عاجل:

كيف نَجحت وَساطة نصر الله في نَزع فَتيل الصّدام بين الحوثيين وأنصار صالح؟

الإثنين ٢٨ أغسطس ٢٠١٧
٠٢:٤٤ بتوقيت غرينتش
كيف نَجحت وَساطة نصر الله في نَزع فَتيل الصّدام بين الحوثيين وأنصار صالح؟ نَجح السيد حسن نصر الله أمين عام حزب الله في تجنيب اليمن وقوع مجزرةٍ دمويّةٍ غير مَسبوقةٍ بين طَرفي التحالف “الحوثي الصالحي”، ونَزع فتيل الصّدام الذي دعا إليه الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح للاحتفال بالذكرى الخامسة والثلاثين لتأسيس حزب المُؤتمر الشعبي العام الذي يَتزعّمه.

العالم - مقالات
المَعلومات المُؤكّدة التي وَصلتنا، أكّدت أن السيد نصر الله بادر بالاتصال بالسيد عبد الملك الحوثي، زعيم حركة “أنصار الله”، وطَلب منه تهدئة أنصاره، ومَنع حُدوث مُواجهات مع أنصار الرئيس صالح عشيّة يوم الأربعاء، الأمر الذي تَجاوب معه زعيم الحوثيين، وقدّره الرئيس صالح خير تقدير، وانعكس في خِطابه الذي خلا من أي تصعيدٍ في اليوم التّالي (الخميس)، وأكّدت لنا مصادر مُقرّبةٍ منه أن هذه الوساطة “المَسؤولة” من قبل السيد نصر الله دَفعت بالرئيس صالح إلى استبدال الخِطاب الأصلي التصعيدي بآخرٍ قصيرٍ ومُختصرٍ، لا يتضمّن أي إساءةٍ للحوثيين، وركّز على الوحدة الوطنية وضَرورة مُحاربة الطابور الخامس الذي يَبذر بُذور الفِتنة.

رِهانات “التّحالف العربي” الذي تَقوده المملكة العربية السعودية على حُدوث انقسامٍ بين الحَليفين اليمنيين مُنيت بصدمةٍ كبيرةٍ، لأنهما أدركا أن هذا الانقسام يعني انهيار صُمود الجبهة المُعادية للعُدوان، ولكن هذا لا يعني أن “الطابور الخامس″ الذي تحدّث عنه السيد عبد الملك الحوثي، وحذّر منه الرئيس صالح في خِطابه في ميدان السبعين لن يتوقّف عن مُحاولات بَذر بُذور الفتنة، مِثلما أكّد لنا مسؤولٌ كبيرٌ في حزب المؤتمر.

التهدئة “المُؤقّتة” الحاليّة، وحتى تُصبح شِبهُ دائمةٍ، يجب أن تُشكّل فُرصةً لدراسة الأسباب السطحيّة والجذريّة التي أدّت إلى تصعيد التوتّر بين الحليفين، ودَفع الرئيس صالح إلى دعوة أنصاره في ميدان السبعين في استعراضٍ للقوّة، وهو استعراض يَعكس سياسة “حافّة الهاوية” التي يُجيدها، ونَجح حتى الآن في تحقيق أهدافه في لَفت أنظار الطّرف الآخر، وَوقف ما يرى أنه، أي الرئيس صالح، خُروجٌ عن اتفاق الشراكة.

الرئيس صالح لخّص الأزمة “المُباشرة” في خِطاب الأخير في الحديث عن “اللجنة الثورية” التي يرأسها محمد علي الحوثي، وجرى الاتفاق على حلها بعد تشكيل المجلس السياسي، وحكومة الإنقاذ برئاسة الدكتور عبد العزيز بن حبتور، والقول بأنّها استمرّت في عَملها والسيطرة على المجلس، وباتت تُعرقل سَير الحُكومة، أمّا النّقطة الأُخرى الهامّة التي وَردت في الخِطاب نفسه، فتعلّقت في عدم ذهاب موارد الدّولة إلى الخزينة العامّة، ممّا أدّى إلى عدم دفع رواتب المُوظّفين منذ عشرة أشهر، ولكن الرئيس صالح يَعلم جيّدًا أن هذه الموارد شحيحة، وربّما شِبه مَعدومةٍ، لأن عوائد النّفط والغاز، العمود الفقري للدّخل الحُكومي، توقّفت بسبب سيطرة التحالف على الآبار النفطيّة والغازيّة، والشعب اليمني فقيرٌ مُعدم، والضرائب على الدّخل والأعمال الخاصّة، باتت غير مُمكنةٍ في ظِل توقّف أعمال الشركات، وهُروب رؤوس الأموال.

مُشاركة السيد صالح الصماد، رئيس المجلس السياسي، في مهرجان حزب المؤتمر في ميدان السبعين كانت خُطوةً تصالحيّةً لها مغزىً كبير، فالرّجل المَحسوب على حركة “أنصار الله” الحوثية، ويَحتل مَنصب رئيس الدولة، وتُشكّل رسالة على نجاح وساطة السيد نصر الله، وتَجاوب السيد عبد الملك الحوثي معها.

الأمر المُؤكّد أن التحالف العربي السعودي أُصيب بخيبة أملٍ كُبرى من جرّاء هذه المُصالحة، فقد كان يتمنّى حُدوث الصّدام الدّموي، وبما يُؤدّي إلى انخراط الحليفين في حربٍ دمويّةٍ تُضعفهما معًا، وانهيار تحالفهما “المُضعضع″ بالتّالي بشكلٍ كامل.

الغارة التي شنّتها طائرات “عاصفة الحزم” ليلة الجمعة الماضي، أي بعد يومٍ من مهرجان السبعين، واستهدفت منطقة “فج عطان” في صنعاء، وأدّت إلى مَقتل 14 شخصًا، وإصابة 22 آخرين، نسبةٌ كبيرةٌ منهم من الأطفال والنساء، ربّما كانت ردّة فعلٍ غاضبةٍ على هذهِ المُصالحة، وفَشل الرّهان على الصّدام.

المُتحدّث باسم التحالف اعترف بأن هذه الغارة جاءت بسبب مَعلوماتٍ خاطئةٍ، وسيَتم إجراء تحقيقٍ، وقال أن الحوثيين أقاموا مَركزًا عَسكريًّا وَسط السكّان، وهذا الاعتراف ما كان له أن يتم لولا الإدانات الدوليّة لهذا الهُجوم الدّموي، حتى أن السيد عبد الملك المخلافي، نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية في حُكومة هادي، طالب بتحقيقٍ لمَعرفة الأسباب، وحمّل التّحالف العربي المَسؤوليّة عن المَجزرة بطريقةٍ غير مُباشرةٍ.

وساطة السيد نصر الله نَجحت في نَزع فتيل أزمة ميدان السبعين، ومَنعت حُدوث الصّدام الدّموي في رأينا “مُؤقّتًا”، ولكن “جَمر الفِتنة” ما زال تحت الرّماد، وأي “نفخة” عارضة يُمكن أن تُطلق شرارة الحرب الداخليّة التي ستُعقّد الأزمة، وتُؤجّل أيّ حُلولٍ سياسيّةٍ لها لسنواتٍ قادمة، وتُحوّل اليمن إلى ميدان صِراعٍ على أكثر من جبهة.

الحِوار المَطلوب والسّريع لم يَعد بين “التحالف العربي” ومُعارضيه، وإنّما بين هؤلاء المُعارضين أنفسهم، أي حركة “أنصار الله” وحزب المُؤتمر، لتسوية كل المشاكل المُعلّقة، وإعادة “الشراكة” إلى ثوابتها الصّلبة، وإلا فإنّ المَسرح اليمني السياسي والعَسكري سيَجد نَفسه أمام “تحشيدٍ مُؤتمريٍّ” جديدٍ تحت ذرائع أُخرى، وما أكثرها في جَيب الرئيس صالح.. والأيام بيننا.

عبد الباري عطوان / راي اليوم

109-1

0% ...

آخرالاخبار

عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن عبدالعزيز بن حبتور: تجاهل جذور الأزمة والاكتفاء بإدانة نتائجها لن يؤدي إلى تحقيق الأمن


بن حبتور : أمن السعودية لا ينفصل عن أمن اليمن


منظمة الهجرة الدولية: ارتفاع عدد الوفيات جراء غرق قارب قبالة جيبوتي إلى 139


اللواء رضائي: الشخص الذي يريد الآن اتخاذ إجراءات ضدنا سيواجه في نهاية المطاف هزيمة اقتصادية كبرى  


اللواء رضائي: قوى أكبر من أمريكا حاولت إخضاع إيران وانتهت إلى مزبلة التاريخ


بيان مهم للقوات المسلحة اليمنية للإعلان عن عدد من العمليات العسكرية النوعية داخل العمق السعودي وعمليات أخرى في تمام الساعة السابعة مساء اليوم


محسن رضائي: إنهم يستخدمون 5 أو 6 قطع بحرية صغيرة لنقل النفط إلى ناقلات أكبر لكننا نستهدف بدورنا 5 أو 6 منها كل ليلة


اللواء رضايي: الحرب الأمريكية على إيران من أكثر الحروب حماقةً في تاريخ البشرية وإدارة ترامب سلّمت زمامها لنتنياهو دون تقدير دقيق لعواقب الدخول في الحرب


أكسيوس عن زيلنسكي: إذا وافقت روسيا على وقف إطلاق النار في قطاع الطاقة فإن أوكرانيا ستوافق أيضا


لبنان: قصف مدفعي إسرائيلي استهدف أطراف برعشيت - بيت ياحون في قضاء بنت جبيل


الأكثر مشاهدة

تصعيد دامٍ في أوكرانيا ومفاوضات متعثرة لإنهاء الحرب


الأمم المتحدة: سكان غزّة يواجهون شتاء رابعا بلا مأوى ملائم


النبطية تتحدّى الإحتلال بمهرجان الزيتون ورسالة صمود لا تنكسر


إضطراب الطيران في الرياض وحرائق الطاقة يواكبان تصعيداً يمنياً واسعاً


الرئيس بزشكيان: لا ينبغي أن تقتصر الدبلوماسية الإقليمية على عقد الاجتماعات فحسب


الرئيس بزشكيان: يجب أن تكون الدبلوماسية الإقليمية أداة حقيقية لإدارة الأزمات والحفاظ على الحوار ومنع التصعيد وتعزيز التعاون العملي


قاليباف يرد على مزاعم روبيو: ستركعون أمام الإيرانيين مجدداً


زيلنسكي: سنتوقف عن استهداف مصافي النفط الروسية إذا توقفت موسكو عن تدمير بنيتنا التحتية للطاقة


رويترز: وكالة الطيران الأوروبية توسع حالة التأهب في المجال الجوي السعودي، مشيرة إلى تزايد المخاطر الناجمة عن ضربات أنصار الله


فلسطين المحتلة: قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف شرقي مدينة غزة


مصادر يمنية: هجوم سعودي بالصواريخ يستهدف مناطق في مديريات كتاف والبقع وسحار وآل سالم بمحافظة صعدة