قرار أميركي يضع اسماعيل هنية في القائِمة نَفسها مع البغدادي!

الخميس ٠١ فبراير ٢٠١٨
٠٥:١٤ بتوقيت غرينتش
قرار أميركي يضع اسماعيل هنية في القائِمة نَفسها مع البغدادي! إدراج الولايات المتحدة الأميركية للسيد إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس″، على قائِمة الإرهاب، إعلان حرب على الشّعب الفِلسطيني، وإغلاق كُل أبواب السَّلام في وجهه، ودَفعِه نحو الإحباط واليأس، وتشجيع العناصر المُتطرّفة في أوساطِه على تنفيذ أعمالٍ انتقاميّة ذات طابَعٍ عُنفي وإرهابي، أمريكا لا تُريدنا على وَجه الكُرة الأرضيّة، وتُريد سَحق هَويّتنا بالكامِل ووجودنا.

العالم - مقالات وتحليلات

لا نَعرف كيف تُهدّد حركة “حماس″ المُحاصرة والمُجوّعة، ومعها أكثر من مِليوني فِلسطيني تحت حُكمِها في قِطاع غزّة، “الاستقرار في الشَّرق الأوسط، وتُقوّض عمليّة التسوية مع إسرائيل”، مِثلما قال ريكس تيلرسون، وزير الخارجيّة الأميركي، وهي التي حَصرتْ جميع أعمال المُقاومة التي تُنفّذها في داخِل الأراضي الفِلسطينيّة المُحتلّة، ولم تُقدِم مُطلقًا، مُنذ تأسيسها على أيِّ أعمالٍ انتقاميّة ضِد دولة الاحتلال، والولايات المتحدة الدَّاعِمة لعُدوانها في الخارِج، وهِي قادِرة على ذلك، رغم إقدام الإسرائيليين وأجهزتهم الأمنيّة، مِثل الموساد، على تَنفيذ العَديد من عمليّات الاغتيال ضِد عناصِرها وقِياداتها، كان آخرها مُحاولة اغتيال السيد محمد حمدان بِسيّارة مُفخّخة في مِنطقة صيدا في جنوب لبنان.

***

الولايات المتحدة بوضع السيد هنية، وهو الرَّجل المُسالم المُعتدل، على قائِمة الإرهاب ولوائِحها السَّوداء، تُساوي بينه وبين أبو بكر البغدادي، زعيم تنظيم “الدّولة الإسلاميّة”، وكُل قادَة الجماعات الإسلاميّة المُتشدّدة الأُخرى.

ومن المُفارقة أن هذا القَرار الأميركي الاستفزازي المُجحِف، يأتي بعد أقل من عام من تعديل حركة “حماس″ لميثاقِها، والقُبول بدَولةٍ فِلسطينيّة على الأراضي المُحتلّة عام 1967، وتوقيعها اتفاق مُصالحة مع حركة “فتح”، وتَسليمها لجميع المَعابر والدوائر في قِطاع غزّة للحُكومة الفِلسطينيّة، وكأن الإدارة الأميركية الحاليّة تقول للسيد هنية، وحركة “حماس″ من بَعدِه، نحن لا نُريدكم مُعتدلين، وإنّما نُريدكم إرهابيين مُتطرّفين، تُفجّرون السفارات الإسرائيليّة وتَغتالون الدبلوماسيين الأميركان في الخارِج، وتُقاتلون في صُفوف المُقاومين العِراقيين والسُّوريين ضِد القوّات الأميركية في المِنطقة.

أميركا لا تُريد فِلسطينيين مُعتدلين، وإنّما تُريدهم إمّا مُستسلمين خانعين راكعين، يُقبّلون أحذية المُحتلّين الإسرائيليين، ويَحمدون الله ليلاً نهارًا على نِعمة الاحتلال والاستيطان، والقمع، والحِصار، والإذلال على الحواجِز وخلف القُضبان، أو مُتشدّدين يَتزنّرون بالأحزمة النّاسِفة، يُفجّرون أنفسهم في مَطارات العالم وملاعِبه الرياضيّة، ومُنتجعاتِه السياحيّة.

بات مَمنوعًا عن الفِلسطينيين في هذا الزّمن الأميركي البَشع أن يَصف "إسرائيل" بالعَدو، أو يتلفّظ بكَلمة “المُقاومة”، أو يتجرّأ على انتقاد الاستيطان، أو يُقارن بين العُنصريّة الإسرائيليّة ومَثيلاتِها في جنوب أفريقيا وروديسيا، وإذا فَعل ذلك فهو إرهابي، مُعادٍ للسَّاميّة، وعَدو للسَّلام.

ماذا قَدّمت أميركا زعمية العالم الحُر للرئيس الفِلسطيني محمود عباس الذي “هَندس″ اتّفاقات أوسلو، واعتبر التَّنسيق الأمني لحِماية المَستوطنين الإسرائيليين “إنجازًا مُقدّسًا” لن يُفرّط بِه مُطلقًا، وتنازل عن حَقّه الشخصي وعائِلته في العَودة إلى مدينة صفد مَسقط رأسه، وباتَ مَندوبًا سِياحيًّا لدَولة الاحتلال يُروّج في أوساط العَرب والمُسلمين لزِيارة القُدس المُحتلّة، وهو الذي لا يَستطيع زِيارتها والصَّلاة في أقصاها؟

***

ألم يُقدّم له الرئيس ترامب تقديرًا له على خَدماتِه الجليلة في مَنع المُقاومة والانتفاضة والتَّنسيق الأمني “مُكافأة” الاعتراف بالمَدينة المُقدّسة كعاصمةٍ أبديّة مُوحّدة لدولة الاحتلال، وقال نائبه مايك بنس أن السفارة الأميركية التي ستُنقل إليها فيها سيتم افتتاحها قبل نِهاية العام المُقبل، وألحقا ذلك بوَقف 65 مليون دولار مُساعدات لمُنظّمة غَوث اللاجئين (الأونروا)، ممّا يَعني تَجويع 5.5 مليون فِلسطيني في مُخيّمات الأرض المُحتلّة وسوريا والأردن ولبنان، والقَذف بأكثر من 20 ألف مُدرّس وعائِلاتهم إلى الشّارع، ووَقف كل الخَدمات التعليميّة والصحيّة المُتواضِعة جدًّا؟

الجناح المُتشدّد في حركة حماس، وكل الفصائل الأُخرى التي تَرى المُواطن الفِلسطيني يُواجِه خَطر المَوت الوشيك جُوعًا أو مَرضًا، قد يقول: طالما جَرى إدراجنا على قائِمة الإرهاب، فلماذا لا نَرتقي إلى مُستوى هذهِ التُّهمة ونُصبح إرهابيين فِعلاً؟ أليس هذا ما تُريده أميركا؟

كُنّا نَشتكي من العُنصريّة الإسرائيليّة تُجاه الفِلسطينيين، والآن باتَ علينا أن نَتصدّى للعُنصريّة الأميركية المَمزوجة بالكراهية والحِقد التي تُريد لنا الفَناء سِياسيًّا ووجوديًّا.

أميركا، وليس السيد هنية وحركة “حماس″ التي يَتزعّمها، هي التي تُهدّد الأمن والاستقرار، وتُشجّع أعمال القَتل في مِنطقة “الشَّرق الأوسط” باتّخاذِها مِثل هذهِ السِّياسات العُنصريّة الحاقِدة، والمُنحازة للظُّلم الإسرائيلي.. إنّه قِمّة الظُّلم والقَهر.. ولكنّه حَتمًا لن يَطول.. فصَبرًا آل ياسِر.

عبد الباري عطوان - رأي اليوم

2-4

0% ...

آخرالاخبار

مندوب إيران: لا ينبغي لأي ترتيبات لمستقبل غزة ان تجعل حقوق الفلسطينيين مشروطة


مصادر فلسطينية: آليات العدو تطلق نيرانها تجاه محيط جسر وادي غزة شمال المحافظة الوسطى


الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في خميس مشيط وأبها للتحذير من خطر


مصادر يمنية: غارة سعودية على مديرية مران في صعدة شمالي اليمن


كوريا الجنوبية: كوريا الشمالية أجرت تجربة على طوربيد جديد مزود بتقنيات ذكاء اصطناعي


مصادر يمنية: 6 غارات للطيران السعودي على مديرية سحار


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم قرية تل جنوب غرب نابلس


مصادر يمنية: غارة سعودية على مديرية مران في صعدة شمالي اليمن


إعلام سعودي: إطلاق إنذار مبكر في خميس مشيط وأبها للتحذير من خطر


فلايت رادار: توقف العمليات الجوية في مطار فهد الدولي بالدمام


الأكثر مشاهدة

السفير الإيراني لدى روسيا: اعتمدنا على أنفسنا في الدفاع ضد العدوان الاميركي الصهيوني


إطلاق نار في مدرسة بولاية أوريغون الأمريكية وسقوط ضحايا


اللواء إيزدي: إذا هاجم العدو بلادنا سنجبره على التراجع


فايننشال تايمز عن مصادر: الخطوة الأمريكية تأتي للحد من ارتفاع أسعار الديزل قبيل انتخابات التجديد النصفي


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم قرية المغير شمال شرق رام الله


قائد الجيش الايراني: مضيق هرمز سيظل مغلقًا حتى تُحترم حقوق الشعب الإيراني


وسائل إعلام أمريكية: مقتل 4 بينهم 3 أطفال في إطلاق نار بمدرسة في ولاية أوريغون


الولايات المتحدة تواجه نقصًا في الصواريخ الدفاعية حتى عام 2030


نائبة رئيس حزب الشعب الجمهوري التركي سمرا دينتشر: "اتفاق مكة" وُقّع دون أن نعرف بنوده أو مضمونه ولم يُعرض حتى الآن على البرلمان التركي


نائب وزير الخارجية الايرانية: يجب تحويل القدرات الاقتصادية إلى ميزة تنافسية لإيران


واشنطن بوست عن مسؤول أوكراني: كان لدينا 10 صواريخ باتريوت للدفاع يوم 7 أكتوبر وتم استخدامها في الهجمات الأخيرة