تركيا.. بين طوفان نوح ووثبة الأسد..

الجمعة ١٩ يناير ٢٠١٨
١١:١٢ بتوقيت غرينتش
تركيا.. بين طوفان نوح ووثبة الأسد..

منذ ستة أعوام لم تكن الدولة السورية بهذا الحزم تجاه تركيا، حيث كانت في السابق تصدر بيانات إدانة ودعوات للانسحاب ولكن هذه المرة بات تهديد دمشق لأنقرة جدياً بإسقاط طائراتها إن هاجمت عفرين في شمال سوريا، وهو ما يعيدنا بالذاكرة إلى عام 2012 عندما تم إسقاط طائرتين تركيتين في المياه السورية مقابل محافظة اللاذقية.

العالم ـ مقالات وتحليلات

نائب وزير الخارجية فيصل المقداد، لفت إلى نقطة مهمة وهي أن قوات الدفاع الجوي السورية استعادت قوتها الكاملة وهي جاهزة لتدمير الأهداف الجوية التركية في السماء السورية، وهو ما يؤكد ما نُشر أواسط العام المقبل أن دمشق اتفقت مع موسكو على صفقة أسلحة تتضمن إعادة هيكلة الدفاع الجوي في كامل أراضي البلاد، وهو ما يفسر اعتراض الصواريخ "الإسرائيلية" في كل مرة تحاول فيها تل أبيب شن غارات على سوريا.

موقف دمشق الجديد يوحي بتنسيق عالي المستوى بين الحليفين الأساسيين طهران وموسكو، وهو ما أكده المقداد أيضا بأن أي عملية تركية سيتم الوقوف بوجهها من قبل الجيش السوري والقوات الحليفة له، حيث تمتلك موسكو علاقات جيدة مع أكراد عفرين على وجه الخصوص ولديها نقاط عسكرية داخل المدينة وبريفها. وهو ما يفسر ما كشفته مصادر سياسية أن هناك مقترح بإعادة انتشار الجيش السوري في مدينة عفرين لقطع الطريق امام العملية التركية، ما يفسر أيضاً كلام المقداد بأن عفرين خاصة والمنطقة الشمالية والشمالية الشرقية من سوريا كانت وستبقى أرضاً سورية.

أنقرة تلقت الرسالة السورية ووعتها وتأكدت أن دمشق لن تتساهل مع أي عدوان تركي جديد عليها، وأيقنت القيادة التركية أيضا بأنها لن تستطيع إيقاف الجيش السوري لا هي ولا الجماعات المسلحة الخاضعة لهيمنتها في ادلب، وهو ما دفع وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، ليطالب موسكو بالضغط لإيقاف عملية الجيش السوري في إدلب.

خلال هذه الفترة تعرضت تركيا لانتكاسات حقيقية وانفضح حجم الأزمة التي تعاني منها السياسة التركية، إذ بات واضحاً أن أنقرة تفاجئت بالقوة العسكرية السورية بعد أن توقعت أنه تم تدميرها خلال سنوات الحرب، إضافة إلى فشلها في اقناع موسكو بالضغط على سوريا لاستبدال عفرين بمناطق في ريف إدلب، وذلك إلى جانب أنها وقعت فريسة الخداع الأميركي بخصوص ما يسمى بـ"قوات سوريا الديمقراطية" وما هي الأمور الموكلة إليها من قبل واشنطن بالإضافة إلى مدة الحظوة التي تتمتع فيها لدى الإدارة الأميركية، والتي دفعت واشنطن للعداء مع أنقرة من أجلها.

دمشق أبدعت خلال السنوات الماضية بالاعتماد على سياسة المراحل، فقد تجاوزت أصعب المراحل في الحرب المفروضة على البلاد، وهزمت جميع الأدوات الأميركية في سوريا أو عرتها وكشفت دورها، وذلك من داعش مروراً بالنصرة ووصولا إلى "قسد"، وهو ما دفع واشنطن للعمل بصورة رسمية فوق الأراضي السورية، وباتت المرحلة المقبلة هي مرحلة المواجهة مع أميركا وتركيا مباشرة سواء في إدلب وعفرين، أو في الحسكة والرقة ودير الزور، وهو ما يجعلنا مقبلين على عام شتائه ساخن وصيفه أحمى، بألف مرة من العام الماضي، والذي بدء بتحرير حلب وانتهى بتحرير دير الزور والبوكمال.

رد دمشق على واشنطن بأنها ليست بحاجة لأي دولار أميركي في إعادة الإعمار، يكشف أيضاً حجم الدول التي عرضت على الحكومة السورية إعادة إعمار المدن السورية، وهو ما سيضيع على الولايات المتحدة صفقة مهمة في إعادة الأعمار.

عندما قلنا في مقال سابق إن الحرب المقبلة هي حرب التوحيد، لم نكن مخطئين، ولكن كم ستطول هذه الحرب؟! الأيام توضح ذلك، ولكن الواضح أنها أسرع مما يتوقع المتفائلون، وهل سيشهد هذا العام طوفان نوح الثاني الذي وعد به الرئيس الراحل حافظ الأسد، في رده على حشد أنقرة لجيشها على الحدود السورية في أواخر تسعينيات القرن الماضي.

*  إبراهيم شير

104

0% ...

آخرالاخبار

 سلطان عمان يرحّب بدعوة الرئيس الإيراني لزيارة طهران ويعرب عن أمله في تلبيتها في الوقت المناسب


سلطان عُمان يؤكد "خلال اتصال هاتفي مع بزشكيان"، دعم بلاده للسلام والاستقرار في المنطقة


 بزشكيان يؤكد ضرورة مواصلة التعاون الثنائي والمشاورات البنّاءة لترسيخ السلام والاستقرار الإقليميين


الرئيس الإيراني يدعو سلطان عُمان هيثم بن طارق إلى زيارة طهران


بزشكيان يؤكد أهمية استمرار المشاورات وتعزيز التعاون الإقليمي


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يتحدث هاتفيا مع سلطان عمان هيثم بن طارق


سماع دوي انفجار وسط قطاع غزة


الصحة اليمنية: إصابة 6 مواطنين بينهم امرأة وطفل جراء استهداف السعودية منزلا في حي سكني بمنطقة باب شعوب بالعاصمة صنعاء


الخارجية اليمنية: صمت المجتمع الدولي تجاه عسكرة السعودية لباب المندب يفضح ازدواجية مواقفه


الخارجية اليمنية: تحويل السعودية باب المندب إلى ساحة مواجهة عسكرية يكشف حقيقة النوايا والدوافع


الأكثر مشاهدة

تصعيد دامٍ في أوكرانيا ومفاوضات متعثرة لإنهاء الحرب


الأمم المتحدة: سكان غزّة يواجهون شتاء رابعا بلا مأوى ملائم


النبطية تتحدّى الإحتلال بمهرجان الزيتون ورسالة صمود لا تنكسر


إضطراب الطيران في الرياض وحرائق الطاقة يواكبان تصعيداً يمنياً واسعاً


الرئيس بزشكيان: لا ينبغي أن تقتصر الدبلوماسية الإقليمية على عقد الاجتماعات فحسب


الرئيس بزشكيان: يجب أن تكون الدبلوماسية الإقليمية أداة حقيقية لإدارة الأزمات والحفاظ على الحوار ومنع التصعيد وتعزيز التعاون العملي


قاليباف يرد على مزاعم روبيو: ستركعون أمام الإيرانيين مجدداً


زيلنسكي: سنتوقف عن استهداف مصافي النفط الروسية إذا توقفت موسكو عن تدمير بنيتنا التحتية للطاقة


رويترز: وكالة الطيران الأوروبية توسع حالة التأهب في المجال الجوي السعودي، مشيرة إلى تزايد المخاطر الناجمة عن ضربات أنصار الله


فلسطين المحتلة: قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف شرقي مدينة غزة


مصادر يمنية: هجوم سعودي بالصواريخ يستهدف مناطق في مديريات كتاف والبقع وسحار وآل سالم بمحافظة صعدة