عاجل:

معركة الجنوب السوري…هزيمة العدوان وفضائحه

الثلاثاء ٢٤ يوليو ٢٠١٨
٠٤:٠٠ بتوقيت غرينتش
معركة الجنوب السوري…هزيمة العدوان وفضائحه

لم يكن أحد يتوقّع ان تسير معركة الجنوب السوري بالوتيرة والسياق اللذين سارت فيه، نظراً للواقع الذي كان تشكل في المنطقة تلك مع ما فيه من عناصر، ومع ما تقاطعت فيه من مصالح دفعت أصحابها للتحذير من أيّ عمل عسكري يغيّر واقعها. ولا نغفل هنا التحذير الأميركي العالي اللهجة قبل أسبوع واحد من بدء تنفيذ القرار السوري الاستراتيجي الكبير الذي أعلنه شخصياً الرئيس بشار الأسد ومضمونه أنّ «كلّ أرض سورية ستحرّر من الشمال الى الجنوب، وسيخرج منها المحتلّ أيّاً كان هذا المحتلّ أو هذا الإرهاب».

العالم - سوريا

ففي الجنوب كانت أميركا ومعها «إسرائيل» في حالة من الطمأنينة بأنّ أحداً لن يجرؤ على تحريك الوضع فيه أو يغيّر ما تشكل في نطاقه بعد أن كانت قد انتزعت من روسيا موافقة على إنشاء منطقة خفض تصعيد خاصة في المنطقة تشمل المساحة التي تركن اليها «إسرائيل» في تصوّرها للمنطقة الأمنية والتي تدعم منظومة القواعد العسكرية الأميركية والمخيّمات التي أنشئت في التنف ومحيطها للتحكم بالوضع في البادية وبالجزء الجنوبي للحدود مع العراق، والتي تبقي الحدود مع الأردن مقفلة بوجه حركة البضائع ومفتوحة بوجه السلاح والإرهاب. منطقة يتمّ صياغة نظام خاص لها لتكون البذرة والقاعدة الصلبة التي يُبنى عليها نظام التقسيم بلبوس الفيدرالية في سورية، الفيدرالية التي تشتت سورية وتشطبها من الخريطة الاستراتيجية للمنطقة وتعوّض قوى العدوان بذلك كلّ ما فاتها خلال السنوات الماضية.

بيد أن ظنون أميركا وحسابات أتباعها وآمال أدواتها كلها ذهبت أدراج الرياح في مواجهة معسكر الدفاع عن سورية ومواجهة القرار السوري القاضي بالتحرير، مهما كانت الكلفة. هذا القرار الذي وضع تنفيذياً على خطين: خط عسكري وازن وخط تصالحي واعد موثوق به. وما إن انطلق التنفيذ حتى بدأت الحقائق تتكشف والانهيارات في منظومة العدوان تتالى، وإذا بالجبهة التي أرادتها أميركا خنجراً في القلب السوري ومدخلاً لتغيير البنية السورية كلها، إذ بهذه الجبهة تظهر بأنها أوهن من بيت العنكبوت فتنهار الجماعات الإرهابية معنوياً وتتداعى ميدانياً نتيجة حتمية لعاملين اثنين: أولهما القوة العسكرية التي حضرتها سورية لخوض المعركة. وهي قوة اختارت فيها القيادة أن تكون بحجم يفوق ضعفي ما تتطلبه المعركة على أساس إظهار القوة حتى لا تستعملها إلا عند الاقتضاء. والثاني انقلاب في البيئة الاجتماعية التي ظنّتها الجماعات الإرهابية حاضنة لها، فإذا بها ترفضها وتلفظها وتنادي عالياً بالدعم للدولة بقيادة الرئيس الأسد وحماية الجيش السوري. انقلاب حصل بعد أن اطمأنّت تلك الشرائح الشعبية الى انّ الدولة عائدة وبقوة وأنها ستؤمّن لها الحماية في وجه من سلبها حريتها ووضع القيود في الأرجل والأيدي خدمة للمصالح الأجنبية.

لقد نجحت الدولة السورية في إدارة معركة تحرير الجنوب بكفاءة واقتدار عالي المستوى، ما أدّى الى حسم المعركة استراتيجياً في الأيام الأولى لانطلاقها وأدّى إلى خفض حجم الخسائر على صعيد الطرفين المتواجهين وإلى اختصار الوقت بشكل مذهل، حيث إنّ معركة قيل إنها تتطلب ما يلامس الأشهر الستة وإنها غير مضمونة النتائج، تنجز بأسابيع قليلة وتحسم نتائجها في الأسبوعين الأوّلين. وتدفع قوى العدوان الى التسليم السريع بالخسارة وتجبر على كشف أوراق طالما عملت على إخفائها أو التستر عليها.

إنّ معركة تحرير الجنوب السوري أكدت وبشكل قاطع، أنّ القرار السوري بالتحرير الكامل هو قرار للتنفيذ الحرفي وليس للمساومة او للاستهلاك العارض، كما أكدت أنّ على المعنيين أن ينظروا الى المنطقة الأكثر تعقيداً في كامل الجغرافيا السورية ويتعظوا مما دار فيها ويتخذوا القرار المناسب لهم على أساسها.

ويبدو أنّ هذا الأمر بدأ يجد ترجمته على الجبهة الشمالية الغربية، حيث المحتلّ التركي الذي بدأ يتحسّس رقبته ويطلق عبر تنسيقيات المسلحين ما يوحي بأنه على استعداد للموافقة على نظام خاص للمنطقة التي يحتلها مباشرة او بشكل غير مباشر، نظام يعيد للدولة السورية مسؤوليات الخدمات ويبقى للمحتلّ التركي مسألة السيطرة والأمن. وكأن المسؤول السوري هو من البساطة بالقدر الذي سيجعله يقبل بالعرض التركي أو التذاكي التركي المثير للاشمئزاز.

أما الكردي فقد أدرك أنّ كلّ آماله وطموحاته في كيان منفصل أو فيدرالية واهنة او حكم ذاتي موسّع كلها ذهبت أدراج الرياح، وأن أحداً لا يحميه سوى الدولة المركزية. ولهذا بدأ انعطافه نحوها. وهي انعطافة قد تتطلب وقتاً لكنها ستقوده في نهاية المطاف الى حيث يجب ان يكون جزءاً لا يتجزأ من منظومة الدولة السورية الواحدة التي عرفت ونجحت في الدفاع عن وحدتها واستقلالها.

وعليه يمكن القول إنّ حسم المعركة في الجنوب السوري بالشكل والطريقة التي حصل فيها، حسم الحرب كلها وحمل للمرة الأولى بعد سبع سنوات قوى العدوان على التسليم بالهزيمة، حيث راحت تبحث بعد ذلك عن طرق تخفي فيها فضائحها في هذه الحرب. وفي هذا السياق نسجل:

1 ـ فضيحة عصابة الخوذ البيضاء: لقد اضطرت قوى العدوان بقيادة أميركا للتدخل بكلّ ثقلها لتلزم «إسرائيل» والأردن بإجلاء 800 شخص من عصابة الخوذ البيضاء من ميدان المعركة في عمل فضح هذه المنظمة الإرهابية وأظهر أنّ كلّ ما كانت تقوم به، إنما هو مخطط في خدمة العدوان وإذا تذكّرنا أنّ كلّ الأدلة التي كانت تستند اليها قوى العدوان لاتهام سورية باستعمال السلاح الكيماوي او ارتكاب جرائم ضدّ الإنسانية كانت من صنع هذه العصابة، ما يقودنا الى استنتاج بسيط وبالدليل الحسّي اليقيني بأنّ أميركا والغرب الأطلسي معها ابتدع العصابة. والعصابة فبركت الأدلة الكاذبة وقوى العدوان استعملت الأدلة الكاذبة للاعتداء على سورية خدمة لمشروع إسقاطها، وأنّ إخراجها اليوم، وبهذه الطريقة يعني انه لم يعد هناك حاجة لاختلاق أدلة. فالمسرح أقفل والستارة أسدلت على هزيمة نكراء ألحقها بهم الجيش العربي السوري وحلفاؤه.

2 ـ فضيحة الضباط الأوروبيين والخليجين. مع انهيار الإرهاب في جبهة الجنوب اضطرت قوى العدوان الى إجلاء 2200 ضابط وجندي أوروبي أطلسي أميركي وفرنسي وبريطاني وخليجي سعودي إماراتي قطري كانوا يعملون هناك في إدارة مباشرة من قبل غرفة عمليات «موك» والتسليم بأنّ اللعبة الإجرامية انتهت وأنّ ما كان منطلقاً لما اسمي يوماً بأنه «ثورة في سورية» سقط الى غير رجعة، وانّ الحقيقة ظهرت ساطعة بأنه كان عدواناً بتنفيذ مباشر من قوة اجنبية جاءت الى سورية لإسقاطها فسقطت هي وبقيت سورية شامخة.

البناء - العميد د. أمين محمد حطيط

0% ...

آخرالاخبار

الرئيس بزشكيان: الـ'بريكس' سيتحول لقوة حقیقیة في الاقتصاد العالمي


رئيس منظمة النظام الطبي الإيراني: تطبق في البلاد جميع التقنيات المتقدمة لعلاج العقم ما جعل إيران وجهة جاذبة أيضا للسياحة العلاجية


رئيس منظمة النظام الطبي الإيراني: إيران تحتل المرتبة الثالثة عالميًا في علاج العقم


مصادر فلسطينية: اندلاع مواجهات عنيفة خلال التصدي لهجوم المستوطنين على شرق قرية "المغير" شمال شرق رام الله، وسط إطلاق الرصاص تجاه الشبان


حماس: ندعو دول العالم رسميا وشعبيا إلى تحرك واسع وفاعل للضغط على العدو الإسرائيلي لوقف عدوانه ومحاسبة قادته على جرائمهم وتوفير كل أشكال الدعم والإسناد لشعبنا


حماس: شعبنا الفلسطيني سيبقى صامدا ومتمسكا بأرضه وحقوقه حتى دحر العدوان وإنهاء الاحتلال


حماس: مدينة القدس وبلداتها ومخيماتها ستبقى فلسطينية خالصة ولن تفلح آلة حرب العدو الإسرائيلي في تمرير مخططاته ومشاريعه الاستيطانية


حركة حماس: نحذر من جرائم الحرب المتصاعدة التي يرتكبها العدو ومن تداعيات إعلانه عن عملية عسكرية واسعة النطاق في مخيم شعفاط وبلدة عناتا شمال شرق مدينة القدس المحتلة


مصادر فلسطينية: قصف مدفعي إسرائيلي شمال شرقي مدينة دير البلح وسط القطاع


مصادر لبنانية: طيران الاحتلال يشن غارات على بلدة المنصوري ووادي السلوقي، جنوبي لبنان


الأكثر مشاهدة

وزارة الصحة اللبنانية: شهيد و10 جرحى من بينهم طفلان؛ جراء غارات الاحتلال الإسرائيلي على جنوب لبنان، اليوم


رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإسلامي إبراهيم عزيزي: قرار وكالة الطاقة الذرية مجرد لعبة سياسية


عزيزي: إيران ستدافع عن مصالحها الوطنية وترد بحزم على قرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية الباطل على أرض الواقع


سماع دوي انفجار في جزیرة قشم الايرانية


قصف مدفعي إسرائيلي وإطلاق نار مكثف من دبابات الاحتلال شرقي مدينة غزة


دوي انفجارات عدة في جزيرة قشم وسيريك


محافظ هرمزغان: أصوات الانفجارات في سيريك وميناب وقشم قادمة من جهة البحر


جيش الإحتلال: إطلاق صفارات الإنذار في عدة بلدات بالجليل الأعلى للاشتباه بتسلل مسيرة ونعمل على التحقق من ذلك


مناطق في مدينة سيريك جنوبي ايران تعرضت لإصابة مقذوفات معادية


الخارجية السورية: ندين الدخول غير الشرعي لرئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى الأراضي السورية


غريب آبادي يعلق على قرار مجلس محافظي الوكالة الذرية