عاجل:

صراع الإرادات ومعارك الميدان: انتصارات الجنوب السوري نموذجاً

الإثنين ٠٢ يوليو ٢٠١٨
١١:٤٤ بتوقيت غرينتش
صراع الإرادات ومعارك الميدان: انتصارات الجنوب السوري نموذجاً لم يقتصر انتصار الجيش السوري على تحرير مناطق واسعة من سيطرة الجماعات الارهابية والتكفيرية في جنوب سوريا، بل إن الانتصار الابلغ دلالة والاشد تأثيرا على معادلات الصراع، في مواجهة العدو الإسرائيلي، ومعه كل الجهات الدولية والاقليمية التي تدعم الجماعات الارهابية.

العالم - مقالات

في ضوء الخصوصية الاقليمية لمنطقة الجنوب السوري، ومتاخمتها للجولان المحتل والحدود الاردنية، سبق هذه المعركة العسكرية في مواجهة الجماعات الارهابية صراع إرادات بين “إسرائيل” ومعها الولايات المتحدة في مواجهة القيادة السورية وعلى رأسها الرئيس بشار الاسد، ومعه محور المقاومة، عبر البوابة الروسية. تجلت هذه المعركة في محاولة قادة تل ابيب بلورة تفاهم مع موسكو، على أمل أن تسوِّقه الاخيرة مع الرئيس الاسد وفي طهران، بأن يتم القبول بعودة سيطرة الجيش السوري مقابل انسحاب حزب الله وعناصر حرس الثورة الاسلامية من كامل جنوب دمشق. وكما هي الحال في هذا النوع من المعارك، (صراع الارادات)، يحضر معها التهويل وسياسة التوثب وعناصر القدرة العسكرية والسياسية التي تتمتع بها الاطراف. لكن صمود الرئيس الاسد، مدعوما بمحور المقاومة اسقط الرهان الإسرائيلي، ووجّه صفعة مدوية للمعادلة التي حاولت أن تفرضها تل ابيب، عندما رفض بشكل مطلق العرض الإسرائيلي، ورفض معه تكريس خارطة السيطرة القائمة، بشكل حازم بأن هناك خيارين لا ثالثة لهما، اما عودة سيطرة الدولة السورية عبر المصالحات أو عبر الجيش السوري. وهو ما حصل ويحصل في الجنوب السوري في ظل انكفاء إسرائيلي وغضب وشعور بالخيبة والهزيمة.

الابعاد الاقليمية والإسرائيلية التي تمتعت بها معركة الجنوب السوري، حضرت بقوة على ألسنة المعلقين المختصين، ولدى الاوساط السياسية والامنية في تل ابيب. وهو ما انعكس تعبيرا صريحا ومباشرا على لسان معلق الشؤون العربية في القناة الثانية عشر، “ايهود يعري”، بالقول “أجد نفسي هذا المساء مع زعيم حزب الله حسن نصر الله الذي قال إنه أمام انتصار كبير له وللأسد على المتمردين. وأنا أقول بتواضع إنه انتصار على “إسرائيل” أيضاً. نحن الخاسرون في الحرب السورية. الأسد سيصل إلى الحدود. وفي أعقابه سيصل عناصر مليشيات إيران وحزب الله. متى أرادوا وبأية وتيرة يحددونها هم”.

لم يكن الانكفاء الإسرائيلي عن التدخل العسكري المباشر بهدف فرض خطوط حمراء أمام تقدم الجيش السوري، أمراً تلقائياً. بل كان حصيلة تقدير موقف يبدو أن مؤسسة صناعة القرار السياسي والامني في تل ابيب، أجرته وبالتشاور مع واشنطن برزت بعض ملامحه في الاتصال الثنائي بين وزير الدفاع الاميركي جيمس ماتيس ونظيره الإسرائيلي افيغدور ليبرمان ثم استدعاء رئيس اركان الجيش غادي ايزنكوت على عجل إلى واشنطن.

بعد فشل الصفقة التي حاولت تسويقها وفرضها، وجدت تل ابيب نفسها أمام خيارات محددة، ولكل منها نتائجها وكلفتها، بدءا من البقاء مكتوفة الايدي، على المستوى العسكري، وصولا إلى شن عملية عسكرية تواجه من خلالها تقدم الجيش السوري، وما بينهما من رسائل مدروسة وتهويل ردعي.

المؤكد أن التزام الصمت العملاني، ليس خيارا إسرائيليا ابتدائيا. ويدرك صانع القرار في تل ابيب مخاطره ومفاعيله. وفي حال تبناه عمليا، فلن يكون إلا لانعدام فرص الخيارات البديلة، أو كلفتها الكبيرة وتداعيتها التي يمكن أن تربك وتشوش الرهانات البديلة.

بالاساس مصلحة “إسرائيل” تكمن في فرض خطوط حمراء تمنع تقدم الجيش السوري، وتحاول ابتزازه بالميدان لانتزاع تنازلات تتصل بمطالبها التي قدمتها عبر موسكو. لكن مؤسسة القرار تدرك بأن أي محاولة في هذا المجال ستؤدي إلى مواجهة عسكرية واسعة وشاملة لن تقتصر ساحتها على الجنوب السوري، وانما ستمتد إلى العمق الإسرائيلي. وستؤدي ايضا إلى ارباك العلاقات الروسية الإسرائيلية التي تراهن تل ابيب على تطويرها على أمل أن تساهم في احتواء تنامي التهديدات المحدقة بالامن القومي الإسرائيلي انطلاقا من الساحة السورية وعبرها. على هذه الخلفية، لم يجرؤ أحد في تل ابيب على مجرد التلويح بهذا السيناريو، بمن فيهم المزايدون من اليمين المتطرف الذين يرفعون اصواتهم ضغطا على الحكومة لشن ضربات عسكرية واسعة ضد قطاع غزة.

في نفس السياق، تجنبت القيادة الإسرائيلية تجربة اللجوء إلى خيار الرسائل العملانية المحدودة التي تهدف إلى كبح وردع تقدم الجيش السوري، على الاقل في رهان على محاولة التأثير في حسابات القيادة السورية. لكنها اعرضت حتى عن هذا المستوى من الخيارات. وليس ذلك، إلا نتيجة ادراكها بأنها ستواجه بردود تناسبية متماثلة ستحرجها وتضعها امام خياري التراجع مصحوبا برد يكشف مردوعيتها في هذا المجال، أو الذهاب نحو خيار تصعيدي تدرك أنه سيتدحرج نحو مواجهة لا يريدها وستكون مكلفة جدا.

جسَّدت معركة الجنوب، التي تشترك في الكثير من جوانبها مع معارك تحرير اغلب الاراضي السورية، صراع الارادات مع مؤسسة القرار السياسي والامني في تل ابيب، في أجلى صوره، وفي معركة الميدان مع الجماعات المسلحة والارهابية. وهو مستجد سيحضر في رسائله ومفاعيله في معادلة اعادة بناء سوريا ورسم مستقبلها ومستقبل المنطقة.

جهاد حيدر / العهد

109-1

0% ...

آخرالاخبار

طائب: لا ينبغي لنا التفاوض مع العدو بدافع الضعف أو الخوف، ولكن إذا طلب العدو الاستسلام أو التفاوض، فعلينا الدخول في مفاوضات معه بقوة وعزم على استعادة حقوقنا  


رئيس منظمة التعبئة الشعبية حسين طائب: إذا طلب العدو التفاوض فعلينا دخوله من موقع قوة


بزشكيان: الشعب الإيراني لن يرضخ للضغوط والتنمر


حماس: مصادرة الاحتلال أراض في قلقيلية سرقة علنية وجريمة استيطانية


وسائل إعلام يمنية: استهداف تحشيدات تابعة للسعودية شرق محافظة الجوف وإحراق عشرات الآليات


قوات الاحتلال تطلق الرصاص الحي خلال اقتحام مدينة البيرة


الخارجية اليمنية: العملية المحدودة في بعض مديريات الساحل الغربي أعادت تلك المديريات إلى وضعها الطبيعي


إيران تعزز سيادتها الدوائية وتقتحم أسواقاً عالمية بقدرات متقدمة


جيش الاحتلال الاسرائيلي قصف بالمدفعية بلدة النبطية الفوقا ونفّذ تمشيطًا نحو مجرى نهر زوطر جنوبًا


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال نفّذ تفجيرًا في بلدة المنصوري جنوبًا وقصفها بالمدفعية  


الأكثر مشاهدة

الخارجية الإيرانية تعلن عن اجتماع للدول المطلة على الخليج الفارسي


وزارة الصحة اللبنانية: شهيد و10 جرحى من بينهم طفلان؛ جراء غارات الاحتلال الإسرائيلي على جنوب لبنان، اليوم


رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإسلامي إبراهيم عزيزي: قرار وكالة الطاقة الذرية مجرد لعبة سياسية


عزيزي: إيران ستدافع عن مصالحها الوطنية وترد بحزم على قرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية الباطل على أرض الواقع


سماع دوي انفجار في جزیرة قشم الايرانية


قصف مدفعي إسرائيلي وإطلاق نار مكثف من دبابات الاحتلال شرقي مدينة غزة


دوي انفجارات عدة في جزيرة قشم وسيريك


محافظ هرمزغان: أصوات الانفجارات في سيريك وميناب وقشم قادمة من جهة البحر


جيش الإحتلال: إطلاق صفارات الإنذار في عدة بلدات بالجليل الأعلى للاشتباه بتسلل مسيرة ونعمل على التحقق من ذلك


مناطق في مدينة سيريك جنوبي ايران تعرضت لإصابة مقذوفات معادية


الخارجية السورية: ندين الدخول غير الشرعي لرئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى الأراضي السورية