رسائل تركية و قطرية لدمشق هل تسامح سوريا؟

رسائل تركية و قطرية لدمشق هل تسامح سوريا؟
الأربعاء ١٣ يونيو ٢٠١٨ - ٠٤:٠٩ بتوقيت غرينتش

قال الباحث والمحلل السياسي حميدي العبد الله إنه من الصعوبة بمكان تخطي دمشق للحالة الشعبية السورية الناجمة عن الدور الذي لعبته حركة “حماس” في الحرب الإرهابية على سوريا، وعن مساندتها للمجموعات المسلحة التي سفكت دماء الأبرياء خلال السنوات السبع الماضية.

العالم - مقالات

وأكد الكاتب أنه إذا “واصلت “حماس” مقاومة الاحتلال ومناهضتها للعدو الصهيوني، فيمكن أن يسهم ذلك تدريجيا في خلق الحالة الشعبية المتقبلة لتطبيع العلاقات مع الحركة من جديد”.

وأضاف العبد الله: “لكن أعتقد أن الدولة السورية تحتاج بعض الوقت لأنها لا تستطيع تخطي الحالة الشعبية، فاليوم هناك رفض شعبي قاطع لإمكانية تطبيع العلاقات مع حركة حماس، ولكن في الوقت نفسه هناك عوامل يمكن أن تهيء الحالة الشعبية، وأهمها أن ما يوجه الدولة والشعب في سوريا فيما يتعلق بالعلاقة مع حركة حماس هو العامل المرتبط بالصراع مع “العدو الاسرائيلي” على الرغم من معرفتهما المسبقة بأن الحركة هي امتداد لحركة الإخوان المسلمين”.

وأوضح العبدالله أن الدولة السورية لطالما اعتمدت على مختلف القوى التي تناهض "إسرائيل"، وخاصة بعد تبدل موازين قوى الصراع العربي الإسرائيلي، ولذلك كانت سوريا حريصة على تجميع أوراق عديدة للحشد باتجاه استعادة الأراضي المحتلة بما فيها الجولان السوري، وذلك بغض النظر عن مدى التطابق الإيديولوجي مع هذه القوى، ومن هنا نشأت العلاقة بين سوريا وحركة حماس، وخاصة بعد تعرض الأخيرة إلى ضغوط كبيرة من الأردن، حيث كانت سوريا الملاذ الأخير لهذه الحركة”.

وتابع العبد الله بالقول: “إن المواقف التي أعلنها رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس”، إسماعيل هنية في المقابلة الاثنين الماضي يمكن أن تساعد كثيرا في المستقبل في إذابة الجليد والتقدم باتجاه إيجاد حالة شعبية تتقبل الصفح ونسيان الدماء السورية التي ساهمت الحركة في سيلانها بعد سنوات طويلة من احتضان السوريين للحركة، “وبعدما تهدأ الخواطر فإن العامل الوحيد الذي سيحدد علاقة دمشق مع الحركة هو مدى استمرارها بمقاومة الاحتلال الإسرائيلي واستنزاف "إسرائيل" لكون هناك مصلحة مشتركة في ذلك، حيث تحتل "اسرائيل" الأرض الفلسطينية كما تحتل الجولان السوري”.

وأعرب العبد الله عن اعتقاده بأن الأتراك الذين ذهبوا إلى اتفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية حول منبج يحاولون ممارسة “هواية الإخوان المسلمين المفضلة” باللعب على الحبال عبر إرسال جزء منهم إلى الحلف المقابل، لكن أيضا هناك عوامل أخرى وخاصة مع الطريقة التي تحدث بها إسماعيل هنية وقياسا بالمفردات التي استخدمها، فالدولة السورية اليوم تسيطر على معظم أراضيها، والرهان على إسقاطها أصبح من الماضي، وهي بموقعها الجغرافي تلعب دورا محوريا في الصراع العربي الاسرائيلي، بما فيه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وهذا أمر لا يمكن تجاهله سيما وإن جزءا كبيرا من الفلسطينيين يعيشون في سوريا، ثاني أكبر تجمع للفلسطينيين في العالم خارج وطنهم، بعد الأردن، ما يفرض على حركة حماس أن تأخذه بالحسبان بمعزل عن ارتباطها الإيديولوجي مع الإخوان المسلمين”.

وقال العبد الله: من المعروف أن حركة “حماس” تحتاج دعما عسكريا وماليا وهذا الدعم يأتي بطبيعة الحال من إيران، والأخيرة حليفة لسوريا وتشكل معها جزءا من منظومة ما بات يعرف مؤخرا في الأدبيات السياسية بمنظومة المقاومة والممانعة، وبالتأكيد فإن إيران لا تستطيع الذهاب في علاقتها مع حماس بعيدا، إذا استمر التوتر بين سوريا وبين الحركة، لذلك هناك مصلحة إيرانية في تقريب المسافات بين دمشق وحماس، وخاصة أن الأخيرة لا تستطيع الحصول على ما تريده من مساعدات من تركيا وقطر بسبب علاقاتهما مع الولايات المتحدة الأمريكية التي تراعي مصالح "إسرائيل" أولا”.

وأضاف العبد الله: يمكن اليوم اعتبار حركة “حماس” صندوق بريد لتركيا وقطر تبعثان عبره الرسائل لدمشق، ويمكن مستقبلا عودة العلاقات التركية القطرية مع سوريا برعاية روسية إيرانية، فإذا أخذنا بالحسبان أن إيران وروسيا وهما الحليفتان للدولة السورية، تحتفظان بعلاقات طيبة مع قطر وتركيا، وتحديدا قطر بعد الحصار الخليجي الذي تعرضت له، فمن البديهي أن تعمل الدولتان “روسيا وإيران” على رأب الصدع بين دمشق وبين تركيا وقطر، وما تصريحات هنية إلا رسائل تصب في هذا الاتجاه، وحماس بوصفها امتدادا للإخوان المسلمين الحاكم في تركيا فلا يمكنها الإقدام على خطوة واضحة وصريحة باتجاه دمشق، كتلك التي قام بها هنية، ما لم تحصل على الضوء الأخضر من تركيا.

وكان رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس”، اسماعيل هنية، قال أمس الاثنين: إن حركته لم تقطع علاقتها بدمشق وإنما أرادت أن تنأى بنفسها عن الإشكالات الداخلية في سوريا، مشدداً على أن ظروفا موضوعية أدت لشكل العلاقة الحالي بين حماس ودمشق، مؤكدا على أن الحركة تعتبر سوريا دولة شقيقة وقف شعبها ونظامها دوما إلى جانب الحق الفلسطيني، معربا عن أمله في أن “يعود الأمن والاستقرار والسلم الأهلي إلى سوريا، وأن تعود إلى دورها الإقليمي القومي.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

تبقى لديك : (1000) حرف

آخر الأخبار

الأکثر مشاهدة