الأردن ينهي تأجير أراض للاحتلال و يغضب تل أبيب

الأردن ينهي تأجير أراض للاحتلال و يغضب تل أبيب
الأحد ٢١ أكتوبر ٢٠١٨ - ٠٦:٥١ بتوقيت غرينتش

أعلن العاهل الأردني عبدالله الثاني، اليوم الأحد، إنهاء العمل بملحقي الباقورة والغمر من اتفاقية السلام مع الإحتلال الإسرائيلي، في خطوة تشير الى سخط الأردن من صفقة ترامب بشأن مستقبل القدس والفلسطين.

العالم- تقارير

وينهي عبد الله الثاني الجدل الكبير حول السيادة الأردنية على أراضي الباقورة والغمر قبيل انتهاء المهلة المحددة لإبلاغ الصهاينة بقرار الأردن “عدم تجديد” تأجير الأراضي الأردنية لهم، منهياً بذلك ملحقي الباقورة والغمر في اتفاقية السلام مع إلاحتلال (اتفاقية وادي عربة).

وكتب الملك عبر تويتر، “طالما كانت الباقورة والغمر على رأس أولوياتنا، وقرارنا هو إنهاء ملحقي الباقورة والغمر من اتفاقية السلام انطلاقا من حرصنا على اتخاذ كل ما يلزم من أجل الأردن والأردنيين”؛ في وقت نقل فيه حساب الديوان الملكي عبر تويتر أيضاً، عن الملك قوله، “تم اليوم إعلام إسرائيل بالقرار الأردني بإنهاء العمل بالملحقين (…) الباقورة والغمر أراضي أردنية وستبقى أردنية ونحن نمارس سيادتنا بالكامل على أراضينا”.

بهذا القرار، يكون عاهل الأردن قد قدّم لبلاده موقفاً هامّاً وأساسياً وحمى على الأغلب حكومة  عمر الرزاز أيضاً من تداعيات كانت لتكبر لو لم يتم اتخاذ القرار المناسب قبل انتهاء المهلة (تنتهي بعد أيام في 26 أكتوبر 2018) للإبلاغ.

قدوم القرار من الملك مباشرة يعني بالضرورة “حماية السيادة” وتكريساً لمحاكاة مؤسسة العرش لما يريده الشارع الأردني، الامر الذي لا يمنع أن خبراً كهذا من شأنه التقليل من تداعيات الكثير من القوانين القادمة على الأردنيين والتي أهمها قانون ضريبة الدخل، خصوصاً مع خطابات حراكية كانت تظهر نوعاً من المرونة مع الموقف الرسمي في حال انهاء التأجير للأراضي في المنطقتين.

بعد اعلان الملك، ينتظر الشارع اعلان تفاصيل الانسحاب الإحتلال الإسرائيلي من الأراضي، خصوصا مع تصريحات مختلفة كان قد ادلى بها عراب معاهدة وادي عربة عبد السلام المجالي عن كون الأراضي نفسها قد تكوون مملوكة ليهود من فترة ما قبل قيام “دولة إسرائيل”، الامر الذي يتطلب بعد الإعلان الملكي شرحاً تفصيلياً من الوزير صاحب المداخلة القانونية الأشهر في المسألة مبارك أبو يامين، والرئيس الرزاز.

 وقد أعلنت الحكومة عن اجتماع طارئ لبحث اتخاذ الاجراءات اللازمة لتنفيذ الإرادة الملكية، كما سلّمت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الْيَوْمَ وزارة الخارجية الاسرائيلية مذكرتين أبلغت عبرهما الحكومة الإسرائيلية قرار المملكة إنهاء الملحقين الخاصين بمنطقتي الباقورة والغمر في معاهدة السلام .

وقالت وزارة الخارجية في بيان إنها سلمت المذكرتين للحكومة الإسرائيلية وفقا لنصوص الملحقين رقم ١ (ب) و ١ (ج) اللذين ينصان في البند السادس منهما على سريانهما لمدة ٢٥ سنة منذ تاريخ دخول معاهدة السلام الاردنية الاسرائيلية حيز النفاذ و على تجديدهما تلقائياً لمدد مماثلة، ما لم يقم اي من الطرفين بإخطار الطرف الثاني بإنهاء العمل بالملحقين قبل سنه من تاريخ التجديد.

وكانت منطقتا الباقورة والغمر عادتا للسيادة الاردنية بموجب معاهدة السلام وتم وضع ترتيبات خاصة بهما في ملحقي المعاهدة.

بالتغريدة الملكية، يكون انتهى عمليا جدل لطالما وصف بالأصعب والاعقد خلال الأشهر الماضية نظراً لتشابكه مع العلاقات الأردنية الإسرائيلية والاردنية الامريكية واحيانا حتى السعودية، الامر الذي يمكن توقع تداعياته لاحقاً وبعد ان تنهي الدول المذكورة ازماتها الخارجية الكبرى، سواء المتعلقة بقتل الصحافي السعودي المقيم في اميركا جمال خاشقجي بيد رجال بن سلمان بطريقة وحشية او حتى الانتخابات الإسرائيلية المبكرة ومعها ازمة قطاع غزة التي تعاني منها حكومة نتنياهو.

ردود الأفعال بخصوص إنهاء تأجير أراضي الباقورة والغمر للاحتلال

وأثار اعلان الملك ردود فعل مباشرة، حيث اعتبره رئيس مجلس النواب المهندس عاطف الطراونة، “انتصاراً لسيادة الأردنيين”، حيث كتب على تويتر أيضاً “السيادة الأردنية تتمثل بقيادة البلاد نحو القرار الصائب؛ جلالة الملك ينتصر لإرادة الأردنيين الحرة باستعادة الباقورة والغمر، ويغلق الباب أمام محاولات النيل من استقلالية قراراتنا”.

وتأتي التغريدة الملكية التي انهت الجدل، بعد اشهر من التذكير الشعبي الواسع والمسيرات المناهضة لاستمرار التأجير الأردني لأراضي الباقورة والغمر للإسرائيليين، الامر الذي يبدو أنه آتى أكُله اليوم، كما قد يكبّد عمان المزيد من التبعات الاقتصادية والسياسية المتصلة بالضغوطات الصهيونية والأمريكية و السعودية على الأردن.

 

أول تعليق إسرائيلي على قرار العاهل الأردني

علقت عضوة بالكنيست الإسرائيلي على قرار العاهل الأردني بشأن إنهاء ملحقي "الباقورة والغمر" من اتفاقية السلام مع بلادها، كأول قرار إسرائيلي رسمي.

وذكرت إيليت نحمياس فربين، أن قرار العاهل الأردني بشأن إنهاء ملحقي "الباقورة والغمر" من اتفاقية السلام مع تل أبيب هو فشل للسياسة الخارجية لبلادها.

وقالت فربين، عضوة الكنيست عن حزب "المعسكر الصهيوني"، في تغريده نشرها قناة العاشرة العبرية :" إن قرار العاهل الأردني بمثابة الإعلان عن فشل السياسة الخارجية لنتنياهو، وللأسف، يبدو أن هذا القرار نتيجة للموقف المتأزم بين البلدين، بدلا من الحوار بينهما".

سرقة دور الاردن

من المعروف ان الأردن كان يعتبر جسراً للعلاقات بين الخليجيين و الكيان الصهيوني خلال العقود الماضية والتي كانت فيها العلاقات العربية - الاسرائيلية شبه معدومة او مخفية تماماً. لكن مع ركض البلدان العربية نحو التطبيع مع العدو المحتل، فلم يبقى هناك دور لعمان، بل أرادوا آل سعود سرقة دور الأردن التاريخية في قضية فلسطين.

ومع مجي ء بن سلمان و رغبته الشديدة للوصول علي العرش الحكم في المملكة، حاولت رياض و تحت املاءات أمريكية لتطبيع العلاقات مع العدو الصهيوني والذي كان محرماً للسعودية في العلن.

ومن جانب أخر ترفض عمان ضغوطا يقودها بشكل رئيس ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان  لإقناعها بالانخراط بما يعرف بـ"صفقة القرن"، لا سيما في الشق المتعلق بقضايا الوضع النهائي، خاصة ما يتعلق بقضيتي القدس -التي يتمتع الأردن بالولاية عليها- واللاجئين، حيث يستضيف الأردن أكبر عدد من اللاجئين الفلسطينيين.

و اكد الاردن عدة مرات علي رفضه للقبول ب"صفقة ترامب"، كما يرى الأردن القضية الفلسطينية، كأنها جزء من الأمن الوطني الأردني.

 

 

محمد حسن القوجاني

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

تبقى لديك : (1000) حرف

آخر الأخبار

الأکثر مشاهدة