عاجل:

مصير الأسد بيد روسيا أم مصير روسيا وأميركا بيد الأسد؟؟

الخميس ٠٦ يوليو ٢٠١٧
٠٥:٤٣ بتوقيت غرينتش
مصير الأسد بيد روسيا أم مصير روسيا وأميركا بيد الأسد؟؟ لاتكف أمريكا عن لعبة الكلمات المراوغة .. وهي من خلال تعاملنا مع عقولها السياسية صرنا ندرك أنها لاتغير في الكلمات بل تغير في ترتيبها بحيث أن المضمون لايتغير .. وهذه مشكلة كل من تفاوض معها بشأن السلام مع "اسرائيل" .. فكل ماقالته اميركا هو نفسه منذ قيام "أسرائيل" .. فمثلا هي تصر على أن تسبق كلمة (السلام في الشرق الأوسط) بكلمة "عملية" ليصبح المتاح هو ليس سلاما بل "عملية سلام" .. أي اننا أمام اجراءات ومناقشات وصيرورات بحيث قد تستمر العملية سنوات وربما قرونا وقد لاتنتهي الى يوم القيامة لأننا لانزال في "عملية" السلام ..

العالم - مقالات

وبالأمس خرجت علينا جهابذة الكلمات الأمريكية بمنتج جديد لايزال طازجا أطلقه تيلرسون .. احتفل به الكثيرون واعتبروه نصرا فيما اكفهرت وجوه المعارضين وكظم بعضهم الغيظ .. ولكن الطرفين لم يكونا على صواب .. فالأميريكيون قالوا بأنهم أقروا بأن مصير الرئيس الأسد صار الآن بيد روسيا .. وهذه العبارة تحمل نفس المعاني التي طالما أصرت اميريكا على دفعها في لاوعينا رغما عنا ..

ان العبارة تحمل منتهى الاهانة للجميع .. للسوريين المعارضين والموالين وللروس .. لأن من يقرأ العبارة على أنها استسلام اميريكا وتسليم بفشلها الذريع ليس على صواب .. لأن كل هذه الحرب التي خضناها ودفعنا ثمنها عشرات آلاف الضحايا كانت من أجل أن لايكون مصير الشعب السوري بيد أحد .. بل بيد أبنائه فقط ..

وعبارة مصير الأسد بيد روسيا يعني أن أميريكا لاتريد أن تفكر بالشعب السوري على أنه مجموعة بشرية لها مكانتها واحترامها ودورها الحضاري والتاريخي ولايمكن اختصار أهم قرار سيادي لها المتمثل بشخص الرئيس بأنه بيد آخرين بغض النظر عن هؤلاء الآخرين .. وهذا الاختصار يهين حتى المعارضين ان كان هناك فيهم من يفهم ولديه كرامة لأن مغزى الرسالة أن السوريين على اختلاف انتماءاتهم ومشاربهم يقرر مصيرهم آخرون ويقرر اسم رئيسهم آخرون ..ان لم تكن اميريكا .. فستكون روسيا .. وليسوا هم ..

أما روسيا فتلحق أميريكا بها الاهانة بأن تسلمها مصير شعب وكأن روسيا قاتلت من أجل أن يكون لها دور استبدادي واحتكاري لتقرر لأمة أخرى اسم رئيسه ومصيره .. أي أن روسيا بوجودها العسكري في سورية تحولت الى قوة استعمارية لأنها حصلت على نقوذ القوة الاستعمارية وهو أنها تقرر مصير الرئيس لدولة توجد فيها قوات عسكرية روسية .. مما يضفي صبغة احتلال على الوجود الروسي لأنها تمكنت من انتزاع اعتراف بأنها حصلت على ذلك التكليف من خلال قوة وجودها العسكري .. بل ان قبول روسيا به يعني أن كل ماقالته عن القرار السوري المستقل وضورة ترك مستقبل سورية ليقرره ابناؤها كان كلاما في كلام وأنها كانت تكذب على العالم وعلى السوريين .. فهي رفضت رفضا قاطعا التفاوض بشأن تحديد اسم الرئيس السوري ورفض الوصاية الغربية ورفعت الفيتو من أجله .. واذا قبلت بكلام تيلرسون فان كل مافعلته لم يعد له معنى بل انه استغلال للشعارات ثم التنكر لها عند تغير المستفيد منها ..

ولذلك فان الشعب السوري لايكترث بما تكتشفه أميريكا مبكرة أو متأخرة وبما تقرره .. لأن اميريكا يمكن ان تقرر مصير الملك السعودي .. ومصير امير قطر .. مصير الأسر المالكة في الخليج المحتل .. وتقرر مصير سعدو الحريري .. مصير ملك الأردن وزوجته .. في حين أن كل عناصر وقادر 14 آذار فيقرر مصيرهم السفير الأميريكي في بيروت .. أما مصير الشعب السوري فلايقرره الا الشعب السوري وجيشه .. ولذلك فان أصغر جندي في الجيش السوري يستطيع أن يقرر مصيرنا أكثر من الرئيس الأمريكي نفسه ..

ولكن اذا أردنا أن نلعب لعبة الألفاظ الامريكية ونقول بأننا نقرر مصير الرئيس الأمريكي ومصير رئيس الوزراء الاسرائيلي فاننا لانجانب الصواب .. فمثلا بسبب اشعالنا للمقاومة العراقية ضد جورج بوش فان اوباما استفاد من هزيمة مشروع بوش وتم اختياره كرئيس بعد بوش ليقود الانسحاب من العراق .. ولكن هزيمة اوباما في مشروع التغيير في سورية دفع ثمنه حزبه ومرشحته هيلاري كلينتون التي لولا ثبات الشعب السوري لكانت خيارا أمريكيا باستمرار مرحلة الديمقراطيين .. ولكن استفاد من خيبات أوباما في سوريا رجل الأعمال دونالد ترامب الذي رفع شعارات التنصل من الثورة السورية وخفض التدخل في الشرق .. وترامب سيدفع ثمن رعونته ان لم يقرر التراجع عن سياسة الاستعراض الأجوف .. وهذا الأمر ينطبق على نتنياهو .. وأمامه نموذج أولمرت .. لأن أيهود أولمرت خسر التحدي مع محور المقاومة في مواجهة قاسية مع حزب الله الذي كان عماد دعمه الشعب السوري وجيشه .. ولذلك فانه تم عزل أولمرت بل وملاحقته قضائيا بذرائع فساد وتم زجه في السجن وانتهى نهاية مأساوية (الصورة) ولو أنه حظي بمصافح الرئيس بشار الأسد ولو مرة واحدة لدخل تاريخ بني "اسرائيل" كأحد انبيائها وملوكها العظام مثل سليمان وداود .. في حين أن شارون البطل الاسرائيلي في نظر الاسرائيليين ورغم قضية الفساد التي تورط فيها ابنه جلعاد فانه عومل بتسامح وطويت القضية لن صاحبها البطل شارون .. ولم يدخل ابنه السجن لأنه ابن البطل الذي صنع الدفرسوار وجاء بمصر الى كامب ديفيد من تلك الثغرة التي عبرت منها مصر كالأسد المحاصر الى قفص كامب ديفيد الذي أقفل عليها منذ 40 سنة .. ولم يفتح حتى الآن ..

مما سبق نجد أن الكلام الذي تطلقه أمريكا هو غبار لتضليل العيون .. فاعتبار مصير الأسد بيد روسيا هو استمرار لاعتبار مصائر السعوب بيد أمم أخرى وهذا تكريس لمبدأ أمريكا في رفض مبدأ الاستقلال والسيادة للشعوب والأمم .. ولكنه ايضا تغاض وتعمية عن حقيقة أكثر خطرا هي أن أمريكا صارت تجد ان مصيرها يتحدد من قبل شعوب لايقدر غرور أمريكا على تحمله من شدة قسوته وامعانه في اهانة الذات الأمريكية .. وهو ماستحاول حتى الرمق الأخير تجنبه كقدر بدأ يتشكل في الشرق على يد الرئيس السوري الذي لايقرر مصيره الا الشعب السوري ..

وتفهم روسيا هذه الحقيقة وهي تصر على التمسك بقرار الشعب السوري لأنها تدرك أن رهانها على الشعب السوري ليس خاسرا وأن الأسد يمثل خيار وقرار الشعب السوري .. ولذلك فقد حاولت أميريكا اسقاطه ..

التلاعب بالالفاظ انتهى زمنه وصار بضاعة قديمة ولاتجد سوقا لها الا عند الأمم الجاهلة والتي لاتقرأ .. بضاعة اليوم الرابحة هي الارادة والقتال وصناعة الكبرياء .. ونحن لدينا ارادة القتال والتمسك بالكبرياء .. ولذلك فان من يملك الارادة والقتال والكبرياء ليس من حقه أن يحدد مصيره فقط ..لا بل مصير العالم ..

نارام سرجون - شام تايمز

 

0% ...

آخرالاخبار

مايا صباغ محامية لبنانية فقدت كل ما تملك "فدا المقاومة"


الرباعة الايرانية محمديان تحصد ميداليتين فضية وبرونزية بالجزائر


طهران تدين قرار واشنطن فرض عقوبات على السفير الإيراني لدى بيروت


قائد جيش لبنان: لا نزال نعيش تداعيات العدوان الإسرائيلي وما ينتج عنه من دمار وآلاف الشهداء والجرحى واحتلال أراض لبنانية


قائد جيش لبنان: نستذكر تضحيات الشهداء وكل من ساهم في صون الوطن مستمدين من تلك المرحلة روح الصمود والوحدة


قائد جيش لبنان: ذكرى عيد المقاومة والتحرير محطة تجسد فيها تمسك اللبنانيين بأرضهم وسيادتهم وكرامتهم الوطنية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي


قائد الجيش اللبناني: ذكرى عيد المقاومة والتحرير محطة وطنية شكلت علامة مضيئة في تاريخ لبنان


قائد جيش لبنان: أمام ما يواجهه وطننا من تحديات مصيرية نستحضر في ذكرى عيد المقاومة والتحرير محطة وطنية شكلت علامة مضيئة


قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل: سيكون الجيش السد المنيع بوجه المؤامرات


مصادر فلسطينية: قوات العدو تعتقل عشرات الفلسطينيين خلال اقتحامها المستمر لبلدة عنبتا شرق طولكرم


الأكثر مشاهدة

بزشكيان: محاولات إخضاع إيران بالقوة مصيرها الفشل


ولايتي: خريطة ممرات المنطقة تُكتب الآن بالحقائق الميدانية لطهران، وليس بتهديدات واشنطن


العميد قاآني: انتصارات وإنجازات أسطول "الصمود" مستمرة


بزشكيان يبحث مع وزير داخلية باكستان التعاون الإقليمي وآخر مستجدات المفاوضات غير المباشرة مع امريكا


غضب أوروبي واسع عقب اعتداء الاحتلال على "أسطول الصمود"


حنظلة تحذر: سنرد على أي عدوان أو تهور أمريكي - صهيوني بأسلوب عابر للحدود ومدمر


سفير إيران لدى الأمم المتحدة: مجلس الأمن لا يمكنه التغاضي عن تهديدات ترامب


وزيرة خارجية أستراليا: الصور التي نشرها الوزير الإسرائيلي بن غفير مع ناشطي أسطول الصمود صادمة وغير مقبولة


وزيرة خارجية أستراليا: ندين التصرفات المهينة للسلطات الإسرائيلية وبن غفير تجاه المحتجزين من ناشطي أسطول الصمود


المبعوث الأميركي إلى غرينلاند: حان الوقت لنعيد ترسيخ وجودنا في الجزيرة


قوات الاحتلال تداهم منزلًا خلال اقتحام مخيم عسكر الجديد شرق نابلس