عاجل:

معارك دير الزور الكبرى تقترب

الثلاثاء ٠١ أغسطس ٢٠١٧
٠٧:٢٣ بتوقيت غرينتش
معارك دير الزور الكبرى تقترب يواصل الجيش السوري وحلفاؤه التقدم بخطوات مدروسة نحو دير الزور. عمليات متزامنة عبر محاور متباعدة جغرافياً، مترابطة تكتيكياً، وضعت القوات أخيراً داخل الحدود الإدارية للمحافظة التي باتت أبرز عناوين سيطرة "داعش". في الوقت نفسه، ثمة حرص أميركي على عدّ دير الزور منطقة عمليات جويّة لـ"قوات التحالف" حتى الآن، ما يجعل احتمالات إقدام الأميركيين على "فعل شيء ما" في دير الزور أمراً وارداً.

العالم - العالم الإسلامي

قطع الجيش السوري وحلفاؤه أشواطاً إضافية على الطرق نحو "عروس الفرات". معارك دير الزور الكبرى تبدو أقرب من أي وقت مضى، رغم أنها ما زالت في حاجة إلى تعبيد إضافي، سواء في ما يتعلّق بالحسابات التكتيكية المرتبطة بالجغرافيا أو بالتوازنات السياسيّة الدقيقة التي باتت مفتاحاً أساسيّاً من مفاتيح معارك الشرق السوري منذ شباط الماضي (مع خواتيم معركة الباب).

وعلى الرغم من أنّ الجيش فتح أخيراً أبواب محافظة دير الزور عبر حدودها الإدارية مع الرقّة، غيرَ أنّ التكتيكات التي انتهجتها معارك "الطريق إلى الدير" حتى الآن لا توحي بنيّات لاستعجال التوغّل عبر محورٍ منفرد. وثمّة ملاحظات جديرة بالانتباه تفرض نفسها لدى مقاربة عمليات الجيش وحلفائه في الشهور الأخيرة، وعلى وجه الخصوص معارك البادية بمحاورها المتباعدة ومساحتها الشاسعة، والتي تعتبر معركة دير الزور جزءاً من امتداداتها الطبيعية. وعلى رأس تلك الملاحظات يأتي الحرص على مزامنة العمل بين محاور مختلفة تفضي إلى هدف استراتيجي أساسي، وهي في حالة دير الزور قد اشتملت حتى الآن على خمسة محاور: المحور الشمالي الغربي (ريف الرقة الجنوبي الشرقي)، المحور الغربي (ريف حمص الشرقي ومعركته المفصليّة السخنة)، المحور الجنوبي الغربي (ريف حمص الجنوبي الشرقي، ومعركته المفصليّة حميمة)، المحور الشرقي (ومسرحه خلف الحدود من الجهة العراقيّة، ويضطلع في الدرجة الأولى بمهمة قطع خطوط الإمداد)، أما خامس المحاور فداخل مدينة دير الزور نفسها (بالإفادة من القوات السورية المتمركزة بشكل أساسي في المطار).

وسُجّلت في خلال اليومين الماضيين تحركات لافتة للجيش على المحور الخامس، قوامها حفر خندق بطول قارب 300 متر في منطقة المقابر، بهدف قطع خطوط إمداد "داعش" بين جبل الثردة ومواقعه في المقابر. ويبدو جليّاً أن خطط الجيش السوري أخذت في حسبانها ضرورة توخّي الحذر من أيّ هجمات ارتداديّة يحاول من خلالها التنظيم قلب الموازين داخل مدينة دير الزور، سواء عبر مهاجمة المطار الذي صمد طوال السنوات الماضية أو عبر مهاجمة الأحياء الخاضعة لسيطرة الدولة السوريّة. وعلى نحو مماثل، يمكن تفسير الحرص على عزل مناطق وجود "داعش" في ريف الرقة عن نظيرتها في ريف دير الزور للحيلولة بين التنظيم وبين سحب كل قواته من الرقة نحو دير الزور (سواء عبر اتفاق مع قوات سوريا الديمقراطيّة، أو كمسار إجباري يفرضه سير معارك الرقّة).

ويشرح هذا التفصيل جزءاً من أسباب تعثّر معركة الرقّة التي تخوضها "قسد" بوصفها ذراعاً بريّة لـ"قوات التحالف الدولي"، حيث لعب انخفاض فرص الانسحاب نحو دير الزور دوراً أساسيّاً في استماتة مسلّحي "داعش" داخل الرقة. وتتوافق مسارات العمليات العسكرية حتى الآن مع ما أوردته "الأخبار" في منتصف حزيران الماضي، ويبرز الجيش وحلفاؤه حرصاً على حساب الخطوات وتنويع وسائل التقدّم وفقاً لما تفرضه معطيات كلّ محور على حدة، من دون إغفال انعكاساته على بقية المحاور. وتأسيساً على ذلك، يمكن فهم قيام الجيش باقتحام بعض المناطق، وتفضيله الالتفاف على مناطق أخرى وفرض أطواق تعزل مسلحي التنظيم المتطرف عن احتمالات التأثير في المعارك التالية.

ومن المنتظر أن يتحوّل جبل بشري الاستراتيجي إلى واحد من أوضح الأمثلة على عمليات الالتفاف والعزل، بعد أن تقدمت القوات السورية أخيراً إلى تخومه، مع ما يعنيه هذا من انعكاسات متوخّاة على مسار معارك السخنة، كما على التقدم في ريف دير الزور الغربي. في الوقت نفسه، تبرز معطيات متداخلة في ريف دير الزور الجنوبي الشرقي، وعلى وجه الخصوص ما يتعلّق بمدينة البوكمال الحدودية التي تحوّلت في الشهور الماضية إلى واحدة من الملاذات الأخيرة لتنظيم "داعش" في الشرق السوري (تنافسها في ذلك مدينة الميادين، الواقعة أيضاً في ريف دير الزور الجنوبي الشرقي). وعلى رأس المعطيات المذكورة يأتي الحرص الأميركي على الحضور حتى الآن في أجواء البوكمال، كما في أجواء الميادين.

وفي خلال الأيام الأخيرة، كثّفت طائرات "التحالف الدولي" استهداف البوكمال، في مؤشر واضح على أن اللاعب الأميركي لم يُسلّم حتى الآن بأنّ المنطقة باتت منطقة عمليات جويّة روسية. ومن شأن هذا التفصيل أن يُعرقل أيّ عملية بريّة للجيش وحلفائه نحو البوكمال التي تحظى بأهمية استراتيجية خاصة، نظراً إلى موقعها الحدودي، وهي أهمية تضاعفت في الحسابات الأميركية بعد قيام الجيش السوري وحلفائه بعزل القوات المدعومة أميركياً في منطقة الزقف. وبات دق مسمار أميركي في البوكمال أمراً فائق الحيويّة في إطار الاستراتيجيات الأميركية الحريصة على تفريغ عمليات الجيش وحلفائه في أم الصلابة من محتواها.

وفي حين أفلحت العمليات المذكورة في وصل الحدود السورية العراقية، وتأمين مسلك بريّ على مسار طهران – دمشق، فإنّ من شأن إحلال الأميركيين قوات محسوبة عليهم في البوكمال أن يضع لسان السيطرة السورية شمال الزقف بين فكّي كماشة (بين البوكمال والزقف). ولا تعتبر الخيارات الأميركية كثيرةً لتنفيذ هذا المخطط، إذ بات تقدم القوات المدعومة أميركياً نحو البوكمال متعذراً من دون الدخول في صدامات مباشرة مع الجيش السوري، وهو أمر أوضح الأميركي صراحةً أنه غير وارد في حساباته، وفقاً لما نقلته شبكة "سي أن أن" الأميركية قبل أيام. وإذا ما بقي هذا الخيار الأميركي ثابتاً في المرحلة الراهنة، فسيكون خيار الإنزالات المظليّة خياراً وحيداً لتثبيت نفوذ في البوكمال، على نحو مماثل لما تم تنفيذه في الطبقة (ريف الرقة الجنوبي).

ورغم أنّ المجموعات المسلحة الموجودة في منطقة النفوذ الأميركي في التنف سبق لها أن خاضت تجربة فاشلة في هذا الإطار، غير أنّ تدعيم تلك المجموعات بعناصر أميركيين (بشكل سرّي أو مُعلن) يبدو خياراً وارداً. وتبدو الأنباء السارية عن وجود عدد من قيادات "داعش" في البوكمال ذريعةً مناسبةً للقيام بخطوة من هذا النوع. وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن مسألة الإنزالات الجويّة في البوكمال كانت من أبرز التوصيات التي خلص إليها تقرير مهم صدر قبل فترة عن "معهد دراسات الحرب/ ISW".

سباق "الخلايا"

تشهد مدينتا البوكمال والميادين على وجه الخصوص نشاطاً متزايداً يمكن تسميته "سباق الخلايا". وتؤكد معلومات محليّة متقاطعة أنّ تنظيم "داعش" المتطرّف قد كثّف في خلال الشهر الأخير حملات المداهمة والاعتقال في المدينتين المذكورتين، كذلك لوحظت زيادة في "التدقيق الأمني على وسائل الاتصال، وتزايدت حالات مصادرة الحواسيب والهواتف". ويبدو جليّاً، وفقاً لمصادر محليّة، أن التنظيم "يستشعر نشاطاً خارجيّاً لاستقطاب مجموعات من أبناء المدينتين وتشكيل خلايا تُدار عن بُعد". وليست هذه المرة الأولى التي يسعى فيها التنظيم إلى تشديد قبضته الأمنية، لكنّ الحملة "تبدو الأشدّ وحشيّة منذ عام على الأقل".

على صعيد آخر، سرت في خلال الأيام العشرة الأخيرة أنباء في المجتمع المحلي عن "وجود أبو بكر البغدادي حيّاً في إحدى القرى الممتدة بين البوكمال والميادين". ووجدت تلك الأنباء طريقها أخيراً إلى عدد من وسائل الإعلام الرسميّة.

* صهيب عنجريني – الأخبار

108
 

0% ...

آخرالاخبار

منصة باينانس: فرقنا تواصل العمل مع جهات إنفاذ القانون وشركات استخبارات القطاع لتتبع أصول إضافية وتجميدها


رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي كيريل دميترييف: الاتحاد الأوروبي الذي انقطع عن موارد الطاقة الروسية أصبح عاجزا أمام شتاء قاس


منصة "بينانس" للعملات الرقمية تعلق عملياتها في إطار تحقيق بشأن حادث أمني أدى لتجميد أصول تزيد قيمتها عن 2.5 مليار دولار


وزير الداخلية الفرنسي: سنعزز الأمن بـ 70 ألف عنصر أمني لمواجهة الاحتجاجات المقررة يوم السبت  وسيتم التعامل بحزم مع أي “أعمال شغب”


بيانات فلايت رادار: اضطرابات متكررة في مطار فهد الدولي في الدمام


واشنطن بوست عن مسؤول أمريكي: إسطنبول والدوحة أبرز موقعين محتملين في حال عقد لقاء بين فانس ومحسن رضائي


وول ستريت جورنال عن مسؤولين أمريكيين: إيران اعتمدت بشكل كبير على ترسانة من المسيرات والصواريخ لمهاجمة السفن


توم باراک: على دول المنطقة تحمّل مسؤولية أمنها


منصة باينانس: أموال المستخدمين آمنة بعد تعليق جميع عمليات الإيداع والسحب في إطار التحقيق بشأن حادث أمني


بلومبرغ: منصة بينانس تعلق عملياتها في إطار تحقيق بشأن حادث أمني أدى لتجميد أصول تزيد قيمتها عن 2.5 مليار دولار


الأكثر مشاهدة

مصادر فلسطينية: إطلاق نار من آليات الاحتلال "الإسرائيلي" باتجاه المنازل شرق مخيم المغازي وسط قطاع غزة


سریع: 101 غارة جوية للعدوان السعودي على صنعاء وعدة محافظات يمنية


بولسونارو في بيان من الولايات المتحدة: أتوجه إلى الشعب البرازيلي وإلى المجتمع الدولي بصفتي الرئيس المنتخب للبرازيل


بولسونارو: لم أهرب من البرازيل لقد غادرتها وهربت من نظام استثنائي لأتمكن من أن أكون القائد الذي يستحقه شعبي


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار بكثافة باتجاه خيام النازحين شرقي مدينة حمد شمالي خان يونس جنوبي قطاع غزة


المتحدث باسم وزارة الصحة الیمنیة: الحصيلة التراكمية للشهداء والجرحى جراء تصعيد العدو السعودي في محافظة الجوف 100 شهيد و86 جريحاً


الصحة اليمنية: 14 شهيدا بينهم 3 أطفال وامرأتان و15 جريحا بينهم نساء وأطفال حصيلة ضحايا الغارات السعودية على محافظة الجوف


الصحة اليمنية: الصحة اليمنية: 186 شهيدا وجريحا مدنيا بينهم نساء وأطفال إثر الغارات السعودية على محافظة الجوف شمال شرق اليمن منذ بدء التصعيد


وزير الخارجية العماني: أمن الخليج الفارسي يجب أن تتولاه دول المنطقة نفسها، بعيداً عن الاعتماد على القوى الخارجية


وزير الخارجية العماني: نأمل أن تدرك بقية دول المنطقة أن الجغرافيا تجمعها وأن إيران جزء من هذه الحقيقة الجغرافية


مصادر لبنانية: قوات الاحتلال الإسرائيلي تطلق قنابل مضيئة في أجواء بلدات القنطرة وكفرتبنيت وزوطر الشرقية في جنوب لبنان