عاجل:

"حماس" في طهران: رهانات خائبة في تل أبيب

الإثنين ٢٣ أكتوبر ٢٠١٧
٠٦:٥٧ بتوقيت غرينتش
الحسابات الإسرائيلية التي انتهت إلى أن تراقب ما ستؤول إليه المصالحة الفلسطينية دون عرقلتها، على الأقل علناً، تدخل الآن في معادلاتها الدلالات التي رافقت زيارة وفد موسع من "حماس" لإيران.

العالم - فلسطين

مع أنها ليست المرة الأولى التي يزور فيها قادة حركة "حماس" الجمهورية الإسلامية في إيران، إلا أن زيارة وفد الحركة برئاسة نائب رئيس المكتب السياسي صالح العاروري، تنطوي على مجموعة من الرسائل المفصلية، كونها تأتي في ظل المصالحة مع حركة "فتح"، وبعد تنازل "حماس" عن السلطة في قطاع غزة، وفي أعقاب الشروط الإسرائيلية للموافقة على مفاوضات مع حكومة وحدة، ومنها تنازل "حماس" عن سلاح المقاومة وقطع علاقاتها بطهران والاعتراف بـ"إسرائيل".

مع إعلان المصالحة، تخوفت جهات إسرائيلية وفلسطينية من أن تكون "حماس" تقوم بعملية التفاف تهدف إلى التفلت من الضغوط والتخفيف على الواقع الشعبي الفلسطيني في القطاع نتيجة الحصار المضروب عليه، وفي الوقت نفسه استمرار التمسك بخياراتها الاستراتيجية وبسلاحها، مع الإشارة إلى أن الحركة عمدت إلى هذا الخيار بعد مخاض سياسي أمني طويل، وعبر محادثات أجرتها مع الطرف المصري في القاهرة على مدى شهور أدت إلى عودة سلطة رام الله إلى غزة.

على خط مواز، برز تقدير نظري آخر يحتمل أن يكون تنازل "حماس" عن حكم القطاع بداية مسار قد ينتهي باحتوائها وإخضاعها لمعادلة التسوية ضمن السقوف التي تحتملها في المرحلة الحالية، أو استغلال ما حدث على طريق تحجيم خيار المقاومة في الساحة الفلسطينية. ويستند هذا الرهان إلى فرضية وجود موطئ قدم أمني وسياسي للسلطة يمكِّنها لاحقاً من تكرار تجربة الضفة المحتلة.

في هذه المحطة المفصلية، دخلت "إسرائيل" على الخط عبر الشروط التي وضعها "المجلس الوزاري المصغر" (الكابينت) للضغط على "حماس" ومحاولة ابتزازها، ولوضع المزيد من العقبات أمام المفاوضات مع السلطة الفلسطينية، وهو ما يرى فيه اليمين الإسرائيلي فرصة سياسية لتفادي سيناريو مفاوضات حول الوضع النهائي. مع ذلك، عمدت "إسرائيل" إلى الجمع بين الموقف المتصلب الرافض لهذه المصالحة، وبين تجنب أي خطوة عملانية تحول دون تحققها، كما فعلت في مرحلة سابقة.

في ضوء مروحة الرهانات والتقديرات، حول الخيار الذي قد تنتهجه "حماس" في هذه المرحلة المفصلية، وتحديداً بعدما أطبق الخناق الإقليمي والعربي على الشعب الفلسطيني تمهيداً لفرض تسوية إقليمية على حساب القضية الفلسطينية، والإيحاءات التي لاحت نتيجة قرار "حماس" التراجع خطوة إلى الوراء، أتت زيارة وفد الحركة لطهران مع سقف سياسي عالٍ لجهة التمسك بسلاح المقاومة حتى التحرير، والمحافظة على علاقاتها الإقليمية والإسلامية التي تخدم هذا المسار.

وحرصت "حماس" على ألّا تكتفي بالتصريحات التي أطلقها مسؤولوها، بل أتت زيارة وفدها القيادي لتعبر عن خيارها وموقفها الحاسم عملياً، وخاصة أن وقع زيارة من هذا النوع في هذه المرحلة بالذات، على الواقع السياسي الإسرائيلي ــ الفلسطيني، أبلغ تعبيراً عن الخيارات الاستراتيجية، وفيه تظهير لمستوى جديتها وتمسكها بهذه الخيارات. ويبدو أن الحركة حرصت أيضاً، نتيجة دقة المرحلة ومفصليتها، على أن تكون حاسمة في تحديد خيارها الاستراتيجي لجهة تمسكها بالمقاومة المسلحة، وألّا تترك مجالاً واسعاً للتأويلات والرهانات والتقديرات، وهو أمر بات مطلوباً بعد مروحة التساؤلات والتحليلات التي رافقت خيار المصالحة الفلسطينية برعاية مصرية.

نتيجة ذلك، باتت الخشية في تل أبيب وعواصم عربية ولدى جهات فلسطينية ــ بعد زيارة طهران والمواقف التي واكبتها ــ من محاولة تكرار "استراتيجية" حزب الله، بمعنى من المعاني، أكثر واقعية، وهو ما قد يستدرج خطوات ومواقف مضادة لاحقة من أكثر من طرف إسرائيلي وفلسطيني وإقليمي.

في المقابل، لا يزال هناك قدر من الرهان بأن تحاول "حماس" الجمع بين التمسك بعلاقاتها الإقليمية وسلاحها وخيارها المقاوم، وبين أداء عملاني مرحلي مسقوف باعتبارات سياسية إقليمية ــ مصرية، وفلسطينية ــ المصالحة، وهو أمر لا ترتضيه "إسرائيل"، ولكنها قد تتعايش معه مرحلياً، وخاصة أنها قد تستفيد منه على المستوى الأمني بقدر من الهدوء. لكن حتى هذا السيناريو الذي قد يكون مطروحاً على المستوى النظري يبقى ظرفياً، وسيتبدد عند أول عملية قاسية ضد جنود الاحتلال ومستوطنيه.

إلى ذلك، قال ممثل الحكومة الإسرائيلية في مناطق السلطة الفلسطينية، يوؤاف مردخاي، إن "حماس تبيع القطاع لإيران"، "رغم التطورات في الساحة الفلسطينية، فإن قادة حماس، الذين ينبهرون بالدعم الإيراني، يستمرّون في تلقي الأوامر من النظام الإيراني".

* علي حيدر – الأخبار

108

0% ...

آخرالاخبار

مصادر لبنانية: جيش الاحتلال الإسرائيلي يواصل منذ أمس أعمال التجريف في الحي الرابع ببلدة المنصوري جنوبي البلاد بالتزامن مع قصف مدفعي إسرائيلي على البلدة


الخارجية الصينية: نائب رئيس مجلس الدولة الصيني دينغ شيويه شيانغ سيشارك في منتدى الشرق الاقتصادي في روسيا


رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز: أزمة المهاجرين من المغرب بدأت بحملة على مواقع التواصل الاجتماعي أطلقتها صفحات إسرائيلية 


الرئيس بزشكيان: لا نسعى للحرب لكننا سنرد بقوة وحزم على المعتدين


الهلال الأحمر الفلسطيني: إصابة 5 صيادين بنيران بحرية الاحتلال الإسرائيلي في مياه مدينة غزة


وكالة فارس عن وزارة النفط الإيرانية: البنك المركزي الايراني تسلم خلال أربعة اشهر (من21 مارس إلى 22 يوليو 2026) 7.5 مليارات دولار من عائدات النفط


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يصل الى العاصمة القرغيزية بيشكك


كوثري: اي سفينة تعبر مضيق هرمز من دون التنسيق مع قواتنا المسلحة سيتم استهدافها


عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إسماعيل كوثري: سنرد على أي عدوان على إيران بشكل أشد وأقوى


حرس الثورة يستهدف مسيّرة أمريكية من طراز MQ9 فوق مضيق هرمز


الأكثر مشاهدة

وعود الدولة تصطدم بنار الإحتلال في جنوب لبنان!


مولد النبي يوحّد القلوب.. احتفالات شعبية واسعة في إيران


إنهيار الجيش الذي لا يُقهر: جنوده ينهارون تحت وطأة الحرب!


بلومبرغ: الجمهوريون الذين أوصلوا ترامب إلى البيت الأبيض بوعودٍ بكبح التضخم وإبعاد الولايات المتحدة عن الصراعات الخارجية، يخشون الآن من تراجع شعبيته مع ارتفاع أسعار الوقود ومعدلات التضخم


إصابة شاب برصاص جيش الاحتلال في منطقة التوام شمال غربي مدينة غزة


قناة "كان" العبرية: السعودية حاولت إقناع الولايات المتحدة بقيادة حملة عسكرية ضد أنصار الله في اليمن إلا أن واشنطن رفضت الطلب السعودي


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: واشنطن تحاول تصوير المسار الجنوبي في هرمز على أنه يعمل بصورة طبيعية وسلسة


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: عمليات إيران الرامية إلى إبقاء مضيق هرمز مغلقاً حقيقية خلافاً للروايات الأميركية الكاذبة


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: من استهداف السفن التي تنتهك الترتيبات ومن تغيير ناقلات النفط مساراتها يتضح استجابة للتحذيرات


رئيس لجنة الأمن القومي بالبرلمان الايراني إبراهيم عزيزي: أمريكا وقعت في مستنقع من صنعها بسبب حساباتها الخاطئة


إبراهيم عزيزي: إن قوة إيران كسرت هيمنة أمريكا في العالم