عاجل:

لماذا تحدّث الأسد مرّتين عن مُحاربة الفساد في 10 أيام؟ عطوان يكشف الاسرار

الأربعاء ١٩ يوليو ٢٠١٧
٠٤:١٩ بتوقيت غرينتش
لماذا تحدّث الأسد مرّتين عن مُحاربة الفساد في 10 أيام؟ عطوان يكشف الاسرار اعترف الرئيس السوري بشار الأسد بأنّ الفساد يتغلغل في سورية من خِلال الثغرات في القوانين، ويجب استئصاله وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، وذلك أثناء لقائه بالسيّدة آمنة المشاط، رئيس الهيئة المركزية للرّقابة والتفتيش، ويتزامن هذا الاعتراف مع عدّة تطوّرات على الأرض وميادين القتال تُؤكّد تقدّم الجيش السوري، وضعف المُعارضة بشقيها السّياسي والمُسلّح، وخسارة “داعش” للمُوصل عاصمتها العراقية، واشتداد الخِناق على قوّاتها في الرّقة ودير الزور.

العالم - سوريا
هذه هي المرّة الثانية في أقل من أسبوعين يتطرّق فيها الرئيس السوري لمسألة الفساد وانتشاره في البلاد وضرورة اجتثاثه، الأمر الذي فسّره الكثير من المُراقبين على أنه دليل ثقة، وتجاوز النظام عُنق الزجاجة، وتماسك مؤسسات الدولة وهياكلها الرئيسية، ومُؤشّر على البدء في النظر إلى المُستقبل لوضع أُسس بناء “سورية جديدة” على أسس جديدة، تتجنّب أخطاء الماضي وما أكثرها، وأبرزها تغوّل الأجهزة الأمنيّة، واستفحال الفساد والمحسوبية، وغِياب الحُريّات بأشكالها كافّة، وسَيطرة الحزب الواحد والبرلمان غير المُنتخب.

عندما تولّى الرئيس الأسد السلطة خلفًا لوالده كان حريصًا في أيّامه الأولى على وضع برنامج سياسي واقتصادي طَموح يستأصل الفساد، ويُحقّق المُساواة، ويضع خُطط، تنمية اقتصادية طموحة، لكن هذه الوعود تبخّرت في مُعظمها، ولم يتم تطبيق إلا القليل منها، ويعتقد كثيرون أنّ السبب هو مُعارضة مراكز القوى الرئيسية، والأجهزة الأمنية خُصوصًا، الأمر الذي انعكس سلبًا على أمن البلاد واستقرارها، وأحدث ثغرات جرى استغلالها من قِبل القوى الغربية والعربية وتوظيفها في دعم مُعارضة بشقيها السياسي والمُسلّح، بهدف الإطاحة بالنظام ورأسه ومُؤسّساته على غِرار ما حدث في العراق وليبيا واليمن ومصر وتونس.

الدّولة السورية صَمدت طِوال السنوات السبع الماضية تقريبًا بسبب التفاف الجيش السوري حولها، ووعي قِطاعات عريضة من الشّعب للمُخطّط الذي يُريد تقسيم البلاد وتفتيتها جُغرافيًا وديمغرافيًا على أُسس عِرقية وطائفية، ولا نعتقد أن دولة في التّاريخ تعرّضت للضغوط والمُؤامرات التي واجهتها الدولة السورية، خاصًّة أن دُول عُظمى، دولية وإقليميّة كانت المُحرّك والداعم لمُخطّطات التفتيت هذه.

الأزمة الخليجية الحاليّة المُتفاقمة، يُمكن أن تكون أحد ثِمار صُمود الجيش السوري وهياكل الدولة معًا في وجه مُخطّطات التفتيت والتقسيم، فعندما فشلت دُول خليجية رئيسية مثل قطر والسعودية في تغيير النظام في سورية، بدعم أمريكي تُركي أوروبي، رغم ضخ مِليارات الدولارات وآلاف الأطنان من الأسلحة، وارتد “سِحرها” عليها، واشتعلت في خلافاتها السياسية والقبلية، ولم يعد لديها الوقت لمُواصلة تدخّلها في الملف السّوري، ودعم المُعارضة المُسلّحة التي موّلتها للإطاحة بالنّظام.

السيّد عادل الجبير، وزير الخارجية السّعودي، الذي دَخل التّاريخ السياسي بجُملته الأثيرة حول “رحيل النّظام السوري سِلمًا أو حربًا”، تخلّى عن هذه النغمة كُليًّا، وبات يُطالب برحيل النّظام القطري الشّريك الأساسي لحُكومة بلاده في الملف السوري، وشاهدنا النّظام القطري الذي كان يُعارض بشدّة الدعم الإيراني للرئيس الأسد، ويُوظّف إمبراطوريّته الإعلاميّة الجبّارة ضدّه، للمُطالبة بخُروج القوّات الإيرانيّة واللبنانيّة التابعة لـ”حزب الله” من الأراضي السوريّة باعتبارها قوّة احتلال، شاهدناه، وعلى لسان الشيخ تميم بن حمد، أمير قطر، يتباحث مع الرئيس حسن روحاني حول تنسيق التعاون بين البلدين... 

من كان يتوقّع هذا الانقلاب في المواقف في الملف السوري قبل ستة أشهر، ولا نقول ستّة أعوام، لا نعتقد أن الرئيس الأسد نفسه توقّع أن تستنجد دولة قطر بإيران لحِمايتها من الجارين السعودي والإماراتي، ومعها حركة “الإخوان المُسلمين”، التي كانت رأس الحربة في “الثورة السوريّة” لإطاحة النّظام السوري.

السنوات الست الماضية كانت كارثية بالنّسبة إلى الدولة السوريّة وقيادتها، حيث خَسر الشعب السوري ما يَقرب من نصف مليون قتيل من الجانبين، وكُلّهم أهلنا وأحبّتنا، وتشرّد أكثر من عشرة ملايين مُواطن في مُختلف أنحاء العالم ودُول الجوار، ولكن هُناك دروس كثيرة يُمكن أن تُؤدّي إذا ما جرى استيعابها إلى قيام سورية جديدة مُختلفة، تقوم على التعايش والمساواة والحُريّات الديمقراطية، سورية قويّة تعرف أصدقاءها وأعداءها، وتستعيد مكانتها القياديّة والرائدة في المنطقة والعالم.
قُلناها، ونقولها، ونُكرّرها، أن هذا الشعب السوري العظيم الخلاّق المُبدع الذي تجري في عُروقه جينات حضارية تعود إلى ثمانية آلاف عام سيَخرج من تحت رُكام هذه الأزمة أقوى وأصلب عُودًا، وأكثر تسامحًا وتعايشًا، لأنّ التسامح من شِيم الكِبار والأقوياء.. والأيام بيننا.

عبد الباري عطوان / رأي اليوم

109-4

0% ...

آخرالاخبار

تجدد مداهمات الاحتلال وتصاعد انتهاكاته بالضفة والقدس


قائم‌ بناه: لدينا خياران: هل نستسلم أم نعزز قدرتنا على الصمود بالاعتماد على قوتنا الذاتية؟


المساعد التنفيذي للرئيس الإيراني محمد جعفر قائم‌ بناه: لا تريد الولايات المتحدة لإيران أن تكون مستقلة بل تسعى إلى إخضاع إرادة الشعب الإيراني ووضع يدها على موارد البلاد


محافظة هرمزغان الإيرانية: اصطدام طائرة مسيّرة بقارب صيد في منطقة ميناء كلاهي بمحافظة هرمزغان وإصابة 3 أشخاص


حنظلة : الكابوس الليلي لمسؤولي الكيان الصهيوني سيبدأ وسنركز نشاطاتنا على الأوساط السياسية في "تل أبيب" والمراكز المرتبطة بمسؤولي الكيان الصهيوني


حنظلة: الانتخابات "الإسرائيلية" هي "اليوم الكبير لكذبة الديمقراطية" وسنواصل نشر المعلومات المتعلقة بمسؤولي الكيان الصهيوني وهياكله


مجموعة «حنظلة» السيبرانية تعلن بدء مرحلة جديدة من نشاطها تركز على نشر المعلومات والتسريبات المتعلقة بمسؤولي الكيان الصهيوني وشبكاته قبل 13 يومًا من الانتخابات


فرانس برس: سماع دوي انفجارات في الرياض


تقرير يكشف حجم الخسائر الجوية الأمريكية في حرب إيران


الإعلام السعودي: إطلاق إنذار في الرياض للتحذير من خطر


الأكثر مشاهدة

قصف إسرائيلي يستهدف أطراف بلدة برعشيت جنوب لبنان


قصف مدفعي إسرائيلي أطراف بلدة ميفدون جنوب لبنان


عراقجي: محاسبة أعداء ايران ضرورة لا بد منها


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم قرية مادما جنوب نابلس في الضفة المحتلة


الخارجية الإيرانية تدين الاتهامات البريطانية الواهية


مصادر يمنية: غارات جوية سعودية على مديريتي الحزم والمصلوب بمحافظة الجوف شمال شرق اليمن


مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي: إيران ترحّب بجميع المسارات الدبلوماسية مع احتفاظها بجاهزيتها للدفاع عن نفسها


غريب آبادي: طهران ستعلن موقفها النهائي بعد إجراء المشاورات عبر الوسطاء


مصادر يمنية: غارات جوية سعودية على مديريتي الحزم والمصلوب بمحافظة الجوف شمال شرق اليمن


غريب آبادي: إيران رحّبت دائماً بالدبلوماسية ولم تدّخر جهداً في هذا المجال أو في الحوار مع أي طرف


غريب آبادي: على الولايات المتحدة العودة إلى تنفيذ تعهداتها