوافل إرهابيي “داعش” المؤلفة من 39 شاحنة بيك أب مع الأسلحة والتي في طريقها إلى تدمر بتوجيه ضربات محكمة إليها، أسفرت عن تدمير 32 شاحنة صغيرة مزودة بمدافع رشاشة ثقيلة ونفوق أكثر من 120 إرهابيًّا. ودون شك أن هذا الاتفاق له دلالاته من حيث الدور الأميركي وعلاقته بتنظيم “داعش”، فما يلاحظ أن هذا التنظيم ليس مواجهات حقيقية مع أي من قوات التحالف، بل إن الأمر حين يحدث في منطقة سورية ما يتم على طريقة “استلام وتسليم”. ولعل الإنزال الأميركي المتكرر في دير الزور في المناطق التي يسيطر عليها تنظيم “داعش” الإرهابي واحد من بين عديد الأدلة على عمق علاقة الأبوة والأمومة.

ثالثًا : تأكيد فرنسا على لسان وزيرة دفاعها في الحكومة الجديدة سيلفي جولار يوم الخميس الماضي على وجود قوات خاصة فرنسية في سوريا بذريعة “محاربة “داعش” على الأرض”. وقالت جولار في مقابلة أجرتها معها إذاعة “أوروب1″: “لدينا قوات خاصة متواجدة في سوريا تقوم بعمليات محددة بدقة”.

وكما هو معلوم أن هذه القوات، سواء كانت فرنسية أو أميركية أو بريطانية أو غيرها هي في القانون الدولي قوات احتلال؛ لأنها دخلت دون إذن من الحكومة السورية الشرعية المنتخبة ودون تنسيق معها، بل ترفض التعامل معها، والتعامل والتنسيق مع الجيش العربي السوري، وهذا بدوره كافٍ لتأكيد الثابت عن حقيقة المخطط والتآمر على سوريا.

على أن السؤال الأبرز سيظل يلاحق المدَّعين من الطرف المعادي والمتآمر على سوريا بأنهم يحاربون الإرهاب وتحديدًا “داعش” وهو: من أين يأتي تنظيم “داعش” الإرهابي بأسلحته المتطورة بما فيها الطائرات بدون طيار التي يسيرها فوق الأجواء السورية والعراقية، في ظل إعلان التحالف الأميركي المكون من أكثر من ستين دولة أن وظيفته الأوحد ـ كما يقول المتحالفون ـ هي محاربة “داعش” الإرهابي، وإعلان العديد من الدول المتحالفة عن وجود قوات خاصة لها داخل سوريا؟ ألا يفترض أن التنظيم الإرهابي قد انتهى عددًا وعدة داخل سوريا والعراق منذ فترة؟ وعليه فإن كل التصريحات التي صدرت على ألسنة ساسة ورجال استخبارات أميركيين وبريطانيين عن حقيقة تنظيم “داعش” الإرهابي وطبيعة الدور الأميركي ـ البريطاني ـ الإسرائيلي ـ الإقليمي حيال التنظيم دعمًا وتوحشًا تؤكد أن ثمة حاجة ماسة إلى استيلاد هذا التنظيم الإرهابي على غرار تنظيم “القاعدة” لتوظيفه قناطر عبور لجحافل الاستعمار إلى المنطقة بذريعة محاربته.

 خـمـيـس الـتـوبـي / سوريا الان

109-2

0% ...

آخرالاخبار

مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تعتقل شابا عقب مداهمة منزله في مخيم بلاطة شرق نابلس


مصادر يمنية: قصف سعودي يستهدف قرية أم الضهي بمديرية حرض


مسيرة إسرائيلية تستهدف خيمة نازحين في مواصي خانيونس جنوب قطاع غزة


وسائل إعلام يمنية: السعودية تستهدف شمال مدينة صعدة بأربعة صواريخ


رئيسة المحكمة الجنائية الدولية: العقوبات الأمريكية على المحكمة هجوم على سيادة القانون


وسائل إعلام يمنية: استشهاد مواطن وإصابة آخر إثر قصف مدفعي سعودي على مديرية شدا الحدودية في صعدة


اختفاء مروحية أمريكية فوق البحر الأحمر


مصاب برصاص جيش الاحتلال في حي الكرامة شمال غرب مدينة غزة


وسائل إعلام يمنية: قصف مدفعي سعودي استهدف قرية أم الضهي في مديرية حرض بمحافظة حجة


منظمة أطباء بلا حدود: الاحتلال الإسرائيلي يخنق قطاع غزة بشكل متزايد ويواصل حرب الإبادة الجماعية


الأكثر مشاهدة

ترامب يتريث و"إسرائيل"تضغط لإشعال الحرب مع إيران


هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية: ناقلة نفط رصدت انفجارات على مقربة منها جنوب المخا باليمن والطاقم بخير


قصف مدفعي تزامنًا مع إطلاق نار من آليات الاحتلال شرقي جباليا ومشروع بيت لاهيا شمالي قطاع غزة


العميد فدوي: السفن الأمريكية عرضة لأضرار ۱۰۰٪ علی ید قواتنا


حزب الخضر في إنجلترا وويلز يعتمد قراراً يعتبر الصهيونية شكلاً من العنصرية


المركز الوطني للزلازل: هزة أرضية بقوة 3.8 درجة على مقياس ريختر في منطقة قديرلي شمال شرق مدينة أضنة التركية شعر بها سكان الشمال السوري


بزشكيان: لم نسمح للعدو بتحقيق أهدافه في الحرب الاقتصادية


حزب الخضر البريطاني يصوت على تصنيف الصهيونية شكلا من العنصرية


عقب احتجاجات طلاب المدارس الثانوية في فرنسا، تم إغلاق عدد كبير من المدارس في البلاد التي تُعدّ بؤرة الأزمة.


ايران تحتج على النرويج بسبب أنشطة ستارلينك غير المصرح بها


بالفیدیو... إغلاق المدارس الفرنسية لأسباب أمنية