عاجل:

هل هي أكثر من زيارة 3 وزراء لدمشق؟ أم ماذا؟

الأحد ٢٠ أغسطس ٢٠١٧
٠٤:٠٥ بتوقيت غرينتش
هل هي أكثر من زيارة 3 وزراء لدمشق؟ أم ماذا؟ لم يُهمل الديبلوماسيون زيارة الوزراء الثلاثة العلنيّة لدمشق. ففي أرشيفهم تقاريرُ مفصّلة تؤرّخ لزيارات وزراء ونواب ومسؤولين حزبيين لبنانيين الى العاصمة السورية ومحاضر جلساتهم فيها. ولذلك، فقد خلت انطباعاتهم من الإستغراب، لكنّ البعض توقف أمام ردّات الفعل التي رافقتها، وما أُعطيت من أبعاد فتعدّدت الروايات والقراءات مِن حولها؟ وهذه عيّنة منها.

العالم - مقالات
بالإضافة الى الخطّ العسكري المفتوح بين بيروت ودمشق امام المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم وآخر امام الأمين العام للمجلس الأعلى اللبناني ـ السوري نصري خوري وعدد من الديبلوماسيين في سفارة لبنان في دمشق، ليس سرّاً القول إنّ خطّ بيروت ـ ما زال مفتوحاً في مرحلة أعقبت قطيعة شبه شاملة إثر اغتيال الرئيس رفيق الحريري وتحميل فئة من اللبنانيين القيادة السورية من أعلى الهرم مسؤولية التخطيط والتحريض والتنفيذ وهو ما لم تعترف به فئة من اللبنانيين يتقدّمها الثنائي الشيعي وما يدور في فلكه وقيادات لبنانية أخرى تحتفظ بعلاقات حزبية وسياسية وأخرى عائلية متينة مع آل الأسد وغيرهم من أركان القيادة السورية.

وباستثناء الزيارة اليتيمة التي قام بها الرئيس سعد الحريري خريف العام 2009 الى العاصمة السورية على وقع المساعي التي بُذلت بين الرياض ودمشق لترطيب الأجواء بينهما ومع لبنان، فالتواصل قائم بين أركان النظام وأصدقائه المتبقّين له في لبنان على أكثر من مستوى ودون أيّ حرج.

كان ذلك قائماً قبل أن يتدخّل «حزب الله» في العمليات العسكرية الجارية على الأراضي السورية منذ العام 2012 وبعدها وصولاً الى المرحلة التي تحوّلت فيها زحمة السير قائمةً على طريق هجرة مليون ونصف المليون سوري تركوا أراضيهم وقصدوا لبنان نازحين ولاجئين بالإضافة الى اولئك الذين تحوّل مطار بيروت الدولي مقصداً وبوابة العبور الوحيدة بالنسبة اليهم من المسؤولين على كل المستويات العسكرية والديبلوماسية والقياديّين والمواطنين الى العالم الخارجي منذ 2015 وحتى بداية السنة الجارية بالإضافة الى كونه تحوّل القاعدةَ الخلفية لإنطلاق عمل فرق وممثلي الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية العاملة في سوريا على أكثر من مستوى.

ورغم كل هذه الوقائع التي لم تكن تشكل أيّ أهمية في حينه، لا في شكلها ولا في توقيتها ومضمونها بالنظر الى كونها كانت تحظى بتغطية لأسباب إنسانية أو ديبلوماسية، فقد فرضت الخطوة التي أقدم عليها وزراء «الثنائي الشيعي» و«المردة» الثلاثة في اتّجاه دمشق قراءةً أخرى نظراً الى معطياتٍ عدة تجاوزت كونها علانية الى الشكل والمضمون والنتائج وأبرزها:

• في الشكل، تقدّمت علانية الزيارة على ما عداها، فهي جاءت تلبية لدعوات نظرائهم السوريين للمشاركة في معرض دمشق الدولي والتي لم تكن الأولى في السنوات الماضية، لكن استُعيض في حينه عن حضور البعض منهم شخصياً بمسؤولين من الفئة الأولى أو عبر قياديين حزبيين.

• في المضمون، إنّ الزيارة لا تعدو كونها حضوراً لحفل افتتاح فعاليات المعرض الدولي الثالث الذي أُعلن عنه تحت شعار «إعادة إعمار سوريا» فكان حضورهم مميّزاً نظراً الى حجم الإستقبال الذي نُظّم لهم على رغم أنّ حضورهم على المستوى الوزاري كان يتيماً وتقدّم على ممثلي بقية الدول من بين مجموعة ممثلي اصدقاء سوريا والمحور الذي تنتمي اليه.

• أما في النتائج فتختلف الصورة انطلاقاً من توقيتها في المعايير السياسية والعسكرية. فقد جاءت لتتوِّج الحملة التي يقودها النظام السوري احتفالاً بتوفير شبكة الأمان العسكرية والأمنية للعاصمة السورية وعلى وقع ما تسمّيه الإنتصارات التي حققها الجيش السوري على أكثر من جبهة وتلك التي أحرزها «حزب الله» في القلمون الشرقي وصولاً الى تلال عرسال اللبنانية ما شكّل نقطة انطلاق الى مرحلة جديدة برز فيها وجهٌ من وجوه التحدّي التي تقرّر المباشرة بها في مواجهة الأطراف التي ما زالت تتمسّك بالقطيعة الشاملة مع النظام في سوريا.

وإن كان البعض قد فسّر الزيارة على أنها تحد لرئيس الحكومة فقد خفّف بعض المعلومات من وهج التهمة. فهو، أي رئيس الحكومة، لم يعترض على الزيارة شرط أن تبقى «شخصية» من دون أيّ صفة أو طابع رسمي على عكس ما أراده الوزراء الثلاثة منها، على رغم معرفتهم بما يمكن أن تُلحقه من أضرار بالتضامن الحكومي الهش. فهم يتمتّعون بغطاءٍ شامل من خلال مَن يمثلون على مستوى الثنائية الشيعية وتوجّهات «المردة» السياسية.

ويُضاف الى ذلك الموافقة الضمنيّة المتوافرة لدى رئيس الجمهورية على رغم التمايز الذي عبّر عنه وزير تكتل «التغيير والإصلاح» رائد خوري الذي قرّر عدم تلبية الدعوة من دون قرار واضح وصريح بتكليفه المهمة من مجلس الوزراء، وهو أمر لم يُعطِه أحد أيَّ أهمية، فموفدو رئيس الجمهورية ووزارؤه قصدوا سوريا أكثر من مرة وتقدّمهم وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية الأكثر التصاقاً به بيار رفول، ولو بنحو غير علني.

وعلى رغم سلسلة الملاحظات هذه فقد شكّلت هذه الزيارات، حسب قراءةِ ديبلوماسيٍّ غربيّ في بيروت، بداية لمرحلة جديدة أراد منها اصحابها الإنتقال خطوةً الى الأمام في المواجهة التي لن تكون مع الداخل اللبناني بوجود أكثر من 11 الف مقاتل من «حزب الله» هناك، وإدارته المعارك على جبهات عدة بواسطة عشرات الألوف من «وحدات الدفاع الشعبي» السورية ومجموعات أخرى من المتطوّعين من جنسيّات إيرانية وعراقية وأفغانية ...

كما أنها شكّلت مناسبةً ليستفيدَ منها النظام السوري بهدف استعادة وجهٍ من وجوه شرعيته العربية على رغم تواضعها قياساً على حجم المقاطعة العربية شبه الشاملة.

وعليه ينتهي الديبلوماسي الى القول إنّ النظام سيعرف كيف يستفيد منها ليس على الساحة اللبنانية فهي مستهلكة، ولم تعد تنتج له أيّ أرباح رغم تغريدة السورية الأولى أسماء الأسد بما حملته من رسائل تجاه لبنان الرسمي والحزبي، انما على الساحة العربية في خضمّ المواجهة مع أكثر من حليف وعدوّ.

لافتاً الى أنّ النظام اعتاد خلال السنوات الماضية من الأزمة أن «يحفر الجبل بإبرة» وهو ما يعني أنّ الزيارة لن تتعدّى هذه المعايير في النتائج المترتّبة عليها وما تبقّى مرهون بالتطورات التي يقودها الثنائي الأميركي ـ الروسي في سوريا وقدرة الإيرانيين والسوريين على التأثير فيها.

المصدر / الجمهورية

109-4
 

0% ...

آخرالاخبار

همتي: البنك المركزي الإيراني أدى دوراً مهماً في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي رغم الضغوط الاقتصادية والعقوبات الأمريكية


همتي: الادعاء بانهيار الاقتصاد الإيراني ليس سوى وهم


رئيس البنك المركزي الإيراني خلال اجتماع صندوق النقد الدولي في بانكوك: الاقتصاد الإيراني أظهر قدرة كبيرة على الصمود رغم جميع الضغوط


القوات المسلحة اليمنية: مستمرون في فرض معادلة الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد واستهداف التحشيدات التابعة للعدو السعودي حتى وقف العدوان وإنهاء الحصار عن بلدنا العزيز


القوات المسلحة اليمنية: نحذر كافة شركات الملاحة العالمية والمواطنين والعاملين في تلك المطارات والشركات بالابتعاد عنها والإخلاء الفوري لها كونها أصبحت أهدافا مشروعة لنا


القوات المسلحة اليمنية: نؤكد أن عملياتنا باتجاه العمق السعودي ستستمر خلال الأيام المقبلة باستهداف مطاراته ومنشآته النفطية وستكون عواقبها عليه وخيمة


القوات المسلحة اليمنية: نفذنا العملية بعدد كبير من الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيرة وكانت الإصابة دقيقةً وتسببت بدمار وبنشوب حرائق في المواقع المستهدفة


القوات المسلحة اليمنية: نفذنا عمليةً عسكريةً نوعيةً استهدفت شركةَ أرامكو في الظهرانِ بالمنطقةِ الشرقيةِ ومطارَ خالدٍ الدوليَّ ومصفاةَ أرامكو في الرياضِ


إعلام يمني: استشهاد امرأة وإصابة 4 أخريات بينهن طفلة إثر استهداف للطيران السعودي في منطقة بني عامر بمديرية الشمايتين في محافظة تعز


إعلام يمني: 4 غارات سعودية على مديرية حريب في محافظة مأرب


الأكثر مشاهدة

قصف إسرائيلي يستهدف أطراف بلدة برعشيت جنوب لبنان


قصف مدفعي إسرائيلي أطراف بلدة ميفدون جنوب لبنان


عراقجي: محاسبة أعداء ايران ضرورة لا بد منها


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم قرية مادما جنوب نابلس في الضفة المحتلة


الخارجية الإيرانية تدين الاتهامات البريطانية الواهية


مصادر يمنية: غارات جوية سعودية على مديريتي الحزم والمصلوب بمحافظة الجوف شمال شرق اليمن


مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي: إيران ترحّب بجميع المسارات الدبلوماسية مع احتفاظها بجاهزيتها للدفاع عن نفسها


غريب آبادي: طهران ستعلن موقفها النهائي بعد إجراء المشاورات عبر الوسطاء


مصادر يمنية: غارات جوية سعودية على مديريتي الحزم والمصلوب بمحافظة الجوف شمال شرق اليمن


غريب آبادي: إيران رحّبت دائماً بالدبلوماسية ولم تدّخر جهداً في هذا المجال أو في الحوار مع أي طرف


غريب آبادي: على الولايات المتحدة العودة إلى تنفيذ تعهداتها