اعادة فرض الحظر الاميركي ضد ايران وبوادر إخفاقه

اعادة فرض الحظر الاميركي ضد ايران وبوادر إخفاقه
السبت ٠٣ نوفمبر ٢٠١٨ - ٠٥:٤٠ بتوقيت غرينتش

بعد ستة أشهر من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب انسحاب بلاده من الاتفاق النووي مع إيران، ستسعى الولايات المتحدة اعتبارا من الاثنين، لتضييق الخناق علی اقتصاد ايران أکثر من ذي قبل، من خلال حظر واسع النطاق لكن وسط شكوك بمدى فاعليته.

العالم- تقارير

وأصدر وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو لائحة مطالب من إيران تتجاوز البرنامج النووي الذي ركزت عليه الاتفاقية المبرمة في عهد الرئيس السابق باراك أوباما. وتتضمن هذه المطالب دعوة إيران الى الانسحاب من سوريا، إضافة إلى التخلي عن برنامجها الصاروخي، والتخلي عن دعمها لحركة حماس وحزب الله، واللجان الشعبية اليمنية.

ان الحظر الأميركي الجديد فرصة ذهبية يستغلها ترامب والرياض لتحويل الانظار من قضية الصحفي السعودي المغتال جمال خاشقجي الى ايران. من هنا يبدو أن ترامب لا يطمح الى التأثير الضئيل على الاقتصاد الايراني فحسب وانما اصابته بشلل تام، ويركز بالدرجة الأولى على عرقلة تصدير النفط الايراني من خلال تهديد الدول والشركات بفرض عقوبات عليها اذا ما اشترت النفط الايراني، وكذلك عرقلة حصول ايران على عائدات تصدير بضائعها بما في ذلك النفط، معيدة بذلك فرض اجراءت حظر رفعها الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما. كل هذا يرمي الى تحقيق الهدف المعلن من قبل ترامب وهو تغيير سلوك ايران في المنطقة حسب زعمه.

لكن أمورا كثيرة تغيرت منذ استهداف إدارة أوباما الاقتصاد الإيراني في 2012. فقد حظي الرئيس الأميركي السابق بدعم دولي ولو على مضض في بعض الأحيان، عندما وضع هدف إعادة إيران إلى طاولة المفاوضات لوقف برنامجها النووي، نصب عينيه. لکن المجتمع الدولي الآن قد وقف أمام إدارة ترامب التي تحاول إجباره على الالتزام بسياسة لا تقبل بها معظم الدول.

ان ترامب يتبع مع إيران الاستراتيجية ذاتها التي طبقها مع كوريا الشمالية التي يتفاوض معها بعد عام من تهديدها بالعقوبات، وأقصى درجات الضغط. واذا صح أن ادارته نجحت نوعا ما بتخويف الشركات الرئيسة وأن إجراءت الحظر تسببت بأذى للشعب الإيراني، لكن تأثير الحظر سيكون مؤقتا كتأثير العاصفة التي تهاجم منطقة، ثم ينتهي.

وقالت وكالة "بلومبيرغ"، الجمعة، عن مسؤول أميركي قوله إن حكومة الولايات المتحدة وافقت على السماح لـ 8 دول بالاستمرار في شراء النفط الإيراني، بعد إعادة فرض الحظر على طهران. وأشار التقرير إلى أن الدول الثماني بينها كوريا الجنوبية، الحليف المقرب من الولايات المتحدة، واليابان والهند.

من هنا یمکن القول بأنه سيبقى بإمكان إيران بيع النفط، اذ قبلت الولايات المتحدة بواقع أنه سيكون عليها منح استثناءات لدول لن تتوقف تماما عن شراء النفط الإيراني. 

کما يسعى الاتحاد الأوروبي جاهدا لحماية الشركات التجارية التي تعمل في إيران. فأعلن عن خطط لوضع إطار قانوني يمكّن من تجنب الحظر الأميركي، رغم أن عددا قليلا من الشركات الرئيسة مستعد للمخاطرة بالتعرض لعقوبات تفرضها أكبر قوة اقتصادية في العالم.

ومن الطبيعي أن طريقة الايرانيين في احتواء هذه الازمة تؤثر بشكل مباشر على حجم الأضرار والتداعيات التي تتركها. وقد نجحت الحكومة الايرانية حتى الآن في توظيف المرحلة الأولى من الحظر بامتصاص جانب كبير من السيولة لتهدئة السوق، كما اعلنت منذ عدة أشهر بأنها بصدد تنفيذ حزمة من الاجراءات الاقتصادية ترمي بالدرجة الأولى تقديم الدعم الحكومي للاقتصاد وخاصة دعم السلع الرئيسية لتبقى صامدة أمام الحظر غير الشرعي.

وثمة أيضا سعي حکومي لضخ العملات الصعبة التي خزنتها ايران طيلة الأشهر الماضية الى القطاعات التي تحتاج لهذه العملات وخاصة التجار وشركات الاستيراد و... وترمي هذه الخطوة الى الحفاظ على قيمة العملة الايرانية أمام العملات الاجنبية.

کما أن الاجراءات الصارمة التي اتخذها القضاء الايراني ضد المتلاعبين بالعملات الصعبة كافية لردع سائر المتعاملين بهذه العملات أو الذين سيحصلون على عملات صعبة بسعر مدعوم.

ومن الخطوات أيضا، هي عدم ايجاد أي تغيير في أسعار بعض السلع الضرورية وفي مقدمتها الرغيف والوقود.

هذا على صعيد وضع الاقتصاد الداخلي، أما على صعيد تصدير النفط الايراني ووصول عائداته لايران، فبالاضافة الى الوعود التي قطعها الاتحاد الأوروبي لايران بأنه سيضمن وصول عائدات النفط والبضائع الى طهران، وانه سيقدّم اليوم أو غدا آلية بهذا الخصوص؛ فان طهران ستقدم على الكثير من الخطوات في هذا الاطار من بينها، التعامل بالعملة المحلية، وكذلك اللجوء الى المقايضة، وأيضا بيع النفط في بورصة النفط الايرانية وتقديم محفزات في هذا الاطار.

فلا غرو اذن إذا ما لاحظنا أن وزارة الخارجية الايرانية تصدر بياناً تعرب فيه عن تأكيدها على إستطاعة البلاد تخطّي تحديات الحظر غير القانوني الأمريكي وعدم السماح لادارة ترامب بنيل أهدافها اللامشروعة وذلك بالتعاون مع الدول الصديقة والإستناد الى الكفاءة المحلية والقدرة الايرانية الدولية وانتهاج العقلانية والتدبير.                   

کما أكد محافظ البنك المركزي الإيراني عبدالناصر همتي ان اميركا فشلت في حظرها النفطي الكامل على إيران بتصفير صادرات إيران. وأوضح أنه مع الاعفاء التدريجي للعديد من الدول من الحظر ستتحدد أكثر معالم المناخ التجاري وعائدات البلد المستقبلية.

کما قلل اليوم قائد الثورة الاسلامية آية الله السيد علي خامنئي من أهمية إعادة فرض الحظر الأميركي الذي يدخل حيز التنفيذ الاثنين، بما في ذلك الحظر على النفط. وقال سماحته إن "التحدي بين الولايات المتحدة وإيران استمر 40 عاما حتى الآن وقامت الولايات المتحدة بجهود متعددة ضدنا: حرب عسكرية واقتصادية وإعلامية"، لکن الطرف الخاسر هو الولايات المتحدة والرابح هو الجمهورية الإسلامية.

وفي خطوة تنم عن تخبط الولايات المتحدة في إدارتها لملف الحظر الأيراني كانت واشنطن قد سمحت لثماني دول بمواصلة شراء النفط الإيراني بصفة مؤقتة. ومن جهتها انتقدت روسيا الحظر الأميركي المشدد بحق إيران واعتبرته مدمرا. وأعلن وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك ان بلاده ستواصل تجارة النفط الخام مع إيران حتى بعد الحظر النفطي الاميركي مؤكداً ان روسيا لاتخشى من الإجراءات العقابية الأميركية في حال مواصلة تعاطيها النفطي مع إيران.

وأعرب كل من الاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا وبريطانيا في بيان مشترك الجمعة عن أسفهم لقرار واشنطن إعادة فرض الحظر على إيران.

وایا ما کان من أمر الحظر الجديد فليس من شك في ان ادارة ترامب المعزولة اليوم تعجز عن عزل ايران دوليا وفرض الحد الأقصی من الحظر ضدها. وقد حصل کل هذا بفضل قيادتها الحکيمة ودبلوماسيتها القادرة علی افشال السياسات العدوانية.  

د. نظري

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

تبقى لديك : (1000) حرف

آخر الأخبار

الأکثر مشاهدة