عاجل:

تونس: تحضيرات لحقبة تحالفات جديدة على ضوء نتائج الانتخابات

الجمعة ٢٠ أبريل ٢٠١٨
٠٧:٥٥ بتوقيت غرينتش
تونس: تحضيرات لحقبة تحالفات جديدة على ضوء نتائج الانتخابات تجتمع مؤشرات عديدة في تونس تقود إلى الاستنتاج بأن البلاد بصدد الخروج من مرحلة سياسية ودخول أخرى، قد تغير المشهد السياسي بالكامل.

العالم-تونس

ويبدو أن مرحلة ما سُمي بالتوافق بصدد قطع خطواتها الأخيرة لتفتح مرحلة التنافس مع كل ما تعنيه من تغيير التحالفات وإمكانية إفراز تركيبة حكم جديدة في مفاصل الدولة بسلطتيها التشريعية والتنفيذية. ومع الإقبال على الانتخابات البلدية واشتداد التنافس بين الأحزاب، خصوصاً المتآلفة في الحكم، ومع ما يرشح من انتظارات وتوقعات لنتائجها، تدخل تونس في مرحلة تنافس سياسي قوي سيتواصل لغاية 2019، تاريخ الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقبلة، وموعد كل المواعيد كما يصوره عدد من المراقبين والسياسيين.

لكن تفتت مشهد التوافق بدأ قبل ذلك بكثير، اذ غادرت أحزاب كثيرة حكومة الوحدة الوطنية واتفاق قرطاج (وثيقة تضمنت خطوطاً عامة للسياسات الاقتصادية والاجتماعية فضلاً عن الأولويات لحكومة الوحدة الوطنية).

ويعتبر كثيرون أن التوافق هو في الحقيقة اتفاق براغماتي بين حزبي نداء تونس والنهضة فقط، تشكل حولهما مشهد سياسي مركّب لم يتمكن من الصمود كثيراً، ولم ينجح بالخصوص في تحقيق شيء ملموس للتونسيين، وقاد إلى مزيد من التوتر الاجتماعي والإخفاق الاقتصادي الذي يجري التعامل معه دائماً بمجرد تغييرات سياسية حكومية لا تفضي إلى نتائج مهمة في الحياة اليومية وفي آمال التونسيين، ما قد يعزز رغبتهم في التغيير من ناحية، ويفتح بالتالي مجال المناورة السياسية أمام المتصارعين على الحكم من ناحية أخرى. لكن حتى التوافق بين النهضة والنداء، الذي نجح في الإبقاء على حد أدنى من الاستقرار السياسي، لم يكن عميقاً وكان شكلياً لدى أنصار الفريقين، رغم كل التنظيرات التي حاولت أن تجد له أرضية نظرية تمكنه من الاستمرار. ويبدو أنه وصل إلى مداه الأقصى وبدأ يبشر بنهايته بوضوح منذ انتخابات ألمانيا(يتضمن البرلمان التونسي مقعداً عن "دائرة" ألمانيا ويخصص للتونسيين الموجودين في ألمانيا ويجرى الاقتراع في القنصليات التونسية في مدن برلين وبون وهامبورغ وميونخ).
وخلفت انتخابات ألمانيا دعوات صريحة لإنهاء هذا التوافق السياسي وفك الارتباط والبحث عن صيغ أخرى، رأى البعض أنها غير واقعية، لأنها غير متاحة برلمانياً وحكومياً في الوقت الحاضر، وهو ما يفسر بالتحديد ملامح الفترة القريبة المقبلة.

وشهدت الأسابيع الماضية توتراً كبيراً بين "النهضة" و"النداء"، تزامناً مع مناقشات التمديد في عمل هيئة الحقيقة والكرامة، إذ تحولت قبة البرلمان إلى مواجهة سياسية بين الفريقين، أو جزء من الفريقين بشكل أدق، وجهت خلالها بعض القيادات النهضوية المحافظة أو المتشددة هجمات قوية باتجاه رئيس البرلمان، الندائيّ، محمد الناصر، وحتى رئيس الجمهورية، ما اعتبر هجوماً من داخل "النهضة" على التوافق الذي يقوده رئيس "النهضة" راشد الغنوشي ورئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي، ومحاولة ضرب الاثنين معاً.
وكان السبسي غاضباً جداً من ذلك الفصل السياسي، برغم أن الغنوشي ومكتبه التنفيذي عبرا رسمياً عن رفضهما لاستهداف رموز البلاد تحت أي عنوان، إلا أن السبسي تناسى أيضاً أن فريقه كان السباق في استهداف هذا التوافق بعد انتخابات ألمانيا، لكن في كل الحالات، فإن ذلك المشهد عكس صراحة ما تفكر فيه القيادات الوسطى والقواعد من الفريقين، وبما يؤشر إلى بداية فصل جديد من العلاقة بينهما.

لكن بالعودة إلى فك الارتباط، وشروطه السياسية والواقعية، يتبيّن أن كلفته في الحاضر عالية، أو هي غير ممكنة أصلاً، لأن "النداء" فقد عدداً من حلفائه المحتملين في الساحة السياسية وفي البرلمان، ما يستوجب البحث عن أشكال جديدة من التحالف، ربما تتهيأ ظروفها بعد الانتخابات البلدية وتوضح نتائجها نهائياً، ما قد يوفر أسباباً موضوعية لجمع الشتات مرة أخرى وتشكيل قاعدة عمل جديدة.
وعلمت "العربي الجديد" أنه توجد تحركات ولقاءات سرية تتم بين بعض مكونات المشهد السياسي إعداداً للمرحلة المقبلة على قاعدة تحالفات قد تعود ببعض الغاضبين إلى التفاهمات الجديدة.
لكن هذه الأسئلة جميعها تمثل في الواقع استعداداً لمرحلة لما بعد انتخابات 2019، ولما يمكن أن يكون عليه المشهد الجديد، ولذلك انطلقت الدعوات للتفكير في تغيير النظام الانتخابي على قاعدة الدورتين، أي انتخاب أغلبية واضحة على دورتين تتمكن من الحكم دون تحالفات معطّلة، وهو ما يعني بالنسبة إلى بعض القيادات النهضوية محاولة لاستبعادها من المشهد عبر ما يسمى بالتصويت المجدي، لكن المشكلة هي أن تغيير هذا النظام الانتخابي ينبغي أن يتم قبل انتخابات 2019، أي أن يفرز البرلمان الحالي شكل البرلمان الجديد، وهنا تكمن العقدة تحديداً، فكيف سيتم التفاهم حول هذا الملف في ظل مناخ عدم ثقة متبادل بين الفريقين، وكيف يمكن طمأنة الجميع بأن مصلحة البلد، قبل الأحزاب، تكمن في الإجماع على هذا التغيير، وهل يمكن أن يكون عدم التفاهم حول هذه القضية مدخلاً إلى تغييرات سياسية ودستورية بالقوة.
عموماً، يرجح بعض المراقبين أن تكون الحكومة الجديدة، بالشاهد أم بدونه، مؤشراً محتملاً حول شكل المرحلة المقبلة، لكن الانتخابات المحلية، وشكل الحملات التي تسبقها، ستمثل المؤشر الأكبر الذي قد يوضح رؤى الفرقاء ويساهم في تحديد خياراتهم.

0% ...

آخرالاخبار

سياسة العصا والجزرة لن تجدي نفعا مع إيران


كامالا هاريس: إدارة ترامب هي الأكثر قسوة وفسادًا وانعدامًا للكفاءة في تاريخ الولايات المتحدة


وكالة أنباء كوريا الشمالية: الرئيس كيم جونغ أون يدعو علماء البلاد إلى تطوير قدرات الدفاع بالطائرات المسيرة والذكاء الاصطناعي


بوليتيكو نقلا عن مسؤولين: البنتاغون يستعد لخفض 400 مليار دولار من ميزانية الدفاع التي طلبها ترامب


القوات المسلحة اليمنية تعلن تنفيذ 6 عمليات عسكرية نوعية في السعودية


مصادر لبنانية: قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف أطراف بلدة ميفدون جنوبي البلاد


عمدة موسكو: القوات الروسية أسقطت 12 طائرة مسيرة كانت تحلق باتجاه موسكو


السيناتور الأميركي كريس مورفي: استئناف الحرب ضد إيران سيكون ضربًا من الجنون وبالتأكيد أهدافها لن تتحقق


انباء عن إسقاط طائرة مسيرة تابعة للعدو الأمريكي في سماء مضيق هرمز


العميد يحيي سريع: استهدفنا مطاري الرياض والدمام ومقرا عسكريا في نجران


الأكثر مشاهدة

مصادر فلسطينية: إطلاق نار من آليات الاحتلال "الإسرائيلي" باتجاه المنازل شرق مخيم المغازي وسط قطاع غزة


سریع: 101 غارة جوية للعدوان السعودي على صنعاء وعدة محافظات يمنية


بولسونارو في بيان من الولايات المتحدة: أتوجه إلى الشعب البرازيلي وإلى المجتمع الدولي بصفتي الرئيس المنتخب للبرازيل


بولسونارو: لم أهرب من البرازيل لقد غادرتها وهربت من نظام استثنائي لأتمكن من أن أكون القائد الذي يستحقه شعبي


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار بكثافة باتجاه خيام النازحين شرقي مدينة حمد شمالي خان يونس جنوبي قطاع غزة


المتحدث باسم وزارة الصحة الیمنیة: الحصيلة التراكمية للشهداء والجرحى جراء تصعيد العدو السعودي في محافظة الجوف 100 شهيد و86 جريحاً


الصحة اليمنية: 14 شهيدا بينهم 3 أطفال وامرأتان و15 جريحا بينهم نساء وأطفال حصيلة ضحايا الغارات السعودية على محافظة الجوف


الصحة اليمنية: الصحة اليمنية: 186 شهيدا وجريحا مدنيا بينهم نساء وأطفال إثر الغارات السعودية على محافظة الجوف شمال شرق اليمن منذ بدء التصعيد


وزير الخارجية العماني: أمن الخليج الفارسي يجب أن تتولاه دول المنطقة نفسها، بعيداً عن الاعتماد على القوى الخارجية


وزير الخارجية العماني: نأمل أن تدرك بقية دول المنطقة أن الجغرافيا تجمعها وأن إيران جزء من هذه الحقيقة الجغرافية


مصادر لبنانية: قوات الاحتلال الإسرائيلي تطلق قنابل مضيئة في أجواء بلدات القنطرة وكفرتبنيت وزوطر الشرقية في جنوب لبنان