عاجل:

عطوان: الرد الروسي على أي عدوان أميركي على سوريا سيكون مختلفا جدا

الثلاثاء ١٠ أبريل ٢٠١٨
٠٢:٢٥ بتوقيت غرينتش
عطوان: الرد الروسي على أي عدوان أميركي على سوريا سيكون مختلفا جدا تعيش المِنطقة العربيّة أجواء “حَربٍ ساخِنة” بالنَّظر إلى تصاعُد حِدّة التَّهديدات الأميركية بِضَرباتٍ عَسكريّة انتقاميّة ضِد سوريا، وضِد داعِميها الرُّوس في آن، ووصَل الأمر بالرئيس الأميركي دونالد ترامب بتَحميل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شَخصيًّا مَسؤوليّة الهجوم الكيميائي المزعوم على الغُوطة الشرقيّة، ممّا يُرجِّح احتمال تَعرُّض القَواعِد والقُوّات الروسيّة في سوريا لهُجومٍ أميركي.

العالم - مقالات وتحليلات

باتَ واضِحًا أنّ الرئيس ترامب لن يَكتَفي بالعُدوان الإسرائيلي الذي اسْتَهدف فجر اليوم الإثنين قاعِدة التيفور العَسكريّة السُّوريّة قُرب مَدينة حِمص، وأدّى إلى استشهاد 14 ضابِطًا وجُنديًّا سُوريًّا، وتَوعّد باتّخاذ قَرارٍ بِشأن الرَّد الأمريكي في غُضونِ 24 ساعة، وربّما تَنضَم فرنسا إلى هذا الهُجوم وِفقًا للتَّصريحات الرسميّة الأمريكيّة الفَرنسيّة.

لا أحد يستطيع أن يتكهّن أين سَيكون العُدوان الأمريكي الجَديد، ولكن يُمكِن الاستنتاج من خِلال اللَّهجة التصعيديّة للرئيس ترامب، أنّه لن يَقتَصِر على قاعِدة عسكريّة أو مطار جوّي سوري، بعد الغارة الإسرائيليّة، وربّما يَستهدِف مُنشآتٍ عسكريّة سوريّة روسيّة مُشتَركة في العاصِمة السُّوريّة دِمشق، الأمر الذي قَد يَستدعي رَدًّا روسيًّا قَويًّا.
***
ما يَجعلنا نُرجِّح هذا الرَّد الرُّوسي السُّوري المُشتَرك على أيِّ عُدوانٍ أمريكيّ فرنسيّ المُتوقّع عِدّة أُمور:
ـ الأوّل: نَجاح الدِّفاعات الجَويّة السوريّة في إسقاط خَمسة صواريخ، من أصل ثمانية، أطلقتها أربع طائِرات إسرائيليّة على قاعِدة “التيفور” العَسكريّة، ممّا يعني أن الجيش العربي السوري حَصَلَ على صَواريخٍ اعتراضيّة نوعيّة مُتطوِّرة من حَليفه الرُّوسي.

ـ الثّاني: تأكيد الجِنرال يوري شيفيتكين نائِب رئيس لجنة شُؤون الدِّفاع في البَرلمان الروسي، أنّه يَحِق لسوريا تَوجيه ضربات ضِد القواعِد التي انطلقت مِنها الصَّواريخ الإسرائيليّة لضَرب مطار تيفور العسكري، وكذلك تَوجيه ضربات ضِد القَواعِد العَسكريّة داخِل الأراضي السوريّة، في إشارةٍ واضِحة إلى القواعِد الأمريكيّة العَسكريّة في مِنطقة التنف الحُدوديّة مع الأردن والعِراق، وكذلك في عَين العَرب، والقامِشلي، والرقّة، ومِنبج شمال غرب وشمال شرق سورية.

ـ الثّالث: إطلاق الطائِرات الإسرائيليّة الأربَع من القاذِفات “إف 15” الأمريكيّة الصُّنع صواريخَها ضِد قاعَدِة “التيفور” الجويّة السوريّة من الأجواء اللبنانيّة، أي أنّها، أو قِيادتها، تُدرِك جيّدًا أنّ احتمالات إسقاطها كبيرة جِدًّا في حالِ دُخولِها الأجواء السوريّة، ممّا يَعني احتمال امتلاك الجيش السوري صواريخ “إس 300” أو “إس 400” الروسيّة، وحَصَلَ على ضُوءٍ أخضرٍ روسيّ باستخدامها للتَّصدِّي لأيِّ طائِراتٍ حربيّة إسرائيليّة تَختَرِق الأجواء السوريّة.

الرئيس ترامب يَشعُر بالإهانة لهَزيمة مَشروعِه في سوريا، ومِنطقة الشَّرق الأوسط عُمومًا لمَصلحة الخَصم الروسي، ويُريد أن يَرُد على هذهِ الإهانة بِضَربةٍ عسكريّةٍ يعتقد أنّها يُمكِن أن تُعيد الهَيبة لقُوّاته وحُلفائِه معًا، وهو من تَعهّد في حَملتِه الانتخابيّة الرئاسيّة أن يجعل من أمريكا دَولةً قويّة مُهابَة الجانِب، ولكن أي خُطوة مُتَهوِّرة من جانِبِه، خاصَّةً إذا أدّت إلى مَقتِل قُوّات روسيّة، قد تُشعِل مُواجَهةً مَفتوحة النِّهايات مع موسكو.

فعِندما يُلقي الرئيس ترامب بمَسؤوليّة الهُجوم الكيميائي في الغُوطة على الرئيس بوتين شَخصيًّا، ويُهدِّد بِتَدفيعِه ثَمنًا باهِظًا، فإنّ هذا “إعلان حرب” لن يَقِف الطَّرف الآخر مَكتوف الأيدي في مُواجَهَتِه، أو هكذا نَعتقِد بِناءً على مَعرِفَتنا لكِبرياء الرئيس الروسي، وحِرْصِه الحِفاظ على هَيْبَة بِلادِه، وقُدرَتِه على اتّخاذ القَرارات الصَّعبَة.
***
الرئيس ترامب يَتخبَّط، ويَلعَب بالنَّار في الوَقتِ نَفسِه، ويَجُر العالم إلى حَربٍ كونيّة مُصغَّرة، ربّما تَتوسّع إلى حَربٍ عالميّةٍ كُبرى لا يُريدها أحد غَيرُه.

لا نَستبعِد أن يكون الرئيس الأمريكي كان يُريد من العُدوان الإسرائيلي فَجر اليوم على سوريا، الذي عَلِم بِه مُسبَقًا، وشارَكَ في التَّخطيط له، طُعمًا لاصْطِياد رد سوري أو روسي، يَكون مُبرِّرًا لتَدَخُّلٍ عَسكريٍّ أمريكيٍّ، تَحت ذَريعة حِماية الحَليف الإسرائيلي، ولكن حالة ضَبْطْ النَّفس في مُواجَهة هذا العُدوان أفْسَدَت عَليه خططه، ودَفَعَهُ الإحباط لتَصعيد لَهجَتِه التهديديّة.

نحن نعيش 48 ساعة في ذروة الصَّعوبة، والخُطورَة مَفتوحة على جَميع الاحتمالات، وكُلُّنا ثِقة أنّ أمريكا وحُلفاءها قَد يَدْفَعون ثَمَنًا باهِظًا أيضًا، خاصَّةً "إسرائيل" البادِئة بالعُدوان على سوريا.

إنّها أجواء الحَرب.. ولكنّها لن تَكون حَربًا في طَريق من اتِّجاهٍ واحِد، ولا نَستبعِد مُفاجآتٍ عَديدة ووَشيكة.. والأيّام بَيْنَنَا.

عبد الباري عطوان - رأي اليوم

2

0% ...

آخرالاخبار

الرئيس بزشكيان وأمير قطر يؤكدان ضرورة تعزيز العلاقات الثنائية


مستوطنون برفقة جيش الاحتلال يعتدون على قاطفي الزيتون في أراضي بيت عور التحتا غربي رام الله


اللواء رضائي: أمن غرب آسيا بأيدي دولها لا القوى الأجنبية


الصحة في غزة: ارتفاع حصيلة شهداء العدوان الإسرائيلي على القطاع إلى 74,561 شهيداً، والإصابات إلى 175,759، منذ 7 أكتوبر 2023


الصحة في غزة: ارتفاع حصيلة الشهداء إلى 1,565 شهيداً والمصابين إلى 5,640 منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر 2025


الصحة في غزة: 6 شهداء و32 مصاباً وصلوا إلى مستشفيات القطاع خلال الـ24 ساعة الماضية


علماء يعيدون كتابة الحمض النووي داخل الجسم


طهران تحاصر واشنطن سياسياً.. هل بدأ عصر الأمن الإقليمي بلا وصاية أمريكية؟


اجتماع رباعي في إيران لتعزيز التعاون والأمن الإقليمي


الشرطة البريطانية: توجيه تهم لشخصين بالمس بأمن الدولة على خلفية حادث قاعدة فيرفورد الجوية


الأكثر مشاهدة

توجيه وزاري إيراني بتوفير الفرص التعليمية للطالبات الأذربيجانيات المحجبات


الجيش الإيراني يدمر مسيّرة معادية من طراز "لوكاس" جنوبي البلاد


حماس تُدين قصف الجامعة الإسلامية بغزة وتعدّه "جريمة حرب"


مصادر إعلامية: رصد انتشار منظومة الدفاع الجوي الامريكية طراز THAAD في الاسطول الخامس الامريكي في البحرين


وول ستريت جورنال عن مسؤولين سعوديين: مقتل وإصابة ضباط وجنود سعوديين في هجمات استهدفت مواقع تمركزهم بمحافظتي عدن وشب


بقائي يردّ على روبيو بشأن اتهامه لإيران بمهاجمة السفن


الاتحاد للطيران الإماراتية: إلغاء جميع الرحلات بين أبوظبي وكل من الرياض والدمام حتى 5 نوفمبر


إعادة انتخاب لولا داسيلفا رئيسا للبرازيل


القوات المسلحة اليمنية تنفذ ثلاث عمليات في العمق السعودي


القوات المسلحة اليمنية تعلن السيطرة على منطقة "تربة أبو الأسرار" في لـحج


متحدث القوات المسلحة اليمنية: استهدفنا مطار خالد الدولي في عاصمة العدو السعودي الرياض بصاروخ باليستي وكانت الإصابة دقيقة