عاجل:

هل يسير كيم على خطى القذافي؟

الأربعاء ١٣ يونيو ٢٠١٨
٠٩:٥٥ بتوقيت غرينتش
هل يسير كيم على خطى القذافي؟ تطرح التطورات المتسارعة بشأن كوريا الشمالية الكثير من الأسئلة عن الدوافع والمآلات، بخاصة أنها تشكل تحولا جذريا ومفاجئا عن السياق التقليدي السابق.

العالم-مقالات و تحلیلات

منذ أن أقامت كوريا الشمالية فجأة، ومن دون مقدمات "اتصالات" مع الولايات المتحدة حول ملفها النووي والصاروخي توجت بقمة سنغافورة، لوّح مسؤولون أمريكيون كبار، بما فيهم الرئيس دونالد ترامب نفسه، بالنموذج الليبي في معرض تحذير بيونغ يانغ من عواقب تمسكها بالسلاح النووي والصاروخي.

التحذير من النموذج الليبي الذي ظهر على لسان أصحاب القرار في واشنطن أكثر من مرة، أقل ما يمكن القول عنه أنه في غاية الغرابة، وذلك لأن القذافي سلّم "فجأة" عام 2003 مكونات برنامج بلاده النووي والصاروخي إلى الولايات المتحدة، ونقلت طائرات الشحن على عجل إلى هناك جميع وثائقه وأسراره ومعداته.

تلك "الصفقة" الغامضة التي ربطها البعض بإخراج صدام من مخبئه بطريقة مذلة ومن بعد إعدامه بتشفي، لم تشفع للزعيم الليبي معمر القذافي ولنظامه، فقد تدخل الناتو بقيادة الولايات المتحدة عسكريا هناك عام 2011، واعتقل القذافي ثم أعدم بطريقة شبيهة بمصير صدام.

كان يمكن أن يؤدي تهديد واشنطن لزعيم كوريا الشمالية بمصير القذافي، إلى نتائج عكسية تدفع كيم جونغ أون إلى الاحتماء أكثر بأسلحته النووية والصاروخية لتفادي مصير القذافي، وذلك لأن "النموذج الليبي" في جانبه النووي هو مثال صارخ لصفقة خاسرة، انتهت بالطريقة المأساوية التي شاهدها العالم ولا يزال يتابع آثارها المدمرة.

بطبيعة الحال، لم يكن البرنامج النووي والصاروخي الليبي يماثل البرنامجين الإيراني والكوري الشمالي، بل كان متعثرا ومن دون ركائز، وكان عبئا ثقيلا على البلد ولا جدوى منه حتى على المدى البعيد.

إيران اختارت طريقا خاصا في التعامل مع المجتمع الدولي بشأن برنامجها النووي، وقد لجأت إلى المنظمة الدولية للطاقة الذرية وإلى السداسية الدولية، ولم تحمل ملفها النووي إلى البيت الأبيض، بل حرصت على عدم استفراد واشنطن بها.

وبعد مفاوضات ماراثونية برعاية الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن زائد ألمانيا أبرمت الصفقة النووية عام 2015، وكادت هذه القضية أن تنتهي، إلا أن وصول ترامب إلى السلطة، ومن بعد خروج واشنطن من خطة العمل المشتركة الشاملة جعل مصيرها غامضا، وألقى ظلالا قاتمة من الشك حول مستقبلها.

على أي حال، اختلف نهج طهران عن نهجي طرابلس وبيونغ يانغ، إذ تفاوض نظام القذافي مع واشنطن، ولم يلجأ إلى الأمم المتحدة أو الوكالات المتخصصة أو أصدقائه الدوليين الكبار لتسوية ملفه النووي، الأمر ذاته فعلته بيونغ يانغ، إذ حمل زعيم البلاد كيم جونغ أون بنفسه ملف بلاده النووي ووضعه على الطاولة أمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

على الخلاف من ذلك، لم يساوم القذافي طويلا، وعقد صفقة عبر وسطاء مع واشنطن حملت بموجبها عشرات من طائرات الشحن "أسرار" البرنامج النووي والصاروخي الليبي "المتواضع" والهزيل، ليغلق هذا الملف خلف الكواليس.

كيم مد كلتا يديه إلى "الإمبريالية" فجأة بعد سنوات من الخطب الحماسية والتهديد بضرب الأراضي الأمريكية بالسلاح النووي وتدمير واشنطن، وجلس في سنغافورة مع ترامب واعدا إياه، من دون مقدمات موضوعية، بالتخلي عن سلاحه النووي.

حتى الآن لا يمكن التكهن بنتائج هذه المفاوضات التي انطلقت بين الجانبين لتوها، إلا أنه يمكن وصفها من دون تردد بالغريبة، إذ يبدو أن كيم يسير تماما على خطى القذافي نحو صفقة تتجاهل المنظمة الدولية للطاقة الذرية والأمم المتحدة والأصدقاء الكبار، فهل سيختلف مصير كيم، إذا تم فعلا تجريد كوريا الشمالية من سلاحها النووي والصاروخي، عن مصير القذافي؟

على ماذا يعول كيم جونغ أون في جلوسه منفردا مع ترامب؟ هل يريد ربح المزيد من الوقت؟ أم أنه يئس من فائدة سلاح استنزف موارد بلاده وجعل شعبه على شفا المجاعة وقمة البؤس؟

وفي كل الأحوال، لماذا اختار زعيم كوريا الشمالية طريق القذافي ولم يلجأ مثل إيران إلى التفاوض ضمن صيغة دولية تكبح جماح الولايات المتحدة وتوفر قدرا من العدالة والتوازن والضمانات؟ الحقيقة أن الأمر محير تماما.

المصدر: RT

221

0% ...

آخرالاخبار

لافروف: خطة ترمب بشأن غزة لا تزال حبرا على ورق


المستشار الأعلى لقائد الحرس الثوري: القنبلة الأمّ التي يمتلكها الأميركيون تزن 10 أطنان لكنهم ألقوا خلال حرب الـ 12 يوماً قنبلة بوزن 14 طناً باتجاه إيران ولم تنفجر وجرى تحليل السبائك والدوائر الإلكترونية وجميع تقنياتها وأصبحت تكنولوجيتها بحوزتنا


نائب القائد العام لحرس الثورة في إيران: الأوروبيون مندهشون من صمود إيران في مواجهة الولايات المتحدة


نحو 8 آلاف شهيد تحت الأنقاض في غزة.. عائلات تنتظر انتشال جثامين أبنائها


بيانات فلايت رادار: استمرار إغلاق مطار خالد الدولي بالرياض لليوم الثامن على التوالي


عراقجي ونظيره الباكستاني يبحثان المسار الدبلوماسي وخفض التوتر بالمنطقة


سوريا ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.. كيف تتنافس السعودية وقطر والإمارات على النفوذ؟


اللواء حاتمي مهنئا بوزير الدفاع الجديد: تعزيز الردع والجاهزية الدفاعية أولوية استراتيجية


وقفة احتجاجية في محيط السفارة الأذربيجانية في طهران رفضًا لقرار سلطات باكو منع ارتداء الحجاب في المؤسسات التعليمية


إعلام سعودي: إطلاق إنذار في نجران للتحذير من خطر


الأكثر مشاهدة

مصادر فلسطينية: اطلاق نار من الآليات قرب جسر وادي غزة ونتساريم شمال المحافظة الوسطى


مصادر لبنانية: قصف مدفعي إسرائيلي استهدف بلدة ميفدون


مصادر فلسطينية: جيش الاحتلال ينفذ عملية نسف شرقي مدينة غزة


وزارة الصحة اليمنية: حصيلة ضحايا العدوان السعودي منذ بدء التصعيد في 3 سبتمبر بلغت 124 شهيداً و327 جريحاً


مصادر يمنية: الطائرات السعودية استهدفت مدرسة المعتصم في قرية العهار بمديرية المسراخ جنوبي محافظة تعز


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قوصين غرب مدينة نابلس


مصادر لبنانية: قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة المنصوري في جنوب لبنان


رويترز تشكّك في الادعاء الأمريكي بشأن الحصار البحري على ايران


مصادر يمنية: الطيران السعودي يستهدف بـ3 غارات منطقة الضعة والبنية في عزلة المساحين بمديرية الشمايتين


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة سيلة الظهر جنوب مدينة جنين.


هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية: الأنباء المتداولة بشأن إغلاق أحد المعابر الحدودية المشتركة بين إيران وباكستان عارية تماماً عن الصحة