عاجل:

زياد عيتاني يعدّل إفادته: تعاملتُ مع العدو مجاناً!

الثلاثاء ٢٨ نوفمبر ٢٠١٧
٠٦:١٤ بتوقيت غرينتش
زياد عيتاني يعدّل إفادته: تعاملتُ مع العدو مجاناً! بدأت القصة في عام 2014. في الأشهر الأولى من ذلك العام، انفصل زياد عيتاني عن زوجته الأولى. في الأشهر الأخيرة من العام نفسه، تعرّف إلى الفتاة التي ستصبح زوجته الثانية بعد أعوامٍ ثلاثة. وما بين أول العام وآخره، سُجِّل دخول فتاة سويدية إلى حياة عيتاني عبر بوابة الفايسبوك. نسجت هذه الفتاة معه «علاقة مشبوهة»، لم يكن واضحاً في تحديدها. أخبر المحققين أنّها أوهمته بأنّها تنتسب إلى «جمعية السلام والصداقة الأوروبية» التي تهتم بالشرق الأوسط والدول العربية.

العالم - مقالات

وذكر أنّ الحديث تطوّر معها إلى أمور ثقافية وسياسية وآراء في مواضيع عامة، كان بينها السلام المطلوب في الشرق الأوسط نتيجة معاناة الشعوب العربية. في أوائل عام ٢٠١٥، في إحدى المحادثات، لمّحت المرأة المذكورة إلى أنّها من أصل يهودي وتقيم في السويد، سائلة إياه إن كان لديه مشكلة في ذلك، فأجابها بأنه ليس لديه مشكلة مع اليهود. طلبت تزويدها برقم هاتفه الخاص لتبدأ التواصل معه عبر الـ«واتساب». بعدها، بدأت تتصل به يومياً لتخبره عن يومياتها وأصدقائها.

وبعد أحاديث طويلة، بدأ يلاحظ أن أسئلتها تميل نحو تطبيع فكري مع الكيان الصهيوني، فعارضها وهاجمها لطرح هذه الفكرة. واعترف بأنّها أخبرته بداية عام ٢٠١٦ أنّها تعمل بصفة «عميل محرّك» لدى الاستخبارات الإسرائيلية وأنّ عليه العمل معهم. صدِم، فأقفل الخط في وجهها. حاولت الاتصال به فلم يُجب، عندها أرسلت له رسالة تمنحه فيها من ٤٨ ساعة إلى ٧٢ ساعة ليحسم أمره بالعمل معهم، وإلا فستقوم بفضحه في وسائل إعلامية لبنانية وعبرية. وطلبت منه رفع تقارير عن الأهداف والأشخاص الذين ستعلمه عنهم تباعاً. أبلغ عيتاني المحققين أن الفتاة كانت تتكلم اللغة العربية بلهجة مكسّرة أقرب إلى الخليجية، وقال إنّ مجرد الفكرة أرعبته، ولا سيما أنّه لا يملك في هذه الدنيا سوى سمعته ورصيده من الشهرة، لكونه لا يحمل شهادة البكالوريا حتى. سأله المحققون: بماذا هددتك؟ فردّ بأنّه كانت تحتفظ بتسجيلات صوتية له. وعن مضمون هذه التسجيلات، ردّ بأنّ أحدها يخبرها فيه عن موقف أربعة صحافيين من أصدقائه بشكل بدا فيه كأنما يزوّدها فيه بالمعلومات. وأبلغهم أنها هددته بأنها ستفضح تعامله معها وتدّعي أنه كان عميلاً لها. قال للمحققين إنّه كان يخبرها باستمرار عن مضمون لقاءاته بأصدقاء له، غالبيتهم إعلاميون، بهدف الإثبات لها أنّ في لبنان مجموعة من الأشخاص المثقفين الذين يناهضون العنف ويحبون السلام ولا يفرقون بين الأديان.

وأخبر زياد المحققين أنه خاف خوفاً شديداً من فكرة أن تُسرِّب الخبر، فرضخ لها وبدأ يتجاوب معها. وذكر أنّ طلبها الأول كان تزويدها بمعلومات عن التوزيع الديموغرافي في بيروت، وتحديداً في الطريق الجديدة والبسطة ومناطق الأكثرية المسلمة والأكثرية المسيحية، ومناطق النفوذ السنّي والنفوذ الشيعي. وكانت تسأله عن حياته الشخصية ووضعه المادي وعن خدمته في الجيش اللبناني (خدمته الإلزامية)، والأسلحة التي استخدمها وخبرته العسكرية. وفي آب من عام ٢٠١٦، أبلغته أنّ مهمته الأساسية الاتصال بشخصيات سياسية مؤثرة من خلال مستشاريهم والمقربين منهم. وطلبت إليه أن يختار أهدافه ممن «لا يحبون العنف والحروب وأن يكونوا ليبراليين داعمين للسلام وتشكيل لوبي سياسي وإعلامي فاعل يروّج للسلام».

دوافع عيتاني للتعامل مع العدو استوقفت المحققين، ولا سيما أنّ إفادته كانت غير مقنعة ومجتزأة، بحسب المصادر القضائية، لجهة ادعائه أنه كان خائفاً من نشر تسجيلات صوتية فحسب. سُئل لماذا لم يُبلغ الأجهزة الأمنية لمساعدته، فردّ بأنّه اعتقد أنّه ذكي وأنّ بإمكانه التلاعب بها. تقول المصادر إنّ تركيز المحققين على هذه النقطة أدى إلى اعتراف زياد بأنّه وقع ضحية ابتزاز بفيديوهات جنسية كان قد التقطها لنفسه خلال محادثات مصوّرة بينه وبينها (فيديو كول). وبدأت تُخضعه تحت وقع التهديد بفضح صوره الحميمة ونشر محادثاته المسجّلة التي كان يزوّدها فيها بمعلومات عن صحفيين وسياسيين. وذكر أنّها أبلغته أنّ اسمها كوليت فيانفي، وبدأت تطلب منه بصيغة الأمر التقرّب من السياسيين ومستشاريهم الإعلاميين وبعض الإعلاميين البارزين «من داعمي السلام في الشرق الأوسط».

في محاضر التحقيق مع عيتاني، ظهر تركيز كوليت على اسمين: وزير الداخلية نهاد المشنوق ومستشاره محمد بركات. طلبت كوليت حرفياً من زياد «توطيد العلاقة مع محمد بركات، بغية معرفة تحركات وزير الداخلية نهاد المشنوق وعلاقاته الشخصية واجتماعاته الخاصة». كذلك طلبت منه جمع معلومات عن سياراته ومواكبه وعددها والأماكن التي يتردد إليها باستمرار.

ليس هذا فحسب، بل حتى تحديد تحركاته خارج لبنان قبل سفره ومعلومات عن عائلته. وذكر عيتاني أنّه بدأ يتقرّب من بركات، محاولاً دعوة وزير الداخلية إلى الغداء، بناءً على طلب كوليت. كذلك أبلغ المحققين أنّها كانت تهينه لأنه لم يتمكن من لقاء المشنوق.

في بداية التحقيق، ذكر الموقوف أنّها كانت ترسل له مبلغاً شهرياً يراوح بين ٥٠٠ و١٠٠٠ دولار لتحسين وضعه وتمكينه من القيام بما طلبت منه. وقال إنّ المبالغ التي تقاضاها منها بلغ مجموعها ١٠ آلاف دولار، بدءاً من الفترة الممتدة من بداية عام ٢٠١٦. دقّق فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي بسجل تحويلاته المالية، فتبين أنّه لم يتلقَّ سوى ثلاث حوالات من الخارج (اثنتان من شقيقته، والثالثة من لبناني يعيش في الإمارات دفع ثمن بطاقات لإحدى مسرحيات عيتاني). وعندما واجه محققو أمن الدولة عيتاني بهذه الواقعة، ردّ بأنّه كان يقدّم لهم دافعاً لكونه لم يُرِد أن يُفصح عن السبب الحقيقي، أي الابتزاز بفيديوهات جنسية. ثم ما لبث أن تراجع عن إفادته، ليقول إنّها لم تحوِّل له أي مبالغ عبر «ويسترن يونيون»، وإنه قبض منها نقداً مبلغ ٥ آلاف دولار عندما التقاها في تركيا قبل أسابيع. بعد ذلك، عاد وتراجع ليجزم بأنه لم يتلقّ منها أي مبلغ، وأنه استمر بالتواصل معها والاستجابة لطلباتها خضوعاً لابتزازها.

لم يكن الموضوع المالي هو وحده ما عدّل عيتاني إفادته بشأنه. فقد روى للمحققين أنه لم يلتقِ كوليت في تركيا، بل حددت له منطقة لينتظر فيها سيدة ستلاقيه بسيارة، وأنها ستقترب منه وتطلب منه أن يصعد في السيارة، وستناديه باسمه. وقال إن ما ذكرته له كوليت جرى حرفياً، حيث اصطحبته «زميلة كوليت» إلى مكان يجهله. وبحسب المصادر الأمنية والقضائية، فإن التحقيق معه سيتمحور مستقبلاً حول تفاصيل هذا اللقاء.

غرق عيتاني أكثر فأكثر. ذكر خلال التحقيق أنّه أخبرها أنه تمكن من زيارة الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري في يوم جمعة في منزله في فردان، ثم كتب تقريراً وأرسله إليها. فسألته عن تفاصيل اللقاء وكيفية الدخول والخروج والحرس ومواقف السيارات وآلية العمل الأمني.

كذلك أبلغها أنه اجتمع بكل من الوزير السابق أشرف ريفي ومستشاره أسعد بشارة، مكرراً الخطوة نفسها. وتقرّب أيضاً من المدير السابق لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني طوني أبي نجم. وأفاد خلال استجوابه بأنها طلبت منه التقرّب من الصحافيَّين وسام سعادة ومصطفى فحص. وكان لافتاً ما قاله للمحققين عن أنه طلب «إجازة» من التواصل مع كوليت مدة شهر، بهدف التحضير لمسرحيته، فوافقت مؤكدة أنّها تريده أن يكون شخصاً ناجحاً في المجتمع. وطلبت إليه دعوة الوزير المشنوق إلى المسرحية. وبعد عرض المسرحية، هنأته على نجاحها، فأخبرها أنّه تعرّف إلى مريم البسام وكرمى الخيّاط وبولا يعقوبيان وسالم زهران ونوفل ضو ومستشار النائب سامي الجميِّل، سيرج داغر، فشجعته على ذلك، طالبة منه الاستمرار بالتواصل مع محمد بركات.

رضوان مرتضى / الاخبار 

109-4

0% ...

آخرالاخبار

استشهاد فلسطيني واصابة طفلة بنيران قوات الاحتلال في غزة


رويترز: ذخائر أمريكية أصابت حفل زفاف في إيران مباشرة


وول استريت جورنال: أوكرانيا تخطط لشل حركة الطيران المدني في مطارات موسكو عبر المسيرات


مصادر فلسطينية: إطلاق نار مكثف من دبابات الاحتلال الإسرائيلي جنوب خانيونس جنوبي قطاع غزة


نيويورك تايمز: تضطر سفن الإمداد حاليًا إلى قطع مسافة تبلغ نحو 2200 ميل للوصول إلى دييغو غارسيا أو حتى مسافات أبعد وصولًا إلى سنغافورة ثم العودة مجدداً إلى الأسطول


نيويورك تايمز : تفاقمت الأوضاع صعوبةً بشكل كبير عقب تدمير إيران قاعدة لوجستية رئيسة للبحرية الأميركية في البحرين وجعل سائر الموانئ القريبة خطيرة للغاية لدرجة تعذر استخدامها


نيويورك تايمز: نحو 20 سفينة تقل ما يقارب 20 ألفًا من عناصر البحرية ومشاة البحرية تحتاج أسبوعيًا إلى أكثر من 420 ألف وجبة طعام ونحو ثمانية ملايين غالون من الوقود


نيويورك تايمز: البحرية الأميركية تواجه أزمة لوجستية متفاقمة في الشرق الأوسط


فايننشال تايمز عن مصادر دبلوماسية: وسطاء يعملون على وضع إطار لمفاوضات بين طهران وواشنطن بشأن اتفاق جديد محتمل


استعراض التراث الثقافي الايراني العريق في معرض بغداد الدولي للكتاب


الأكثر مشاهدة

نيويورك تايمز: البحرية الأمريكية تواجه كابوسا لوجستيا في المنطقة مع استمرار الحرب مع إيران


نيويورك تايمز: إيران دمرت القاعدة اللوجستية الحيوية للبحرية الأمريكية في البحرين وتهديد الصواريخ والمسيّرات جعل موانئ أخرى غير متاحة للإمداد


نيويورك تايمز: الخيار البديل أمام سفن الإمداد الأمريكية هو التوجه إلى سنغافورة على مسافة 3,700 ميل ما يتطلب المرور عبر مضيق ملقا المزدحم تجاريا


شهيد ومصابون بغارة إسرائيلية على مدينة أصداء بمواصي خانيونس


حماس: تصاعد اعتداءات العصابات اليهودية على أبناء شعبنا في الضفة الغربية بحماية ودعم جيش الاحتلال يأتي في سياق سياسة ممنهجة تستهدف شعبنا وأرضه


حماس: نهيب بأبناء شعبنا في عموم الضفة الغربية إلى تعزيز التكاتف والتصدي لاعتداءات الاحتلال وعصاباته اليهودية وحماية الأرض والقرى والممتلكات


بلومبرغ: تعرض السفن السعودية لهجمات في البحر الأحمر هدد شحنات المملكة عبر المسار الذي استخدمته لتجنب مضيق هرمز خلال الحرب


دوجاريك: غوتيريش قلق إزاء الهجوم الأمريكي على حفل زفاف في إيران


مصادر لبنانية: طائرات الاحتلال تشن غارات عنيفة على مرتفعات "علي الطاهر" جنوب لبنان


بلومبرغ: التردد في استخدام الموانئ السعودية على البحر الأحمر أجبر الرياض على البحث عن مسارات بحرية بديلة تدور بالكامل حول أفريقيا


بلومبرغ: أرامكو السعودية رفضت التعليق على أرقام الصادرات ووزارة الطاقة السعودية لم ترد على طلب التعليق