عاجل:

ما وراء تراجع البنتاغون عن تهديدات ترامب؟

الأربعاء ٢٨ يونيو ٢٠١٧
٠٦:٢٤ بتوقيت غرينتش
ما وراء تراجع البنتاغون عن تهديدات ترامب؟ تهديد البيت الأبيض بأن سوريا "ستدفع الثمن غالياً"، سرعان ما تراجع عنه وزير الدفاع الأميركي بدعوى أن الرئيس بشار الأسد أخذ التهديد على محمل الجدّ. لكن مناورة دونالد ترامب الافتراضية في سوريا، قد تكون سبيلاً مأمولاً لتعزيز قدرته على لمّ الشمل في واشنطن وباريس.

لعلّ مذاق خان شيخون يدغدغ ما يرنو إليه دونالد ترامب، في تحقيق بطولات افتراضية ينأى بها عن الطوق الذي يلتف حوله نتيجة سياساته الداخلية والخارجية على غير هدى. فالصواريخ المبعثرة التي أطلقها ترامب بشكل عشوائي على قاعدة الشعيرات، رفعته بين عشيّة وضحاها إلى مصاف "الرؤساء الأقوياء" بين الطبقة السياسية الغربية المتعطشة إلى استعادة الهيبة.

وفي أغلب الظن ساهم العدوان الأميركي على الشعيرات بتخفيف الوطأة عن الاتهامات الكثيرة الموجهة إلى ترامب في واشنطن وفي أوروبا. ولا ريب أن هذا العدوان هو ما أطلق السعودية من عقالها في المراهنة على رئيس أميركي انتظرته السعودية طويلاً أملاً بتغيير ما اتهم به باراك أوباما من ضعف وتردد.

لا تبدو الاستخبارات الأميركية ووزارتي الدفاع والخارجية، على بيّنة من صدقية المزاعم التي أعلنها البيت الأبيض بشأن ما سماه احتمال استخدام السلاح الكيماوي في سوريا. بل على العكس من ذلك تبيّن أن هذه الجهات المعنية بجمع المعلومات وبالتحضير لأي عدوان، أنها ليست على علم بما يُثار، كما نقلت صحيفة نيويورك تايمز. ولعل نفي البيت الأبيض لتشكيك الصحيفة بدلاً من هذه الجهات، يؤكد ما ذهبت إليه ولا ينفيها. بينما حذّر عضو لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي "تيد ليو" من أن تهديد البيت الأبيض غير قانوني.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يحتاج بدوره إلى موقف بطولي وهمي في الساحة الدولية، تلقّف المناسبة في إعلانه مشاركة ترامب في العدوان الافتراضي أو حتى استعداده لقصف من جانب آحادي فرنسي في حال استخدام السلاح الكيميائي. فهو يستعد لمعركة قاسية مع النقابات والشارع الفرنسي المنقسم إلى جبهتين، لنزع معظم المكتسبات الاجتماعية والحقوق الطبيعية. فيأمل أن تعينه الهالة الخارقة التي تسمه بها النخبة السياسية، على ترجيح كفته في هذه المعركة الداخلية وفي تعزيز صورة المنقذ من الانحدار الفرنسي. وفي هذا السياق ينضم وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون بشرط أن يكون العدوان مبرراً وقانونياً، بحسب تعبيره.

السفيرة الاميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي تتوعّد بألاّ يكون تهديد البيت الأبيض رسالة للرئيس الأسد وحده، بل بأن تكون رسالة لروسيا وإيران أيضاً في إشارة إلى إذكاء الحميّة الأميركية المعادية لروسيا وإيران، حول ترامب في حرب طواحين الهواء. فالرد الإيراني على لسان أمين مجلس الأمن القومي علي شمخاني، جاء حازماً محذراً من اللعب بالنار. وهو تحذير في متناول اليد في سوريا وفي العراق حيث تواجد القوات الأميركية، في حال المجابهة المفتوحة.

ولم تكن موسكو أقل حزماً سواء على لسان وزير الخارجية سيرغي لافروف ونائبه "غينادي غاتيلوف" ولسان المتحدث باسم الكرملين "ديمتري بيسكوف"، أم في الرسالة العسكرية الرمزية التي حملتها زيارة الرئيس بشار الأسد إلى قاعدة حميميم وقمرة الطائرة "سو 35" بصحبة رئيس هيئة الأركان للقوات المسلحة الجنرال فاليري غيراسيموف. قد يكون مفاد هذه الرسالة في قمرة الطائرة، أن الطائرات الروسية يمكنها مرافقة الطائرات السورية في عملياتها لقطع الطريق على تلفيق تهمة استخدام السلاح الكيميائي، ورد الكرة  في الملعب الأميركي إلى ترامب الذي يحرص على عدم التصادم مع روسيا كما تحرص موسكو على عدم الاشتباك.

أمام هذا السد على الأرض حيث يتقدم الجيش السوري بين القنيطرة والحدود العراقية والسدّ الآخر في الجو حيث تهدّد موسكو بالتصدي لأي هدف معادٍ إذا لم يتم التنسيق معها، ربما لا يبقى أمام ترامب أكثر من إطلاق بعض الصواريخ على عواهنها بعد التحوّط للأمر مع موسكو. لكن مثل هذا العدوان قد لا يكون له الوقع نفسه الذي حظي به ترامب في عدوان الشعيرات. وذلك بسبب عدم ضمانة ردّ الفعل من قبل الجيش السوري وحلفائه وبسبب عدم التكافؤ بين التهويل بعدوان "الثمن الغالي" كما يهدّد البيت الأبيض، لا يسفر ربما عن أكثر من ضربة صاروخية لرفع المعنويات.

فبين هذين السدّين قد يكون تراجع البنتاغون عن تهديد البيت الأبيض ربحاً مجانياً صافياً في العالم الافتراضي الأميركي الذي يظن أنه ربح معركة الإعلام في مزاعم احتمال هجوم كيميائي، وربح أيضاً عندما أخذ الرئيس الأسد التهديد على محمل الجد بحسب وزير الدفاع الأميركي. ففي العالم الافتراضي غالباً ما يكون مخيال الربح رحباً حتى يصطدم الرأس بالأرض.

المصدر: قاسم عزالدين/ الميادين نت

3

0% ...

آخرالاخبار

وزارة الاتصالات اليمنية: الغارات السعودية منذ مطلع آب/أغسطس أسفرت عن توقف اكثر من 900 موقع ومحطة لقطاع الاتصالات عن الخدمة


قائد الثورة يهنئ منتخب إيران للمصارعة الرومانية بتتويجه بطلاً للعالم في أمريكا


حرس الثورة: انفجار ثاني ناقلة نفط عملاقة إثر اصطدامها بلغم بحري


قائد الثورة الإسلامية: أهنّئ أبطال المنتخب الإيراني للمصارعة الرومانية تحت 23 عاماً ومدربيهم وعموم الشعب بمناسبة تتويجهم في بطولة العالم للمصارعة


عراقجي: استشهد نحو 5 آلاف شخص بينهم مئات النساء والأطفال خلال العدوان العسكري الأميركي والإسرائيلي


عراقجي: على مدى العامين الماضيين واصلنا السعي إلى الدبلوماسية لكن الولايات المتحدة اختارت مساراً معاكساً


وزير الخارجية الإيراني في مؤتمر وزراء خارجية دول مجلس التعاون الإسلامي: التزمت إيران بثبات بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والدبلوماسية


حرس الثورة الإسلامية: الناقلة أطفأت أجهزة التتبع بتحريض من الجيش الأمريكي وتوقفت عن الحركة نتيجة الانفجار


القوة البحرية في حرس الثورة الإسلامية: انفجار ناقلة نفط عملاقة ثانية اليوم بعد اصطدامها بلغم أثناء عبورها من مسار مخالف بهرمز


وزير الخارجية الإيراني: تجربة 12 عاما من التوتر والصراع أثبتت أنه لا يوجد حل عسكري للقضية اليمنية


الأكثر مشاهدة

السفير الإيراني لدى روسيا: اعتمدنا على أنفسنا في الدفاع ضد العدوان الاميركي الصهيوني


إطلاق نار في مدرسة بولاية أوريغون الأمريكية وسقوط ضحايا


اللواء إيزدي: إذا هاجم العدو بلادنا سنجبره على التراجع


فايننشال تايمز عن مصادر: الخطوة الأمريكية تأتي للحد من ارتفاع أسعار الديزل قبيل انتخابات التجديد النصفي


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم قرية المغير شمال شرق رام الله


قائد الجيش الايراني: مضيق هرمز سيظل مغلقًا حتى تُحترم حقوق الشعب الإيراني


وسائل إعلام أمريكية: مقتل 4 بينهم 3 أطفال في إطلاق نار بمدرسة في ولاية أوريغون


الولايات المتحدة تواجه نقصًا في الصواريخ الدفاعية حتى عام 2030


نائبة رئيس حزب الشعب الجمهوري التركي سمرا دينتشر: "اتفاق مكة" وُقّع دون أن نعرف بنوده أو مضمونه ولم يُعرض حتى الآن على البرلمان التركي


نائب وزير الخارجية الايرانية: يجب تحويل القدرات الاقتصادية إلى ميزة تنافسية لإيران


واشنطن بوست عن مسؤول أوكراني: كان لدينا 10 صواريخ باتريوت للدفاع يوم 7 أكتوبر وتم استخدامها في الهجمات الأخيرة