عاجل:

لكي لا يرتكب السيد مسعود برزاني خطأ تاريخيا آخر أخطر من الاستفتاء

الجمعة ٢٠ أكتوبر ٢٠١٧
٠٦:٠٤ بتوقيت غرينتش
لكي لا يرتكب السيد مسعود برزاني خطأ تاريخيا آخر أخطر من الاستفتاء على الرغم من ان كل ردود الأفعال الإقليمية والدولية لعملية الاستفتاء كانت متوقعة جدا وان قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني ومن تحالف معها قد سمعوا اعتراضات واضحة وطلبات صريحة، لا بل في بعض الأحيان توسلات ، لكي يتراجع السيد مسعود عن قراره ، الا ان العناد،  والذي شبهته في مقالة سابقة بما حدث في اب ١٩٩٠ والكوارث التي حصلت بعده، جعل الجميع في كردستان العراق ينجرفون وراء ذلك دون اي اعتبار للمخاطر المتوقعة.

العالم - مقالات وتحليلات

وربما يمكن القول ان ما فاجأ السيد بارزاني اكثر من كل شيء هو الطريقة التي تعامل بها رئيس الوزراء العراقي السيد حيدر العبادي، مع الأزمة. الذي يسجل له انه لم ينجر الى الاستفزازات والتصعيد  ولا الى استخدام القوة في منع الاستفتاء. كل الذي عمله هو انه لجأ الى الدستور والقانون والمعاهدات الدولية. وكانت فعالية الإجراءات التي اتخذت، مصحوبة بالموقف الواضح والصريح والمتوقع جدا من ايران وتركيا، واوربا، والى حد ما الولايات المتحدة، قد اصابت القيادات الكردية بالذهول وعدم القدرة على التعامل معها، وكأنها لم تكن تتوقع ذلك أبدا، على الرغم من وضوحها. لا بل قيل ان احد القياديين من خارج حزب السيد مسعود والذي تبجح بنتائج الاستفتاء، عاد ولامه مباشرة قائلا انك أخبرتنا بان القوى الإقليمية لن تعترض وان القوى العالمية وخاصة الكبرى مؤيدة لاجراءاتنا، وان ماحدث هو العكس تماما. وكانت الضربة الأشد والاقسى لقيادة كردستان قد تمثلت في نجاح القوات العراقية في استعادة كل المناطق المتنازع عليها ، وخاصة كركوك وآبارها النفطية.

وفي الوقت الذي يعتقد البعض ان المشكلة قد انتهت عند هذاًالحد، الا ان هناك إشارات واضحة وصريحة ، بل وخطيرة ، وتنذر بكوارث اخرى قادمة، بدأت تلوح في الأفق.

اول هذه الإشارات جاءت من السفير الامريكي السابق للعراق زلماي خليل زاد ، والذي عمل في الآونة الاخيرة مستشارا للسيد بارزاني ومؤيدا، بل وحاثا له على المضي في الاستفتاء، (شانه شان سيئ الصيت بيتر كالبريث صاحب كتاب نهاية العراق، واليهودي الصهيوني برنارد ليفي، وغيرهم)، فلقد كتب زاد مقالة صريحة في احدى الصحف الامريكية الهامة يدعو فيها الولايات المتحدة الى الوقوف الى جانب الاكراد في ازمتهم مع بغداد وعدم التخلي عنهم. ثم جاءت الإشارة الاخرى من جون ماكين السناتور الامريكي المعروف والذي طالب الولايات المتحدة بمحاسبة العراق لانه استخدم الأسلحة الامريكية التي زود بها ضد الشعب الكردي حسب تعبيره، وهذا ما لم يحصل.

وأخيرا وليس اخرا ما بدا ينشر في الصحف اليومية الامريكية والاسرائيلية، من ان ماحدث من نجاح عسكري في كركوك مرده الى دخول قوات إيرانية الى العراق وأنها هي التي حققت هذا النصر العسكري الكبير والسريع، وكانها تقول للسيد ترامب ان ماحدث يمثل تحديا لسياسته الرامية الى تحجيم دور ايران في المنطقة.

وأخيرا وليس اخرا فان أخطر المؤشرات أتى من الرسالة التي وجهها السيد مسعود بارزاني الى الشعب الكردي، والتي تحمل في طياتها وبين سطورها تهديدا ووعيدا وتحريضا وأصرارا على المضي في نفس النهج.

وليس واضحا لحد الان فيما اذا كانت هذه الرسالة من بنات أفكار السيد مسعود ام انها جاءت نتيجة لاستشارة سيئة من مستشاريه الأجانب الذين اثبتت الوقائع بأنهم لا يملكون ذرة من الاهتمام بالشعب الكردي في العراق وبمصالحه الوطنية والقومية، ولكن كل الدلائل من طرف الحزب الديمقراطي الكردستاني تشير الى ان ما يجري  يسير في طريق توريط السيد مسعود باتخاذ قرارات خاطئة اخرى. اول هذه القرارات هو اعلان استقلال  كردستان من جانب واحد. والثاني تحريضه على الاحزاب المعارضة له ودفعه لشن حرب عليها لانها، حسب راي المحرضين والمستشارين السيئين ، قد خانوا القضية القومية الكردية.

وأما الخطوة الخطيرة الاخرى والتي ظهرت إشارات لها ايضا في رسالة بارزاني فتتمثل في السعي الى اللجوء الى الولايات المتحدة و"اسرائيل" لدعم البيشمركة التابعين له في شن حرب على القوات العراقية لاستعادة ما خسروه في اليومين الماضيين، وبدعوى ان هذه ليست قوات مسلحة عراقية وانما قوات مسلحة إيرانية متنكرة بزي الحشد الشعبي والشرطة العراقية، وأنها كانت بقيادة قيادات عسكرية إيرانية ومن حرس الثورة الايرانية الذي وضعته الادارة الامريكية موخرا في قائمة التنظيمات الارهابية.

ربما يعتقد السيد بارزاني بان الاعتماد على هذه الوسائل مجتمعة او اي منها منفردا سيعيد له ما خسره في الأيام القليلة الماضية، ولكن هذا لن يحصل، وأنما ما سيحصل هو اقتتال دامي وحروب داخلية لن يجني منها العراق عامة ومنطقة كردستان خاصة سوى التدمير وضياع الأرواح الزكية للعرب والأكراد.

لقد جازف السيد بارزاني بكل ما حققه شعبنا الكردي وكردستان العراق منذ عام ١٩٩١ ولحد الان، ومنذ إقرار الدستور السيئ في عام ٢٠٠٥ ولحد الان، ولقد ثبت بما لا يقبل الشك فشل مجازفته الاولى. ولا اعتقد انه يجب ان يستمر اكثر في المجازفة بمصير شعب وامة والاستمرار في نهج اثبت عدم صوابه.

ان اقل ما يمكن ان يفعله السيد مسعود الان هو ان يلجأ الى الحكماء من الاكراد حوله، وهم كثر واكثر كفاءة وإخلاصا للشعب الكردي من الأجانب المتصهينين، والدعوة الى انتخابات رئاسية ويظهر إيمانه في مبدأ التبادل السلمي والديمقراطي للسلطة وان يعيد تفعيل برلمان كردستان بكل أطرافه المؤيدة والمعارضة له، وان يظهر إيمانه الحقيقي بالتعددية التي طالما تحدث عنها. واخير ان يشكل برلمان كردستان حكومة جديدة بمشاركة الجميع، ووفدا كرديا رفيعا لإجراء حوار جاد مع الحكومة الاتحادية لإنهاء كل القضايا الخلافية والمعلقة.

اما السيد العبادي فانه مطالب بان يثبت ما قاله من انه يحاسب جميع الفاسدين عربا كانوا ام أكرادا، وان يبدأ بمن حوله من الفاسدين السياسين وان يبادر الى فتح الحوار مع القيادات الكردية التي ربما تأخذها العزة بالاثم الان، وأخيرا ان يسارع في دفع رواتب موظفي كردستان الذين يعانون من قطع رواتبهم منذ فترة ليست بالقصيرة.

ان الأمل لا يزال موجودا ولكن لكي يتحقق هذا الأمل لابد ان يصاحبه نية صافية وحب للعراق وخاصة لدى السياسيين. ليس عيبا ان يخطأ الانسان ولكن العيب هو ان لا يتعلم من أخطائه.

الكاتب العراقي د. سعد ناجي جواد - رأي اليوم

2-4

0% ...

آخرالاخبار

بزشكيان وعلييف اكدا ضرورة توظيف الإمكانات المتاحة لتطوير وتعميق العلاقات بين البلدين


الرئيس الإيراني يلتقي نظيره الأذربيجاني إلهام علييف على هامش أعمال قمة منظمة شنغهاي وبحث معه آخر تطورات التعاون الثنائي بين البلدين  


ممثل وزارة الخارجية الإيرانية في هرمزكان: 10صيادين من ميناء لنكه المفقودين سيعودون إلى هرمزكان خلال الأسبوع الجاري


ممثل وزارة الخارجية الإيرانية في هرمزكان جنوب إيران: فقدان 13 صياداً من بندر لنكه أواخر الشهر الماضي والعثور على 10 منهم في الإمارات


الرئيس بزشكيان يلتقي رئيس وزراء باكستان في قيرغيزستان


تاكر كارلسون: يجب عزل ترامب فورًا إذا فكّر في استخدام السلاح النووي


بحث الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مع نظيره الطاجيكي إمام علي رحمان العلاقات والتعاون الثنائي على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون


الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلتقي نظيره الصيني شي جين بينج على هامش قمة منظمة "شنغهاي" للتعاون    


 العميد الهامي: نعمل حاليا على إنتاج وتطوير منظومات ومعدات دفاعية جديدة استنادا إلى الخبرات المتراكمة  


قائد مقر خاتم الأنبياء المشترك للدفاع الجوي، العميد علي رضا الهامي : إيران حققت انتصارا حاسما في المواجهة مع أميركا


الأكثر مشاهدة

تاكر كارلسون: يجب عزل ترامب فورًا إذا فكّر في استخدام السلاح النووي


وعود الدولة تصطدم بنار الإحتلال في جنوب لبنان!


رئیس الوزراء الهندي: سنوسّع العلاقات التجارية مع إيران


مولد النبي يوحّد القلوب.. احتفالات شعبية واسعة في إيران


إنهيار الجيش الذي لا يُقهر: جنوده ينهارون تحت وطأة الحرب!


بلومبرغ: الجمهوريون الذين أوصلوا ترامب إلى البيت الأبيض بوعودٍ بكبح التضخم وإبعاد الولايات المتحدة عن الصراعات الخارجية، يخشون الآن من تراجع شعبيته مع ارتفاع أسعار الوقود ومعدلات التضخم


إصابة شاب برصاص جيش الاحتلال في منطقة التوام شمال غربي مدينة غزة


قناة "كان" العبرية: السعودية حاولت إقناع الولايات المتحدة بقيادة حملة عسكرية ضد أنصار الله في اليمن إلا أن واشنطن رفضت الطلب السعودي


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: واشنطن تحاول تصوير المسار الجنوبي في هرمز على أنه يعمل بصورة طبيعية وسلسة


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: عمليات إيران الرامية إلى إبقاء مضيق هرمز مغلقاً حقيقية خلافاً للروايات الأميركية الكاذبة


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: من استهداف السفن التي تنتهك الترتيبات ومن تغيير ناقلات النفط مساراتها يتضح استجابة للتحذيرات