عاجل:

أردوغان ومسرحية إدلب

الأربعاء ١٨ أكتوبر ٢٠١٧
٠٧:٠١ بتوقيت غرينتش
أردوغان ومسرحية إدلب إلى متى سيتمكن نظام رجب طيب أردوغان في تركيا من الاستمرار في التلاعب على حِبال التناقضات الدولية والإقليمية وخصوصاً منها ما يتعلق بالأزمة في سورية كي يحفر لنفسه موقعاً متقدماً في خريطة التوازنات التي من المفترض أن تفرزها تداعيات هذه الأزمة على الإقليم.

العالم - سوريا 

تساؤل فرضه احتلال بعض القوات العسكرية التركية لمناطق عديدة في محافظة إدلب بذريعة مساهمتها في «تخفيف التوتر» في المناطق التي تم الاتفاق عليها في اجتماعات أستانا، وهي الذريعة التي ستحاول أنقرة الاستثمار فيها لتشريع هذا الاحتلال، وربما توسعته لاحقاً لينال مناطق أخرى تقع ضمن الكانتون المستهدف إنشاؤه من قبل بعض الانفصاليين الأكراد السوريين.

ومشروع الكانتون الكردي سيسعى النظام التركي إلى التذكير الدائم به باعتباره قضية تحظى بإجماع الأطراف الأربعة الإقليمية: سورية والعراق وتركيا وإيران على منع قيام هذا الكانتون، وانطلاقاً من أن هذه القضية يمكن أن تبرر الاحتلال التركي المباشر لأراض سورية، يشكل وجود الجماعات الإرهابية عليها واحتمال إنشاء كانتون كردي خطرين إستراتيجيين على الأمن القومي التركي بل على وجود الدولة التركية ككيان موحد.

كان من الممكن اعتبار الذرائع والتبريرات التركية معقولة ومقبولة لو أن أردوغان وسلطته لم يكونا منذ البداية المحرض الأساس على إسقاط الدولة في سورية، ولو لم تكن الحدود التركية المتاخمة تحديداً لمحافظة إدلب، الممر الأوسع لتدفق إرهابيي العالم كافة إلى الداخل السوري، ولو لم تشكل البيئة «الإخونجية» التركية حاضنة سياسية وإعلامية ولوجستية لما يسمى تجمعات المعارضة على مختلف صنوفها الكلامية غير الفاعلة والمسلحة المجرمة والقاتلة.

في كل الأحوال، أظهرت الحركة المسرحية التي قام بها الجيش التركي خلال عملية احتلاله لبعض المواقع داخل الأراضي السورية والتي تمت بالتنسيق الكامل مع الفرع السوري لجماعة القاعدة وجبهة النصرة الارهابيتين، أن النظام التركي يتعامل مع هذه الجبهة على أنها منظمة عسكرية خارج التصنيف الإرهابي بما يتناقض مع التصنيف الذي تعتمده الأطراف الأخرى الراعية لـ«أستانا»، وكذلك مع قرارات مجلس الأمن الدولي التي تساوي بينها وبين جماعة داعش الارهابية ، وهذا يعني أنها من المفترض أن تكون محل استهداف دائم من الجيش العربي السوري وحلفائه بمن فيهم القوات الروسية المشاركة في الحرب على الإرهاب، وخاصة أن هذه الجبهة تضم عملياً القيادات الإرهابية البارزة من الشيشان وتركمانستان وغيرها، والتي تسعى القوات الروسية لإنهاء وجودها هناك ومنع عودتها بأي طريقة إلى محيط الاتحاد الروسي.

إن هذه الحركة أكدت بما لا يقبل الشك أن نظام أردوغان يسعى إلى التموضع السلمي بهدف تجميد الواقع العسكري وليس «تخفيف التوتر» فقط بانتظار بيع مهمة القضاء على جبهة النصرة وغيرها من الجماعات الإرهابية على طاولة التفاوض، لنيل حصته من النفوذ الإقليمي في سورية كما يعتقد، إضافة إلى الإبقاء على المجموعات المسلحة الأخرى تحت عنوان أنها قوى «معتدلة» مسلحة ترغب في الانضمام إلى العملية السلمية ونيل حصتها في التسوية السورية الداخلية المفترضة.

لاشك أن سياسة الاحتواء التي اعتمدتها إيران مع تركيا أولاً، ومن ثم استساغتها روسيا في مقاربتها للدور التركي في الأزمة في سورية، أدت حتى الآن إلى التحييد السلبي لهذا الدور، كذلك مَكّنتهُما من الاستثمار في الوقت الذي استوجبته الاستدارة البطيئة لنظام أردوغان، ولكن يجب ألا يفوتنا أن هذا التموضع السياسي التركي، أتى في ظروف أحوج ما يكون فيها أردوغان إلى حماية إقليمية ودولية بعدما سقطت رهاناته كافة على إمكانية استعادة النفوذ «العثماني الإخونجي» في المنطقة العربية انطلاقاً من سورية ومصر، وبعدما تكشفت لأردوغان البرودة المُريبة التي تعاطت بها الإدارة الأميركية مع محاولة الانقلاب عليه، بالترافق مع حماية واشنطن لعدوه اللدود والمتهم الأول عنده بتدبير هذا الانقلاب فتح اللـه غولن، وكذلك بعد إخفاقه في تثبيت التوازن بين انتمائه إلى الحلف الأطلسي «الناتو» وبين شراكته المستجدة مع أعداء هذا الحلف وخصومه: إيران وروسيا.

على أي حال، كلما اقتربت نهاية جماعة داعش الارهابية في سورية والعراق اقتربنا من صياغة الحلول التامة للأزمة المصطنعة القائمة في البلدين، ومن تحديد الأدوار النهائية للدول التي ساهمت في صناعة هذه الأزمة أو تلك التي حاصرتها ودفنتها، عندها يمكن الحكم على رغبة النظام التركي في التوبة ومحاولة إصلاح ما خربه، أو أنه كان وما زال يسعى لتحقيق ما عجز عنه عسكرياً من خلال المسايرة السياسية.

* محمد عبيد / سوريا الان 

104 - F

0% ...

آخرالاخبار

تأجيل اجتماع وزراء خارجية ايران ودول الخليج الفارسي


قصف مدفعي سعودي يستهدف مديريتي الظاهِر وغمر الحدوديتين غربي محافظة صعدة شمال اليمن


وزير الدفاع الإيراني بالوكالة العميد مجيد إبن الرضا: إيران اليوم أقوى وأكثر وحدة من أي وقت مضى وما يُعرض ليس سوى جزء صغير من القدرات والإمكانيات الحقيقية في الصناعات الدفاعية للبلاد


الخارجية القطرية: رئيس الوزراء وزير الخارجية بحث مع وزير الخارجية العماني جهود خفض التصعيد وتعزيز الأمن


مصادر يمنية: مصرع 4 وإصابة 5 من قيادات التحشيدات السعودية في كهبوب بباب المندب


المدير العام لشؤون الخليج الفارسي بوزارة الخارجية الإيرانية: تأجيل اجتماع مضيق هرمز بناءً على طلب بعض دول المنطقة وقرار مشترك من طهران ومسقط


وزير الخارجية العماني: حرصاً على التوافق تم تأجيل الاجتماع الإقليمي المقرر عقده غداً في صلالة


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة صربين جنوبي لبنان


وزير خارجية عمان: تأجيل الاجتماع الإقليمي المقرر عقده غدا في صلالة حرصا على تحقيق التوافق


مدفعية الاحتلال تواصل استهداف شرق مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة


الأكثر مشاهدة

جيش الاحتلال ينفذ تفجيرًا في مدينة الخيام، جنوب لبنان


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم عددًا من المنازل قرية رمانة غرب جنين


قوات الاحتلال تقتحم بلدة حزما شمال القدس المحتلة


بزشكيان: أمن المنطقة لا يتحقق بوجود القوات الأمريكية


مصادر محلية: قوات الاحتلال تقتحم قرية دير أبو ضعيف شرق مدينة جنين


مصادر سورية: دورية تابعة للاحتلال الإسرائيلي مؤلفة من عدة آليات عسكرية تتوغل في قرية رسم الحيادرة جنوبي القنيطرة


متحدث القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع: نفذت القوات المسلحة اليمنية عملية عسكرية نوعية استهدفت من خلالها القاعدة العسكرية بمنطقة شرورة السعودية


العميد سريع: العملية نفذت بدفعة كبيرة من الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة وكانت الإصابة دقيقة ومباشرة


عراقجي وفؤاد حسين يبحثان تطورات المنطقة وأمن الحدود المشتركة


الرئيس الايراني على منصة ايكس: إذا كان الأميركيون محاربين، فليواجهوا قواتنا العسكرية الباسلة. فلماذا يشنّون الحرب على البنى التحتية المدنية، وإمدادات الغذاء وسبل عيش الناس؟


الرئيس الايراني: لا يمكن إخضاع شعبنا بالترهيب والإكراه. إيران لن تستسلم