وقال الباحث السياسي اللبناني وسيم بزي في تصريح خاص لقناة العالم الاخبارية الخميس: ان اوباما اراد في خطابه امس تقديم نفسه في حلة جديدة، معتبرا ان هناك شخصيتين قد بدتا في منطقه، الاولى حين قارب الثورات العربية وحاول ان يكون راشيا لها من خلال الحديث عن البعد الاقتصادي في التعامل مع مصر وتونس في المرحلة القادمة.
واضاف بزي: ان الشخصية الثانية لاوباما ظهرت في خطابه حين دخل في موضوع الصراع العربي الاسرائيلي والقضية الفلسطينية، حيث عادت الشخصية التاريخية لاي رئيس اميركي حين تكون مصلحة اسرائيل هي المنطق الكامن في الكلام السياسي لخطاب اي مسؤول اميركي.
واعتبر ان اوباما نظر الى المنطقة على انها شرق اوسط وشمال افريقيا، وتعامل معها كمقاطعات جغرافية،
واوضح ان اوباما يريد ان يقول ان واشنطن هي الدولة القائدة في العالم وهي التي تحدد الاولويات، حيث تعامل بانتقائية خطرة وتناقض مع الاقطار العربية، وباعادة تأكيد منطق الكيل بمكيالين، وحاول ان يجسر بين الازمة التاريخية التي يعاني منها الخطاب السياسي الاميركي وهي المعادلة بين منطق المصالح ومنطق القيم.
ودعا بزي الشعوب العربية المعنية مباشرة بخطاب اوباما الى التحلي بمزيد من التحفظ والوعي والتدقيق في منطق زرع السم في العسل، محذرا من محاولة واشنطن الامساك بناصية الحراك العربي وتهجينه بالاطار الذي يخدم المصلحة الاميركية العليا التي اكد اوباما ارتباطها المصيري والحاسم بمصير الشرق الاوسط وشمال افريقيا.
واشار الباحث السياسي اللبناني وسيم بزي الى ان ازدواجية الخطاب الاميركي تتضح اليوم في الحالة السورية والحالة البحرينية حيث يتحدث الاميركيون بصراحة عن حق البحرين في الدفاع عن امنها في مواجهة المطالبات الشعبية، لكنهم يعتبرون ان الشعب هو الذي يثور في مكان اخر والدولة هي التي تطلق عليهم النار.
وحذر بزي من ان مقاربة الملف السوري تبين ان هناك تقدما باتجاه وضع سوريا على لائحة الاستهداف السياسي من خلال استباق خطاب اوباما بيوم بلائحة العقوبات وارسال جيفري فيلتمان الى بيروت.
واعتبر ان سوريا تجاوزت المؤامرة التي تحاك ضدها ، وستتجاوز العقوبات العديمة الفائدة،ـ مشيرا الى ان الاشارة الاخطر من قبل اوباما هي حين ربط مقاربته لسوريا بتحالفها مع ايران، وهنا بيت القصيد والبعد المؤامراتي الحقيقي ومحاكمة الخيار السياسي لسوريا وليس مسئلة ثورة شعب وانتفاضة وحقوق وحريات.
واوضح بزي ان اجندة الولايات المتحدة الحالية ترتكز على سلسلة من الاولويات بدأت بعملية قتل اسامة بن لادن خدمة لهدف سياسي وفي توقيت سياسي، وسط اقتراب استحقاقات على صعيد المنطقة مثل موعد انسحاب القوات الاميركية من العراق في نهاية العام الجاري وما يخص القضية الفلسطينية وطرح قضية اقامة الدولة على الجمعية العامة في ايلول سبتمبر.
واكد الباحث السياسي اللبناني وسيم بزي ان الاميركيين لن يستطيعوا رشوة الشعوب العربية في مواضيع اختاروها بانفسهم ولن ينالوا من القضية الفلسطينية الام التي تتحكم بمصير كل الشعب العربي، واعتبر ان تناقض الموقف الاميركي وارتباطه باجندة المصالح امام امتحان صعب اليوم داعيا الشعب العربي الى اسقاط الولايات المتحدة في هذا الامتحان.
MKH-19-23:38