السعودية بعد تصفية خاشقجي ليست كما قبلها

السعودية بعد تصفية خاشقجي ليست كما قبلها
الثلاثاء ٢٣ أكتوبر ٢٠١٨ - ١٢:١١ بتوقيت غرينتش

انطلقت في الرياض اليوم الثلاثاء أعمال المؤتمر الاقتصادي الذي تعوّل السعودية عليه كثيرا لاستقطاب استثمارات اجنبية، في خضم تداعيات قضية مقتل الصحفي جمال خاشقجي التي تسببت بانسحاب عدد كبير من المسؤولين ورؤساء الشركات الاجنبية من المؤتمر.

العالم-السعودية

وتسعى السلطات السعودية من خلال هذا الحدث إلى تقديم المملكة الحفاظ على أنها وجهة تجارية واستثمارية مربحة، ولكن مقتل خاشقجي يطغى على المؤتمر الذي أطلقت عليه وسائل الإعلام اسم "دافوس في الصحراء" تيمّناً بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

ويبدو توتر في الداخل السعودي على لسان وزير الطاقة السعودي خالد الفالح خلال مشاركته في منتدى "مبادرة مستقبل الاستثمار": أن السعودية تمر بايام صعبة وبأزمة بسبب قضية الصحفي جمال خاشقجي، مشيرا إلى أن مقتله في قنصلية بلاده في اسطنبول "مقيت" ولا يمكن تبريره.

وعشية افتتاح المؤتمر، التقى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين في الرياض، علما أن المسؤول الأميركي ألغى مشاركته في المؤتمر على خلفية قضية خاشقجي.

وإلى جانب منوتشين، ألغى مسؤولون دوليون ورؤساء شركات مشاركتهم في المؤتمر، بينهم رئيسة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد.

وكان آخر هذه الشخصيات رئيس مجلس إدارة شركة كهرباء فرنسا "أو دي إف" جان برنار ليفي. وسبقه في ذلك رئيس مجلس إدارة شركة "سيمنز" جو كايزر الذي كتب في رسالة طويلة على موقع "لينكد إن" أنه "القرار الأنسب لكنه ليس الأكثر شجاعة".

وسبق وأن أعلنت مؤسسات اعلامية بينها بلومبرغ و"سي ان ان" و"فايننشال تايمز" انسحابها أيضا.

اختراق موقع مؤتمر "دافوس الصحراء" السعودي

واليوم تعرض موقع مؤتمر "دافوس الصحراء" السعودي، للقرصنة، حيث ظهرت على صفحته الأولى صورة لمحمد بن سلمان وهو يقف خلف خاشقجي حاملاً سيفاً، مرفقة بعبارة "النظام السعودي هو أحد مصادر تمويل الإرهاب في العالم".

وأضافت رسالة المخترقين: "من أجل أمن الأطفال في جميع أنحاء العالم، نحث جميع الدول على فرض عقوبات على النظام السعودي".

تراجع الثقة الدولية في برنامج الاصلاح الاقتصادي

وقال أيهم كامل، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لدى مجموعة أوراسيا الاستشارية، إن "القيادة السعودية يمكنها الخروج بحدث لا يفشل ولا ينجح".

وقال لبلومبرغ نيوز "لكن على مدى أشهر، سيكون أهم تأثير على البلاد تراجع الثقة الدولية في برنامج الإصلاح الإقتصادي".

وتبدو مقاطعة الشركات والدول الغربية للمؤتمر مؤشرا على تزايد المخاطر في السعودية التي قد تلقي بظلالها على الاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة، والذي قالت الأمم المتحدة إنه انخفض العام الماضي إلى أدنى مستوى له منذ 14 عاما.

وتقول شركة كابيتال إيكونوميكس للأبحاث "رغم الحديث عن الإصلاح، فإن الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية بقي منخفضا، وستؤدي فضيحة (خاشقجي) إلى زيادة حالة عدم اليقين لدى المستثمرين".

الأسهم السعودية تواصل نزيف الخسائر بسبب خاشقجي

ومنيت سوق الأسهم السعودية بموجة جديدة من الخسائر القاسية في بداية تداولات الثلاثاء.

وسجلت سوق الأسهم السعودية خسائر إجمالية بأكثر من 1.5% في الساعة الأولى لتداولات الثلاثاء، ليصل مؤشر "تاسي"، وهو المؤشر الرئيس للسوق السعودية الى مستوى 7525 نقطة، ويكون بذلك قد فقد 122 نقطة عن إغلاق الاثنين، مواصلا بذلك مسلسل الخسائر الذي بدأه منذ دخلت السعودية في أزمتها العميقة باغتيال خاشقجي داخل قنصليتها في اسطنبول.

وبهذه الخسائر تكون الشركات المدرجة في السوق قد فقدت أكثر من 270 مليون ريال سعودي، اي أكثر من ربع مليار ريال.

وعند الساعة التاسعة صباحا بتوقيت غرينتش كانت أكثر من 57 شركة قد سجلت خسائر متفاوتة في أسعار أسهمها.

مشروع "نيوم" على المحك بعد قضية خاشقجي

وقال موقع "بزنس إنسايدر" بعد اغتيال جمال خاشقجي انسحب ما لا يقل عن أربعة من أعضاء مجلس الإدارة لمشروع "نيوم" الضخم لدعم استثمارات بقيمة 500 مليار دولار أمريكي.

وقال إنه في 9 تشرين أول/ أكتوبر، أعلنت نيوم عن أعضاء مجلسها الاستشاري العالمي الذي يضم الرئيس التنفيذي السابق لشركة Uber ترافيس كالانيك، والرئيس التنفيذي لشركة SoftBank ماسايوشي سون، بعد فتره وجيزة من الإعلان قال رئيس Combinator سام ألتمان للـIntercept إنه علق مشاركته "إلى أن يتم الكشف عن الحقائق المتعلقة بمقتل جمال خاشقجي".

كما رفض تيم براون، الرئيس التنفيذي لشركة Ideo، المشاركة، لكنه لم يخبر الإعلام لماذا. وقالت نيلي كرويس، نائبة رئيس المفوضية الأوروبية السابقة، لـ"صحيفة وول ستريت جورنال"، إنها ستعلق مشاركتها "إلى أن يعرف المزيد".

وقال إرنست مونيز، وزير الطاقة الأمريكي السابق، في تصريح لـ"بيزنس إنسايدر": في ضوء الأحداث الجارية، أعلق مشاركتي في مجلس إدارة "نيوم"، ومن الآن فصاعدا ستعتمد مشاركتي مع المجلس الاستشاري على معرفة وتعلم جميع الحقائق حول اختفاء جمال خاشقجي خلال الأيام والأسابيع المقبلة".

اردوغان يكشف تفاصيل حول مقتل خاشقجي

ولكن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الذي تفادى حتى اليوم أن يهاجم بنفسه مباشرة السلطات السعودية. ويرى العديد من المحللين أنه فضل تسريب المعلومات عبر الصحافة لتصعيد الضغوط الدولية على الرياض.

اليوم القى كلمة أمام البرلمان في أنقرة خلال الاجتماع الأسبوع لنواب الحزب الحاكم، بعد ثلاثة أسابيع على مقتل خاشقجي.

واكد: "لدينا أدلة أن هذه الجريمة مخطط لها وتم نزع القرص الصلب من كاميرات المراقبة في القنصلية يوم قتل خاشقجي".

وشدد اردوغان خلال خطابه على المطالبة بمحاسبة "الجناة من أسفل السلم لأعلاه" في حين قال إن "إلقاء المسؤولية على رجال مخابرات وأمن لن يكون مطمئنا لنا" في إشارة إلى جهة أعلى عليها أن تتحمل مسؤولية الاغتيال.

الغرب يطالب بتسليط الضوء على القضية

وقالت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي الاثنين أمام البرلمان "إنني واثقة من أن البرلمان بكامله سينضم إليّ للتنديد بأشد العبارات بقتل جمال خاشقجي، علينا الوصول إلى حقيقة ما حصل".

وكانت بريطانيا وفرنسا وألمانيا أصدرت الأحد بيانا مشتركا قال فيه إنّ هناك "حاجة ملحة" لتوضيح ما حدث بالضبط للصحافي السعودي وأن الرواية السعودية "يجب أن تكون مدعومة بالوقائع لكي تُعتبر ذات مصداقية".

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان الاثنين إن بلاده تنتظر نتائج التحقيقات في عملية قتل الصحافي السعودي "لاتخاذ التدابير اللازمة".

اعداد:ازاده كريواني 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

تبقى لديك : (1000) حرف

آخر الأخبار

الأکثر مشاهدة