عاجل:

إدلب..حجر الشطرنج الأخير "كش ملك"

الخميس ٢٠ سبتمبر ٢٠١٨
٠٥:٠٢ بتوقيت غرينتش
إدلب..حجر الشطرنج الأخير المفاوضات التي تحصل حول الملف السوري هي أحد الأوجه للتداخل بين الحرب والدبلوماسية اللذين يكملان أي عملية سياسية تحصل عقب وقوع نزاع بين الأطراف السياسية إقليمية كانت أو دولية. ما يحصل اليوم من مفاوضات هو استكمال لمعركة تطهير سوريا من الإرهابيين وبسط سطيرتها على كامل اراضيها ليتبلور أهم فصول الانتصار السوري وسيطرة الدولة على كامل مناطق الحرب.

العالم - مقالات

وتشكل إدلب اليوم أرضا خصبة لإدارة العمليات السياسة وإنهاء الحرب السورية، حيث تحولت المدينة التي تأخذها الجماعات الإرهابية رهينة إلى ساحة إقليمية ودولية تتشابك فيها المصالح، وعليه فإن المراقب عندما يريد أن يقرأ السياسة الدولية وكيفية إدارتها، يتمكن من ذلك من خلال تتبعه للأزمة السورية كونها أزمة دولية تدخل فيها أطراف عدة.

فقد تحولت مدينة ادلب اليوم إلى رقعة الشطرنج التي تتحرك عليها هذه الأطراف، مع تقدم واضح لحلفاء سوريا، الذي يديرون اللعبة ولم يبق أمامهم إلا “كش ملك” كما تفيد لعبة الشطرنج. وهكذا تتحول إدلب إلى الضربة الأخيرة للمشروع الأميركي ـ الخليجي، وبالتالي فإن حسم ملفها سواء كان عسكريا أو من خلال تحييدها عن المعركة خرج من بين الأيادي الأميركية.

قد يقول البعض أن لروسيا مصالحها في سوريا، وهذا صحيح فلا شك أن لموسكو مصالح في منطقة الشرق الأوسط باكملها وهذه المصالح تمر عبر سوريا، وهي تنسج علاقاتها وخيوط استراتجيتها وفق ذلك، إلا أنها من الحلفاء البارزين للدولة السورية، وبالتالي هذا يدفعها إلى المحافظة على استقرار سوريا وتثبيت دعائم سيادتها.

مما تقدم يأتي التناسق السوري – الروسي – الإيراني، مع تقاطع وجهات النظر بين الطرفين الأخيرين وتركيا في إدارة الملف، ومع أن الاتفاق الذي أبرمه بوتين واردوغان فاجأ المحللين والمتابعين للملف السوري، إلا أنه استطاع أولاً أن يحقن الدماء وهذا أمر يتطلبه الجانب الإنساني الذي أكدت عليه السلطات السورية عبر وزارة خارجيتها، ومن ثم يمنع الدخول في معركة كبرى على الأقل حالياً إلى حين التوصل إلى اتفاق شامل ونهائي يخرج المسلحين من المدينة ويقطع دابر الإرهابيين وهذا ما أكدت عليه الرئاسة السورية ايضاً، فضلاً عن أنه يخرج واشنطن بشكل أو باخر من دائرة القرار في إدارة العملية السياسية، وخاصةً أنه قطع الطريق على أي حماقة أميركية كانت تحضر لها واشنطن من خلال مسرحيات الكيميائي التي ينفذها أصحاب الخوذ البيضاء.

صحيح أن هذا الاتفاق قد يلبي طموحات أردوغان الساعي وراء مصالحه على حساب من يدعمهم ومن خلال استغلاله للمعارضة من أجل تحصيل المكاسب التي يتطلع لها في سوريا في حين أنه يتمكن من تقويض الدور الكردي من خلال علاقاته مع موسكو وطهران، إلا أنه لا يؤثر على حلف الانتصار أي سوريا وحلفائها، فسيرة دمشق منذ بداية الأزمة كانت إعادة البلاد إلى كنف الدولة والمحافظة على دماء المدنيين، فضلاً عن أن تصريح وزير الخارجية الإيرانية يلاقي هذا الاتفاق من خلال تأكيده العمل على تجنب الحرب في إدلب والعمل الدائم من ناحية أخرى على طرد الإرهابيين.

وهكذا تنفس الأطراف الصعداء، ريثما يتم التوصل إلى صيغة نهائية لمسألة إدلب بشكل يحفظ السيادة السورية، ويبعد الإرهابيين عن المنطقة فيما تتم المحافظة على أرواح المدنيين المرتهنين لـ”جبهة النصرة” ومن معها، وقد ظهر هذا الاتفاق على أنه أفضل الممكن وفق ما أعلن عنه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من خلال التوصل إلى التالي:

أولاً: إنشاء منطقة “منزوعة السلاح” في إدلب بحلول 15 تشرين الأول/أكتوبر، على طول خط التماس بين القوات السورية والمعارضة المسلحة والفصائل يتراوح بين 15 و20 كيلومترا.

ثانيا: انسحاب الإرهابيين من تلك المنطقة، بما في ذلك “جبهة النصرة”.

ثالثا: تمتد هذه المنطقة على طول الحدود الإدارية لإدلب مع محافظات حلب (شمال) وحماة (وسط) واللاذقية (غرب).

رابعا: في مهلة أقصاها العاشر من الشهر المقبل، يترتب على “جميع فصائل المعارضة” إخلاء هذه المنطقة من السلاح الثقيل، على أن “تسيطر وحدات من الجيش التركي والشرطة العسكرية الروسية” عليها.

وقد أشارت مصادر سورية إلى أن هناك مرحلة ثالثة تنص على “دخول مؤسسات الدولة السورية لتسلم مهامها قبل نهاية العام”، فيبدو أن الاتفاق لم ينته هنا فلا بد أنه استكمال لما يحصل في سوتشي، وإن كان هناك بعض المشكلات التي قد تواجه الاتفاق خاصةً لجهة قدرة تركيا على الزام “جبهة النصرة” بهذا الاتفاق، إلا انه في المرحلة الحالية قد يكون الافضل لجهة محاصرة الإرهابيين وبدء دخول الدولة السورية إلى المنطقة وفتح آفاق جديدة لدفع الحوار السوري السوري للوصول إلى إنهاء ازمة إدلب في ظل التفاهم الثلاثي الإيراني الروسي التركي من أجل معظم الملفات العالقة حتى الان ومنها تحجيم الرقعة الجغرافية لـ”جبهة النصرة” في المنطقة المنتشرة فيها وصولاً إلى القضاء عليها كلياً، ما سيؤدي إلى وضع اللبنة النهائية في الانتصار السوري الكبير والقول لواشنطن “كش ملك”.

علي إبراهيم مطر / العهد

0% ...

آخرالاخبار

الطريق إلى باب المندب بلا وصاية خارجية


صواريخ الردع اليمنية تحقق الانتصارات في الميدان


إيران على أعتاب الانضمام لبنك التنمية الجديد لمجموعة 'بريكس'


عمان بصدد إستضافة اجتماع بين وزراء خارجية ايران ودول بالخليج الفارسي


عراقجي: لا ينبغي للشعب الأمريكي أن يدفع تكاليف حروب 'إسرائيل'


عراقجي يشكر صراحة القائم بأعمال وزير البحرية الأمريكية.. ما القصة؟


رئیس الجمهوریة يؤكد ضرورة مشاركة جيل الیافعین في حل مشاكل البلاد


بزشكيان: عازمون على الاستفادة من قدرات العلمية للأساتذة والأكاديميين


الأزمة بين الجزائر والإمارات.. من أين بدأت؟ +فيديو


إيران: الاتهامات المتجددة ضد البرنامج النووي الإيراني سياسية وليست فنية


الأكثر مشاهدة

وزارة الصحة اللبنانية: شهيد و10 جرحى من بينهم طفلان؛ جراء غارات الاحتلال الإسرائيلي على جنوب لبنان، اليوم


رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإسلامي إبراهيم عزيزي: قرار وكالة الطاقة الذرية مجرد لعبة سياسية


عزيزي: إيران ستدافع عن مصالحها الوطنية وترد بحزم على قرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية الباطل على أرض الواقع


سماع دوي انفجار في جزیرة قشم الايرانية


قصف مدفعي إسرائيلي وإطلاق نار مكثف من دبابات الاحتلال شرقي مدينة غزة


دوي انفجارات عدة في جزيرة قشم وسيريك


محافظ هرمزغان: أصوات الانفجارات في سيريك وميناب وقشم قادمة من جهة البحر


جيش الإحتلال: إطلاق صفارات الإنذار في عدة بلدات بالجليل الأعلى للاشتباه بتسلل مسيرة ونعمل على التحقق من ذلك


مناطق في مدينة سيريك جنوبي ايران تعرضت لإصابة مقذوفات معادية


الخارجية السورية: ندين الدخول غير الشرعي لرئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى الأراضي السورية


غريب آبادي يعلق على قرار مجلس محافظي الوكالة الذرية