عاجل:

عطوان: لماذا يزحف الجيش السوريّ إلى الجنوب الان؟

الخميس ٢١ يونيو ٢٠١٨
٠٣:١٣ بتوقيت غرينتش
عطوان: لماذا يزحف الجيش السوريّ إلى الجنوب الان؟ رَبط العديد من المُحلِّلين بين الزِّيارَة السِّريّة والخاطِفة التي قامَ بِها رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو إلى عمّان ولِقائِه بالعاهِل الأُردني الملك عبد الله الثاني، قبل ساعاتٍ من زِيارةٍ أُخرَى “غير مُعلَنة” أيضًا أجراها جاريد كوشنر، صِهر الرئيس الأمريكي، وجيسون غرينبلات، مَبعوث أمريكا إلى الشرق الأوسط، إلى العاصِمة الأُردنيّة، وما يَحمِلانِه من أفكارٍ ومُقتَرحاتٍ وبُنودٍ قد تُشَكِّل “الهَيكل الرئيسيّ” لصَفقة القرن.

العالم - سوريا

لكن هُناك جانِبٌ آخر لا يَقِل أهميّةً لزِيارة نتنياهو المُفاجِئة، يَتعلَّق بِبَحث ملف الجنوب السوري المُلتَهِب، وكيفيّة التنسيق بين الجانِبَين الأُردني و"الإسرائيلي" تُجاه تَطوّراتِه الاستراتيجيّة والعَسكريّة والإنسانيّة والاقتصاديٍة، وانعكاساتِها على البَلدين والمِنطَقةِ بأسْرِها.

مُعظَم الدلائل والمُؤشِّرات تُؤَكِّد أن الحَرب في الجنوب السوري قادِمة لا محالة في ظِل فَشل الجُهود الإقليميّة والدوليّة للتَّوصُّل إلى حلٍّ سِلميٍّ يُؤدِّي إلى الحِفاظ على التَّهدِئة الحاليّة، في هذهِ المِنطَقة، على غِرار ما حدث في مناطق عديدة في سورية آخرِها الغوطة الشرقيّة، ويُمكِن اختصار هذهِ المُؤشِّرات في النُّقاط التالِية:

أوّلاً: تكثيف سِلاح الجو السوري لغاراتِه على تَجمُّعاتِ فصائِل مُسلَّحة مُعارِضة في مُحافظتيّ القنيطرة ودرعا، خاصَّةً في مِنطَقة اللجاة الجبليّة الوَعِرة في ريفيّ دَرعا الشرقيّ والسويداء الغربيّ، اللَّتين تُعتَبران لوُعورتهما أهم الحاضِنات الطبيعيّة لغُرَف عمليّات عَسكريّة بعضها مُرتَبِط "بإسرائيل".

ثانِيًا: إسقاط طائِرة استطلاع إسرائيليّة “مُسيّرة” بدون طيّار “درون” في شمال سورية، يُعتَقد أنّها كانت في مُهِمَّةِ تَجسُّس لرَصد الحُشودات السُّوريّة وحلفائها العَسكريّة في أكثرِ من مَكانٍ، وهُناك قَلقٌ "إسرائيليٌّ "مِن الاستيلاء على مَعلوماتٍ سِرِّيّةٍ في ذاكِرَتها الإلكترونيّة، يَتشارَك فيها السُّوريّون والرُّوس.

ثالِثًا: إقدام الجيش السوري على حَشدِ قُوّاتٍ مُدرّعةٍ بِشَكلٍ غير مسبوق استعدادًا للهُجوم، بعد أن هدَّدت قِيادَة الجيش السوري بأنّه على المُسلَّحين أن يخرجوا سِلمًا أو حَربًا، وأنّ استعادِة الحُدود الجنوبيّة مع الأُردن باتَ خيارًا لا يُمكِن التَّراجُع عنه مَهما كَلَّف الثَّمن.

رابِعًا: الغارة الجَويّة "الإسرائيليّة" التي استهْدَفت مَوقِعًا للحَشد الشعبي وحُلفائِه من حركة “النُّجَباء”، وكتائب “حزب الله العراق”، و”عصائب أهل الحق”، كانت في قاعِدةٍ عسكريّةٍ داخِل الأراضي السُّوريّة تَتَولَّى حِمايَة الخَط الدولي البرّي الذي يَربِط طِهران ببيروت عبر العِراق وسورية، وهي الغارة التي أسفرت عن “استشهاد 52 مُقاتِلاً مُعظَمُهم من الحشد الشعبي”، حسب ما جاء في بَيانٍ رَسميٍّ.

القِيادة الإسرائيليّة بشَقّيها السياسيّ والعسكريّ، تعيش حاليًّا حالةً من الهَلع، بسبب تَزايُد وجود الفَصائِل العَسكريّة المعادية لها في العُمق السُّوري، وقُرب حُدود فِلسطين المُحتلَّة في جنوب لبنان وجنوب غرب سورية، وامتلاكها خُبرات قِتاليّة غير مسبوقة اكتسبتها من المَعارِك التي خاضَتها على جبهتين، الأًولى: ضِد تنظيم "داعش" في الأراضي العِراقيّة، والثانية: في مُواجَهة الفصائِل السوريّة المُسلَّحة في الأراضي السوريّة، وخاصَّةً في حلب وحمص والغُوطة الشرقيّة، ومن أبرز هذهِ الفَصائِل ما يسمى بـ "جبهة النصرة”، ”جيش الإسلام”، ”فيلق الرحمن”، ”أحرار الشام”، والقائِمة تطول.

حالة الهَلع "الإسرائيلية" ناجِمةٌ عن إصرارٍ "إسرائيليٍّ "على عدم تِكرار نموذج “حزب الله” في سورية، والمَناطِق المُحاذِية للجُولان المُحتَل على وَجه الخُصوص، وهذا الرُّعب يَنعكِس بِشَكلٍ واضِحٍ في الغارات الإسرائيليّة المُتتالية على القواعِد العَسكريّة الجَويّة التي يتواجَد فيها المُستشارون العَسكريّون الإيرانيّون والفصائِل العِراقيّة والباكستانيّة والأفغانيّة، إلى جانب “حزب الله”، وامتدادِها أخيرًا إلى شرق الفُرات ومَناطِق داخِل الحُدود السوريّة، وضَرب تَجَمُّعات للحشد الشعبي الذي يُعتَبر الصُّورة الأكثَر تَطابُقًا مع نَموذَج “حزب الله” اللبناني.

إسرائيل، وبدَعمٍ أمريكيّ، تُريد قطع الطريق الذي يَربِط طِهران ببيروت، حتى لو أدَّى ذلك إلى حَربٍ شامِلةٍ في المِنطَقة، لأنّها تُدرِك أنّ هذا الشِّريان الذي سيَخنقها إن آجِلاً أم عاجِلاً، ويُشَكِّل تهديدًا وجوديًّا لها بعد خُروج مِصر والأُردن من المَعرَكة عبر بوّابة اتِّفاقات السَّلام.

القِيادة السُّوريّة تَركَت الجبهة السوريّة الجَنوبيّة في ذَيْل سُلَّم أولويّاتها مُؤقَّتًا، ورَيثَما تُكمِل استعادتها لمَناطِق أكثر أهميّةً استراتيجيّة وإلحاحًا، مِثل حلب وحمص والغُوطة وتدمر ودير الزور، وبعد تَحقيق هذه الأهداف، وتأمين العاصِمة السوريّة دِمشق تأمينًا كامِلاً بإخراجِ المُسلَّحين من الغُوطة، بقيت هُناك ثلاث مَناطِق أساسيّة” الأُولى الجنوب حيث مُحافظتيّ درعا والقنيطرة، والثانية شَرق الفُرات ودير الزور تحديدًا، حيث الاحتياطات النِّفطيّة والغازيّة الهائِلة، والثَّالِثة إدلب.

تعزيزات الأرتال المُدرَّعة وحشد أكثر من 40 ألف جندي استعدادًا للزَّحف جَنوبًا، حسب مَصادِر موثوقة، يُؤكِّد أنّ المُواجِهة الحاسِمة باتَت وَشيكةً للغايَة، ولا نعتقد أن الجيش السوري الذي بات “في حال استرخاء” بعد معركة الغُوطة، يُمكِن أن يخوض هذه المعركة دُون ضَوءٍ أخضر من الحليف الروسي، مِثلَما كان عليه الحال في جميع المُواجَهات المُماثِلة، خاصَّةً أن المُفاوضات الأمريكيّة الروسيّة للوُصول إلى تَسوِيةٍ مُرضِية وصلت إلى طَريقٍ مَسدود، بسبب تَعنُّت الفَصائِل المُسلَّحة وتَمَسُّكِها بِكُل شُروطِها، والدَّعم "الإسرائيليّ "لبَعضِها، حيث أنّه ليس من مَصلحةِ "إسرائيل" خُروجها على غِرار نُظرائِها في الغُوطة وحلب، وإحكام الجيش السوري وحُلفائِه قَبضته على المِنطَقة.

نَعرِف ما هِي القضايا التي بَحثها نتنياهو مع مُضيفِه العاهِل الأُردني في عمّان أثناء اللِّقاء السِّرّي المُفاجِئ الذي جَرى الكشف عَنه بعد خِتامِه بساعات، فيما يَتعلَّق بالجَبهة الجَنوبيّة، وبعد إغلاق “غُرفَة الملك” لانفراط عقد المُشارِكين فيها من كِبار رجال المُخابَرات، ولكن ما نَعرِفُه أنّ القِيادة الأُردنيّة باتَت في مَوضِع حَرِج في ظِل تَنامِي تَعاطُف الشَّارِع الأُردني مع الجار الشَّمالي السوري، وزيادة كراهيّته لأمريكا ومُعارَضته بِقُوَّةٍ لصَفقة القرن التي حَمل تفاصيلها إلى عمّان صِهر الرئيس الأمريكي وتابِعه غرينبلات، وتَعني في نَظر الكثيرين، ونحن من بينهم، أنّها تُشَكِّل تَصفِيةً للقضيٍة الفِلسطينيّة في حالِ قُبولِها أو فَرضِها.

انفجار الجَبهة الجنوبيّة السوريّة قد يُؤدِّي إلى تَدخُّلاتٍ إسرائيليّةٍ، وربّما أمريكيّة أيضًا، وفَيضانًا بَشَريًّا من اللاجئين السوريين إلى بلد يَصِل دينُه العام 40 مليار دولار وخارِج للتَّو مِن احتجاجاتٍ ظاهِرها اقتصاديّ وباطِنها سِياسيّ، وما زال جَمرها تَحتَ الرَّماد.

سوريا ما زالَت الرَّقم الأصعَب في المِنطَقة رُغم سَنوات المُؤامَرة السَّبع، وركِّزوا أعينكُم على جَنوبِها هذهِ المَرّة، فنحن أمام مُفاجآتٍ جَديدة وصادِمَة للإسرائيليين وحُلفائِهم، أو هكذا نَأمَل.. والأيّام بَيْنَنَا.

عبد الباري عطوان - راي اليوم

0% ...

آخرالاخبار

بزشكيان: العلاقات بين إيران وتركمانستان ستشهد مزيداً من التطور في إطار المصالح المشتركة للشعبين


بزشكيان: التعاون بين إيران وتركمانستان سيتوسع ويتعزز مستقبلاً أكثر من أي وقت مضى


هنأ الرئيس الإيراني، في رسالتين منفصلتين إلى الزعيم الوطني ورئيس جمهورية تركمانستان، بمناسبة حلول ذكرى استقلال هذا البلد


عامان على غياب شهيد "الأوتاد"؛ السيد حسن نصرالله


مصادر في مستشفيات غزة: قتيل و6 مصابين بغارات إسرائيلية على مدينتي غزة وخان يونس منذ فجر اليوم


لجان المقاومة في فلسطين: سيظل اسم القائد الكبير الشهيد سماحة السيد حسن نصر الله حاضراً ومحفوراً في سجل القادة العظماء الذين ارتبطت مسيرتهم و خطابهم ومواقفهم وضحوا بدماءهم من أجل قضية فلسطين والقدس وارتقوا على ذلك


لجان المقاومة في فلسطين: نجدد التأكيد على أن فلسطين ستبقى بوصلة الصراع، وأن القدس ستظل عنواناً جامعاً، وأن دماء الشهداء ستبقى جزءاً من الذاكرة الوطنية والتاريخية لشعبنا


لجان المقاومة في فلسطين: عامان على الرحيل، فيما بقي اسمه حاضراً في وجدان أنصار المقاومة والتحرر، وبقيت فلسطين والقدس في صدارة القضايا التي ارتبط بها خطابه ومواقفه ومسيرته الجهادية


لجان المقاومة في فلسطين: نحيي الذكرى الثانية لارتقاء سماحة السيد حسن نصر الله شهيداً على طريق القدس، مستذكرين قائداً كرّس عقوداً من حياته للقضية الفلسطينية ولخيار المقاومة في مواجهة الاحتلال ومشاريع الهيمنة والاستعمار


اللواء أمير حاتمي: من بين الحسابات الخاطئة التي قام بها العدو، الاعتقاد بأن البلاد ستنهار مع استشهاد الإمام العزيز وقادته ورفاقه؛ ولكن تحت هذه الراية، وقف الجميع؛ جميع الجنود والقادة


الأكثر مشاهدة

من ركام العدوان إلى الحياة.. "كفرصير"اللبنانية تستعيد نبضها بالأسواق


مستوطنون يعتدون بالغاز على طفل أرمني في القدس


نتنياهو في الأمم المتحدة.."إسرائيل"تواجه عزلة دولية غير مسبوقة


بزشكيان: طهران تؤكد مواجهة الإرهاب والحفاظ على الأمن الإقليمي وتعتبر أميركا والكيان الصهيوني مثالين لإرهاب الدولة


بزشكيان يلتقي الأمين العام للأمم المتحدة


بزشكيان: بانسحاب الولايات المتحدة من المنطقة يمكن حل مشكلات عدة ودول المنطقة قادرة على تسوية نزاعاتها


وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي: الهجمات الأمريكية على إيران انتهاك للقانون الدولي وتم فيها قتل عدد كبير من المدنيين


عراقجي: موقفنا واضح من التطورات الجارية ولا سيما في مضيق هرمز ومحيطه


عراقجي: التزمنا بترتيبات المرور الآمن للسفن بمضيق هرمز وفقا لمذكرة التفاهم لكن واشنطن انتهكتها


عراقجي: إذا ما توفرت الشروط يمكن إعادة فتح مضيق هرمز وضمان أمن الملاحة والكرة في ملعب أمريكا


بقائي: تصريحات روته هي اعتراف بمشاركة أوروبا في الحرب ضد إيران