وحذر هيكل، في مقال بصحيفة "الاهرام"المصرية، من ان هذا الوضع اوجد فراغات كبيرة، تعد اول ما يجب الوقوف امامه وعلاجه، لافتا الى ان قوة الاجبار في الدولة، ممثلة في الشرطة، غير قادرة على اداء مهامها، في حين ان الجيش غير مختص بهذه المهام.
ولخص هيكل مشكلة الفتنة الطائفية التي تشهدها مصر في حالة الفوضى التي تشهدها البلاد، موضحا انه في الوقت الذي انصرفت فيه قوى الثورة في مجتمعنا لكي تعطي الفرصة للتغيير، اندفعت قوى الفوضي لكي تستغل فرصة التغيير، مؤكدا ان هناك بالفعل حالة قلق، تحاول ان تبحث عن نقاط ضعف تفلت منها.
وجاء في المقال: "هذه ازمة تفرض على كل الناس مواجهتها بنزاهة، لانها في هذه اللحظة اكبر من كونها فتنة طائفية.
في هذه الازمة بالفعل جانب طائفي له اسبابه الذي تاخرنا كثيرا في علاجه، مثلما تاخرنا في علاج مشكلة مياه النيل مع تماثل في اهمية المشكلتين: واحدة تتعلق بحياة البلد، والثانية تتعلق بسلامته، وكلا المشكلتين دخلت مرحلة التعقيد ـ ولا اقول الاستعصاء ـ بسبب عدم الفهم، او بسبب قلة العزم.
ولقد تحدث كثيرون في المشكلة الطائفية، وطمانوا وحللوا واقترحوا، وكانت الفرصة متاحة للنظام السابق مرة تلو الاخري، وضاعت الفرص، كما ضاعت فرص كثيرة سبقتها في نواح اخري.
وكل المشاكل بما فيها المشكلة الطائفية هذه اللحظة يمكن ان تاخذ ابعادا اكثر خطورة، وابرز الاسباب بوضوح ان هناك التباسا في ممارسة سلطة الدولة، لابد له من حل سريع، لان سلطة الدولة في اي بلد في الدنيا هي اساس ضبط ايقاع الحركة فيه، وملخص القول هنا يمكن اختزاله في نقطتين:
الاولي: ان درس التاريخ يعلم الجميع ان حالة الفوضي ملازمة بالطبيعة لحالة الثورة في ظروف تغييرات اساسية تجري في اي مجتمع، والذي حدث لاسباب كثيرة ان قوى الثورة في مجتمعنا انصرفت لكي تعطي الفرصة للتغيير، لكن قوى الفوضي اندفعت لكي تستغل فرصة التغيير، ومع وجود شراذم من نظام قديم، وهاربين عمدا من السجون، وعناصر جموح يتعلل بالدين، ومطالب عيش تاخر الوفاء بها، وفساد يتفجر يوميا على صفحات الجرائد، وموجات الاذاعة وشاشات التليفزيون ـ فان هناك بالفعل حالة قلق، تحاول ان تبحث عن نقاط ضعف تفلت منها.
وكل ذلك يتدافع في مناخ اقليمي خطر ودموي، وفي مناخ عالمي متحفز ومتوجس.
والثانية: انه في هذا الوقت الذي تشتد فيه الحاجة الى ضابط ايقاع ينظم الاداء السياسي فان السلطة في مصر تواجه معضلة:
- القرار هناك في مجلس اعلى للقوات المسلحة ـ موثوق فيه ـ لكنه يدير دون ان يظهر.
- وتنفيذ القرار هناك في مجلس وزراء ـ وفيه عديد من الرجال المحترمين ـ لكن هذا المجلس يظهر دون ان يدير.
- ثم ان قوى الاجبار في الدولة ـ وهي ركيزة اي استقرار ونظام وحسم ـ معلقة على بوليس هو حاليا ـ لا يقدر، وعلى قوات مسلحة ـ هي بالحق ـ غير مختصة.
وهنا فان المجال مفتوح لفراغات كبيرة، وبصراحة فذلك اول ما يجب الوقوف امامه وعلاجه، ليس للمشكلة الطائفية فقط، ولكن لغيرها كثير، بحيث تبين وتتاكد خطوط السلطة ومصادر ومسارات صنع القرار واحترامه وتنفيذه، وان تكون الخطوط محددة، خصوصا في مرحلة انتقال-فالانتقال تاسيس لما بعده وليس تاجيلا محولا الى غد لم تظهر بعد سلطته.