عاجل:

فاطمة وحمزة.. تفاصيل مأساة طفلين هاربين من الغوطة

الثلاثاء ٠٦ مارس ٢٠١٨
٠٦:٣١ بتوقيت غرينتش
فاطمة وحمزة.. تفاصيل مأساة طفلين هاربين من الغوطة لا تستطيع فاطمة أن تنسى منظر الدماء تغطي جسد والدها، ولا أنين أمها التي اضطرت لترك أخيها الصغير حمزة عندما أصابتها الرصاصة القاتلة. حتى الليل لم يخفِ شيئاً من فظاعة مشهد الموت على الطريق ما بين دوما والممر الآمن الذي أوجده الجيش العربي السوري لعبور المدنيين من مناطق سيطرة الإرهابيين في الغوطة الشرقية إلى حيث نقاط انتشاره في المحيط .

العالم - سوريا

فاطمة ذات السنوات العشر عجزت عن فعل شيء. قبضت بشدة على يد أخيها حمزة وزحفت معه بين البساتين إلى أقرب حاجز للجيش السوري الذي تنبه إلى وجود الطفلين فأسرع أحد ضباطه لحملهما تحت غطاء ناري من زملائه إلى حيث الأمان.

* القرار الخطير

تروي فاطمة لـ"العهد" كيف اتخذ والدها القرار الخطير بالفرار مع بقية العائلة إلى المنطقة الآمنة التي أنشأها الجيش السوري لعبور المدنيين. علم الرجل أن الجماعات المسلحة في دوما ستثنيه عن رغبته بالخروج بالقوة كما فعلت مع كثيرين غيره ممن أطلقت عليهم النار وزجتهم في السجون. فاختار لحظة هبوط الليل لتكون ساعة الصفر للانطلاق نحو المهمة الأخطر في حياته. حمل الرجل ابنته فاطمه وترك لزوجته حمل حمزة، وانطلق نحو حرية لا تبعد عنه سوى مسير قصير بين البساتين. لكن خفافيش الليل تمكنت من رصده مع عائلته فأمطرتهم بوابل من الرصاص عقابا لهم لتجرؤهم على الفرار. عند هذه اللحظة، كتب على فاطمة أن تكبر سريعا وتصبح الأب والأم والأخت لأخيها الصغير المذهول بما رآه. وعلى وقع أنين أمها وكلمات التشهد التي خرجت بتثاقل شديد من فم والدها المحتضر أمسكت فاطمة بيد أخيها وسارت به زحفاً بين البساتين ومن تحت الرصاص المنهمر إلى أقرب حاجز للجيش السوري الذي تنبه أحد أفراده لحركة مريبة، قبل أن يصيح مذهولاً "إنهما طفلان، غطوني بالنار كي أصل إليهما". وهكذا فقد تمخض الليل عن طفلين جميلين يرتعدان خوفا ويستغيثان بالجيش الذي هرع جنوده وضباطه لمد حبل النجاة لهما والعبور بهما إلى الخط الفاصل بين العبودية والحرية.

* أم الشهداء تحتضن اليتيمين

إلى أحد مراكز الإيواء حمل الجيش السوري فاطمة وأخاها حمزة. بدا حمزة تحت الصدمة، وانتبهت اخته فاطمة لذلك فتمنت علينا ألا نلح عليه في السؤال. مشهد مقتل والديهما لم يفارق الطفلين اللذين راحا يبكيان بشكل متواصل. أخذ جنود الجيش على عاتقهم مسؤولية التخفيف عنهما حين راحوا يداعبونهما ويشترون لهما ما يشتهيانه من الشوكولاتة، قبل أن تظهر "التيتة" أم محمد لتتولى المهمة الشاقة في تخفيف الآلام عن فاطمة وحمزة. وأم محمد سيدة من الديابية في الغوطة الشرقية استشهد زوجها وأولادها الثلاثة وهم يقاتلون إلى جانب الجيش العربي السوري، فكان هذا كما تقول لموقع "العهد" "باعثا لي على احتضان فاطمة وحمزة حيث أخذتهما إلى غرفة في مركز الإيواء وأعطيتهما ثيابا جديدة بعد الاستحمام ثم رحت أمد لهما في الأحاديث حتى لا ينزلق بهما الصمت إلى الذكريات الموجعة".
 
سيدة أخرى من دوما انتظرت طويلاً على باب الممر الآمن خروج بناتها الأربع المتزوجات ولكن دون جدوى. وجدت في احتضان فاطمة وحمزة متنفسا لها عن الشوق الدفين لبناتها "أخشى كثيراً على بناتي في الداخل من الجوع بالدرجة الأولى، الإرهابيون يمنعون المواد الغذائية عن المدنيين ولا يعطونهم إلا لمن يحمل السلاح ضد الجيش السوري". قبل أن تضيف "أتمنى أن تنجح بناتي في الخروج ولكن ليس بالطريقة التي نجت بها فاطمة وأخاها حمزة".

* كلهم في الهم أطفال

مركز الإيواء غص بأطفال بذلوا جهد طفولتهم للتخفيف عن فاطمة وحمزة. تقبل الطفلة أحلام على فاطمة، تضمها وتمسك يديها وتقول "إنها مثل أختي". تبتسم فاطمة لوجبة الحب الساخنة هذه لكن عينيها لا تنفك تلاحق أخاها حمزة الذي تولى أطفال آخرون مهمة إلهائه بالفرح. نسأل فاطمة عن حال الناس في الداخل وإن كانوا يرغبون في الخروج فتجيب فوراً ودون تردد "نعم حاول الكثيرون قبلنا الخروج ومنعوا بإطلاق الرصاص عليهم، هناك ظلم في الداخل وجوع مع أن المسلحين يملكون الكثير من المواد الغذائية ولكنهم لا يعطونها إلا للعائلات التي يحمل أبناؤها السلاح، لقد رفعوا السواتر لمنع الناس من الخروج وادخلوا قسما منهم إلى السجون".

الإبتسامات المتعثرة التي منحتها إيانا فاطمة على استحياء، سرعان ما قطعتها نوبة بكاء عاصفة اصابت حمزة الذي راح ينادي طالباً أمه. لتهرع نحوه أخته فاطمة وتعانقه بشدة مخففة عنه قدر استطاعتها "لا تحزن يا حبيبي إنها في الجنة". وعلى بعد دموع من دماء والديهما التي سفكها المسلحون ظلما على عتبة الأمل بالعبور إلى الحرية تمسك فاطمة بيد أخيها لتقوده في دروب حياة مبهمة الملامح بعدما كانت تقوده ليلا في رحلة الموت.

محمد عيد / العهد 

109-4

0% ...

آخرالاخبار

حرس الثورة الإسلامية: الاعتداء الإرهابي للعدو على جزيرة لارك سيقابل بالرد والعقاب


"تسنيم": معلومات أولية تفيد بأن العدو شن قبل نحو ساعة هجوماً بطائرة مسيّرة على جزيرة لارك في محافظة هرمزغان


واشنطن بوست" عن هغسيث: إطالة أمد الحرب ضد إيران فيها مخاطر إضعاف القدرة على مواجهة التهديدات بما في ذلك داخل الأراضي الأميركية


مسؤول أمريكي یدعي: قواتنا قصفت اليوم راجمتي صواريخ لإيران في جزيرة لارك جنوبي إيران


مولد النبي يوحّد القلوب.. احتفالات شعبية واسعة في إيران


المستشار الألماني فريدريش ميرتس: يجب علينا المساعدة في إنهاء الحرب ضد إيران


العميد سريع: سيبقى صدى صوت الشهيد أبو عبيدة يؤرق العدو الإسرائيلي المجرم حتى زواله من كل أرض فلسطين بإذن الله


العميد سريع: صدى صوت الشهيد أبو عبيدة سيبقى يؤرق العدو "الإسرائيلي" المجرم حتى زواله من كل أرض فلسطين بإذن الله


المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع: في الذكرى السنوية لاستشهاد أبو عبيدة صاحب وسم "إخوان الصدق" ستبقى القضية الفلسطينية صوتنا وقضيتنا


مصادر لبنانية: غارة للاحتلال تستهدف بلدة القنطرة جنوب لبنان


الأكثر مشاهدة

تصعيد إسرائيلي دموي في غزة يطال المدنيين والمرافق الصحية!


وعود الدولة تصطدم بنار الإحتلال في جنوب لبنان!


بحرية حرس الثورة الإسلامية: مضيق هرمز مغلق أمام جميع السفن التي تعتزم العبور من دون التنسيق مع إيران


بحرية حرس الثورة : تصريحات الأمريكيين بشأن بقاء مضيق هرمز مفتوحا كذبة تهدف إلى التحكم بأسعار النفط


بحرية حرس الثورة: نهجنا بشأن مضيق هرمز سيستمر حتى انتهاء أعمال أمريكا العدائية وتنفيذها لتعهداتها


قاليباف: رسالة قائد الثورة نبراس لجميع مسؤولي البلاد


أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني: الوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي اليوم هما أحد أكثر المكونات الأساسية للاقتدار والأمن القومي


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة


الرئيس بزشكيان: لولا وحدتنا وانسجامنا لكان العدو قد حقق نواياه البغيضة


آليات الاحتلال تطلق نيرانها تجاه المناطق الشرقية لمدينة غزة


قوات كبيرة من جيش الاحتلال تتجه نحو محيط مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة