الصمت عن إحتجاز الحريري قتل خاشقجي

الصمت عن إحتجاز الحريري قتل خاشقجي
الثلاثاء ٢٣ أكتوبر ٢٠١٨ - ٠٨:٣١ بتوقيت غرينتش

اليوم تتجه الانظار الى تركيا، للاستماع الى الحكم الذي سيصدره الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، بحق القيادة السعودية وشخص ولي العهد محمد بن سلمان، في قضية قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في اسطنبول، والتي اثارت ومازالت تثير الراي العام العالمي بسبب الطريقة الوحشية التي نفذت بها.

العالم - مقالات

الى حد هذه اللحظة، لن تجد مراقبا لتطورات هذه القضية يمكنه ان يجزم بنوع الحكم الذي سيصدره اردوغان، لاسباب عديدة، منها وضع الاقتصاد التركي المتدهور وحاجة تركيا للاستثمارات السعودية، و نأي اردوغان ببلاده عن اشعال ازمة جديدة مع الرئيس الامريكي دونالد ترامب، المدافع الشرس عن ولي العهد السعودي، والرافض لكل رواية يمكن ان تلقي مسؤولية الجريمة عليه، ولكن في المقابل لم تكن العلاقة بين تركيا والسعودية على مايرام بسبب تنافس البلدين على زعامة العالم السني، وكذلك عداء السعودية لتنظيم الاخوان المسلمين، الذي تعتبر حكومة  اردوغان فرعه التركي.

رغم ان اغلب المراقبين لقضية مقتل خاشقجي، لا يستطيعون استشراف ماذا سيقوله اردوغان، الا ان تعامل تركيا مع القضية حتى الان، والراي العام العالمي وخاصة النخب السياسية في الغرب، جعل من كفة ان يأتي حكم اردوغان لغير صالح ولي عهد السعودي، أثقل، دون ان نخفف من ثقل الكفة الاخرى.

محاولات السعودية سحب البساط من تحت اقدام اردوغان عبر الاعلان عن بعض تفاصيل مقتل خاشقجي لامتصاص زخم الموقف التركي حين اعلانه، هي التي استثارت اردوغان، الذي اكد انه سيقدم رواية تختلف عن الرواية المطروحة، وهي الرواية السعودية.

مهما يكن حكم اردوغان، فانه لن يصلح ما افسدته جريمة قتل خاشقجي، فطريقة قتله، التي يمكن ان تتحول الى فيلم رعب، قد التصقت بولي العهد التصاقا لن لا ينفك الا بفكاك ابن سلمان عن الحكم، وهو امر لا نعتقد ان اردوغان لا يتمناه، بالاضافة الى واشنطن، التي اربكت الجريمة حسابات ترامب، وهو على اعتاب فرض حظر نفطي على ايران، والانتخابات التشريعية الامريكية، وهما حدثان سترتد الجريمة عليهما سلبا.

صحيح ان السعودية تملك اقوى سلاح لمواجهة اعدائها ومنافسيها، ولتمرير اجنداتها وسياساتها، وتعزيز نفوذها، وهو الدولار، وهو سلاح ماض وخطير، وهو السلاح الذي ستفرعه، هذه المرة ايضا، والذي رفعته في الساعات الاولى للاعلان عن اختفاء خاشقجي، وقد يكون مؤثرا، وهنا نفترض جدلا، على ابعاد المسؤولية عن ابن سلمان، ولكن ستبقى جثة خاشقجي المقطعة بالمنشار، واصابعه التي بُترت، و رأسه الذي طار به ماهر مطرب الى الرياض، والشخص الذي يشبه خاشقجي والذي جيء به من السعودية الى اسطنبول ليلبس ملابسه بعد قتله ويخرج من الباب الخلفي للقنصلية، وهو ما يؤكد ان جريمة القتل قد خطط لها مسبقا، والجزار صلاح الطبيقي الذي قطع الجثة على 15 قطعة بعدد اعضاء فرقة الموت، قد حمل كل واحد منهم قطعة، وكل ذلك ستتداعى للناس كلما شاهدوا ابن سلمان، الامر الذي لا يضر بابن سلمان، كما يضر بالسعودية كبلد يدعي زعامة العالم السني ويرفع راية لا اله الا الله.

ما كان لجريمة قتل خاشقجي المروعة ان تقع، لو ان العالم، لم يُسحر حينها بالدولار النفطي، كما هو مسحور الان ترامب، عندما وقف يتفرج على ابن سلمان وهو يحتجز، جهارا نهارا، رئيس الوزراء اللبناني في الرياض ، ويجبره على تقديم استقالته، على وقع الاهانات والشتائم والسباب وحتى الضرب، كما كشفت عن ذلك رويترز.

جمال كامل / شفقنا

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

تبقى لديك : (1000) حرف

آخر الأخبار

الأکثر مشاهدة