على اليسار الإسرائيلي فهم الحقيقة

لا سامية الـ "بي. دي. أس"!

الأربعاء ١٩ سبتمبر ٢٠١٨
٠٨:٢٢ بتوقيت غرينتش
لا سامية الـ المشكلة مع الغيلان هي أنها طالما لا تظهر من تحت السرير فإنها تبقى مخيفة جدًا. غول الـ بي.دي.اس هو أحد المنتوجات الفاخرة لحكومة "إسرائيل". بواسطة جهاز إعلامي غني بالموارد ورسائل مخيفة، تحولت حركة احتجاج فلسطينية شرعية غير عنيفة إلى مؤامرة لا سامية. كيف حدث أن سارعنا إلى ابتلاع الطعم الذي يخدم من يريد الحفاظ على نظام الاحتلال والأبرتهايد في "إسرائيل"؟

العالم - صحف عبرية

شبيهًا بما يحدث في دول أخرى في العالم، فإن حكومة "إسرائيل" تنفذ تغييرًا في نظام الحكم يحل وينهي ـ المادية والفكرية ـ التي بواسطتها تستطيع المعارضة العمل من أجل الوصول إلى السلطة. منع احتجاج مدني هو أحد سبل فعل ذلك. في السنوات الأخيرة تصور الحكومة كل مظهر من مظاهر المعارضة لسياستها كخيانة. بالضبط مثلما أن كل تعبير تأييد لحركة بي.دي.اس يتم تصويره على أنه لاسامية. نموذج نضال حركة الـ بي.دي.اس يرتكز على حركة المقاطعة التي عملت ضد نظام الأبرتهايد في جنوب إفريقيا، فهناك أيضًا قاد النشاطات مواطنون من جنوب أفريقيا، لكنها جرت في أماكن مختلفة من العالم وفي مجالات مختلفة. وكما في "إسرائيل" الآن، ففي جنوب إفريقيا التي ساد فيها الأبرتهايد، فإن الأغلبية الساحقة من المدنيين الأفارقة (البيض) صدقوا أكاذيب حكومتهم، واعتبروا هذه المقاطعات والمجموعات التي قادتها تهديدًا وجوديًا وتعبيرًا عن العنصرية تجاه الأفارقة البيض.

لقد كان لحركة المقاطعة ضد جنوب إفريقيا تأثير حاسم على إلغاء الأبرتهايد وتبني دستور مساوي وديمقراطي. الواقع السياسي العالمي تغير بشكل جذري منذ ذلك الحين، و"إسرائيل" في كل الأحوال ليست جنوب إفريقيا. ولكن هناك مثلما هو الأمر هنا، حركة المقاطعة تمثل صورة من النضال غير العنيف لشعب موجود تحت الاضطهاد، وضد النظام الذي يضطهده.

مجموعة سياسية واقعة تحت الهجوم مثل المعارضة الإسرائيلية دفعت إلى وضع من النضال على البقاء، الذي يجد صعوبة في أن ينظر ويعترف بالتطورات السياسية ويبلور مواقف حديثة وذات علاقة بالواقع، وشجاعة أيضًا، وعلاقة اليسار الإسرائيلي مع الـ بي.دي.اس هي مثال ممتاز على ذلك. عندما يسألون إسرائيليين يعارضون الحكومة والاحتلال ماذا يفكرون عن بي.دي.اس يتبين أن هناك نجاحًا كبيرًا لدعاية الحكومة («هذه حركة لاسامية»، «هم يريدون تصفية إسرائيل»).

معارضة غسل الأدمغة هذا تبدأ حتى لو كانت مركبة، والحقيقة بخصوص الـ بي.دي.اس مكتوبة ببساطة في موقع الحركة: هذه حركة احتجاج أقامتها في عام 2005 منظمات فلسطينية بهدف ممارسة نضال غير عنيف من أجل المساواة والحرية للشعب الفلسطيني. تضع الحركة ثلاثة مطالب، كلها وضعها الفلسطينيون على طاولة المفاوضات مع "إسرائيل" على مر السنين: إنهاء الاحتلال في المناطق، ومساواة كاملة لمواطني "إسرائيل" العرب، وتطبيق قرار الأمم المتحدة 194 بخصوص حق العودة للاجئين الفلسطينيين. هذا كل شيء.

ليس هناك تدمير "إسرائيل"، وليس هناك لاسامية، بل موقف سياسي يرتكز على رواية فلسطينية. يصعب سماع رواية تعرض الكيان الاسرائيلي ككيان كولونيالي وعنصري ويطالب بالاعتراف بالمظالم التي وقعت على الشعب الفلسطيني في السبعين سنة الأخيرة. ليس بالإمكان أن نتوقع أن يكون هذا سهلاً، ولا أحد ملزم بتبني هذه الرواية. ولكننا ملزمون بالتغلب على الخوف وأن نفهم أن هذه طلبات شرعية لشعب واقع منذ عشرات السنين تحت القمع العسكري، ويناضل ضد نظام عنيف وعنصري.

الحكومة الإسرائيلية لا تريد معارضة أو انتقادًا لسياسة الاحتلال ـ لا من الداخل ولا من الخارج، لا عنيفة ولا غير عنيفة. الأسلوب الأسهل لمنع تأييد معارضة كهذه هو وسم كل انتقاد كذراع للغول اللاسامي. صحيح، ومثلما هو الأمر في كل حركة سياسية واسعة، فإنه في بي.دي.اس أيضًا هناك هوامش عنصرية وتصريحات لاسامية.

العقلية العنصرية أمر خطر ليس على اليهود فحسب، لكنني لا أعرف حركة سياسية محصنة ضد ظواهر هامشية متطرفة. السؤال الذي يجب طرحه هو: ما هو الخط الرسمي للحركة وإلى أي درجة تنجح في الحفاظ عليه كخط مركزي، ومعارضة هذه الظواهر داخلها؟ المواقف الرسمية لـ بي.دي.اس والأغلبية الساحقة للمواقف العلنية التي يطلقها أعضاء الحركة، تعلن أن المعارضة للعنصرية مهما تكن، بما فيها اللاسامية، هي أمر أساسي ومبدئي وقيمي في النضال. لا أحد من الإسرائيليين ملزم بالموافقة أو بدعم الـ بي.دي.اس أو باستراتيجيتها التي اختارتها قيادتها الفلسطينية، ولكن يجب معرفة ما هي. ومن خلال هذه المعرفة يجب أن نفهم أننا كأشخاص لدينا وعي ديمقراطي، يحظر علينا بأي شكل من الأشكال الخضوع للخط الحكومي والموافقة على إخراج هذه الحركة والقيم التي تمثلها خارج الخطاب الشرعي. يجب أن نقف أيضًا للحظة ونسأل أنفسنا ماذا كنا نفضل أن يفعل الفلسطينيون: أينضمون للنضال المسلح؟ أو ربما ببساطة يسلمون بالوضع ويسمحون بمواصلة الاحتلال والسلب والقمع والقتل بدون إزعاج.

  • يولي نوفيك - هآرتس
0% ...

آخرالاخبار

العميد فدوي: وحدة الكلمة سرّ صمود إيران في الحرب العسكرية والاقتصادية


بلومبرغ عن مارك روته الأمين العام للناتو: لا أعتقد أن يخرج أحد من الحرب الروسية الأوكرانية منتصرا


آيزنكوت يتفوق على نتنياهو بـ67 تزكية لتشكيل الحكومة


قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام مخيم عسكر الجديد شرق نابلس


الاعلام السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في منطقة نجران للتحذير من خطر محتمل


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب